الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرب الأفكار

أحمد فاروق عباس

2022 / 7 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


أثناء تصفحى لكتاب د . غالى شكري " النهضة والسقوط فى الفكر المصرى الحديث " لفت نظرى أن دفاع الإخوان عن الخلافة العثمانية قديم وليس وليد اليوم ، وأن محمود شاكر كتب عشرات المقالات ضد القومية العربية ومؤيداً للدولة العثمانية في مجلة الرسالة في النصف الأول من الستينات !! أى في ذروة المد القومي العربي !!

ويقول الدكتور غالى شكرى أنه لولا مؤامرة الإخوان عام 1965 ، ومحاولتهم قتل عبد الناصر وقيادات الدولة وكثير من المفكرين وقتها ، لما تنبهت الدولة إلي هذا التيار الرجعي ، الذي يستغل مجلات الدولة لطعن الدولة ذاتها والمناداة بسيادة دول أجنبية عليها ..

والسؤال : متى تحارب الدولة المصرية " الفكر " الإخواني والمتطرف قبل محاربتها " للفعل" ؟!

لقد حاول سيد قطب قتل جمال عبد الناصر وكثير من قيادات الدولة وكثير من المثقفين عام 1965 ، ويبدو للبعض أن سيد قطب فشل في ذلك ، بدليل أنه لم يتمكن من فعل ما يريده ، وأعدم عام 1966 ، لكن الحقيقة أن سيد قطب نجح بأكثر مما يتوقع هو شخصياً !

- نجح عندما قامت الدولة بسجن الإخوان أو إعدام بعضهم دون أن تهتم بالسياق الفكرى والمنطلقات الثقافية لما يؤمنون به !
- ونجح عندما تركت الدولة أفكارهم تلتهم الصغار فى الجامعات وفى القرى وأطراف المدن دون أن تقدم لهم البديل الثقافي ، أو الرد العلمي والمنظم على أفكارهم وأباطيلهم !

.. واليوم تحصد مصر الثمار المرة لعدم الاكتراث والتهاون ..
قوافل من أبناءها أصبحوا يكرهونها ولا ينكرون !!
ويدافعون عن دول أخرى بلا حياء !
هم خنجر فى ظهرها فى إنتظار أى عدو خارجى لكى ينضمون إليه بكل بساطة !!

الغريب أنه وبرغم كل ما حدث فى السنوات الماضية ماتزال السياسة القديمة بمحاربة " الأفعال " وترك " الأفكار " التى تحركها وتقف وراءها قائمة ؟!

يبدو أنه مكتوب على مصر أن تكرر اخطاءها مراراً !!
لم يتعلم أحد ، ولا يريد أحد أن يتعلم من تجارب مريرة سابقة ، لكن كما قيل قديما " من لا يقرأ التاريخ ويتعلم منه .. مكتوب عليه تكراره " ..

فلابد للمرء أن اعترف أن هناك سوء تصرف غريب يصل إلى درجة الفشل الكامل في التصدي للأفكار الأساسية لكل تنظيمات الإسلام السياسي ، سواء من ترفع منها السلاح بلا ستار كداعش ونظراءها ، أو من يدعي السلمية علناً وله أجنحة سرية ترفع السلاح كالإخوان ..

والفكرتين الأساسيتين لهذه التنظيمات هي :
- ضرورة تدخل الدين في السياسة ، على تكون هذه التنظيمات أو واحدة منها على رأس السلطة ، لتطبق ما تقول أنه الاسلام !!

- فكرة الخلافة ... ومع أن الخلافة فى الإسلام تقلبت من خلافة راشدة إلي اموية إلي خلافة عباسية ، إلا أن العشق الرئيسي لهذه التنظيمات هو الخلافة التركية( العثمانية) فهي فقط من يتذكرون امجادها ويريدون عودتها !!

.. والطبيعي أن تكون أفكار فصل الدين عن الصراع السياسي من ناحية ، وفكرة الدولة الوطنية من ناحية أخرى هى النقيض الموضوعي لافكار تنظيمات الإسلام السياسي والدول التى تساعده لتحقيق مصالحها ، وأن يتم الإلحاح على هذه الأفكار بالفيلم والكتاب والأغنية والمسرحية والفنون عموما ، في الوقت الذي يتصدى الجيش والشرطة لافعالها العنيفة أو التخريبية ..

.. وفي هذا الإطار أليس من الغريب أن يتوقف مشروع كمكتبة الأسرة كان يصل إلى كل البيوت فى مصر من أقصاها إلي أقصاها ، وحفظ عقل أجيال من المصريين من عبث تلك التنظيمات ، وقدم للمصريين الرواية وديوان الشعر وتاريخ بلدهم والكتاب العلمى والكتاب المترجم فى مدنهم وقراهم البعيدة ..

نحن في أمس الحاجة إلى عودة ذلك المشروع وبصورة أكبر ألف مرة ، وأن يكون هناك شجاعة في نوعية الكتب المطروحة ، ككتب نصر حامد أبو زيد ومحمد سعيد العشماوي وثروت الخرباوي ومحمد أركون وغيرهم ، ومن الممكن التعاقد مع دور نشر مصرية وعربية - ولديهم كتب ممتازة- لطبع كتبهم ذات الصلة بالموضوع فى إطار هذا المشروع ..

ومن الممكن الطلب من كتاب ومؤلفين معينين كتب تغطي موضوعات محددة تنشر في إطار المشروع ، وأن تباع كل هذه الكتب بأسعار زهيدة ، وتوزع مع باعة الصحف المنتشرين في كل أنحاء مصر .

ان كتاباً واحداً عن الخلافة العثمانية ألفه أستاذ للدراسات الإسلامية بكلية البنات جامعة الأزهر تجد كل إخواني يوصيك بقراءته ويوصي معارفه وأصدقائه ، فضلا عن الاستشهاد الدائم به في كتاباتهم ..
يجب أن تحارب مصر معركتها الفكرية بنفس كفاءة معركتها الأمنية ..

لقد أنشأ الرئيس السيسي تنظيما هلامياً اسمه المجلس القومي لمحاربة الإرهاب والفكر المتطرف ، وضع فيه شيخ الأزهر وبطريرك الأقباط وبعض الموظفين هنا وهناك ، وهذه ليست مهمتهم ، وقد ضاع المجلس وضاع أثره تحت اضابير البيروقراطية المصرية العتيدة ، ولكن هى مهمة مثقفي ومفكري البلد ، الذين من الممكن عمل مؤتمر لهم يناقشون الأمر من كل وجوهه ويتقدمون بتوصيات محددة قابلة للتنفيذ ..

عقل مصر واجيالها القادمة لا يجب أن يترك هكذا في مهب الريح ، تلعب به العواصف ، وتستلبه تنظيمات جاهلة ، ترفع شعارات بلهاء ، وتدافع بلا حياء عن بلدان أخرى بعيدة ، لمصر معها تاريخ دموي وذكريات مريرة وحاضر غير مستقر ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ناسا تحاول تدمير نيزك بحجم هرم الجيزة في مصر.. لإنقاذ البشري


.. صوروها خلسة وهي تصلي.. مسلمة تثير جدلا في الهند


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 26/09/2022




.. كاميرات المراقبة.. أيهما أولا أمن المجتمع أم الحفاظ على خصوص


.. لقاء The Rose على صباح العربية