الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قضية نيرة و محمد عادل بين إزدواجية المعايير، و الكيل بمكيالين.

عبير سويكت

2022 / 8 / 13
الغاء عقوبة الاعدام


فيديوهات قتل نيرة وسلمى: تحريض على الجريمة أم ردع لها؟

عبير المجمر (سويكت)

وسائل التواصل الإجتماعية المصرية و العربية على حد سواء، ضجت بحادثة جريمة قتل الطالبة المصرية نيرة أشرف على يد زمليها محمد عادل الصادر عليه حكم بالإعدام، ثم تكرار جريمة أخرى فى مصر متمثلة فى قتل الشابة سلمى طالبة الإعلام كذلك على يد زمليها إسلام، طالب إعلام أيضًا.
عليه أنقسمت الآراء فى الوسط المصرى و العربى على حد سواء، و تباينت بشكل كبير، لكن الملاحظ فى القضيتين و بالتحديد حادثة الشابة نيرة أنها قسمت المجتمع المصرى الى معسكرين :
معسكر يشن هجوم كاسح على الجانى محمد عادل، و يطالبون بإعدامه شنقًا نهارًا جهارًا أمام الجميع، بينما فئات أخرى متابعة لسياق الحادثة و أبعادها طالبت الأخذ بعين الاعتبار دوافع الجريمة التى تفسر الجريمة و لا تبررها.
فى الوقت الذى اعتبرت فيه مجموعات نسوية مصرية ان تكرار هذا النوع من الجرائم فى مصر يؤكد على عقلية المجتمع الذكوري المبرر للجريمة لأسباب تحمل فى طياتها اضطهاد و عنف ضد المرأة.
و بالمقابل آخرين أبدوا تعاطفًا كاملًا مع الشاب محمد عادل، و اعتبروه ضحية سلوك الشابة نيرة، التى وصفوا سلوكها بالإستغلالي.
كما راى اخرون ان اى متعاطف مع قاتل نيرة هو إما من مجموعة "الرعاع"، او فى دواخله قاتل ، و ان اى متعاطف معه يصنف من اصحاب العقلية الذكورية المضطهدة للمرأة على حد زعمهم.
كذلك هناك من تعاطفوا مع الشاب محمد عادل من داخل مصر و خارجها، و جمعوا له تبرعات، كما تبرع محامين للدفاع عنه.

فى ذات السياق الحيادية المهنية و المتابعة المتواصلة لهذه القضية من مختلف الأبعاد النفسية و المجتمعية و القانونية تقود إلى ان :
قضية نيرة و محمد عادل بالتحديد أحدثت فتنة بين أفراد المجتمع المصرى، و قسمتهم لمعسكر مع و معسكر ضد، مع التعصب للرأي، و عدم القبول بإحترام وجهات النظر المختلفة، و ان رأى أى فرد فى المجتمع قد يكون صواب لكنه يحتمل الخطأ، و بالمثل، رأى الأخر قد يكون خطأ لكنه يحتمل الصواب، و أصبح الخلاف و الاختلاف فى وجهات النظر في هذه القضية بالتحديد يقابل بالتجريم، و الاساءة، و الشتم إذا كان فيه تعاطفًا على حد وصفهم مع الجانى، و أصبح الرد على نهج ("من أتفق معنا فى تجريم محمد عادل فهو قديس، و من خالفنا فهو إبليس").

إضافة للدور السلبى الذى لعبته مواقع التواصل الإجتماعى بنشر مواد و محتويات خطيرة من فيديوهات توثيقية للجرائم تارةً، و للضحايا فى مراكز التشريح تارةً أخرى، مع العلم ان القضيتين هما قيد التحقيق، و لم يصدر الحكم النهائي الفاصل فيهما بعد.

