الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بخصوص شريط(حَلاق درب آلفقراء)لمحمد الرَّكاب)

عبد الله خطوري

2022 / 8 / 16
الادب والفن


شَمْسَها تَشْرَقْ شَمْسَها تَغْرَبْ بْحَالْ شِي غُولْ قْبَلْ مَا يْفِيقْ...هكذا كان يهلوس"ميلود بن عبدالله"في مشهده الأخير قُبيل آستسلامه لنداهة العته التي لا تُبقي ولا تذر...
كان أول عهد لي بشريط«حلاق درب الفقراء»لمحمد الركاب،بسينما المعراج بمدينة وجدة المغربية أواسط ثمانينيات القرن الخالي، في الحقيقة،في ذاك العرض، لم تك أجواء"درب الفقراء"مقصودة من دخولي القاعة المعتمة الشبيهة بطنجرة ضغط قابلة للانفجار لأدنى حركة طائشة من هنا أو هناك، وإنما كان هدفي من تحمل شواظ عشية من عشيات آب التمتع بمشاهد فيلم آخر كان مبرمجا في العرض الثاني، وها أنذا نسيته الآن، ولم أنس بعد مرور مدد مديدة ميلودًا وزوجته ليعْلَق ذاك الدرب المغربي الشعبي الشقي بذاكرتي، رغم صخب الرواد المتابعين وآنشغالهم بملهيات أخر غير متابعة تشخيص(محمد الحبشي) يراود رؤوس ووجوه زبائنه المألوفين ذوي السحن الموشومة بوقر قوارع الفقر الذي لا يرحم..في الحقيقة، كانت عملية إرفاق فيلم مغربي_حينئذ_ بتقنيات شبه بدائية بنظير له عالمي هوليوودي أو من صرعة بوليوود في عرضين متتالين في عشية واحدة محفوفة بمخاطر جمة نتيجة جعل العرضين أمام مقارنة غير متوازنة أو ظالمة، حتى إن الجمهور ظل طيلة توالي مشاهد صور(محمد الركاب)المغشاة بهالة من غموض وغرابة"فشي شكل"،يتساءل عن الوقفات التي تقع أحيانا في شكل"بُوزات/pauses"متابعة أ مقصودة كتقنية وكجزء من عملية الإخراج أم خلل هي في الشريط من ضمن التباسات كثيرة لم تستطع ذائقة المتابعين الشباب آستمراءها نتيجة آعتيادها على صور نمطية آستهلاكية مستورَدَة جاهزة من مقالع صناعة سينما عبر ربوع العالم؛ لذلك كان عاديا أن تتخلل عرض سحن قسمات المغاربة على الشاشة البيضاء صرخات مستهجنة تصرخ.."آآآصَّاااوْتْ"..مطالبة بجودة الصوت والصورة..آآآعَاوَدْ آآآقَاااادْ..مُلِحة على ضرورة إيجاد روابط منطقية بين الأحداث بآحترام أفق آنتظار استهلاكي قَبْلي جماعي جاهز مسبقا لطالما آنبنى على ثلاثية مقدسة(وضعية بداية ثم وسط ونهاية)أي خروج عنه وعنها يعد مجازفة غير محمودة العواقب.. آزيدْ شويا اااش هاذ الروينا الَعوااارْ..وقلت في نفسي آنذاك إن مثل هذه الطينة من الأفلام وإن سمّاها أصحابها سينيمائية، لا تصلح للعرض أمام جمهور واسع عريض بموازاة مع أفلام هند سند كاراطي كونغ فو كوبوي سباكيتي، ومن الافضل لها ولأصحابها وللعارضين أن تقتصر على عروض خاصة في حِضن جمعيات متخصصة أو نوادي فنية تهتم بمجال الفن السابع كفن وثقافة بصرية قبل أي شيء آخر، ولعل من معطيات الفيلم التي آستأثرت بآهتمامي وقتئذ بالاضافة الى شغفي بتشخيص الممثل العصامي(محمد الحبشي)صاحب الدور الرئيس في شريط"السراب"ل (محمد البوعناني)،تلك الموسيقى الموظفة كوسيلة تعبير خصوصا ذاك المشهد الذي آستعان فيه المخرج بمقطوعة من ألبوم"الحيوانات"لبينك فلويد، فلم أدر أوقعْتُ في شرك حب الفيلم أم أن وقع قيثارة دافيد غيلمور لعبت دور آستثارة عواطف الإعجاب لدي...
ثم إني جددت صلتي بدرب الفقراء سنين بعد ذلك في إحدى أمسيات سينما الصحفي المذيع(علي حسن)على الشاشة الصغيرة، وهنا كانت الفرصة مواتية فعلا لمتابعته بروية ومهل ودَعة وسكينة وتأمل هادئ رصين دون مناوشات أو منغصات أدخنة أو صداع شقيقة ملاسنات تماسية سخيفة...
