الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المقدّمات النظرية الماركسية اللينينية ودورها في الثورة البروليتارية للقرن 21

الشتيوي جوهر

2022 / 7 / 19
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


في مسار تطور الأحداث و الوقائع تتوضّح العديد من المسائل ويَصْدُق ما سبق استشرافهمن خلال محاولة قراءة الواقع وتطوراته وما يحيل إليه ذلك من ضرورة التأهّب للفعل النّضالي الثّوري والنّظر في المهامّ المطروحة وما يرتبط بذلك من وجوب تعميق دور الفكري و السياسي وتحقيقهوالسّير به نحو التغيير الثوري البروليتاري المنشود الذي هو طموح عموم الشيوعيين الثوريين اليوم و المتبنّين للفكر الماركسي اللينيني و حاملي مشعل هذا الفكر في راهنيته و ضرورته الثورية نحو التغيير المنشود ، فرفع الراية الحمراء هو رفع للفكر الماركسي وأثره السياسي المطلوب.

لم تكن هزيمةالبروليتاريا العالمية أواخر القرن العشرين، التي جسّدها تفكّك الاتحاد السوفياتي و المعسكر الاشتراكي و انتصار الثورة الرأسمالية المضادّة،سوى حافز نحو وجوب تثبيت الوقائع و الأحداث المرتقب وقوعها والشروع في اتخاذ الدّرسالثوري واستيفاء الدروس المطلوبة و تمثّل المسائل في حقائقها ، فالهزيمة في عمقهاهي الاختبار الأول التاريخي للطبقة العاملة حيث يُقتَضَى منها إزاء ذلك ضرورةالاستفاقة الثابتة من أجل المستقبل ونحو المهمة التاريخية المحورية الثورية دون تعرّجات و أخطاء . ذلك هو منطق التاريخ وإن لم يفرضه الواقع أحيانا. إنّ الوعي بالمهمّة والتجربة يلغي الثغرات. ما نريد قولهمن ذلك هو أنّه لم يُثَبِّتْ أيّ نمط إنتاج نفسَه كنمط إنتاج سائد في المجتمعات من الوهلة الأولى فلقد لقي تعرّجات وانتكاسات، ذلك كان طريق الرأسمالية إذلم تثبِّت نفسها كنمط إنتاج سائد من الوهلة الأولى في الثورة البرجوازية الفرنسية بل عرفت آنذاكمظاهر عديدة من التخبّط والصّراع مع الإقطاع وصلت إلىحدود الثورة المضادة و لم تتوضّح الصّورة إلا بعد 1848 و ما لحقه، فذلك هو منطق التاريخ في تطوره و قد ينطبق على مرحلة الانتقال من الرأسمالية إلى ااوشتراكية التي عرفناها و شهدنا تعرجاتها في المحاولة الأولى لبناء الاشتراكية و دكتاتورية البروليتاريا في الاتحاد السوفياتي تحديدا. ذلك ماتقتضيه حركة التاريخ في تطوّراتها الحتمية: لا شيء إلاّالسير القويم الثابت والاضطلاع بالّدور الثوري نحو المستحق التاريخي الضروري.
إنّ الواقع اليوم في تطوره يسير نحو تفاقم أزمة الرأسمالية العالمية في مرحلتها الثانية وفي تجدّدها المأزوم على أنقاض هزيمة البروليتاريا حيث يشتدّ الاضطهاد الطبقي للطبقة العاملة والشرائح الشعبية والشعوب المضطهدة وهو ما يستوجب حضور الدّور الثوري وأهميته.فهذه النهضة النضالية في اتّجاه الثورة البروليتارية للقرن 21 لا يمكن أن تكون إلا من موقع الاضطهاد الطبقي وعمقه، أي من موقع البلدان التي تتمظهر فيها أزمة الرأسمالية العالمية و عمق الاضطهاد الطبقي حيث تنطلق هذه الأزمة و في مسار تطوّرها من الأطراف إلى حدود المركز الرأسمالي اليوم مؤكّدة أنّ الطبقة العاملة و عموم المضطهدين هم المهيّؤون للنضال الطبقي الثوري و للصدام الثوري نحو التغيير البروليتاري المنشود ، ووفق هذا الظرف الموضوعي، الذي سِمَته في العموم الانتقال من الرأسمالية إلى ااثشتراكية،تتمظهر أزمة الطبقة العاملة أو الشرائح الشعبية المضطهدة و في ظروف أخرى تنبع طاقات شعبية مناضلة مطروحتنظيمها و إعدادها الثوري. ذلك هوالدور الثوري الملقى على عاتق الأحزاب الشيوعية طليعة الطبقة العاملة الثورية وناشدة التغيير الثوري: الإعداد الثوري لهذه القوى الاجتماعية المناضلة بقيادة الطبقة العاملة والسّير بها نحو اللحظة الثورية، لحظة التغيير الثوري، لتأمين انطلاقة الثورة البروليتارية للقرن 21 .