بالإضافة إلى ان تسريب بعض الممرضات لفيديو صادم لجثمان الضحية نيرة بعد مرور قرابة الشهر على حادثة موتها أثار ضجر البعض، و كذلك تساؤلات طرحت نفسها على النحو الآتى :
ما سبب تسريب هذا الفيديو في هذا التوقيت بالذات، بعد مرور ما يزيد على شهر من الحادثة؟ و بعد محاولة الجانى محمد استنئاف قرار الحكم بالإعدام!!!تساؤلات كثيرة تكرر طرحها :ما هى أسباب تسريب هذا الفيديو فى هذا التوقيت بالذات؟ و ما هى أسباب التسريب المُغرض؟و لمصلحة من؟ و من المستفيد من ذلك؟ و ما هى الأهداف المرجوة من وراء ذلك التسريب؟.

بينما رأى آخرون ان تسريب هذا الفيديو الصادم لجثمان المقتولة نيرة أمر عادى جدًا، مبررين ذلك بانه قد تكون الممرضات لجأن لذلك لتحصين أنفسهن ضد اى اتهامات احتمالية بسرقة مجوهرات القتيلة مثلًا، او التلاعب فى شأن الجثة.
لكن فى المقابل ذهب اخرون لوصف ذلك التبرير من الممرضات بالمعوج الأعرج، و غير المنطقى، موضحين انه فى وقت التصوير من قبل الممرضات لم يك معهن اى طرف محايد مستقل، و مهنى يعتبر شاهد عيان يُحتكم إليه، ليثبت انه بالفعل لم يتم التلاعب باي شكل من الإشكال ، لغرض ما، و لمصلحة جهة ما، مردفين انه لا يمكن ان يكون الممرضات المسربات للفيديو وحدهن شاهدات عيان على أنفسهن للتأكيد على حسن نوايهن، و تبراءتهن من جريمة تسريب الفيديو بطريقة مُغرضة، فى قضية جاري التحقيق فيها، و بهذا الشكل الغير مهنى، و الغير اخلاقى، و غير القانونى، فان كانت حقاً النوايا سليمة مبرأة من أى غرض "و الغرض مرض"، فلماذا لما تذهب الممرضات بهذا الفيديو للجهة القانونية المسؤولة عن القضية؟ لماذا لم يتعاملن مع الفيديو المسرب بمهنية، و مراعاة لأخلاق المهنة و عرفها ؟ و لماذا انتهكن حرمة الميت بنشر هذا الفيديو ؟علمًا بان المجتمع المصرى يحترم حرمة الميت، و قانون مصر يجرم انتهاكها؟.

كما رأت جهات اخرى ان تسريب هذا الفيديو بهذه الطريقة المُغرضة يشى بمحاولة أستخدامه ككرت ضغط لتهييج و تأجيج مشاعر أسرة القتيلة، و ضمان تشكيل رأى عام ضد المتهم محمد عادل بصورة فيها إجماع و عدم تعاطف، كذلك بهدف تغيير المسار القانوني، و ضمان عدم قبول إستئناف حكم الإعدام، و الضغط لتنفيذ حكم إعدام علنى على المتهم محمد عادل، أيضًا تعزيز دور الصحافة الصفراء فى التحريض على تشكيل راى عام ضد المتهم محمد عادل، مستخدمين فزاعات إطلاق صفات الذكورية، و العقلية الإجرامية على كل من تنطق شفاه بوجهة نظر او رأى مخالف لتطبيق حكم الإعدام، ترسيخًا لتقبل عقوبة الإعدام الرادعة كعلاج مجتمعى لمختلف أنواع الجرائم.

من حيث أبعاد و حيثيات القضية يتضح لنا اننا لسنا فى صدد جريمة ذات طابع مضاد للنسوية، لآن القاتل الأول بالتحديد محمد عادل لم يقتل زمليته اعتمادا على النوع و الجنس و أنها أنثى، و لا حتى بناءا على مظهرها الخارجى و الشكلى و سلوكها الأنثوي.

