الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من الذي يرسم السياسة الإقتصادية فى مصر ؟

أحمد فاروق عباس

2022 / 8 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


أين يوجد " عقل مصر الاقتصادى " ؟
لا الذى يدير العمل اليومى فى الانشطة والمجالات الاقتصادية المختلفة ، ولكن الذى يضع التصورات والرؤى ، والذى يضع الأهداف الكبرى للدولة المصرية ، مثل تغيير الهيكل الاقتصادي باطراد نحو الصناعات التحويلية ، جعل مصر قاعدة للصناعات الحديثة ومجالات الذكاء الاصطناعي ، ووضع الأهداف والخطط والبرامج التنفيذية لما نتمنى أن تصل إليه مصر اقتصادياً فى العقد القادم مثلا ( العشر سنوات القادمة ) ؟

- هل الوزارات الاقتصادية ( المالية - التجارة والصناعة - التخطيط - قطاع الأعمال العام - الاستثمار ) هى المسؤولة عن ذلك ؟
الطبيعى أن تلك هيئات منفذة وليست راسمة للسياسة ، كما أن أعباء العمل اليومى يستهلك وقتها ، وليس داخل هذه الوزارات هيئات همها المستقبل ولديها اهداف تتبعها خطط ، وورائها هيئات إدارية تبحث وتتابع وتقدم لصانع القرار في مستواه الأعلى خلاصة جهدها ..

- هل رئاسة الوزراء ومستشاريها هى تلك الجهة ؟
أيضا الأمر غير واضح ، ولا يعرف لرئيس الوزارة - وهو مهندس عمرانى - هيئة مستشارين اقتصادية ، وإذا وجدت لا يعرف أحد خلاصة عملها ونتيجته ..

- هل البنك المركزي هو المنوط به ذلك؟
ولكن هو هيئة مختصة بالسياسة النقدية وليس بالأهداف والخطط الاقتصادية العامة ، ولا بالسياسات الصناعية ونمط الملكية فى البلاد ، والأهم وجهة مصر الاقتصادية فى الغد وبعد الغد ..

- هل القوات المسلحة هى تلك الجهة ؟
والمنطق الذى يدعو لذلك أن الجيش المصري له نشاطه فى الحياة الاقتصادية المصرية ، ولكن هناك فرق بين مشروعات يمتلكها الجيش أو يديرها ، وبين رسم السياسة الاقتصادية المصرية وأهدافها على المدى المتوسط والبعيد ، كما أنه من غير المعروف أن بالقوات المسلحة هيئة تضم متخصصين لرسم سياسة الدولة الاقتصادية وأهدافها المستقبلية ، ومن غير المتوقع وجودها هناك ، والهيئتان الرئيسيتان فى الجيش المصري اللتين لهما علاقة بالنشاط الاقتصادى الداخلى هما :
* جهاز مشروعات الخدمة الوطنية .
* الهيئة الهندسية للقوات المسلحة .
بالإضافة إلى الإنتاج المدنى للمصانع الحربية سواء فى وزارة الانتاج الحربى أو الهيئة العربية للتصنيع ، وليس لدى تلك الهيئات ولا فى مجال عملها ما يفهم منه دراسة والتخطيط لمستقبل مصر الاقتصادى ، فأغلب عملها في مشروعات إنشائية أو غذائية أو صناعية خاصة باحتياجات الجيش أو القطاع المدنى ، وليس رسم السياسات واقترح البدائل ووضع التصورات ..

- كما أنه لا يوجد فى مصر حزب أو أحزاب تعمل (فى جزء من عملها ) كمستودع للأفكار والسياسات التى ستطبق فى الغد وبعده ، وتدرس الماضى والحاضر وتستشرف المستقبل ..

وحتى فى التجارب الماضية لم يكن الموضوع مشجعاً أو يفهم منه أن تلك الهيئات فهمت طبيعة ذلك الدور أو استعدت له ، وفى تجارب السنوات الماضية كان لنا تجربتين هما :
١ - تجربة الحزب الوطنى .
٢ - تجربة حزب الإخوان .
وكان كل ما لديهما مجموعات من رجال الأعمال والتجار ( أحمد عز ومجموعته فى الحزب الوطني - وخيرت الشاطر وحسن مالك وأمثالهما فى الإخوان ) وكانوا هم المسيطرون على القرار الاقتصادى في هذا الحزب أو ذاك ، ولا يمكن القول أن هؤلاء من كانت تتطلع إليهم مصر فى بناء مستقبلها ، أو أن هؤلاء هم نوعية الرجال المطلوبين لتلك المهمة الكبيرة ..

.. الموضوع يحتاج إلى هيئات كاملة متفرغة لتلك المهمة ، وتكون تحت تصرفها صورة كاملة عن الوضع الاقتصادى المصري ارقاماً ووقائع ، وكيف يمكن الانتقال بمصر إلى نقطة ومكان مختلفين .
وفى ذهنى هيئتين فى الدولة الأولى والثانية عالمياً فى المجال الاقتصادى (وهما أمريكا والصين) كنموذجين للدراسة يمكن مصر الاقتداء بهما :
- تجربة " مجلس المستشارين الاقتصاديين " فى أمريكا ، وهى هيئة تتبع الرئيس الأمريكى ، وليس بينها وبينه أي عوائق من البيروقراطية ، تمنع وصولها إليه وحديثها معه، وهى هيئة تتغير بتغير كل رئيس أمريكى ، بما يسمح بدخول دماء جديدة وأفكار جديدة ، ومهمتهما أن تتابع مجرى الإقتصاد الأمريكى وحركته وتضع التصورات والرؤى وتقدم توصياتها في النهاية للرئيس الأمريكى ..

- الهيئة التى أنشئت فى الصين عام ٢٠١٣ وضمت أكثر من ١٠٠ عالم صينى لبحث اتجاه تطوير القطاع الصناعى والتكنولوجي الصينى ، ودراسة استراتيجيات وسياسات الدول الصناعية المتقدمة ، وبعد سنتين من الجهد قدم الفريق دراسة موسعة حول القطاع الصناعى الصينى ، وقد استندت إليها الدولة بصورة رئيسية فى إعداد خطة " صنع فى الصين ٢٠٢٥ " وبعدها مشروع طريق الحرير الجديد ( مشروع الحزام والطريق ) والمشروعان العظيمان من المتوقع أن يجعلا الصين الدولة الاقتصادية الأولى عالمياً خلال سنوات معدودة ، وهما سبب كل مشاكل الصين مع أمريكا ..

مصر تحتاج إلي مثل تلك الهيئات ، بعيدا عن رسميات العمل الحكومى وتعقيداته ، وبعيداً عن روح البيروقراطية الراسخة في دواوين العمل الحكومى ، هيئة تدرس وتفهم وتضع التصورات وتقدم الاجتهادات ، وتعطى مصر نفساً جديداً وروحاً جديدة ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خالد عمر يوسف: الاتفاق الإطاري خطوة في اتجاه المسار الديمقرا


.. ميقاتي يتمسك بعقد اجتماع الحكومة رغم الانتقادات




.. دعوات بتونس لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الدواء | #النافذة


.. عبد الفتاح البرهان: القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري ستنشئ




.. مهرجان شعبي في أربيل للعسل والمأكولات الكردية التقليدية التي