الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لو كانت افريقيا للافارقة؟

التيتي الحبيب
كاتب ومناضل سياسي

(El Titi El Habib)

2022 / 9 / 14
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي



قامت أزمة مفتعلة بين النظامين المغربي والتونسي بناسبة ملتفىى تيكاد 2022 والذي حضره السيد إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو ممثل بلده كبلد مؤسس للاتحاد الافريقي. طغى هذا الحدث وغطى على ما هو أهم واخطر. لقد كان هذا الحدث بمثابة الشجرة التي عطت عن الغابة، وفي الحقيقة هذه هي حال افريقيا التي باتت تتوزعها القوى الامبريالية العالمية: فهذه الولايات المتحدة وهي توسع نفوذها بين صفوف البلدان الإفريقية وتزيد سنويا من أعداد الأنظمة المنخرطة في المناورات العسكرية؛ وهذه فرنسا وهي تنظم الملتقيات الدولية للمجموعات الأفريقية، تارة في جهة من جهات نفوذها في القارة أو في إحدى المدن الفرنسية، وهذه الصين وهي تنظم ملتقياتها تارة مع رؤساء الدول الأفريقية و تارة اخرى مع زعماء الأحزاب الأفريقية حول التنمية أو حول استعمال التكنولوجيا الجديدة، وأخيرا هذه روسيا وهي تعرض قواتها وميليشياتها وأسلحتها لمحاربة الإرهاب أو ثورات الشعوب….

تتعرض القارة الأفريقية إلى موجات متتابعة من التكالب والاختراق وإعادة تقسيم نفوذ الدول الامبريالية القديمة أو المستجدة. وما سلسلة ملتقيات تيكاد اليابانية الا نموذج من هذا الاختراق الامبريالي للقارة والسعي لنهب خيراتها واستغلال قوة عمل شعوبها كعبيد للعصر الرأسمالي المهيمن. لذلك يعتبر موقف الفضح والشجب لهذا الواقع وتعرية خلفياته الاجرامية هو الموقف الذي يجب على الساسة الديمقراطيين وفي طليعتهم التقدميون والماركسيون أن يسلكوه. لكن ما شاهدناه أو سمعناه من بعض الساسة المحسوبين على الصف الديمقراطي هو انخراطهم الهستيري في السب والشتم للنظام التونسي بل تعدوه الى تسعير الحقد والضغينة ضد الشعب التونسي. لقد تناسى هؤلاء جوهر الموضوع وهو هذا التكالب على افريقيا وما ملتقى تيكاد المنظم بتونس الا نسخة منه. فبدل فضح النهب والاستغلال الذي تتعرض له شعوب القارة الأفريقية وضمنها الشعبين المغربي والتونسي انخرط أصحاب هذه الجوقة في تسعير العداء وإثارة نعرات الشوفينية المقيتة خدمة لمصالح الأنظمة العميلة والمنساقة وراء موجات الاختراق الامبريالي وسياسة إعادة تقسيم القارة حسب موازين القوى الجديدة بين الدول والمجموعات الامبريالية. كما أن انجرار هؤلاء الزعماء المحسوبين على الصف الديمقراطي سواء كانوا في المركزيات النقابية أو الأحزاب السياسية ساهم في فك العزلة على النظام القائم وفي نشر ستار من الدخان لحجب حقيقة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يرزح تحت كلكلها الشعب المغربي الذي انتشر فيه الفقر بشكل غير مسبوق.

نعتقد جازمين أن من واجب القوى المناضلة ببلادنا هو العمل على تحرر أفريقيا وان تسترجع شعوبها المبادرة وتصبح أفريقيا للأفارقة العمال والفلاحين الفقراء والمعدمين وكادحي المدن والبوادي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما مصير العلاقات العراقية الكويتية؟ | المسائية


.. هل ألغى النظام الإيراني شرطة الأخلاق؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الجزائر والأردن.. اتفاق على تعزيز التعاون | #النافذة_المغارب


.. ليبيا.. بحث عن حل سياسي مع استمرار تفلت الميليشيات | #النافذ




.. رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات ا