الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التحولات التي طرأت على خدمات التأمين في العالم – الجزء الثاني والأخير

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 7 / 19
الادارة و الاقتصاد


شركات التأمين تحت تهديد مخاطر الإنترنت


لم تنته شركات التأمين من المعاناة. فبعد الأزمة الصحية التي أثرت على ميزانيات عام 2020 وربما تلك الخاصة بالعامين المقبلين ، يواجه هذه الشركات خطرًا كارثيًا آخر.
تم تحديد الخطر منذ عدة سنوات ولكن تهديده تزايد مع كوفيد 19 و ظاهرة الرقمنة ، فالمخاطر السيبرانية أضحت مترسخة في مشهد التأمين. وهي في كل مكان، لا أحد محصن منها، لا فرد، ولا شركة ، ولا إدارة ، ولا مؤسسة أو مصلحة وكيان تابع للدولة.
في واقع الأمر ، كان الوباء - الجائحة بمثابة مسرّع ومحفز للجرائم الإلكترونية. وأدى الحجر الصحي وحبس السكان في منازلهم ، إلى إضعاف الأنظمة الأمنية للشركات. كما أدى العمل عن بعد – المترتب على هذا الإجراء – إلى حدوث خرق مكن مجرمو الإنترنت من التسلل منه بسرعة.

في نهاية المطاف، كانت النتيجة تضاعف عدد الهجمات الإلكترونية أربع مرات في سنة 2020 مع عدد من طلبات الفدية بلغت 1630 على مدار سنة واحدة.
وهناك واقع حال آخر، هو أن الأعمال الخبيثة أصبحت أكثر تكلفة بكثير من السابق. وفقًا لشركة البرمجيات الأمريكية - McAfee - كلفت الجريمة الإلكترونية الاقتصاد العالمي "تريليون" دولار في سنة 2019.
وهناك حقيقة أخرى مقلقة، وهي أن مجرمي الإنترنت قد وسعوا أنشطتهم بشكل لم يسبق له نظير. فمن المجال الطبي الذي كانوا مستعرين فيه منذ البداية ، يهاجم المجرمون الآن قطاعات أخرى مثل البنوك والتأمين والنقل والصناعة. تعرضت شركتا التأمين - Chubb - في مارس 2020، و"أكسا" – Axa- في مايو 2021، لهجمات عنيفة ومؤلمة جدا.

وقد صنف استطلاع شركة "أليانز" – Allianz - المخاطر الإلكترونية على أنها التهديد الأول للشركات في عام 2020.
وبالتالي ، مع ظهور "عالم رقمي أو مرقمن " وعهد هيمنة "البيانات الضخمة" - Big Data - أصبحت حماية البيانات قضية اجتماعية. وهجوم كبير على النظام المالي العالمي من شأنه أن يتسبب في ضرر أكبر من الجائحة والكوارث الطبيعية.



"خطر الأوبئة"، "الجنة الجديدة" لشركات التأمين

أزمة صحية تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية ، وكانت لجائحة كوفيد 19 ميزة توضيح دور مختلف اللاعبين في مجال التأمين.
الملاحظة الأولى : التأمين ليس خدمة عمومية. إن شركة التأمين تخدم زبائنها فقط. فهؤلاء يساهمون ماديا بصفة منتظمة لمساعدة بعضهم البعض في حالة حدوث ما نص عليه العقد. ولا يمكن استخدام الأقساط التي تجمعها شركة التأمين لدفع خسائر الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين ليسوا من الزبناء المشاركين في هذا النوع من التعاضد. والأمر متروك للدولة لمساعدة الأفراد والشركات المتضررة من كارثة مستبعدة من نطاق التأمين.

الملاحظة الثانية، وهي على حساب شركات التأمين :
على الرغم من أن إعداد عقد التأمين وصياغتها يخضعان لقانون التأمين ، فإن العديد من شركات التأمين تستمر في إصدار عقود مصاغة بشكل غير كامل ، ومخاطر غير محددة ، وشروط مسيئة ، واستثناءات غامضة ، وما إلى ذلك. لذلك فمن المنطقي أن شركة التأمين التي تصدر عقود أو بنود غير واضحة والتي تمتثل للقواعد التي يفرضها المشرع في المجال، من المفترض أن تعاقب. لكن في حالة كوفيد 19 ، فإن أي بند تمت صياغته بشكل سيئ من قبل شركة التأمين يعمل لصالح المؤمن عليه.

الملاحظة الأخيرة :
إن مفهوم المخاطر الكارثية آخذ في التطور. ومن الضمانات الكلاسيكية الوحيدة الممنوحة في الماضي لتغطية الكوارث التي من صنع الإنسان، قبلت شركات التأمين تدريجياً تغطية الكوارث الطبيعية. ثم قامت بتوسيع مجال نشاطهما من خلال تولي المسؤولية ، في ظل ظروف معينة ، لمخاطر الهجمات والإرهاب والحرب الأهلية والأجنبية.
مع كوفيد 19 ، وجد قطاع التأمين نفسه يواجه تحديًا أكبر. فالوباء ليس كارثة محلية مثل الإعصار أو عمل إرهابي، إنه عالمي ، ومن ثمة إمكانية وجود مطالبات غير عادية. والتحدي الذي على شركات التأمين قبوله يكمن في المجموعة الضخمة المحتملة من أقساط التأمين الي في متناول اليد.