دور الطبقة العاملة الثوري في الثورة البروليتارية للقرن 21
إن الممارسة السياسية للصراع الطبقي هو دور محوري وأساسي للطبقة العاملة كطبقة ثورية لهذا العصر ترسمه وتحدّده كمهمة في معترك حركة الصراعات الطبقية، هذه الممارسةتأخذ أوجها متعددة منها التخلص من التأثيرات الايديولوجية والسياسية للطبقة السائدةوالتنظّم الطّبقي والاكتساب التامّ للمقوّمات الإيديولوجية والسياسية وصولا إلى الفعل الطبقي في الحركة الثورية الشعبية من أجل تبوّئ قيادتها في مسار التغيير الثوري نحو الثورة البروليتارية.
على خلفية انتصار الثورة المضادة و تفكك الاتحاد السوفياتي و المعسكر الاشتراكي، تكاثفت من قبل أبواق الدعاية الرأسمالية،حملة التشكيك في الطبقة العاملة ودورها الثوري في التغييرالاجتماعي الذي رسمته تطورات حركة الصراع الطبقية و مسارها في المجتمع الرأسمالي وذلكبغية تزوير الحتمية التاريخية وتأبيد السيادة الطبقية البرجوازية ودحض الفكر الماركسي ودعّم ذلك دعوات التحريفيين الذين انتظروا ذلك الحدث لإعلان قطيعتهم النهائية بالفكر الماركسي اللينينيمن مختلف جوانبه وإنكارهم تماما لتطور حركة الصراع الطبقي في المجتمعات الرأسمالية و مسارها حتما نحو التغيير الثوري على يد الطبقة العالمة و إنهاء الانقسام الطبقي والاضطهاد الطبقي و انتفاء الطبقات في الشيوعية وهو ما عبّر عنه آنذاك الفكر البرجوازي وارتبط به و دعّمه مَنْ هو جزء منه، فكر الاشتراكية الديمقراطية المعاصرة المنادي بأنسنة الرأسمالية في نفي واضح لضرورة التغيير و نهاية الرأسمالية.فالرأسمالية المأزومة التي أنعشت نفسها على أنقاض تعثرات الاشتراكية و فشلها في المحاولة التاريخية الأولى قد ثبت عمق أزمتها و بحدّة أكثر مما يقرّ بحقيقتها و بطلان فكرها وزيفه وولادتهمأزوما في مرحلة عابرة وماهو مأزوم هو زائل في معترك التطورات و حركة الصراع الطبقي .فمنذانطلاق الأزمة الدورية الأولى عرف العالم حراكاجماهيريا من مختلف ضحايا البرجوازية والمضطهدين طبقيا (طبقة عاملة ، شعوب ، شرائح شعبية في مختلف بقاع العالم)، حراكا عرف أطوارا و مراحل و مستويات مختلفة لكنه في عمقه ومضامينه يعبّر عن حالة نهوض نضالي شعبي مستمرّ متنوّع ومتطوّر ضدّ الرأسمالية العالمية و مخلفات أزمتها فيه . هذا مع تسجيل التباين بين حضور دور الطبقة العاملة وانخراطها النضالي في بعض البلدان وغيابه في أخرى، فعدد من البلدان قد وصلت إلى مستوى حراك شعبي جماهيري عارم وانتفاضاتدونانخراط نضالي واضح للطبقة العاملة في ذلك المعترك النضالي، وعدد من البلدان الأخرى عرفت نضالا طبقيا متطوّرا في ظلّ المراكمة النضالية وشهدتدورا ثوريا واضحا للطبقة العاملة. إن البلدان التي فيها دور نضالي عمالي