الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العالم العربي في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية والتوترات العالمية والاقليمية ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 7 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


العالم العربي في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية والتوترات العالمية والاقليمية ....!!!!
يشهد العالم عموماً والعالم العربي على وجه الخصوص أوضاعاً سياسية واقتصادية كارثية ومُدمرة وارتفاعاً حاداً في تفاقم الصراعات والازمات الاقتصادية والمعيشية والامنية والبيئية والغذائية في ظل انتشار غير مسبوق في معدلات التضخم وانهيار القيمة الشرائية للعملات على الصعيد العالمي وانتشار الغلاء والفقر والجوع والبطالة لتتجاوز الازمة العالمية الراهنة في خطورتها وتداعياتها على الصعيد العالمي والعربي تحديداً اشد المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة بما في ذلك مرحلة تفشي وباء كورونا خلال عامي 2020 و 2021 .
وهنا يُمكننا أن نستعرض في البداية الملاحظات الهامة التالية على الصعيد العربي والشرق أوسطي وتحديداً في سوريا ولبنان والعراق وتونس والسودان فيما يتعلق بالتدهور المستمر والخطير للاوضاع الاقتصادية والسياسية والمعيشة في ظل حكومات العجز والنهب والفساد والعمالة ليس فقط قبل عقود من تفشي وباء كورونا ثم اندلاع الحرب الاوكرانية , بل منذ انهيار حركة التحرر الوطني العربية في المنطقة وتراجع قوى اليسار الوطني والتقدمي مع الظهور الكارثي والمُدمر لمختلف قوى الاسلام السياسي منذ تسعينات القرن الماضي في ظل الجهل والفساد المُستشري والعجز الكامل للحكومات العربية :
اولاً سوريا : تواجه القيادة السياسية والاحزاب الوطنية والتقدمية في سوريا العديد من التحديات الخطيرة في معالجة الاوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية والامنية وحتى الحفاظ على سيادة الدولة بسبب الحصار السياسي والعقوبات الاقتصادية القاسية والتدخلات والمُؤامرات العديدة التي تُمارسها الولايات المُتحدة ومنظومة الغرب وبعض الانظمة الخليجية .. هذا بالاضافة الى التدخلات التي تُمارسها الانظمة الاقليمية الاسلامية والاخوانية في المنطقة كتركيا وإيران (ولا سيما تركيا) والتي تدعم بدورها العديد من ميليشيات ما يُعرف بقوى الاسلام السياسي المُسلحة المنفلتة في الشمال والداخل السوري .. وهنا علينا أن لاننسى بالطبع الانتشار الواسع للفساد الداخلي على الصعيد الاداري والشعبي ... كما لابد ان ننوه للقمة الثلاثية الاخيرة التي عُقدت بين رؤساء تركيا وروسيا وإيران في طهران لبحث الاوضاع في سوريا والشمال السوري والمناطق الحدودية مع تركيا وذلك في ظل غياب كامل لاي مندوب عن الحكومة السورية .. لينتهي اجتماع القيادات الثلاث برفع أيديهم المتشابكة الى الاعلى في موقف محزن لما تتعرض له سورية والشعب السوري من انتهاك واضح للسيادة والقرار السوري ... ويبدوا أن هذه الدول الثلاث تتلاعب بالاوضاع في سوريا والشمال السوري ووحدة الاراضي السورية لما فيه مصالحها المُشتركة في ظل القيود والحصار السياسي والاقتصادي الشديد الذي تتعرض له سورية ... ومن الواضح للاسف أنه لا يُمكن لاي من هذه القيادات الثلاث ان تكون حريصة على سوريا في ظل لقاءاتها المُتكررة مع المجرم السفاح أردوغان الذي ساهم بتدمير سوريا وتشريد شعبها ونهب ثرواتها ونفطها ومحاصيلها الزراعية وسرقة معاملها الصناعية وسفك دماء عشرات الالوف من الشعب السوري .. عدا عن احتلال عفرين في ريف حلب الشمالي ومعظم مُحافظة إدلب والعديد من الاراضي والمدن الحدودية السورية في تواطؤ واضح ومكشوف من ما