الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


زفاف وطن

فوز حمزة

2022 / 7 / 22
الادب والفن


وسط الزحام .. أخذت أجري بخطٍ مرتبكة .. التفت يمينًا وشمالًا بهلع .. بعض المارة أبدوا التذمر لاصطدامي بهم .. سمعت بعضهم يتساءل: ما حل بهذه المرأة .. هل هي مجنونة ؟
توقفت قليلًا لأقطع بأقدام حافية ذلك الشارع المؤدي إلى المدرسة ..
رجال الآمن الذين أحاطوا بالمبنى المتهدم منعوني من الاقتراب .. أردت الصراخ وأخبارهم أن أطفالي تحت الانقاض لكن صوتي لم يطاوعني ..
ثمة أسئلة كثيرة تدور في رأسي .. هل لقوا أطفالي الثلاثة حتفهم .. هل حقاً لن أراهم بعد اليوم ؟ هل أنا أم لثلاث أطفال .. أم أني ثلاث أمهات لكل أم منهن طفل ..
نظرت إلى مبنى المدرسة الذي تحول بقنبلة واحدة إلى كومة أنقاض .. سألت نفسي .. هل حقاً أطفالي نائمون الآن تحت الحجارة ؟
الصورة التي رسمها خيالي لم يستطع عقلي هضمها فأجهشت في البكاء.
ساعات من السير أبحث في وجوه الصغار الذين صادفتهم حتى أوشكت الشمس على المغيب .. لا أريد العودة للمنزل الذي لم يتبق منه سوى جدران حزينة وغرف موحشة.
جلست على الرصيف .. العالم أمسى ضيقاً وأنا أراهم مقبلين نحوي حاملين حقائبهم المدرسية.. أصغيت لأصواتهم وهو يرددون النشيد الوطني .. ناداني مصطفى .. ماما أنا جائع .. أحمد رمى فردة حذائه بعيدًا عنه وهو يحاول أخباري عن زميله الذي تشاجر معه في المدرسة ثم نور طلبت مني إحضار هدية لصديقتها .. ففي الغد عيد ميلادها.
هدوء غريب حل على قلبي .. عانقت أطفالي بحرارة .. نظرت بعمق في عيونهم .. أخبروني أن لا أقلق ليغيبوا ثانية ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيلم عن حياة -مايكل جاكسون-.. والبطل ابن شقيقه


.. طاليس المغربي.. لماذا أغضب الفنان الكوميدي المغربيات؟




.. تفاعلكم : الفنان الكبير ياسر العظمة يشن حربا على باب الحارة


.. ما بين الحزن الطاغي والفرح الغامر .. تشكل الموسيقى الكردية أ




.. هكذا تحدت مصورة الأفلام السودانية عفراء سعد الصور النمطية