واضح منظم وواع هي التي تمكنت ضمنها الحركة النضالية في مخاض نضالي من تحقيقالاستمرارية النضالية الثورية و من الظفر بعديد المكاسب النضالية والسياسية و افتكاك الحقوق و تعزيز موقعها وهو ما تمثل تحديدا في اليونان و الهند أينتعرف تلك البلدان دورا نضاليا عماليا طبقيا وتحتلالطبقة العاملة فيها موقعا هامّاله أثره في حركة الصراع الطبقي ، أما البلدان، التي شهدت كذلك حراك شعبيا عارما وصل إلى حدود الانتفاضات الشعبية التي استهدفت الأنظمة السياسية دون أن يتبلور فيها دور واضح للطبقة العاملة، فقد مثّل ذلك فيها نقيصة هامّة على درب الاستمرارية الثورية و الأثر الثوري في تلك الانتفاضات وأفقها الثوري.
رغم المتغيرات الواقعة وأثرها على التركيبة الطبقية للمجتمعات الحديثة ومنها ما هو في واقعالطبقة العاملة، فإنّ ذلك لا ينفي ولا يغير من الطابع الثوري للطبقة العاملة باعتبارها مشعل التغيير الثوري لهذا العصر ومحرار تطور حركة الصراع الطبقي في المجتمعات. فمستوى النضال الثوري هو أكثر تماسكا وحدّة واستمرارية في البلدان التي فيها أثر ثوري ونضالي واضح للطبقة العاملة بينما هو محدود ومتعرج وقاصر على تحقيق الأهداف المطروحة في البلدان التي لا تشهد فعلا نضاليا للطبقة العاملة رغم الارتقاء والتوهج النضالي الجماهيري الذي ارتسم في الانتفاضات المستهدفة للسلطة السياسية.
إن دور الطبقة العاملة محوري وأساسي ومهم في حركة الصراع الطبقي اليوم وفي المرحلة الراهنة الحالية التي تتسم بإعداد القوى الثورية والإمكانيات وتنظيمها نحو التغيير الثوري من منطلق ضرورة المواجهة النّضالية واستمراريتها إزاء أزمة الرأسمالية، لذلك فما على الأحزاب الشيوعية إلاّ اليقظة الثورية والإعداد النضالي القويم للطبقة العاملة فيما هو ملقى على عاتقهافي معمعان حركة الصراع الطبقي ومتطلباته الثورية. تأسيسا على ذلك، يتأكّد ألّا نضال،مهما كان توهّجه شديدا وحراكه الانتفاضيّ عارما وسخطه على الرأسمالية كبيرا، يمكن أن ينجح في التغيير الثوري الراهن والمستقبلي لهذا العصر دون دور واضح للطبقة العاملة بإمكانياتها وموقعها وقيادتها كطبقة ثورية وضمانة للتغيير الثوري لهذا العصر وهذا طبعا دور الأحزاب الشيوعية إزاء مهامّه الثوريّة وتجاه الطبقة العاملة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب العمال البريطاني يخسر 20% من الأصوات بسبب تأييده للحرب ا


.. العالم الليلة | انتصار غير متوقع لحزب العمال في الانتخابات ا




.. Mohamed Nabil Benabdallah, invité de -Le Debrief- | 4 mai 2


.. Human Rights - To Your Left: Palestine | عن حقوق الإنسان - ع




.. لمحات من نضالات الطبقة العاملة مع امين عام اتحاد نقابات العم