شركات التأمين أمام عمالقة الإنترنت

بعد سنوات من نسج شبكتهم ، تطرق اليوم – GAFAM- (1) أبواب شركات التأمين. هذا الانفتاح على الخارج من عمالقة الشبكة هو جزء من نهج منطقي ، لأنهم يتقنون ما يجعل جوهر التأمين ، أي البيانات وأنظمة الاتصالات ورأس المال.
---------------------------------------------
GAFAM - (1) هو اختصار لعمالقة الويب - Google و Apple و Facebook و Amazon و Microsoft - وهي الشركات الأمريكية الخمس الكبرى (التي تأسست بين الربع الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.) وهي تهيمن على السوق الرقمي.
----------------------------------------------

في مواجهة هذه القوة التكنولوجية والتجارية والمالية الهائلة ، تبدو شركات التأمين فجأة عاجزة ، في مواجهة المجموعات المترامية الأطراف التي أسست عالم الاقتصاد العالمي.
بينما تقوم شركات التأمين التقليدية بجمع المعلومات من عملائها على المستوى الوطني ، فإن GAFAM ليس لها حدود إقليمية أو قطاعية. إنها تجمع البيانات عن كل شيء وفي كل مكان وفي أي وقت ، وغالبًا ما يتم الحصول عليها مقابل الخدمات المقدمة مجانًا. وقد مكنتهما هذه القدرة على التقاط المعلومات واستغلالها من بناء قواعد بيانات ضخمة ومتنوعة للغاية.

وتكمن القوة الثانية لـ" GAFAM" في قدرتها على البيع ، بناءً على شبكات التوزيع والاتصالات التي لا مثيل لها. وهذا شبه احتكار في مجالات تخصصهم يجعلهم منافسين هائلين ، سادة "البيع العابر" - cross-selling .
تقوم "جوجل" وحدها بمركز 90٪ من الاستعلامات على الإنترنت، و "يوتيوب" ، هي إحدى الشركات التابعة لها ، وتُشاهد أكثر من أي قناة تلفزيونية ، في حين أن "فيسبوك" لديها ما يقرب من ثلاثة مليارات مستخدم شهريًا.
من الناحية المالية ، تزن- GAFAM- أكثر من اليابان أو ألمانيا. وبلغت القيمة السوقية ( في البرصة) لشركة – Apple - في نهاية عام 2020، 2254 مليار دولار أمريكي و"أمازون" 1634 مليار دولار أمريكي، وهذا يفوق إجمالي الناتج المحلي لعام 2020 لإيطاليا ، التي احتلت المرتبة السابعة في ترتيب القوى الاقتصادية العالمية.


التدريب والتكوين

في مناخ اقتصادية غير مؤكد وعير مضمون من حيث النمو وعندما تدعو التقنيات الجديدة إلى التشكيك في طرق العمل والتفكير داخل الشركات ، من المفيد التساؤل عن دور التدريب والتكوين في قطاع التأمين.
إن تصاعد وتيرة الرقمنة - digital the - وظهور مخاطر جديدة في حدود التأمين يزعج كل الأنماط التقليدية. وهذا التطور السريع يفتح آفاقًا جديدة لشركات التأمين ويخلق احتياجات ومهن جديدة، كما يستوجب تكوين وتدريب جديدين.
في هذا السياق في إعادة التكوين الكامل، الذي يتميز بنقص المهارات، يتغير بعد وظيفة التدريب والتكوين. فلم يعد عبئًا، بل أصبح استثمارًا طويل الأجل، ورافعة حقيقية للنمو.

عند الارتقاء إلى مرتبة الأولوية داخل الشركات، فإن التدريب يحفز الفرق (جمع فريق) ويجذب الموظفين ويساهم في الحافظ عليهم. كما أنه يشكل عنصر ولاء للموظفين الذين لديهم إمكانية تولي مسؤوليات أكثر أهمية على مر السنين.
كما أنه على الصعيد الخارجي، إن زيادة مهارات الموظفين لها تأثير إيجابي على الشركة، إنها تسمح لها بغزو أسواق جديدة وتطوير مبيعاتها.

وبحثا عن بيئة تنافسية ، ينجذب الخريجون الشباب ، من جانبهم ، إلى الشركات التي تقدم آفاقًا وظيفية. إنهم يبحثون عن تحدٍ في بيئة "التعلم والتدريب". إنهم يريدون أن يتعلموا حتى يتمكنوا لاحقًا من شغل مناصب تتناسب مع تدريبهم.
إن هذه العلاقة المربحة للجانبين - الموظف ورب العمل- هي التي يديرها مديرو الموارد البشرية في الشركات الناجحة ، ثم أن التدريب يمثل مصلحة مشتركة لكلا الطرفين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسبانيا تبلغ المربع الذهبي بعد انتزاعها فوزا ثمينا من البرتغ


.. لأول مرة في التاريخ.. وكالة ناسا للفضاء تعلن نجاحها في تغيير


.. ماذا حققت تجربة ناسا عبر اصطدام مركبة بكويكب؟




.. لميس الحديدي: أتوقع حل مشكلة استيراد مستلزمات الإنتاج خلال


.. منها الثقة وحل مشكلة استيراد مستلزمات الإنتاج..لميس الحديدي