الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ظاهرة شاهسوار الشعبوية

آزاد أحمد علي

2022 / 8 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


قبل قليل أنهي السيد شاهسوار عبد الواحد حديثه عبر قناة NRT الذي يقال أنه يمتلكها شخصياً، ختم حديثه بالدعوة الصريحة الى القيام بمظاهرات ضد حكومة إقليم كوردستان يوم غد السبت المصادف 6 آب...
فمن أين استمد هذا الشاب (النكرة) بالنسبة لكثيرين من المهتمين والسياسيين، وكيف برز بهذه القوة على ساحة العراق وكوردستان؟!
هذا الشاب النصف معاق (يده اليسرى معطوبة وعينه اليمنى فيها حول...). جمع ثروة كبيرة خلال فترة قصيرة في مدينة السليمانية. وسواء كان ابن شخص كان ينتمي لفصائل الجحوش، كما يدعي خصومه، أو كان من سلالة أمراء كوردستان، فالموضوع ليس بذات أهمية. لأنه وبنفس السرعة أسس وامتلك شبكة اعلام (مدني) مؤلفة من عدة أقنية ناطقة باللغة الكوردية إضافة الى قناة ناطقة بالعربية، هي شبكة NRT الاعلامية التي تقترب من سوية مهنية مقبولة، وأثرت كثيراً على جمهور ومشاهدي إقليم كوردستان. وعلى نفس المنال من قصص نجاحه، أسس حركة الجيل الجديد (نه وي نوه ي)، الذي هز بها أيضاً بسرعة كيان قيادات الأحزاب التقليدية في إقليم كوردستان العراق، وربما ورث جمهور حركة التغيير (كوران). تقدم بحركته حتى بات للحركة ممثلين في برلمان إقليم كوردستان وبرلمان العراق...
وبدون الخوض في أي تفاصيل أخرى، حديث الرجل كان في غاية البساطة، في غاية الوضوح (على الرغم من لغته الضعيفة وصعوبة إخراجه لأصوات الأحرف بشكل سليم). لقد بدأ السجال بصيغة التحدي الشعبوي الأبرز: "أتحدى إذا كنت قد استفدت من السياسة بقيمة هذا القلم! انني ادافع عن الناس وحقوقهم..."
الرجل يدعوا لنقل الاحتجاجات من بغداد الى مدن كوردستان. وذلك بطريقة واثقة من نفسه، ومن أن غيره لن ينافسه في النشاط المعارض، ولتعد في المحصلة دعواته امتدادا للنماذج المشخصة لموجة السياسات الشعبوية، فقد نطق بمصطلح الشارع 300 مرة والتظاهر 400 مرة وحقوق الناس 500 مرة والرواتب 600 والفساد ألف مرة. وقالها بشكل فاقع وبصيغة شعبوية مباشرة تدغدغ مسامع الجميع، "لماذا أبناء عائلتي البارزاني والطالباني يصرفون الأموال في موناكو وأنتم بلا رواتب..." وهكذا...
هذا الشاب الموصوف بالنكرة يتحدى أحزاب كوردستان اليسارية والدينية ويصب سيل غضبه على رأس قيادة الحزبين الحاكمين (يكيتي والبارتي)، وربما سيهز كراسيهم. لأن الفساد منتج بطبيعته للضعف والهشاشة، وقد تكون ظاهرتي الصدر وشاهسوار أحد أبرز تعبيرات ومؤشرات تراجع الأحزاب والحركات التقليدية وصعود الشعبوية العفوية لجيل الشباب الناقم والجائع في عموم العراق. مع ملاحظة أن حديثنا هذا ورد أيضا ضمن مناخ تصاعد الشعبوية اليومية، حيث تجاهلنا تماماً العوامل الخارجية المنتجة والمشجعة للشعبوية الجارفة لكل قيم السياسية التقليدية... وسيكون من المفيد أنلا نحكم على هذه الظواهر الصاعدة بسرعة، فالعبرة في النهايات وفي النتائج.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مذكرة تفتيش منزل ترامب: احتمال بانتهاك ترامب لقانون مكافحة ا


.. عبدالحميد الدبيبة: زمن الانقلابات العسكرية قد ولّى


.. وول ستريت جورنال :الرئيس الصيني سيلتقي نظيره الأمريكي نوفمبر




.. الشرطة الأمريكية ترافق ابنة ضابط متوفى إلى روضة الأطفال في ي


.. فيديو: الأمطار الغزيرة تلحق أضراراً جسيمة بالبيوت في ولايات