يُعرف بالدول الضامنة التي تجاهلت حفاظاً على مصالحها المُشتركة مع تركيا الاحتلال الدائم لتركيا والجماعات الارهابية التابعة لها للعديد من الاراضي السورية .. ومن أشكال التواطؤ التي شهدتها الجغرافيا السورية (على سبيل المثال) انسحاب القوات الروسية من قاعدتها العسكرية في كفر جنة بالقرب من عفرين في ربيع عام 2018 عشية الهجوم التركي الاجرامي مع الجماعات الارهابية التابعة له لاحتلال منطقة عفرين وقتل وتشريد سكانها وسلب بيوتهم وممتلكاتهم .. في مشهد لا يختلف كثيراً عن الاجرام والاحتلال الصهيوني لفلسطين والجولان السوري .
ثانياً لبنان : لا يزال يشهد لبنان حتى بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة استمرارا مُتزايداً في التدهور على كافة الاصعدة بلا استثناء رغم التغير الطفيف الذي طرأ على التركيبة البرلمانية الحالية بعد الانتخابات الاخيرة من خلال حصول بعض القوى المدنية والوطنية المعارضة المنبثقة عن انتفاضة تشرين عام 2019 بالاضافة الى عدد من الشخصيات الوطنية المُستقلة على بعض المقاعد في البرلمان الجديد دون أن يُؤدي ذلك الى أي تغير ملحوظ في التركيبة الطائفية في البرلمان لا سيما مع استمرار مهزلة إعادة انتخاب زعيم مافيا النهب والفساد الطائفي نبيه بري لرئاسة مجلس النواب وإعادة تكليف نجيب ميقاتي وهو من أبرز نجوم الفساد على الساحة اللبنانية لتشكيل الحكومة وكذلك مع نجاح القوات اللبنانية الفاشية وكتلة الحزب الجنبلاطي الانتهازي في زيادة عدد مقاعدها في البرلمان ... وهنا لاجديد في الوضع اللبناني الطائفي سوى المزيد من الانهيار والمعاناة والنهب والفساد والتدهور المعيشي المخيف الذي تفاقم بعد وباء كورونا مع تداعيات الحرب الاوكرانية والازمات الاقتصادية والغذائية وازمة الوقود والتضخم الغير مسبوق على الصعيد العالمي ... في ظل استمرار سياسة الفساد والتعطيل والمحاصصة الطائفية بمشاركة جميع القوى الطائفية بلا استثناء وفي ظل العجز الكامل في معالجة جميع القضايا الكارثية والملحة التي تُواجه لبنان والشعب اللبناني .
ثالثاً العراق : كذلك لم يتغير الوضع السياسي والطائفي في العراق بعد الانتخابات البرلمانية المُبكرة التي جرت في تشرين الاول 2021 مع استمرار العجز في تشكيل حكومة فاعلة في ظل هيمنة التركيبة الطائفية والعرقية المُدمرة التي فرضها الغزو الامريكي والبريطاني للعراق عام 2003 من خلال إدارة بول بريمر ( نظام المحاصصة بين السنة والشيعة والأكراد) ... حيث أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية صعوداً كبيراً للتيار الصدري وتراجع واضح للاحزاب وميليشيات الحشد الشعبي الشيعية الموالية للحرس الثوري الايراني وولاية الفقيه .. ليشهد العراق بعد الانتخابات حالة من الجمود والشلل السياسي الكامل مع العجز التام للبرلمان المُنتخب بتكليف رئيس للحكومة المقبلة وانتخاب رئيس للجمهورية وذلك بسبب الصراع المُحتدم بين القوى الشيعية وتحديداً بين التيار الصدري من جهة وبين مختلف قوى الاطار التنسيقي والحشد الشعبي من جهة اخرى ... ليستمر بالتالي تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية والخدماتية والمعيشية في العراق الى درجة خطيرة في ظل التضخم الاقتصادي المُتواصل والازمة الغذئية العالمية .
