الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما بعد الماركسية التقليدية : تأمل حول نهاية الرأسمالية .. التراكم و بنيات الرأسمالية.

أحمد زوبدي

2022 / 8 / 6
الارشيف الماركسي


ما بعد الماركسية التقليدية : تأمل حول نهاية الرأسمالية .. التراكم و بنيات الرأسمالية/

جوابا على نقاش بعض الرفاق في ما يتعلق بتطوير الماركسية كأداة للتغيير على المستوى السياسي من خلال فهم واستيعاب فكري للعديد من المعضلات التي يطرحها النظام الرأسمالي الذي دخل مرحلة أزمات متكررة أدت به إلى بداية انهيار البنيات والأسس التي على أساسها رأى النور، وبالتالي بلورة شروط تجاوز هذه الوضعية من خلال تجاوز الرأسمالية نفسها، في هذه الورقة التأملية، أناقش فصل من الفصول المهمة في فكر كارل ماركس أو قل في الإقتصاد السياسي لدى صاحب مؤلف " رأس المال"، وليس عند الماركسية، وهو ميل معدل الربح للانخفاض. أقول أعالج هذا الموضوع الكبير ليس لدى الماركسية لكن عند ماركس لأن كل ثيار في الماركسية عالج بطريقته هذا الموضوع، مما أدى إلى تحريف فكر ماركس في الكثير من الحالات بمزح أفكار برانية عن رؤيته ومشروعه. وبالتالي فإن الهدف بالنسبة لي ليس هو إعادة نقاش ما تناولته كل الثيارات، التي أرى فيها أحيانا مضيعة للوقت خاصة حين يدخل النقاش في فضاء المزايدة الفكرية "spéculation intellectuelle"، لكن الهدف هو إنتاج الأفكار والمعرفة.
موضوع ميل معدل الربح الى الانخفاض "baisse tendancielle du taux de profits، جعل منه ماركس الرحى المركزية في مشروعه لنقد الرأسمالية والعمل على إسقاطها، على المستوى الإقتصادي، الذي سيؤدي إلى انهيار المنظومة برمتها. أكد ماركس من خلال معالجة معدل الربح أي نسبة فائض القيمة من مجموع رأس المال القار ورأس المال المتغير أن نظام الإنتاج في الرأسمالية يعاني من انخفاض كبير في الربح بسبب إحلال التقنية مكان قوة العمل على أساس أن هذه الأخيرة هي المنتجة للقيمة. من جهة أخرى، يمكن القول استنادا لمنهج كارل ماركس على أن القوى المنتجة تبقى رهينة بنوع علاقات الإنتاج، وبالتالي فإن ما جعل الرأسمالية تصمد للأزمات ليس التقنية بل عرقلة التطور من قبل علاقات الإنتاج السائدة. معنى ذلك وبلغة أخرى، ليس التكنولوجيا والرقمية والربوهات هي التي جعلت الرأسمالية "تتجاوز أزماتها "، مع وضع تتجاوز بين مزدوجتين لأنها لم تتجاوز أزماتها بل كرست وضعها المأزوم باستعمال آليات أخرى منها الحروب وعسكرة الإقتصاد فضلا عن انفصام "dichotomie" دائرة الإنتاج عن دائرة المال أي توجه رؤوس الأموال في اتجاه البحث عن الربح السريع عبر البنوك والبورصة أو المضاربة المالية عوض الإستثمار المنتج، وهو ما يعبر عنه بأمولة" financiérisation" الإقتصاد. الأمولة تعرقل التراكم على مستوى انتاج المواد المادية والخدمات المنتجة.
الرأسمالية لم تعد قادرة على إنتاج سلع جديدة وهي قد دخلت مرحلة الأمولة. في لغة أو أدبيات الإقتصاد السياسي النقدي يعبر عنه بالميل المضاد أو المعكوس لإنخفاض معدل الأرباح contretendance à la " baisse tendancielle du taux de profits". وبالتالي فإن معدل الربح التنازلي أو السلبي إن صح التعبير أو قل ميل معدل الربح إلى الانخفاض لم يعد صالحا لتفسير دينامية الرأسمالية ولو في شقها المعكوس أو ( السلبي). علاقات الإنتاج السائدة في الرأسمالية الفاشستية أصبحت عائقا للتطور بشكل عام وبالتالي ليس هناك من بديل لتجاوز الوضع أو قل تجاوز الرأسمالية برمتها إلا تغيير علاقات الإنتاج أي الانتقال في اتجاه الإشتراكية، كمرحلة أولى في أفق الإنتقال إلى الشيوعية. وهو ما نلاحظه اليوم أي دخول الرأسمالية مرحلة الإنحطاط "décadence"، التي ستدوم طويلا ربما ستكون مرحلة مشابهة لمرحلة نشوء الرأسمالية (قرن من الزمن على الأقل). الرأسمالية بإدماجها لمناطق جديدة بمعنى لوكسمبورغ، لم يبق هناك ما تدمجه من فضاءات غير رأسمالية. لقد مرت الرأسمالية من التدويل الى العولمة.
الرأسمالية دخلت مرحلة العد العكسي ونهايتها ليست في المستقبل المرئي. انحطاط الرأسمالية سيترتب عنه بلورة بنيات جديدة تندر بولادة عسيرة من رحم النظام البائد لنظام ما بعد راسمالي، رغم أن هذا الانتقال سيدوم طويلا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ومن اليوتوبيا ماقتل
منير كريم ( 2022 / 8 / 6 - 12:08 )
الاستاذ احمد زوبي المحترم
ينسب الى انجلس انه وماركس حولا الاشتراكية الطوباوية (الخيالية) الى الاشتراكية العلمية (وهي ايديولوجية قائمة على التخمين) , فجاءت التطبيقات وقد كانت مرعبة - قمع ابادات جماعية مجاعات مليونية فبلغت ضحايا الشيوعية اكثر من 100 مليون انسان هذا عدا الحروب الخارجية
الماركسية غادرت فلا تصنعوا ماركسيات جديدة تخمينية عن نهاية الراسمالية
الراسمالية نظام خالد ومشاكله لاتحلها الماركسية بل العلوم الحديثة
شكرا لك