و بما أن البعد الاجتماعي و النفسى حاضر بشدة فى هذه القضية، كما ان هذه الجريمة شكلًا و نوعًا مختلفة عن جرائم القتل العمد الأخرى، و تسمى قانونيًا بى ال “ Crime Passionnel”, اى الجريمة بدوافع عاطفية، و هنا يصبح الرجوع لى
‏Histoire de Crime للرجوع لتاريخ الجريمة للوراء،للتقييم ، و لدراسة و قراءة تاريخ الجريمة، و سياق الجريمة، المتمثلة فى علاقة بين زميلة و زميلها، أنتهت بجريمة قتل، هل كان هناك فعلًا معرفة تربط بين الطرفين الجانى و المجنى عليها، و علاقة بينهما، و تواصل؟ ان الشواهد و الوقائع تؤكد ذلك، و باعتراف عائلة المجنى عليها التى اعترفت بذلك، و لكن تلك العلاقة فى جوهرها لم تك متبادلة، و تم الكشف عن ذلك فيما بعد من جهة المجنى عليها ، حيث يبدو ان العلاقة من جهة الجانى كانت علاقة حب و عاطفة نحو المجنى عليها، و رغبة فى الزواج منها، و تقدم لطلبها بشكل رسمى للزواج، كما ان الجانى معروف لدى أسرتها، و بالأخص معروف للوالد و الوالدة.
فى الذات الصدد العلاقة من جهة المجنى عليها كانت مختلفة تمامًا عن تلك التى يشعر بها الجانى، هى علاقة "وصفت" بعلاقة إستغلالية، حيث يُشار لاستخدامها للجاني بإعتباره شاب متميز و متفوق أكاديميًا، و متقن لدراسته، و شاطر فى اعداد الابحاث التى يتوقف عليها مصير الطلبة، فكان هدفها ان يقدم لها خدمات أكاديمية من بحوث و شرح، يسعادها ذلك فى إجتياز المراحل الأكاديمية الجامعية الصعبة، لكن لم يك فى نيتها الزواج به.
كما أنها بناءا على رسائلها المنتشرة و المُتحدث عنها فى السوشل ميديا، و بحسب حديث والدتها، كانت تنظر له على انه دون المستوى، و لا يستحق فتاة فى شكلها و جمالها، و تصفه تارةً "بالعبيط"، لكنها لم تكشف عن ذلك إلا بعد أنتهاء غرضها و تحقيق أهدافها المتمثلة فى : تحقيق مكاسب و مصالح و منافع ذاتية، هذا ما أجمع عليه الغالبية المتعاطفة مع المتهم محمد عادل.

كما ان اغلبية الفئات المجتمعية المصرية و كذلك العربية، فسروا دوافع محمد عادل التى أدت إلى الجريمة بانها ردة فعل ناتجة عن سلوك المجنى عليها الاستفزازي تجاهه بعد قضاء حاجتها، و انتهاء غرضها، حينها انكشف القناع على حد وصفهم على نهج(" صلى صلاة لأمرٍ كان يقصده فلما قضى الأمر لا صلى و لا صائم").
موضحين فى ذات الوقت حسب رصد التفاعلات الاجتماعية، ان ارتكابه الجريمة حدث نتاج الشعور بالخداع و الاحتيال لتقديمه خدمات لصالح المجنى عليها، و انصدامه بالكذب و النفاق و الخداع و الغش منها، مذكرين بأنها صفات لا تشبه المجتمع المصرى و لا العربى و الإسلامي الذى ينتهج نهج ("كبرت خيانة ان تحدث أخاك حديثًا هو لك به صادق، و انت له كاذب").
مضيفين فى ذات الصدد ان التلاعب بمشاعر المتهم، و الوعود الزائفة بالزواج من الدوافع التى قادته الى ارتكاب الجريمة، بعد ان اكتشف انه تم التلاعب به، و استخدامه "م ن" المغفل النافع، و ان هذا السلوك لا يشبه الأدب المصرى العربى الاسلامى ("يا أيها الذين آمنوا لماذا تقولوا ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون").
وأن من صفات المؤمنة انها : لا تكذب، و لا تخون العهد و الوعد، و لا تتاجر و تستثمر بالعهود و الوعود الزائفة لتحقيق أهداف و مكاسب ذاتية و شخصية على حد قولهم و وصفهم.

