الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل الديموقراطية هى الحل ؟ نعم ولكن ..

أحمد فاروق عباس

2022 / 7 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


في ظروف البلدان النامية - ومصر إحداها - والتي لم تتبلور القوي الإنتاجية والقوي الاجتماعية الرئيسية فيها لتعبر عن نفسها سياسيا في صورة أحزاب تعبر عن طبقات وفئات اجتماعية محددة ، كحزب للطبقة العاملة وحزب للطبقة الرأسمالية ، كما يحدث في أي ديموقراطية مستقرة ، يصبح الحديث عن الديموقراطية قفزة في الفراغ ، وعليها تساؤلات لابد من الإجابة عليها من الآن قبل ان نخطو خطوة واحدة إلي الإمام ..
وواحد - واحد فقط - من هذه الأسئلة يتعلق بتمويل الأحزاب ، فمادامت هذه الأحزاب ليست أحزاب طبقات أو فئات اجتماعية لها مصلحة في الوصول للسلطة وتطبيق ما تراه مناسبا لمصالحها وبالتالي تمويل أحزابها بكل ما تحتاجه من أموال أو كفاءات ، يصبح السؤال عن تمويل الأحزاب مشروعا ، فالمال طبعا هو عصب كل شئ ، وفي السياسة هو ضرورة وجود ، فمثلا :
١ - من سينفق على إنشاء مقرات لحزب ما يغطي كل مدن الجمهورية وقراها ؟ وإذا كان عدد محافظات مصر ٢٧ محافظة وفي كل محافظة ٨ مراكز فنحتاج إذن ٢١٦ مقر .
٢ - من سينفق على إقامة مؤتمرات وندوات ولقاءت الحزب ، وهي ضرورية لمخاطبة الحزب لجماهيره وتواصله معهم .
٣ - من سيمول الحزب في إنشاء مراكز للدراسات الإقتصادية والسياسية ، تدرس وتحلل وتقدم لحزبها خلاصة اجتهاداتها التي ستتحول فيما بعد إلي سياسات في حالة وصول حزبها للسلطة ..
٤ - من سينفق على لجان الحزب المختلفة ، كلجنة الزراعة ولجنة الصناعة ولجنة القوي العاملة ولجنة الثقافة ولجنة الإعلام واللجنة الإقتصادية ..الخ في أنشطتها المختلفة ؟
٥ - من سيمول أعضاء الحزب في أي إنتخابات محلية ؟ ومن سينفق على الحملات الانتخابية لمرشحي الحزب في الانتخابات البرلمانية ، والتكاليف قد تصل إلى عدة ملايين للمرشح الواحد ؟!
٦ - من سيمول الحملة الانتخابية لمرشح الحزب لرئاسة الجمهورية وهي حملات تكلف مئات الملايين ؟!

.. هي أسئلة ضرورية ووجودية عند الحديث الجاد عن أي ديموقراطية حقيقية ..
وإلا :
١ - ما الذي يمنع من قيام قطر بإنشاء حزب لها في مصر ، يساند نفوذها في مصر وتمده بما يشاء من أموال ودعم إعلامي ؟
٢ ما الذي يمنع من قيام تركيا من تمويل شخصيات سياسية مصرية من إنشاء حزب يرعي النفوذ والمصالح التركية في مصر والمنطقة ؟
( وفي حالة تركيا وقطر فالإخوان المسلمين مستعدين للخدمة وزيادة )
٣ - ما الذي يمنع من شراء إيران ولاء أحزاب أو شخصيات مصرية والإنفاق عليها وعلي مرشحيها في أي إنتخابات محلية أو نيابية ، أو حتي شراء منصب رئيس الجمهورية نفسه ؟
٤ - ما الذي يمنع السعودية من تكوين أحزاب لها في مصر ، تنطق بلسانها وتراعي توجهاتها ( وفي هذه الحالة فالسلفيين في مصر تحت الطلب )
٥ - ما الذي يمنع أمريكا من أن تفعل ذلك في مصر ، وهي تفعل ذلك بالفعل ( تمويل سياسيين ونشطاء ومنظمات حقوقية وحتي إصدار صحف معروفة بالاسم )
٦ - ما الذي يمنع بريطانيا من أن تفعل ذلك في مصر ، وهي تفعل ذلك بالفعل ( أيضا تمويل سياسيين ونشطاء منظمات وإصدار صحف معروفة بالاسم )
٧ - ما الذي يمنع حتي إسرائيل من أن تفعل ذلك في مصر ( وقد كان لها دائمآ في مصر أصدقاء كالدكتور عبد العظيم رمضان والمؤلف علي سالم والمرحوم لطفي الخولي وغيرهم ) ؟

