الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


على ساحل بركاس

فوز حمزة

2022 / 9 / 9
الادب والفن


بعد أن دفعت له ثمن الخضار والفاكهه .. سألني:
- ما رأيكِ سيدتي في أن تصبحي حبيبتي ؟
رفعت رأسي إليه .. كأني أراه لأول مرة .. إنه كراسيمير بائع الخضار القريب من بيتي .. شاب بلغاري أبيض البشرة يميل للبدانة منقوش على ذراعه الأيمن وشم لثعبان مخرجًا لسانه يرتدي قميصًا أبيض اللون فيه زهور كثيرة .. قلت لنفسي ربما لأنني لا ألبس خاتم الزواج فظن أنني عزباء .. أجبته وأنا مبتسمة:
- لكني متزوجة !!
ارتسمت على وجهه ابتسامة أعرض من ابتسامتي ليقول لي:
- أعلم ذلك .. لقد كنت أراكِ وزوجكِ تتبضعان مني سوية وقد علمت بسفره وتيقنت من ذلك لأنكِ منذ أسابيع تأتين إلي بمفردكِ .. كوني برفقة رجل يحبكِ وهو أنا .. إذا وافقتِ سنذهب في رحلة إلى مدينة بركاس حيث البحر والليل والنسيم .. سنقضي أوقاتًا ممتعة سوية.
وهو يتكلم عن البحر شممت رائحته .. وجدت نفسي أجلس على الساحل فجرًا وبيدي قهوتي الساخنة أرقب ولادة الشمس من رحم الأمواج وهي ترتدي ثوبًا جديدًا وأصوات النوارس تخدش الصمت بينما هناك زورق بعيد و عند المساء حينما تتعب الأمواج من الجري تعود لأحضان البحر .. سأكون هناك أراقب النجوم وهي تحاول شق ثوب السماء لتنير العتمة بينما ذرات الرمل تحيط بجسدي وتمده بالدفء وتغريه في المبيت فوقها .. ثمة محارة وشت لي بأسرار البحر وقالت: الأحلام هنا لذيذة .. فقط أغمضي عينيك لتحصلي عليها .. أطعتها واستلقيت على ظهري لكن خلوتي لم تطل إذ حضر كراسيمير ومعه العشاء و زجاجة بيرة باردة .. قال بعد أن ناولني علبة السجائر التي طلبتها:
- حبيبتي .. لقد حجزت لنا تذكرتين لحفلة أوبرا ليلة الغد على مسرح المدينة الكبير.
قلت له وعلامات الاستغراب بادية عليّ:
- من قال لك إني أرغب في الذهاب للمسرح ؟
- لا أحد .. أنا خمنت ذلك ..
- لا أحب حفلات الأوبرا وأنت تعرف ذلك !!
- لا تكوني سخيفة وتفسدي علينا السهرة.
عدلت من جلستي وفتحت عيني وأنا أسأله مندهشة:
- هل تقصدني بهذا القول ؟
صمتْ وبدأ يزفر ويتطلع إلى السماء هازًا رأسه ثم أخذ يتمتم بكلمات لم أفهمها .. سرعان ما استدار ليصرخ في وجهي:
- أنا أعرف لمَ تفعلين ذلك .. لأني رفضت اصطحاب أمكِ إلى هنا .
- حقًا !! إنها أفكارك المريضة من توحي لك بذلك .
- ألا تذكرين ما فعلتيه الصيف الماضي حينما طلبتِ مغادرة الملهى بحجة انزعاجك من ضجيج الموسيقى العالي ؟
- كانت حجة لمنعك من النظر للنادلة الروسية الشقراء .
- والصيف قبل الماضي حينما أدعيت المرض واضطررنا للعودة إلى صوفيا ؟
- كم أنت لئيم ؟!
- وما فعلتيه قبل ثلاثة أعوام حينما ..
صرخت في وجهه وأنا أهم بالوقوف:
كفى أيها البدين .. إنها غلطتي عندما قبلت بالمجىء معك ..
- لا تكوني غبية كعادتكِ !!
- كيف تنعتني بالغبية أيها الأخرق .. هل تعرف ؟ سأتركك وحدك أنت و بحرك .. لعل سمكة قرش تلتهمك وتريح العالم منك.
بينما أنا أمد خطاي بصعوبة في الرمل مبتعدة عنه عدة أمتار .. ناداني بصوت عالِ:
- عودي سيدتي .. لقد نسيتِ أكياس الخضار والفاكهه !!
سرعان ماعدت إلى وعيي ولعنت خيالي الشاطح الذي كثيرًا ما يسبب لي المشاكل .. سألني وهو يناولني الأكياس:
- هه .. ماذا قلتِ ؟؟
أجبته بهدوء و بصورة قاطعة:
- آسفة لا يمكنني ذلك.
صمت قليلاً ثم رد والابتسامة ما زالت تعلو وجهه:
- أنا أيضًا آسف .. لكن لا عليك .. أرجو أن لا أكون قد سببت لكِ أي إزعاج .. مع أني كنت أمني النفس بأن توافقي .. أتمنى لكِ نهارًا سعيدًا ..
حملت أكياسي وهممت بالمغادرة .. التفت ثانية لأسأله:
- هل اسمك كراسيمير؟
- نعم سيدتي .. بائع الخضار كراسيمير ..
هززت رأسي وأنا أردد مع نفسي ..
كأني لا أعرف إنه بائع خضار ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ولكن استاذه كلمات الشطر الاخير فيها احتقارمشين لبا
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2022 / 9 / 10 - 02:29 )
لبائع ال+خضار --انه ايضا انسان

اخر الافلام

.. المخرج أحمد نور عملنا على فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل بر


.. مفيد فوزي كان البوصلة بالنسبة لينا.. الشاعر جمال بخيت والكات




.. النائب محمود بدر بعض حالات فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل ت


.. كلمة أخيرة - مفيد فوزي كان نفسه يشوف حفيده شريف على المسرح..




.. كارلا حداد تسأل في #المسرح: هل خبر محاولة تسميم الشحرورة صبا