الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدولة و الوطن

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2022 / 8 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


من الطبيعي ان تستوقفنا الحروب و الانهيارات التي تتوالى في بلدان العراق و سورية و لبنان منذ سنوات 1970 و ما تزال متواصلة إلى الآن ، كما لو أنها ارتدادات لزلزال كبير ، بالمعنى المادي و المعنوي ، تمثل في الهزيمة الماحقة في حزيران 1967 ، لنتساءل عن آثار الدولة و الأمة في أكوام الأنقاض ، انطلاقا من كون الوطن مكانا يعيش فيه مواطنون يرتبطون فيما بينهم بعلاقات تجعل منهم " أمة وطنية " تتجسد بشراكة في الحفاظ على أمنهم الإقتصادي و الوجودي حاضرا و مستقبلا .
ينبني عليه أن الأمة الوطنية تختلف في جوهرها عن القومية . فهذه الأخيرة تجسد إجتماعا قائما على اساس العرق أو الدين ،أو الإثنين معا ، هذا إذا جاز الأخد بحقيقة هاتين الصفتين موضوعيا للتمييز بين الناس استنادا إليهما . مهما يكن فإن القومية تدل في الواقع على تكتل بدائي سابق عن الأمة بما هي انتماء محدث ،إرادي ،ذاتي او سلطوي ، طوعا أو كرها ، غير ثابت ، بمعنى أن المرء يستطيع من حيث المبدأ ، الإنفصال عن أمة وطنية و الإلتحاق بامة وطنيةبديلة . بكلام أكثر صراحة ووضوحا إن الفرق بين القومية و بين الأمة هو مثل الفرق بين علاقة القرابة و علاقة العمل و المصلحة .
نضع هذه التوطئة توخيا لدعم زعمنا بأن الحروب العدوانية التي تعرضت لهادول العراق و سورية و لبنان من أجل محوها و تجزئة أرضها ، أظهرت أن مجتمعاتها لم ترق بعد إلى مستوى رد فعل الأمة الوطنية الموحد ، دفاعا عن موطنها حيث مصالحها و حيث يتقرر مصيرها ، فمن نافلة القول أن الغزاة الآتين من دول إقليمية و دولية ، و جدوا دائما في هذه البلدان حلفاء لهم ، إنتقاما من السلطة الوطنية على حساب الشراكة الوطنية .
من البديهي أن مرد اجهاض تكون الامة الوطنية يعود إلى عوامل عديدة لا يتسع هذا الفصل للتعمق في تفاصيلها ، لذا نقتضب فنقول أننا نجد في مقدمة هذه العوامل مسألة " الأوطان المؤقتة " إذا جاز التعبير ، بانتظار الإتحاد فيما بينها ، في " وطن عربي واحد " ، نذكر أيضا العامل الديني بما هو الجزء العائم من مسألة دولة الخلافة الإسلامية ، يضاف إلى هذا و ذاك التعدد الديني في نفس البلاد و تأثير قوى الإستعمار القديم الذي منح الدول مثل سورية و لبنان و العراق في الواقع إستقلالا شكليا .
مهما يكن فإن المسؤولية في عدم نشوء امة وطنية تقع أيضا على السلطات التي توالت على حكم هذه البلاد و التي افتقدت إلى الإرادة الوطنية لخلق الأمة . فمن نافلة القول أن الحكام تميزوا بالإستهتار و انعدام البصيرة و المؤهلات . هذا لم يمنعهم من الإمساك بالسلطة خدمة لانفسهم ، لا خدمة للوطن ورعاية للامة . ليس من حاجة إلى التذكير بأمثلة عن نقائص بعضهم فهي لا تحصى و لا تنسى ، بدءا من ممارسة التمييز الطائفي حفاظا على الحكم ، و دفع حركات الدين السياسي لمضايقة الوطنيين ، و قطع الطرقات من أجل راحة الضابط و إطلاق الحملة الإيمانية و تبديل الراية الوطنية بينما الناس يرزحون تحت و طأة الإحتلال ,








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لخفض التصعيد بالمنطقة وزير الخارجية الأميركي يستهل جولته الإ


.. شاب من غزة يكتب بأنفه ويصارع من دون ذراعين ويخاطب الآلاف | #




.. إميل أمين: خطاب ترامب كان مليئاً بالغضب والتهديد للمؤسسة الأ


.. سوناك يقيل رئيس حزب المحافظين ناظم الزهاوي من منصبه في الحكو




.. خبير الشؤون السياسية خالد عبيد: نسب المشاركة المرتفعة بالانت