2 - ‍ستنتظرون طويلا يوم القيامة الرأسمالي
د. لبيب سلطان ( 2022 / 8 / 6 - 13:05 )
السيد الكاتب المحترم
اطروحاتكم لا تقنع بأن الرأسمالية كنظام اقتصادي ايل لأنهيار فهو نظام متكيف كونه حر.
وبعض اطروحاتكم لايسندها الواقع بل وهي عكس ماتقوله حتى الماركسية مثلا حول تناقص الأرباح بسبب احلال الألة محل بيع قوة العمل فبتطور وسائل الأنتاج تقل الكلف ويزداد الربح فكيف استطعتم كتابة هذه المقولة المنافية للواقع
ومقالتكم الأخرى ان الرأسمالية غير قادرة على انتاج سلع جديدة بالله عليك من اين سطرت هذا ..هل هذا فكر ام تسطير..تكتبون كيفما تشاؤون
واذا انهارت الرأسمالية واصبح مليارات الناس بلا عمل اي يوم القيامة فكيف يستطيع ماركس بناء الشيوعية
وهاهم المسلمون ينتظرون يوم القيامة وظهور المهدي ( اي الشيوعية) ولكن لا هذا ولا ذاك سيحدث لأنها منافية للعلم تماما كما هي مقولاتكم


3 - اختلاف
على سالم ( 2022 / 8 / 6 - 17:49 )
السيد الكاتب , اذا رجعت الى الوراء الى السبعينات او الثمانينات وحاولت زياره المانيا الشرقيه وبعدها مباشره ذهبت الى المانيا الغربيه سوف تجد الفرق الرهيب بين كلا النظامين , المانيا الشرقيه الوجوه بائسه حزينه فقيره منكسره تعانى وتشكو وتتعذب واكيد جائعه والشوارع مقفره خاويه لاحياه فيها ؟ كل شئ يوحى بالمعاناه والالم وعدم الرضا والفقر المدقع والبؤس والظلم واليأس , فى حين انك لو ذهبت بعد ذلك الى المانيا الغربيه فأكيد ستجد الصوره مختلفه تماما , سوف تجد حيويه ووجوه سعيده منتعشه والحياه لها بريق واشعاع , الناس يتمتعوا بيومهم , سوف تجد سيارات فارهه وناس يرتدوا ملابس فخمه ويأكلوا فى المطاعم احسن الوجبات , الشوارع نظيفه والمحال مليئه بالناس يشتروا اغراضهم وحالتهم الماليه جيده ولاوجود للفقر او المعاناه او الالم , هذا هو الفرق بين النظامين , لقد رأيت بعينى كلا النظامين البائس والسعيد

اخر الافلام

.. واشنطن تفرض عقوبات على وزيرين إيرانيين بسبب العنف ضد المتظاه


.. حتى القدس | على وقع انتهاكات الاقصى، وتصاعد عمليات الفصائل ا


.. روسيا.. قمة غير رسمية لزعماء رابطة الدول المستقلة المنبثقة ع




.. انتفاضة إيران وانعكاساتها على العراق والمنطقة


.. بلينكن يشيد بالتعاون مع الرئيس اليساري الجديد خلال زيارته ال