الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في عيادة فحص النظر

عبد الرؤوف الشريفي
كاتب.

(Abdul Rauf Al-shuraifi)

2022 / 8 / 11
الادب والفن


4.24
غريب ينظر الى غريب. ويبتسمان. المرٱة امامي في عيادة فحص النظر. وجهي ينظر الي وانا (مستاحش من عيوني). اتلمس المقاعد بطراز من الخشب كأني بين اشجار طوال في غابات الموصل مع طالبات الانكليزية والطلاب.. المح الطريقة الانكليزية في الطراز واللون الخشبي, مرايا وعامل يمسح ما مسحه قبل نصف ساعة . وعلب بيضاء بأرقام لا يعرفها الا أصحابها مع عبارة كأنها امر مدرسي Keep Calm الهدوء رجاءا. شاشة لعرض طابور المراجعين واسمي الثاني في الترتيب لكني امضيت ساعة ونصف قبل ان يأتي دوري
العامل يمسح ما مسحه قبل نصف ساعة من الزجاج والابواب ومعرض الزجاج. كل شيء في مكانه. دقة في التفاصيل ترعب روحك المهاجرة. لا شيء حي. كل شيء مرتب جميل لا يشع دفئا. فالعيادة حائزة على الايزو البريطاني وانا اخاف المحال صقيلة لماعة براقة. اسماء لماركات عالمية لا نعرف بعضها الا لماما. فهي تخفي الوحش في طيات الجمال الظاهري. في درابين العشار ابحث عن محال لم تغير اسمها ورائحتها . الاطباء يعبدون اسمائهم. المتسولون كاذبون، الانهار ملوثة، اشم كثافة الدخان الحالم والرطوبة المريبة في دور السينما والابطال الخارقون والجميلات الخالدات, ابو عباس اكثر ثراءا وانشغالا بعماله. وهل ما زال عبد الله بن علي ينتظر سقفا لمرقده. سوق هرج اصبح صينيا باب ثاني، فغاب السندلوس وساعات vx اورينت سايكو فايف سيتيزن. واختفى الدلالون القدماء كانوا يدعون الخسارة خوف الحسد, والربح تجنبا للشماتة. ولن تعط نكهة البهارات في سوق الهنود فهي في علب ملونة. والعامل مازال يمسح ما مسحه قبل نصف ساعة .
كعادتي ارى الباعة حرامية لذا جادلت السكرتيرة فأسقطت ٥٠٠٠ الاف من سعر النظارة علما ان الفحص مجاني! وتساءلت كيف واين تنتهي الاعين ساحرة الاحورار! النظرات التاريخية واستدارة العالم في حدقة عاشقة. و نظارات جدتي تربطها بلاستيكة حول شيلتها. فهل تبصر العيون العمش من السهر والبكاء السعادة. وماذا تعني الالوان لفاقد البصر. فهل انا غريب بين اهلي. ام انهم الغرباء. تبدل التاريخ والطقس وتشوهت الارواح. منذ اشهر وربما سنة لم أت العشار ولم اكتب عنه. فلا احب ان تكرار الرؤية ولو بعد لحظة. للشيء رؤيتان او اكثر. فلابد من ابتكار الاختلاف. العامل مازال.
دخل الاستاذ فاحص النظر كالطبيب مستعجلا دون تحية. فضربت السكرتيرة من مللها على مكتبها كمن تطبل. فهل مازال حب الشباب في وجهها يعكر المزاج العامل.
4.55
فقدت الاهتمام بالأشياء. اريد ان انتهي لأمضي, الزمن يبدو نجمة ساقطة لا مزاج لها. موسيقى تطن بالراس مثل قطرات الماء. ثقل المصابيح من فوقك والكاميرات وانكسار الوجوم وثقل في تنفس الروح. ارى الاشياء كتلا , السيارات غبر الزجاج. الثواني في الساعة الجدارية المجلات المتخصصة وكوب فيه غصن صناعي .
خرجت من العيادة. والعامل في تمام السادسة ودقيقة واحدة من مساء الخميس 11/ 8 / 2022 قد ذاب وجهه في الزجاج الصقيل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة سميرة سعيد: الأجواء رائعة في ملعب مباراة المغرب وإسب


.. المشهديّة | لماذا ثارت تل أبيب على فيلم فرحة؟




.. الفنانة سميرة سعيد تحتفل بفوز المغرب.. وتغني للمنتخب بعد الف


.. سنجين الكوري يتحدث عن اللغة الأصعب في العالم




.. محمد عبد الوهاب يرفع دعوي قضائية ضد الفنان محمد فوزي لمنعه م