الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل انهزمت روسيا فى أوكرانيا ؟

أحمد فاروق عباس

2022 / 9 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


من يتابع الإعلام الغربى يصل فورا إلى نتيجة مؤداها أن الروس فشلوا في أوكرانيا ، والباقى فقط هو إعلان الهزيمة ، ثم ترتيب أوضاع ما بعد الحرب ..

ولكن هل انهزمت روسيا حقا فى أوكرانيا ؟
والجواب أن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة ..

والسؤال المركزى فى أى صراع أو حرب هو : ما هي أهداف كل طرف من الحرب ، التى يمكن أن يقال أنه أنتصر أو انهزم فى ضوء تحقيقها من عدمه ..

كانت أهداف روسيا من الحرب - كما أعلنت هى رسميا - الآتى :
١ - منع أوكرانيا من الإنضمام لحلف الأطلنطي ، بما يجعل من أوكرانيا خنجرا مصوبا دوما إلى خاصرة روسيا ..
٢ - منع أوكرانيا من حيازة وامتلاك سلاح نووي ، يجعل أمن وحياة روسيا رهن سماح أو غضب طرف على بعد خطوات منها ..
٣ - حفظ حقوق وأمن المجموعات والمناطق الناطقة بالروسية على الأرض الأوكرانية ..
٤ - أخذ أجزاء من الأرض الأوكرانية كعنصر ضغط ينفع وقت إلقاء السلاح وبدء التفاوض ..

وكل ما سبق تم تحقيقه ..

وما بقى هو عمليات محدودة وحرب شوارع فى بعض المدن ..

وهنا فإن المرونة الروسية كانت واجبة لعدة أسباب :
١ - أن قصد الغرب الأول من الحرب هو استنزاف روسيا فى حرب طويلة ومكلفة مادياً وعصبياً ، وهو المحظور الأول من وجهة نظر الروس .
٢ - أن هناك سلاح غربى متقدم جدا وصل إلى أيدى الأوكرانيين ، وهو بالتأكيد سيحدث أثره ، وهو ما حدث مؤخرا في خاركيف ..
٣ - أن روسيا تفهم أن حربها الأساسية مع الولايات المتحدة وتابعيها من الدول الغربية ، وأن أوكرانيا فى حد ذاتها لا تعنى شيئا كبيرا ، وبالتالى فإن الحرب مع الغرب فى نواحيها الاقتصادية والسياسية هو الأولى بالاهتمام الآن أكثر من صوت السلاح في أوكرانيا ..

لكل ذلك يبدو الأداء الروسى هادئا وغير منفعل ، وتأتى حركته على قدر الأوضاع وليس بتجاوزها ، سواء في حربه على الأرض الأوكرانية ، أو فى حربه الاقتصادية التى يشنها الغرب بضراوة عليه ، أو فى الحرب الإعلامية والنفسية الهائلة ..

إن نجاح أو فشل أى طرف يقاس بأهدافه من الحركة التى يقوم بها ، وليس بالأهداف المتخيلة لدى الآخرين ..
بمعنى إن نجاح أو فشل أى طرف يقاس بمقدار ما حققه من أهدافه هو وليس بما وضعه له أعداءه من أهداف ..

وبالنسبة لروسيا فقد حققت أغلب أهدافها من عمليتها المحدودة في أوكرانيا ، فلم يكن قصد روسيا احتلال أوكرانيا كلها ، ولم يكن ذلك ممكنا في أى وقت ، وحتى لو كان ممكنا فالسؤال .. إلى متى ؟

إن أمريكا وبريطانيا احتلتا العراق عام ٢٠٠٣ ، ولم تستطيعا البقاء فيه طويلا ، وحدث نفس الشئ في أفغانستان ..
فاحتلال الدول الكبرى لدول صغيرة ليس صعبا في بدايته ، وتأتى المشاكل والصعوبات دوما فيما بعد ..

إن هدف روسيا الحقيقى والاستراتيجي من هذه الحرب هو إيصال رسالة واحدة وهى .. إن عالم القطب الواحد إنتهى أو فى سبيله إلى الإنتهاء ، وأن عالما متعدد القوى ومتعدد الأقطاب هو السبيل الممكن والأمن لمستقبل العالم ..

وأن عالما سيكون للروس والصينيين كلمتهم فيه كما للأمريكان أو الأوربيين من المحتم أن يولد ..

وأعتقد أن هذا الهدف حتى الآن ممكن التحقيق ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خالد عمر يوسف: الاتفاق الإطاري خطوة في اتجاه المسار الديمقرا


.. ميقاتي يتمسك بعقد اجتماع الحكومة رغم الانتقادات




.. دعوات بتونس لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الدواء | #النافذة


.. عبد الفتاح البرهان: القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري ستنشئ




.. مهرجان شعبي في أربيل للعسل والمأكولات الكردية التقليدية التي