رابعاً السودان : لايزال الوضع الكارثي في السودان يزداد سوءاً وتعقيداً على كافة المستويات مع اندلاع الاقتتال القبلي في اقليم النيل الزرق في ظل تواطؤ القوى العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان والقوى الاسلامية النافذة في الجيش السوداني من بقايا نظام عمر البشير , بالاضافة الى التأمر الخارجي سواء الغربي أو المصري والخليجي وذلك بشكلٍ غير مُباشر من خلال الآلية الثلاثية التي يُشارك فيها ممثلون عن الاتحاد الافريقي والامم المُتحدة والتي كانت تُدير لامد قريب عملية التفاوض بين القوى العسكرية وقوى الحرية والتغيير التي شهدت بدورها انقساماً في موافقها من التفاوض مع المكون العسكري من خلال الرفض القاطع للحزب الشيوعي السوداني ولجان المقاومة لاي شكلٍ من أشكال التفاوض مع القيادات العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان ... ولكن تمكنت القوى الثورية في الشارع السوداني أخيراً من اجبار القيادات العسكرية السودانية على الانسحاب من المفاوضات الجارية والخروج من العملية السياسية بعد نضال طويل وشرس سقط فيه المئات من الشهداء منذ بداية سقوط نظام عمر البشير أواخر عام 2019 ... ويُشكل هذا التراجع الاخير للقوى العسكري تحت ضغط الشارع بداية النجاح للنضال العنيد والمتواصل للشعب السوداني الذي قدم بسخاء تضحيات عظيمة .
خامساً تونس : تدهورت الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في تونس الى حدٍ كبير لاسباب تتعلق بشكلٍ رئيسي بتاريخ النهب والفساد المُستشري والتأمر الذي مارسته على مدى يزيد عن عشر سنوات حركة النهضة الاخوانية والقوى الانتهازية المُتحالفة معها .. بالاضافة للتضخم والوضع الاقتصادي العالمي ... وقد نحج الرئيس قيس سعيد منذ الحركة التي قام بها في 25 تموز عام 2021 في محاربة وإنهاء قوى الفساد والتآمر التي تُمارسها حركة النهضة وحلفائها ونجح في إصلاح النظام القضائي وفي وضع دستور جديد للبلاد تم الاستفتاء عليه بنجاح في 25 تموز 2022 رغم المُشاركة الشعبية المحدودة .
أما على الصعيد العالمي فمع تراجع وباء كورونا من الواضح أن الصراع الذي تشهده أوروبا في أوكرانيا بين روسيا وحلف الناتو ومعظم الدول الاوروبية ومن خلفها بريطانيا وفرنسا والولايات قد دمر الاستقرار الاقتصادي والمعيشي لشعوب العالم مع انتشار الغلاء والتضخم وتدني القيمة الشرائية للعملات وذلك ليس فقط في روسيا وأوكرانيا ومعظم دول أوروبا والولايات المُتحدة , بل بأغلبية دول العالم .. ولكن النصيب الاكبر من المآسي والمعاناة والتشرد وانتشار الغلاء والفقر والمجاعات والاوضاع الكارثية كان من نصيب الشعب الاوكراني من نسائه وشيوخه وأطفاله ومن نصيب شعوب العالم الثالث ... وهنا فمن الواضح أن هذه الحرب العبثية والمُدمرة تعكس عقلية الاطماع والهيمنة المرضية لقيادت دول العالم سواء العظمى منها أو الكبرى ربما باستثناء جمهورية الصين الشعبية التي لم تزل تتصرف بعقلانية وحكمة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني ... وهنا فمن الواضح أن الحرب الاوكرانية في أوروبا قد تطول لشهور عديدة أو ربما لسنوات طويلة مع استمرار عقلية الهيمنة الامبريالية والشريرة التي تُسيطر على قيادات الدول العظمى في العالم ولاسيما في منظومة الغرب التي تُحاول إغراق روسيا في أوحال الحرب الاوكرانية بهدف استنزافها على المدى الطويل ومن ثم اركاعها وإخضاعها لمشيئة الغرب .. ومن هنا فالقرار المُتسرع والغير مُبرر الذي اتخذته القيادة الروسية في غزو أوكرانيا بالاضافة الى التحريض والاستفزاز الغربي لروسيا لم تُحسب نتائجه الكارثية لا من قبل القيادة الروسية ولا من قبل القيادات الغربية وحلف الناتو .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرباط تحتضن اجتماعا إسبانيا مغربيا رفيع المستوى في الأول وا


.. الرئيس الجزائري يقوم بزيارة دولة إلى روسيا في مايو المقبل




.. روسيا ومصر تبحثان القضية الفلسطينية والتسوية الليبية وأزمة أ


.. تعرف على مميزات مدفعية سيزار الفرنسية المرسلة إلى أوكرانيا




.. من القدس.. وزير خارجية أمريكا يؤكد التزام بلاده الصارم بأمن