الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرائق الغابات: نموذج مختلف عن تعميم مشاهد الحزن والنكد العام

عصام بن الشيخ
كاتب وباحث سياسي. ناشط حقوقي حر

(Issam Bencheikh)

2022 / 8 / 19
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


حرائق الغابات: نموذج مختلف عن تعميم مشاهد الحزن والنكد العام
*************************
مع نهاية قريية لموسم السياحة الوطنية الداخلية 2022، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية APS وعدة وكالات دولية ذات مصداقية، نبأ احتراق مواطنين جزائريين دون تقديم إحصائيات نهائية لضحايا حرائق غابات ولايتي الطارف وسوق أهراس شرق البلاد، جمعة حزينة تمر على الجزائريين حيث لم نتخلص للعام الثالث على التوالي من هذه الظاهرة الغريبة، التي تتغذى على حدثين كبيرين، الأول داخلي يروج له مرتادوا ديمقراطية الشوارع برتستوكراسي Protestocracy، والثاني يروج لتسبب أزمة المناخ العالمي في كوارث بيئية لا تخص الحرائق بل حتى الفياضانات وموجات العطش...
في تسعينيات القرن الماضي، انتقل الجزائريون من ألم صور الاستعمار إلى صور وفيديوهات ضحايا التفجيرات الإرهابية التي نقلها التلفزيون، وبعد 30 عاما تنقل لنا وسائط الإعلام البديل صور وفيديوهات حرائق الغابات بعضها صورته الهواتف وبعضها دخلت عليه تعديلات، الكثير منها تهويل يستغل مشاهد مؤسفة ورسائل غريبة لتحقيق نسبة مشاهدات عالية لحسابه الرقمي!!.
الغابات كانت تحترق سابقا لكنها لم تكن مرعبة وتقتل أعوان الحماية المدنية المسؤولين عن إطفائها كما يحدث الآن، أتذكر صيف 2015 كيف تم إحراق غابات في قرى ولاية الطارف وكنت أستجم في حدائق طونقة وبرابطية، وفجأة تسببت الحرائق في اختناق الجو بسبب الرطوبة والسحب السوداء حتى أصبح مناخ الجنوب الحار أرحم لأنه جاف.
أعداد الضحايا في حريق الطارف أثارت دهشتي وهي تمر غير بعيدة عن واقعة مقتل جمال بن سماعيل، فلقد فوت والد المرحوم جمال الفرصة على زارعي الفتنة بعدما شاهدنا إحالة 90 مشتبها في مقتله على القضاء. تلك الواقعة كانت حبلى بالدروس المدهشة. وسأحاول أن أناقش الموضوع بهدوء هنا، لأنني أكتب هذا المقال وأنا أستهجن نشر الذعر العام عبر فيسبوك لترويع المواطنين وتعميم النكد والبؤس في نفوسهم.
حرائق الغابات هذا العام 2022 ضربت دول ضفتي المتوسط في فرنسا وإسبانيا والبرتغال مثل الجزائر تونس والمغرب، يقول علماء البيئة أن الاحتباس الحراري انتهك قدسية الأرض وأن الطبيعة "أم تمارس عليها البشرية (العقوق)!". يحذرنا الفيلسوف السلوفيني سلافوي زيزاك من أن "علم البيئة هو أفيون الشعوب الجديد" الذي حل محل الدين في مهمة إخافة الجماهير. هل الحرائق عفوية ووقعت بالصدفة ونتيجة لاحترار الجو والغازات الدفيئة واختلال الطقس؟، أم أنها حرائق مفتعلة ونشبت بفعل مجرمين يستحقون الإعدام؟.
أمام "معركة الصورة" كما سماها محلل يوتيوب خزناجي نواري، فإن كل الدول تعتبر المخطط الخاص بمكافحة حرائق الغابات من الأسرار الأمنية والعسكرية التي تعيد لرئيس البلاد وحده حق إعلان حالة الطوارىء لاستعداد الجيش ليحل محل جهاز الحماية المدنية إضافة إلى استنفار المستشفيات. لم يتح لنا تدقيق الحقائق بسبب سيل المعلومات والصور والفيديوهات التي تنتظر الفحص والتدقيق، لكنها مهمة الأجهزة المتخصصة التي ستجعل الكلمة الأخيرة والاحصائيات الرسمية بيد رئيس الدولة.
