الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما تعلمه الجيش الصيني من حرب أوكرانيا الروسية؟

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 8 / 18
الارهاب, الحرب والسلام


بشرت تسعينيات القرن الماضي بثورة في الشؤون العسكرية في الصين. بدأ قادة جيش التحرير الشعبي الصيني الحديث عن دمج التقنيات الرقمية ومناقشة الاستراتيجية والتكتيكات والعمليات بطرق استفادت من دروس حرب الخليج. استمر التعلم والتلقين والنقاش والاستيعاب والتكيف لجيش التحرير الشعبي الصيني على مدى العقود اللاحقة - حتى الغزو الروسي لأوكرانيا.

في حديث عبر الإنترنت ، ناقش نائب رئيس مؤسسة "كارنيجي للدراسات "، إيفان فيجنباوم" ، هذا السؤال مع العديد من الباحثين. تعرض هذه الورقة مقتطفات من الحديث.

إن جيش التحرير الشعبي الصيني دارس حريص ودقيق للحرب الحديثة ، وخاصة طريقة الحرب الأمريكية. إنهم مستهلكون شرهون للمعلومات المتاحة للجمهور ، فضلاً عن جميع المعلومات التي توفرها لهم جهودهم الاستخباراتية المكثفة. يقتبسون كلمة بكلمة أي عقيدة ينشرها الأمريكيون عبر الإنترنت ، أو خلاصاتهم مراجعاتهم للعقيدة العسكرية الأمريكية ، بالإضافة إلى دراسة قدرات أداء أنظمة الأسلحة الأمريكية. . . .

لكن على الرغم من جهود الإصلاحات التنظيمية الأخيرة ، يظل جيش التحرير الشعبي الصيني في الأساس كيانا سياسيا مهمته خوض الحروب. إنه جيش حزبي وليس جيش وطني. ويتأثر نهجه في التعلم والقيادة بشكل كبير بنمط تنظيمه، فضلاً عن الثقافة الصينية التقليدية والتعليم. على سبيل المثال ، يكمن أحد العناصر الرئيسية للفشل العسكري الروسي الأولي في أوكرانيا في وظيفة القيادة والسيطرة ، وضعف تنمية القيادة ، والفساد الداخلي ، والتدريب غير الكافي ، والتحفيز الضعيف للقوات. في نظام جيش التحرير الشعبي ، يعد تطوير هذه القدرات الرئيسية مسؤولية الحزب الشيوعي – وليست مهمة عسكرية بحتة -. وقد اعترف الرئيس الصيني " شي جين بينغ" نفسه بذلك. لذا يصبح السؤال ، وهذه قضية تاريخية مع جيش التحرير الشعبي ، كيف سيتعامل الحزب مع أوجه القصور العسكرية هذه؟ كما إن الصين تعتمد نظام لينيني، صناعة القرار فيه ذات صبغة مركزية ، ولكن هناك جدل قبل الحسم. وتاريخيا كان هناك داخل جيش التحرير الشعبي ، نقاش تسود فيه بعض الآراء ، وتلفظ أخرى ، أحيانًا لأسباب سياسية ، وأحيانًا لأسباب عملية. وقد يتساءل المرء.

. . . هل هناك آراء وأفكار معتمدة من طرف هذا الجيش أصبحت متجاوزة عفا عليها الزمن بشكل أساسي في السنوات الخمس إلى العشر الماضية بسبب متابعة تطورات الاستراتيجيات والتقنيات والأساليب العسكرية الأجنبية؟

هناك شيئان تغيرا بشكل جذري خلال الأربعين سنة الماضية. أولها هو ذلك المفهوم السائد بين قادة جيش التحرير الشعبي، مفاده أن لديهم ميزة الدفاع في العمق ، ونتيجة لذلك ، لم يكونوا بالضرورة بحاجة إلى تطوير حتى قدرة محدودة على إسقاط القوة. كانوا يقولون هاجم العدو "تيانجين" ، فسوف نعود إلى بكين. وإذا هاجم بكين ، فسوف نعود إلى "تشنغدو". لكن الأمر تغير بشكل جذري. إذ أن تحديث دفاعهم يركز على منحهم القدرة على امتلاك قدرة محدودة على إسقاط القوة ، إذا كان ذلك فقط من أجل منع الوصول إلى منطقة ما.

الأمر الثاني [ وهو تغيير أساسي] ، كان سائدا عندهم هو مفهوم ميزة ساحقة في الكتلة (عدد المقاتلين الهائل) لردع العدو عن الهجوم. لكن الكمية النوعية لها جودة أعلى. لذلك كان هناك تخلي عن هذا التصور ، والمزيد من التركيز على تقليل حجم القوات البرية لجيش التحرير الشعبي وزيادة جودة الصواريخ الاستراتيجية وقوات الدعم في البحرية ، في محاولة للتأكد من أن جودتها تتوافق مع الميزة النوعية التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة دائما.

وهناك مسألة التطور الثقافي للقوة العسكرية. فما لا يفهمه الكثير من الناس حول القيادة وقيادة المعركة وضباط الصف، هو أن جوهر قوة هذه القدرات ثقافي أكثر منه تقني. إنها رغبة الضابط الأقدم في تفويض السلطة وقبول مشورة المرؤوس في قيادته بشأن حكمه.
يمكنك تكوين فيلق ضابط الصف ، ولكنه قد لا يكون فعالًا في سياق ثقافي روسي أو صيني كما هو الحال في سياق الولايات المتحدة.