هذا الفيلم العتيد الذي أخرجه صاحبه بدماء وجدانه، سار على غرار أفلام من طينة (وشمة)و(السراب) و(رماد الزريبة)وغيرها من عناوين حمل أصحابها على أعتاقهم هاجس بذر بذور سينما ببصمة مغربية وطنية ما أمكنهم ذلك؛ الا أن الحلم كما يبدو كان أشد رحابة وتوهما من واقع القهر المعيش الذي آغتصب حقوق الكثيرين من المثقفين المولعين المهووسين في مجرد معاينة ذواتهم المكلومة منقولة من حبر الورق الى مشاهد تتحرك فيها الصور تنبس فيها الاصوات باصمة هوية تَامَغْرَبِيتْ كما يحسونها على صفحة الشاشات كما يفعل بقية الخلق في البلدان التي تقدر الإنسان وتحترم حقوقه في العيش الكريم..موضوع الشريط من صميم الواقع المغربي اليومي للطبقة الكادحة الشقية المغتصبة الغارقة في دروب العوز والمرض والآفة، الفقراء هنا غير موصوفين برومانسية بائسي ليميزيرابل هيجو أو واقعية إيميل زولا الباردة، وليست صفة(الفقراء)سِمة او نعتا او كُنية مُختلقَة، بل هي حارة فعلا موجودة في الواقع وسط الدار البيضاء كاريان سنطرال على غرار كارْيانات(لاحونا والرجا ف الله)..وأسماء أخرى تحيل بصدق على مسميات تطابق نعتها في الواقع..الشخوص من إفراز صناعة المعيش اليومي، سحنات نلتقيها في الأزقة والدروب الضيقة وعتمات مقاهي الاحياء وفُوار أفواه الافرنة وصهد الحمامات وعتبات محطات القطارات والحافلات وفي مداخل المنازل والبيوت الواطئة وغرفها الضيقة اللصيقة بعضها ببعض..وقائعُ الشريط يمكن مشاهدتها كما تُعرض أو بطرق متنوعة عبر المرور بجوانبه دون آعتماد تسلسل المشاهد التي لم تبال بمنطقية الأحداث بقدر ما آهتمت بآثار حالات الدرب الاقتصادية والاجتماعية على نفسية ميلود الذي لم يولد بعد... القصة يمكن التعامل معها كذلك كمسرحية مرئية ببصمة حساسية مرهفة تُظهر تأثرا جليا سينما أوروبا الشرقية(بولاندا، الاتحاد السوفياتي سابقا..)و واقعية إيطاليا(سارق الدراجة) وموجة سينما المؤلف في فرنسا وصرعة السويدي بريغمان وشعرية المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، وحضور فكرة قيمة الانسان الفرد المقهور في مجتمع يفرض الاقصاء على جميع المستويات...
ماذا إذن،تبقى من الفيلم في زمننا هذا، هل تغير شيء، ما حال الصراع الطبقي هل تحسنت أحوال الفقراء هل تحققت الأحلام، هل تبدل الدرب هل تبدل الاسم هل رحل الفقر هل غادر التفقير بغير رجعة هل تم القضاء على الجهل هل حوصر التجهيل هل رحل التهميش هل هل هل..يبدو أن السنين الممتدة ما بين عام إخراج هذه المناحة 1982 وعامنا هذا 2022 تُنبئنا جميعا أن لا جديد في الجديد، ما زالت دار لقمان على حالها بتعبير أهل ذاك الزمن، وعلى المتضرر أن يبحث له على مَخرج ما يحفظ له كرامته وإلا ستعيد أجيالنا الحالية والمتناسلة بعد أحايين من الدهر إنتاج دروب أخرى أكثر ضراوة في بشاعة فقرها أو بصيغة ذاك الشقي ميلود الذي آنتهى به مطاف الشريط الى ما يشبه العته، ففر يبحث في بحار آلمحال عن متنفس ما بعيدا عن دكان حلاق درب الفقراء...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة دينا فؤاد لخالد أبو بكر: تكريمي من الرئيس السيسي عن


.. كل يوم - الفنانة دينا فؤاد لخالد أبو بكر: نفسي ألعب دور فتاة




.. كل يوم - دوري في جمال الحريم تعب أعصابي .. والمخرجة قعدتلي ع


.. كل يوم - الفنانة دينا فؤاد لخالد أبو بكر: بنتي اتعرض عليها ب




.. كل يوم-دينا فؤاد لخالد أبو بكر: أنا ست مصرية عندي بنت-ومش تح