موضحون فى ذات الوقت على ان عناصر شخصية المهتم و ماضيه اذا أردنا ان نحكم عليه حياً قبل ميتًا ، تدل على انه شاب مصرى معتدل، بعيد عن العنف و التطرف، و سجله القانونى نظيف ليس لديه سوابق، كذلك مشهود له بالتفوق الأكاديمي و الاخلاقى ، و انه شخص مسالم ، لكن أسباب و دوافع الجريمة و السلوك المخادع من المجنى عليها تارةً، و الغش و التلاعب بمشاعره، و تارةً إخرى استفزازه و اشعاره بالدونية، هذا السلوك الاستفزازي حوله من شاب مسالم لمرتكب جريمة، فى لحظة غضب فقد فيها البصر و البصيرة، و لم يجد من الأصدقاء من ينصحه بإن هذه الفتاة لا تناسبه، و ان تلك العلاقة الاستغلالية لآبد كانت ستقوده يومًا ما لحتفه.
و يستمر السواد الأعظم من الفئات المجتمعية المصرية يفسر دوافع تهور الجانى هي بسبب الخداع، و الوعود الزائفة، و التلاعب بالمشاعر، بالإضافة للسلوك الاستفزازي من المجنى عليها، الأمر الذى جعله ينظر لنفسه بصورة سالبة، و أيضًا احتقارها له بعد نيل غرضها أشعره بالدونية، و افقده ذلك السلوك الاستفزازى الثقة فى ذاته، و نتيجة الاضطراب النفسى و العاطفى تحول سلوكه المسالم الى حالة عدم اتزان و ثبات نفسى، و ارتكب جريمة قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق.
واصفين على نحو آخر سلوك المجنى عليها، نيرة أيضًا "بالجريمة الأخلاقية" المتمثلة فى الكذب و الخداع و التلاعب بمشاعر الأخرين، و الاستثمار فى الوعود الزائفة مكررين و مذكرين بالنصوص الآتية:
- ("كبرت خيانة ان تحدث أخاك حديثًا هو لك به صادق ، و انت له به كاذب").
-("يا أيها الذين آمنوا لماذا تقولوا ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون").
-("صلى صلاة لأمرٍ كان يقصده فلما قضى الأمر لا صلى و لا صائم").

كما تعالت أصوات ضد تجيير القضية، و إدخالها فى زى القضية النسوية، مبينين انه استثمار رخيص للقضية، و محاولة تضليل للمجتمع الدولي و الإقليمى، و عكس صورة غير صحيحة لحيثيات الجريمة،و للواقع المصرى، و ان الجريمة لم تتركب ضدهم لانهم نساء، و لا حتى هدف الجانى لم يك ضد المراة، و لا دعوة منه للعنف ضد المراة، مشيرين إلى انها سيناريوهات متكررة فى مصر، و هى ليست الجريمة الأولى، و أحيانًا يكون الجانى فيها أمرأة و الضحية رجل، و العكس قد يكون الجانى رجل و المجنى عليها أمرأة، و ذكروا بحوادث كثيرة كانت الجانية فيها أمرأة مذكرين بعنوانين اعتلت المنصات الإعلامية آنذاك على النحو الآتى :
- زوجة تقتل زوجها بضربة مفك بسبب الشك في خيانته.
- سيدة بالمعادى تقتل زوجها لعلاقته بأخرى.
- مصرية تقتل زوجها بطريقة بشعة.. اكتشفت أنه يراسل سيدات عبر الهاتف.
- امرأة مصرية تدفن زوجها حيّاً بعد تخديره... ماذا في تفاصيل الجريمة؟.
- أمرآة مصرية تقتل زوجها أمام أطفالهم.
- عشيقها ساعدها.. مصرية تعذب وتلقي زوجها من الشرفة أمام أعين أطفالها…الخ.

