الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نافذة على واقع الإعلام المغاربي

عذري مازغ

2022 / 8 / 31
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


سأتكلم على إعلام سب الزيت على النار في ازماتنا السياسية المغاربية، عن قنوات ذبابية بعناوين نزيهة يقودها بعض "الدكاترة الخبراء"، قنوات يوتوبية مفلسة تماما من حيث نشر الزيف والمغالطات وإن كانت في بعض ما تقدمه تعتمد بعض المعطيات الموضوعية، لكن من حيث الشحنة الأيديولوجية التي تخدم الأنظمة السائدة في بلداننا، ومن حيث تخدم المجال المغاربي فهي ليست أكثر من الهشيم في النار.
بداية ليس ضروريا أن أضع عناوين هذه القنوات و لمن هي تتبع، بل يمكن وضع عنوان باليوتوب مثلا قصد البحث في "ازمة تونس المغرب" أو "ازمة الجزائر والمغرب" وستندهش من حجم الذباب المتعفن في مجالنا المغاربي، وستندهش أيضا حين تجد "خبراء أكاديمين" لهم قنوات خاصة يحاورون في قنوات عالمية لها وزنها الإعلامي المؤثر.
كلمة "خبير" ملغمة بشكل رائع، فهي مثيرة من ناحية التلقي أو المتلقي وتعني ان هذا الشخص ملم، عارف، يوازن بين مختلف التناقضات ليعطينا حلا سليما، لكن الحاصل هو ما ان تسمع لهذا الخبير إلا وتجده خنفوسا صغير، مركب بشحنات تفوق طاقته بشكل يخدم جهة الشحن.
إضافة كلمة "في معهد كذا في الدراسات كذا.." على قلة المعاهد في عالمني الغرائبي المغاربي لا أفهم كيف لقنوات مسؤولة تجرأ أن تقحم معهدا افتراضيا غير موجود، ولنفترض أن هذه المعاهد موجودة، فعلميا يجب ان يعتمد المتدخل على دراسات قام بها ذلك المعهد في القضية التي يناقش فيها، دراسة وأرقام تتوافق مع ذلك الخبير الأكاديمي، لا شيء من هذا وطبعا لا نعمم بل نفهم سياق الخبرة من المتدخل ونميز بينه وبين الذي لا خبرة له.
قنوات بأسماء والقاب علمية بمجرد أن يبدأ في اللهث والثرثرة تجده بلغة رثة تخدش المسامع، لغة لا تليق بطفل في الإبتدائي.
عناوين عجائبية لجلب المتتبع وكأنه طفل صغير: "وزير كذا يزور المغرب وما قاله صدم الجزائر (الآن تضاف تونس والعكس بالعكس من الجهة الأخرى المناقضة)"
"شيء ضخم" قدمته دولة كذا للمغرب "سيصيب شنقريحة بسكتة قلبية"، يا إلهي كيف لليوتوب ان يسمح بهذا، هذا الخطاب ببشاعته العجائبية تجده من قنوات البلدان الأخرى (أعطي فقط الأمثلة بالمغرب).

عناوين مشوقة لحدث كبير، لكن في الحقيقة ليس هناك حدث أصلا من قبيل وهو عنوان قرأته اخيرا حول زيارة ماكرون للجزائر: "ماكرون يعود إلى فرنسا ويطير إلى المغرب" تصاب بالدهشة انت المتابع، لماذا سيعود إلى فرنسا أن طار إلى المغرب.
"مشروع ضخم لشركة كذا سيصيب كذا بصدمة" والحال ان هناك تفكير فقط في المشروع ولا علاقة للأمر في ان يصاب الجار بالصدمة.
عناوين التبارز والمبارزة وكأننا نحن الشعوب المغاربية لا ينقصنا إلا هذا، يعني نسينا الخبز والعمل والحرية والسكن والبطالة ولا ينقصنا سوى ان نكون طرفا في مبارزة بين صحفي من المغرب وآخر من تونس، من تونس وآخر من كذا او من الجزائر وآخر من بلد معادي، يعني نقلنا الخصومات الشعبية بالأسواق والحمامات والتقاذف بما ملكت اليد إلى الفضاء الإلكتروني:
"فلان "مرمد" الصحفي الجزائري" (المغربي إن كان فلان جزائري والعكس بالعكس)
"فلان أوقف فلان ولم يجد ما يقوله"، "أوقفه عند حده"
وعموما في كل شيء يخص بلد ما يجب وضع الخصم في المأزق ولو كان الأمر زيارة سياحية لشخصية معينة، هذه الزيارة ستوظف في صراع الأنظمة المغاربية وانا اتصور المأزق الذي وقع فيه لاعب كرة جزائري زار المغرب: وظفت هذه الزيارة في سياق التضاد بينما هي حرية فرد في سياحته.
وبشكل عام ثنائية التضاد وأسلوب التلذذ بانهزام الخصم (السادية الإعلامية) والخصم هذا هو شقيقك في البلد الآخر، إن المبارزة بين الديكين الإعلاميين بدرجة خبير ليست هنا هي المهمة بل تأثير تمرير هذه المبارزة للجمهور، إنه عمل خطير لا يبني لأفق مغاربي.
حتى مفهوم المنافسة بين الدول تحول مع ازمة تونس إلى استعداء: "المغرب تنافسنا في كذا"، الرد: "تونس تنافسنا في كذا"، بؤس إعلامي في غياب الهدوء والترزن وكأن المنافسة جريمة.
فساد إعلامي مستشري شعبوي مهزوم يترك القضايا الحقيقية لشعوبنا لنصرة أنظمة لم تراكم إلا التخلف وتصدير الأزمات .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حريات دينية: لماذا أبقت واشنطن على الجزائر -تحت المراقبة-؟


.. السودان.. توقيع اتفاق يمهد لفترة انتقالية مدنية بين مجلس الس




.. مصادر سكاي نيوز عربية: تركيا تكثف قصفها المدفعي على مواقع قو


.. ترامب يدعو لإنهاء مواد ولوائح دستورية لإعادة النظر في نتائج




.. كوريا الشمالية تطلق أكثر من 130 قذيفة مدفعية بعد تدريبات عسك