الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فانتازيا الزمن

يحيى نوح مجذاب

2022 / 8 / 28
الادب والفن


خزين الذكريات المطمورة في الأعماق قد تقدح بشرارة فجائية غير محسوبة وهي تستنهض حدثاً قديماً لا يمكن حصره بزمن بيّن واضح إلاّ بمقدار ما ينبلج عليه شعاع الضوء.
صور متراكبة قد تكون مشوّشة أربكتها الفوضى والغوص في الأعماق، وقد تكون ناصعة برّاقة كشمس تبث خيوطها الذهبية اللّاصفة في كل اتجاه.
الزمن بالتعريف الأرضي المغمور، نصف قرن، والجسد الإِنسِيّ المعتلج يحمل الكثير من المزايا الاحيائية، والمشاعر والأحاسيس، واختلاجات الأفكار.
كلها يصعب الإمساك بها أو الإحاطة بخباياها بالأدوات المخلوقة مع الذات إلاّ كَنُتف فالتة أو ريشٍ متطاير في يومٍ عاصف أغبر.
هذا هو زمن الأحداث؛ سلسلة طويلة وخط متواصل لا يرى منه الفرد إلاّ بمقدار سني عمره، أما ما قبله فتواتر منقول يكمن بعيداً في مخزون اللاوعي الدفين أو ما حوته بطون الكتب.
الحياة ليست لغزاً عسيراً على الفهم، لكنها تبدو هكذا دائماً، فنحن مأخوذون بمشاغل حياتية وروتين مستفحل اختزل الأعمار وقصّر الآجال وأفسد اللذائذ. فلو امتد بنا الغوص في سلسلة الأحداث إلى ما قبل الولادة سنرى أجدادنا وجداتنا، وأحداثاً كانت تصدح بها الحياة في وقتها، ولم يخطر على بال أحد أنها ستنطفئ في قابل الأيام، وتتلاشى كضباب مُبَدَّد، ثم يأتي القادمون إلى الدنيا ليكررّوا بنفس الوتيرة ذات المشهد المريب.
الكبار العظام أولئك من تعلمنا أسماؤهم وحفظناها عن ظهر قلب، أولئك الذين اكتشفوا طعم الأشياء ووجّهوا بوصلة التاريخ وحركة البشر، أولئك الذين حركوا الأمم وصنعوا الحضارات وأزاحوا المناوئين من بني آدم عن دروبهم، المختلِفين، أو المقاومين لسلطة الطغيان. أولئك الذين شيّدوا المدن وسادوا الأحقاب وروَّضوا مَن يتبعهم من الرعاع والقطعان الذين لم تُخَط على جباههم الكنى والأسماء. هذه هي الدنيا، لا شيء يمضي بمثالية مطلقة أو خارطة طريق وضعها العقل المحض.
فانتازيا الزمن .... كل شيء قابل للحصول إن لم يكن واقعاً تلتقطه حدقات الأعين وتسجله رقائق الموجات الحسّية السبعة، فهو مخزون في العوالم الافتراضية اللانهائية. فلا ضير عنده ولا غرابة إن تحدث مع هتلر، أو جلس مع نابوليون، ولا عجب إن حضر مجلس المأمون، وشاهد غزوة أحد، ومعركة الجمل.
ولم ينسى عندما شيّد الأقدمون هياكل الأهرامات ذات الأشكال الهندسية المتقنة العجيبة لمراقبة السماء وحلَّت عليهم اللعنة الأبدية فأُبيدوا، وانقرضوا، وتلاشوا تماماً كالهباء، وكيف ظهر الفراعنة ليتخذوا من الاهرامات قبورا لأسيادهم بدلا من استخدامها في حسابات السماء.
وما زال يذكر عندما كان يسترق السمع من بعيد في بلاد الاغريق وشعر بهمهمات شيوخ الحكم في روما وهم يُجهزون على الإمبراطور، وحين أخذ القيصر يلفظ أنفاسه ورأى صديقه بروتوس معهم قال له بأسى قولته الشهيرة (حتى أنت يا بروتس).
لكن ما أثاره وأرعبه هو ذلك الرجل الكهفي الذي ترك خليلته في كهف بعيد وهو خارج إلى البر ليصطاد وعلاً سميناً، لكنه عندما عاد والصيد الذي على ظهره ينوء بحمله وجد صاحبته بين فكَّي الأسد وهو ينهشها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جاكي شان في مهرجان البحر الأحمر السينمائى: كان نفسي أكون بود


.. #سهرانين | بسبب فيلم -حملة فريزر-??... أمير كرارة قرر مايكمل




.. خبيئة سمير صبري.. قصة إنقاذ المكتبة السينمائية.. وزيارة لحجر


.. الشاب خالد يتحدث عن منتخب المغرب وكأس العالم ويكشف عن أحدث أ




.. سهير المرشدى تعود للدراما بعد غياب طويل.. وسكارليت جوهانسون