إن تاريخ أمريكا - مثلا - في شراء الديموقراطية وشراء الإنتخابات والأحزاب ومرشحيها معروف ومشهود ، والوقائع أكثر من أن تحصي ، منذ خروج امريكا من عزلتها بعد الحرب العالمية الثانية وحتي هذه اللحظة ، ومن يريد أن يقرأ ويتعلم فالمادة العلمية تملأ الدنيا ، بدءاً من شراء الأحزاب السياسية الإيطالية ، منذ أول إنتخابات عام ١٩٤٨ وما بعدها ، حتي لا يصل الحزب الشيوعي ( الذي كان هو الآخر واقع تحت النفوذ السوفيتي ) للسلطة ، وحتي التدخل في إنتخابات كل دول العالم المتقدم والنامي الآن !!

.. ان ما يمنع - نسبيا - من حدوث اختراقات ضخمة في أي بلد هو نمو قواها الإنتاجية ومعها الطبقات الإجتماعية وزيادة وعيها السياسي ، وبالتالي إنشاء أحزابها المعبرة عن مصالحها ، كحزب للعمال يمثل الطبقة العاملة والمتوسطة ، وحزب للرأسمالية يمثل الطبقات الغنية ..

ومن هنا كانت الأحزاب في مصر وغيرها من بلدان العالم الثالث إما أحزاب هلامية لا تعبر عن شئ محدد ( كالحزب الوطني مثلا ) ، أو أحزاب عقائدية تأخذ الدين وقداسته إلي الصراع السياسي والحزبي ( كحزب الإخوان أو حزب السلفيين ) أو أحزاب ذات أيديولوجيات علمانية تسيطر على الفرد وتجعله كالألة يردد شعارات لا تنتهي ( كالاحزاب الشيوعية أو حزب البعث ) ، أو أحزاب الطوائف ( ككل الأحزاب اللبنانية بدءا من حزب الله وهو حزب الطائفة الشيعية في لبنان أو التقدمي الاشتراكي وهو حزب الدروز أو حزب الكتائب أو التيار الوطني الحر وهي أحزاب الطائفة المارونية ... الخ ) ..
فمن غير المعروف مثلا فيما يخص مصر :
- عن من بالضبط يعبر حزب الإخوان المسلمين - اجتماعياً - في مصر ؟
- عن من بالضبط يعبر حزب الناصريين - اجتماعياً - في مصر ؟
- عن من بالضبط يعبر حزب الوفد - اجتماعياً - في مصر ؟
- عن من بالضبط يعبر حزب السلفيين - اجتماعيا - في مصر ؟
- عن من بالضبط يعبر حزب حزب التجمع أو الحزب الاشتراكي - اجتماعياً - في مصر ؟
كلهم - اكرر كلهم - سيتكلم كلاما هلاميا عن أنه يعبر عن الشعب أو عن الغلابة أو عن المطحونين ، وهو كلام لا يعبر عن شئ محدد ، ولايمكن التعامل معه علميا ..

.. مناقشة " الأساسيات " في قضية الديموقراطية - وهي ديموقراطية نريدها حقيقية ومستقرة - في مصر وبين بنيها ، وبدون مؤثر خارجي شئ واجب ، والتغاضي عن تلك " الأساسيات " لن يلغيها طبعا ، بل سيجعلنا ندور في حلقات مفرغة ، ونتكلم كلاما ليس له أول من آخر ، ولكنه - كما يقول أهل السودان - كلاما ساكتاً ، أي ليس له معني ، وليس من وراءه جدوي ، وليس له في النهاية ثمرة ونتيجة ، ومثله مثل السكوت !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بوركينا فاسو: عسكريون يعلنون إقالة قائد المجلس العسكري الحاك


.. روسيا تستخدم حق النقض وتمنع مجلس الأمن الدولي من تبني قرار ي


.. دول غرب أفريقيا تدين الانقلاب الجديد على السلطة في بوركينا ف




.. بنوك تركيا تتخلى عن نظام التسديد المالي الروسي -مير-


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 01/10/2022