جانب اخر فى سياق جريمة قتل نيرة و سلمى، حيث رأى البعض ان قاتل طالبة الإعلام سلمى أقبل على هذه الجريمة مقلدًا قاتل نيرة محمد عادل، و متمثلًا به، و شجعه على ذلك عدم إعدام المتهم محمد عادل.
بينما راى آخرون انه هذا الربط بين القضيتين بمثابة الكيل بمكيالين، و إزدواجية المعايير، و لا يجوز ربط جريمة قتل نيرة بجريمة قتل سلمى، و الحكم على قاتل نيرة محمد عادل بأنه المسؤول عن ارتكاب الثاني لجريمته، علمًا بان الجريمتين مختلفتين، ("و لا تزر وازرة وزر أخرى")، إلا اذا كان الهدف هو الانتقام من المتهم محمد عادل، و أستخدام مختلف كروت الضغط لضمان تنفيذ عقوبة الاعدام عليه لأهداف مُغرضة، تدعو للتساؤل، عما كان "حل" جرائم مصر الجنائية و إيقاف انتشارها يتمثل فى إعدام فورى للمتهم محمد عادل، علمًا بان جريمته ليست سابقة فى مصر و لا حتى العالم على حد قولهم، مضيفين ان العالم العربى و العالم الدولى مازال يشهد هذا النوع من الجرائم بدافع العاطفة من قبل الرجال و النساء على حد سواء.