بالفعل، إذا كانت المساحة المتضررة "صغيرة"، فلا يمكن اتهام الإعلام الرسمي بالتعتيم لأن صحافة المواطن أو الإعلام الخاص ليسوا على نفس مستوى مهنية ومصداقية الإعلام العمومي. ويجب حصر ما وقع حالة بحالة بعد التحقيق الأمني الرسمي، لذلك أنصح بعدم متابعة التغطيات الأجنبية الاي بها قنوات متحيزة، وهو ما يؤكد صحة الجيش الجزائري منع القنوات الأجنبية من تغطية الحراك لضمان عدم تزييف السردية الحقيقية.
تابعت أغلب التغطيات وعناوين الأخبار ومعظمها ينقل عن المواطنين دون إخلاء المسؤولية، كما أن خبرا عاجلا مر علينا يتعلق بإلقاء القبض على مشتبه فيهم، ولم ينل هذا الخبر نفس الاهتمام بفيديو تنقل رئيس الوزراء مع بعض من وزراء طاقمه الحكومي إلى عين المكان، فإذا كان الحريق مفتعلا فيجب على أجهزة الأمن كشف مرتكبيه أمام الرأي العام تمهيدا لمحاكمتهم علنا، فهل هم جانحون مجرمون أم تجار فحم أم مدفوعون وخلفهم جماعات ضغط داخل أو خارج الوطن؟، إذا تم الحكم عليهم فمتى يتم كشف من يقف خلفهم؟، من يهمه التحريض على حرق الغابات في سوق أهراس والطارف وما الذي يريد توصيله إلينا؟.
وكالعادة، تتصاعد أصوات الشجب والتنديد والاستهجان، في محاولة الترويج بعدم صرامة أجهزة الأمن وفشل الأجهزة الوطنية للحماية المدنية والإسعاف، وما إن تصدر هذه الرسالة التشكيكية حتى يتحول معلقون بسطاء إلى خبراء يقترحون عشرات الطرق لفرض الرقابة على المساحات الغابية وشق الطرقات داخلها وتوصيلها بالمياه ونصب كاميرات المراقبة في أعمدة الكهرباء والتصوير عبر الدرون ووو، ويتخاذل الجميع عن الاعتراف بمسؤولية "المجتمع المتساهل Permissive Society/Société Permissive"، الخالي من الضوابط القانونية والأخلاقية. فلقد انفجرت دعوات فورية للتبرع المجاني للكثير من الاستغلاليين لجمع الأموال لصالح ضحايا الحرائق. علمتنا التجربة أن أموال المتبرعين محبوسة في paypal فبعض المجرمين الذي حولوا نداء SOS إلى -$--$-، تحولوا من مناقشة موضوع الغابات إلى الحديث في السياسة!!.
انتقال المواطنين المتدرج من التساهل الى التفاعل الفوري يدل على عدم الفطنة والاستغفال، لأن العمل التضامني والخيري مؤسس في هياكل رسمية ولا يمكن لمواطنين فرادى تسييره عبر نداءات فيسبوك!، كما توثق لنا تجارب تاريخية قريية جدا، كيف أدى التدخل العشوائي للمجتمع المدني إلى كوارث تنظيمية زادت الأمر سوء.
إذا كانت بعض الحرائق عفوية وبسبب ارتفاع درجات الحرارة فلننتظر احصائيات الأرصاد الجوية قبل وبعد الحرائق، وما الذي سيصدر عن تحقيقاتها، وما يؤكده مسؤولوا هذا القطاع قبل غيره. كما لا يجب الانجرار خلف جاذبية دعوات التحريض وإغراء سحر الفوضى والغليان، لتجنب تكرار جريمة جمال بن اسماعيل، يجب التحقق مسبقا من كل أصحاب الفيديوهات والحسابات على فيسبوك وتويتر، وعدم جمع الأموال دون رخصة، والحذر من التحريض بأن الدولة لم تستخدم طائرات الإطفاء، لأن الجمهور عرضة للتحول إلى "ألعوبة للمحرضات"، وكل ما ينشر من تحريض سيتم مسحه إخلاء للمسؤولية لإخفاء الحقيقة والواقع.
إن ألم مشاهد ضحايا الحرائق شبيه ببعض مشاهد ضحايا الإرهاب، ولا يمكن القول أنها أوهام بصرية بالكامل، لكن سيقع على عاتق الدولة تقييم ما وقع لتعود كلمة إعلان حالة الطوارىء لرئيس البلاد، وما على المواطنين سوى الامتثال لقاعدة ذهبية هي: "عدم تحدي قرارات الحكومة".