في مسألة قيادة المعركة، تعرض الضباط الروس للقتل باستمرار لأنهم لا يثقون في صغار مرؤوسيهم في إعطائهم صورة دقيقة عن ساحة المعركة. إن موسكو تلاحقهم من أجل تبليغ ما يجري ، وهم يثقون فقط في حكمهم. يعتمد نجاح [تقسيم التشكيلات الأكبر إلى تشكيلات أصغر] على القادة القتاليين النشطين وذوي سرعة التكيف الذين يرغبون في استخدام مبادرتهم الخاصة أثناء التطور السريع للعمليات القتالية. هناك مقولة في الجيش الأمريكي تصف بشكل أساسي الاختلاف الثقافي بين الجيشين الصيني والروسي والجيش الأمريكي. وكل ضابط في الجيش يتعلمها منذ بداية تدريبه: "من الأسهل الاستغفار من طلب الإذن".
- It’s easier to beg for forgiveness than ask for permission - .

في الجيش الأمريكي يتعلم الجنود الاعتماد على أحكامهم الخاصة والثقة في حكمهم في حالة قتالية سريعة التطور وشرح أفعالهم لاحقا. ويتوقعون أن تدعم قيادتهم أفعالهم ، خاصة إذا كانت هناك نتيجة إيجابية. وهذه الأنواع من المعتقدات الثقافية ليست بالضرورة شائعة في الثقافة العسكرية الروسية أو الثقافة الصينية. هذه الأنواع من القدرات ضرورية للغاية للنجاح في حرب المعلومات - والبيئات القائمة على الحرب المختلطة.

غزا فلاديمير بوتين أوكرانيا في 24 فبراير. ومن المعلوم أن الصين أمضت عقدين من الزمن تفكر في طرق إكراه تايوان، فهل حدث شيء ذو صلة بتايوان؟

على المستوى العسكري الاستراتيجي البحث ، قد يكون هذا الغزو فرصة للتحقق من صحة أحد المبادئ الأساسية لتحديث جيش التحرير الشعبي من خلال الصراع في أوكرانيا ، ولكنه متناقض. إد لا تتغير طبيعة الحرب أبدًا - الخطط والعنف لتحقيق غاية سياسية - لكن طبيعة الحرب تتطور باستمرار. وهذا ما لاحظه الجميع مع الغزو الروسي لأوكرانيا: تطور في طبيعة الحرب تجاه الدفاع ، بدلاً من الهجوم. للدفاع أو للأمة المدافعة ميزة هنا.

من الواضح أن روسيا امتلكت ميزة ساحقة في القوة القتالية وأثقل وزنا بمقارنتها بأوكرانيا. لكن على الرغم من ذلك ، تمكنت أوكرانيا من تقويض هذه الميزة من خلال التطبيق الماهر للقدرات العسكرية غير المتكافئة التي قدمت لها من طرف حلفاؤها وشركاؤها. لكن ما يجب فهمه هو أن جيش التحرير الشعبي لطالما رأى نفسه على أنه المدافع وأن الولايات المتحدة هي المعتدي وإذا نظرنا من زاوية تايوان - حيث ستكون الصين هي المعتدي ، ولكن ليس هكذا يرون الأمر. وبعلا ، تم التركيز على التحديث الدفاعي بالكامل. وكان التركيز بشكل خاص على حرمان الولايات المتحدة من القدرة على إبراز قوتها في غرب المحيط الهادئ .

التناقض هنا هو، أن الولايات المتحدة هي المعتدي والمهاجم ، ضمن هذا النموذج ، من الواضح أن تايوان هي المدافع. وقد أظهر الصراع في أوكرانيا أن المدافع إذا أحسن الإمداد والمحفز، يمكن أن يعطل بشكل فعال أو حتى يهزم خصمًا متفوقًا بشكل واضح. إذا لم يكن هناك شيء آخر ، يمكن لهذا المدافع زيادة تكلفة وطول ومدة الصراع العسكري بشكل كبير على حساب المهاجم. لذلك ، عندما تنظر إلى الدرس العام هنا ، تجد أن هذا الأمر أكثر تعقيدًا بكثير مما قد يتخيلونه.


ولعل أهم درس يمكن استخلاصه فيما بعد 24 فبراير – يوم الهجوم على أوكرانيا هو التالي :
لا توجد صراعات إقليمية في القرن الحادي والعشرين بين القوى العظمى. تسبب الصراع الأوكراني الروسي في نقص الغذاء في تونس ونقص الزيت النباتي في إندونيسيا ، وارتفاع أسعار النفط. إذا كنا نعتقد أن التداعيات العالمية للصراع الروسي الأوكراني كبيرة ، فانتظر حتى ترى الآثار العالمية للصراع بين الصين والولايات المتحدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حريات دينية: لماذا أبقت واشنطن على الجزائر -تحت المراقبة-؟


.. السودان.. توقيع اتفاق يمهد لفترة انتقالية مدنية بين مجلس الس




.. مصادر سكاي نيوز عربية: تركيا تكثف قصفها المدفعي على مواقع قو


.. ترامب يدعو لإنهاء مواد ولوائح دستورية لإعادة النظر في نتائج




.. كوريا الشمالية تطلق أكثر من 130 قذيفة مدفعية بعد تدريبات عسك