ختامًا يبقى "القتل"، مهما كانت الدوافع المفسرة لذلك" جريمة عظمى"، و من أعظم الكبائر، و هدم الكعبة عند الله أهون من إراقة الدم، و لا تقتلوا النفس التى حرم الله، و قد نهى الله عن قتل المسلم لاخاه المسلم، و نهى حتى عن قتل الآنسان لنفسه.
و إيمانًا بإن عقوبة الإعدام ليست حلًا إصلاحيًا مجتمعيًا و قانونيًا، و لا حتى حل جذرى، و لا حل جزئي ، و بعد تناول أبعاد القضايا من الجانبين الجانى و المجنى عليها، الحل يكمن فى :
- فى التربية الاخلاقية التى تبدأ من الأسرة، ثم المجتمع.
- كذلك دور الكنيسة و الازهر الشريف، و غيرهما من المؤسسات الروحانية ذات التأثير فى مصر، بالقيام بدورهما المجتمعي فى الإرشاد، و النصح و التوعية، و الدعوة المجتمعية الروحانية الإصلاحية.
- يقال : ("من أمن العقوبة اساء الآدب")، لأبد من مراقبة النشاط المجتمعي، و الشبكة العنكبوتية التى أصبحت تغذي الجريمة فى المجتمعات العربية والاسلامية، و يسئ البعض أستخدامها، و لابد من وضع ضوابط و حدود و قوانين رادعة لمكافحة جرائم المعلوماتية، و النشر المدمر للمجتمع، و تنفيذ تلك القوانين حتى لا تصبح مجرد حبر على ورق.
- كذلك الصحافة الصفراء و الإعلام الذي يعتمد على عنصر الأثارة لرفع أرقام المبيعات، و لكسب العديد من المشاهدين و القراء، و جذب العديد من زوار المواقع الالكترونية الاعلامية، و جنى المال السريع بطريقة مضرة بالمجتمع ، فالإعلام "سلاح ذو حدين"، إذا إستخدم بالطريقة الصحيحة أصبح الإعلام سلاحًا بناءًا و إيجابيًا، و العكس اذا تمت اساءت استخدامه فى أغراض سلبية يصبح الإعلام سلاح مدمر للمجتمع .
- المؤثرون الإعلاميون على السوشل ميديا، عليهم ان يعتمدوا مبدأ نشر المعلومات و الحيثيات المرتبطة باى محتوى بشفافية و مصداقية، و ترك المواطن حر طليق، يفكر و يحلل، و ينقد دون ممارسة سياسات الضغط على المشاهد و المستمع،لإجباره للانحياز لوجهة نظر المؤثرين على السوشيل ميديا ، الذين يمارس بعضهم سياسة "فراعنة السوشل ميديا"، ("ما أريكم إلا ما أرى…")، ثم ان وصف أحد المؤثرين إعلاميا فى السوشل ميديا للمستمعين و المشاهدين له المختلفين معه فى وجهة النظر و الرأى بى "الرعاع"، امر مؤسف، ان رسالة الإصلاح المجتمعي لا تكون بالسب و الشتم ،و جادلهم بالتي هى أحسن، ("ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار").
- كما يجب التعامل مع القضايا بطريقة شفافة صادقة و حيادية، بعيدًا عن التطرف فى الراى و وجهة النظر، و محاولات سلب الاخر حق النقد و تكوين وجهة نظر مخالفة،ان أحترام حرية التعبير قيمة اساسية لا تتجزا من قيم العدالة، و مكفولة للجميع دون إرهاب نفسى و معنوى، و دون استخدام إي فزاعات حتى يقلع الاخرى عن رايه، ففى الاختلاف و التنوع تكمن الحلول الناجعة.
- استمعنا فى الفيديو المسرب فى قضية قتلى الطالبة سلمى، أحد المتجمهرين و المصورين للفيديو يسب القاتل بلفظ "إبن الوسخة"، السؤال الذى يجب ان تطرحه نسويات مصر و العالم العربى بصورة عامة : ما هو ذنب "أم القاتل" حتى توصف بى "الوسخة"، و هذا الشتم موثق له فى الفيديو، و فيه تعزيز حقيقي و واضح لاحتقار المرأة، و التقليل من شانها، و سفهها، و هنا تتجلى العقلية الذكورية، و الدفاع عن "القيم النسوية" لا يتجزا، و يجب ان لا يكون فيه إزدواجية فى المعايير.
- أهمية التوعية و التثقيف بما هى "النسوية"، و أُسسها و ركائزها، حتى لا يكون "البعض"لا يعرف من "النسوية" إلا أسمها، و نقلها بالكربون للمجتمعات الأخرى دون فهمها، و مراعاة أُسسها، حتى لا نضر بقيم النسوية"السامية و النبيلة" ، و التى هى ليست مع المرأة ضد الرجل، بل هى مع احقاق العدالة أينما أستوجب الأمر ذلك، دون إزدواجية معايير.
- على أساتذة و علماء النفس و الاجتماع ان لا يتعاملوا مع علم النفس و الاجتماع كمادة تحفظ عن ظهر قلب و تردد، و لكن ان يتعاملوا بعمق اجتماعي و انسانى و نفسى عميق مع القضايا ، بمضبع جراح ماهر، يحدد مكان الألم بمهارة فنية تطبيقية عملية بناءًا على خاصية المحتوى و حيثياته ، و ليس نظريًا و حفظياً، ثم يشرع الجراح الماهر من علماء النفس و الاجتماع فى وصف الحلول الاجتماعية و النفسية الناجعة، و ليست المحفوظة و المرددة فقط .
- تعليم البنات و الأبناء إختيار تخصصاتهم الأكاديمية و العلمية و الجامعية بناءًا على قدراتهم، و ليس فوقها، فدخول الجامعة لا يعنى القدرة على الصمود و الاستمرار، و العطاء و التمييز و التفرد، اذا لم يك الانسان صاحب قدرات كافية لما يتطلبه المجال الأكاديمي الجامعي قد يلجأ او تلجأ إحداهن لطرق ملتوية لاستنزاف طاقة ذوى القدرات العالية و الاستفادة منهم، و عندها قد تكون ضريبة السلوك الملتوى غالية الثمن كضياع النفس و الروح، فلعلموا ابناءكم اختيار تخصصاتهم بناءًا على قدراتهم و ليس فوقها، لان(" كل خلق لما هو ميسر له").
- العدالة الناجزة مبادئها ثابتة راكزة راسخة، و إزدواجية المعايير تفتك بتلك الركائز النبيلة، و كذلك سياسة الكيل بمكيالين مضرة بها.
- أخيرًا و ليس اخرا حتى ينهض اى مجتمع لأبد من تقبل الرأي و الرأي الآخر، و خففوا و لا تشددوا، و يسروا و لا تعسروا.


نواصل للحديث بقية

باريس/ فرنسا
12/08/2022








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أوكرانيا.. البعثة الأوكرانية في الأمم المتحدة تصف الاستفتاءا


.. العربية 360 | هل خسر الحزب الديمقراطي أصوات الأقليات في الان


.. التاسعة هذا المساء | فورين بوليسي: روسيا تركز على إرسال الأق




.. تفاعلكم | صورة تفضح مسؤولا عراقيا! يشاهد مباراة في اجتماع ال


.. صفقة تبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا تنقذ أسيرا من قبضة الا