تساءل مواطن، لماذا لم تنشب الحرائق في مزارع الكوكا الحشيش والأفيون في ريف المغرب؟، ولماذا لم يكن هنالك تهويل في المغرب الذي أطفأ حريقه على عجل؟. مثل هذه الأسئلة تدل على أن الدماغ بدأ يشتغل عند بعض المواطنين لكنهم قلة قليلون. فما لاحظته شخصيا هو تزامن الحرائق مع بداية ندرة في تسويق زيت المائدة بسبب سوء التسيير المفتعل، وهكذا تتميع المظاهرات الرافضة للتطبيع المخزني وقد تخرج في بعض قنوات يوتيوب عندنا!!.
وكالعادة أيضا، تزامنت فيديوهات حرائق الغابات مع فيديوهات الإرهابيين الذين يحرضون على المعارضة في الشوارع!.(قفوهم إنهم مسؤولون)، وكل من ينشر الأكاذيب يجب تعليق الاشتراك في فيديوهاته وحساباته تمهيدا لكشفه علنا كما تم تعليق أسماء المنافقين على أسوار الكعبة. فهذه الفئة تسمى أصحاب "الأخلاق غير الأخلاقية/ Éthique Immorale/Immoral Ethics" يزعمون أنهم أصحاب رسالة خير وهم ينتفعون سرا من تمويلات أجهزة عدوة، ويمولهم مغيبون عبر paypal كما كشفت تحقيقات الأمن الوطني مع الإرهابي محمد بن حليمة. فالكثير من القنوات الإعلامية المحترمة أصبح ينشر "إخلاء للمسؤولية" بسبب فبركة الأخبار، وقد تعرضت BBC على سبيل المثال لموقف محرج قبل سنتين حين نشرت صورا لوقوع الثلوج في ولاية مسيلة في عز الصيف؟. وعليه، يجب على المواطنين اليقضة والثقة في الجهات الرسمية الوطنية، وفقط.
اللافت، هو أن نفس المروجين لفشل الوزراء في أزمة الحرائق يمتنعون عن متابعة حقائق الحرائق ليتفرغوا للمطالبة بإقالة الولاة ومعاقبة المسؤولين والسماح بالحراك في الشوارع ووو،(قفوهم إنهم مسؤولون). لقد صرحت لويزة حنون زعيمة حزب العمال عبر راديوM أنه جرى تغيير أطقم الفنادق مطلع الموسم السياحي الوطني وقبيل ألعاب وهران2022 الأولمبية المتوسطية بشكل مفاجىء لإفشال السياحة، يجب أن يحاسب جميع المشككين، ساسة أو إعلاميين أو مواطنين عاديين، لإجبارهم على إخلاء مسؤوليتهم وتأكيد أﻧ تصريحاتهم كانت بضمير ومهنية، أو سيصنفون كمروجين للأكاذيب ويتعرضوا للطعن في سردياتهم ورواياتهم وتحليلاتهم، والتشكيك في نواياهم والتدقيق حول ما يدخل إلى جيوبهم وأرصدتهم البنكية أو حساباتهم المالية كأجراء.
انتصر الشعب الجزائري على الاستعمار والإرهاب والفساد والمديونية والتدخلات الخارجية وكوفيد-١٩ فهل ستهزمه حرائق الغابات؟. من المؤكد أن الجيش والأمن الوطني أكثر بصيرة من العموم لما يحوزه من احصائيات ومعلومات دقيقة، وعلى كل مواطن الوعي واليقضة والتفكير بروية.
أما فعل الخير، فيمكن أن يتم دون السعي للشهرة عبر يوتيوب، وعلى الجميع إزالة مخاطر تزييف الواقع عبر الأكاذيب الخيالية الوهمية، والاعتراف فقط بالصور التي تنقلها مؤسسات الدولة الرسمية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موجز أخبار الواحدة ظهرًا -رئيس الوزراء يثمن دور اللجنة الطبي


.. دعوات في المغرب لتشجيع اعتماد الأدوية المكافئة | #النافذة_ال




.. أستراليا تباشر أعمال بناء تلسكوب تصفه بأنه من الأقوى في العا


.. صباح العربية | رأي الشارع السعودي في التغييرات والتحديثات في




.. صباح العربية | بعد تولي إيلون ماسك.. العصفور الأزرق -تويتر-