الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حدث فى القطار

أحمد فاروق عباس

2022 / 9 / 16
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


كنت استقل القطار فى سفرى من أسبوعين ، وكان مقعدى فى الدرجة الأولى ، وكان معنا فى العربة شاب وزوجته وسيدة كبيرة ربما هى والدته أو والدتها ، ومعهما حوالى ٨ أطفال متدرجى العمر ..

كان بعضهم يجرى فى العربة ذهابا وايابا ، وآخر لا يكف عن البكاء ، وثالث ورابع أكبر فى السن تسلقا إلى أمتعة المسافرين يلعبان بها ؛ حتى نهرهما رئيس القطار مهددا أهلهم بدفع غرامة عالية إن لم ينزلا من مكانهما ..

دخلت السيدة فى وصلة سباب لرئيس القطار بعد ذهابه لأنه تجرأ ومنع أولاهما من اللعب ، والأهم أنه منع جلوس بعض الأطفال على الكراسى ، حيث يبدو ان الرجل وزوجته لم يحجزا تذاكر لكل الأطفال ، مع أن رئيس القطار افهمهما أن أى طفل تعدى أربعة سنوات لابد أن يحجز له تذكرة ، أو على الأقل نصف تذكرة ..

كانت العربة أشبه بسوق ، مع أنها فى الدرجة الأولى ، والقطار نفسه هو الأفضل على خطوط السكك الحديدية ويسمى VIP ..
ودعانى ذلك إلى عدة ملاحظات :

١ - أن كل محاولات إقناع بعض المصريين بتحديد النسل ذهبت ادراج الرياح ، فمازالت الأسر كبيرة العدد هى السائدة في بيوت المصريين ، ومع كل الحديث أن أسرة أصغر أو أن طفلين فقط هو المناسب لحياة أجمل وارقى إلا أن ذلك لم يقنع المصرى حتى الآن ، الذى مازال يرى الخلفة عزوة !!

٢ - أن كل الكلام عن الغلابة وعن الأسر التى لا تجد قوتها يبدو أنه مبالغ فيه ، واغلبه كلام سياسى ، فمتوسط دخل المصرى ارتفع ، وارتفعت معها طريقة حياته ، نعم هناك صعوبات فى حياة الكثيرين ، ولكن هى صعوبات من نوع مختلف ، صعوبات أغلبها فى توفير حياة أكثر رفاهية ..

وبما أن المصرى - اغنياءهم قبل فقراءهم - كثير الشكوى ، من كل شئ وأى شئ ، فالانطباع العام أن الناس تعانى بشدة ، وأن أغلب الناس فى مصر لا يجدون عشاء أطفالهم ، وهو انطباع يقتضى نظرة أكثر واقعية للأمور ..

وبالنسبة للأسرة التى رافقتنا رحلة القطار ، فقد ركبت قطارا غاليا ، ومع أن مظهرهم وملابسهم وسلوكهم لا توحى بالثراء ، فقد استطاع رجل لا يبدو ميسور الحال أن يجد مقاعد فى قطار لأسرة مكونة من ١٠ أو ١١ فرد ، مع أن ثمن التذكرة الواحدة يتعدى ٢٠٠ جنيها ، نعم هناك طفل أو إثنين لم يكن لهما تذاكر لكن باقى جيش الأطفال كانوا في مقاعدهم ..

٣ - أن آداب السلوك مازالت غائبة عند بعض المصريين ، الذين ارتفعت دخولهم دون أن يرتقى سلوكهم ، فالزوج وزوجته والسيدة الكبيرة يتركون جيش الأطفال يلعبون ويمرحون في القطار بلا رادع ، مع أن كثير من الركاب كانوا يأملون في قسط من النوم بعد أن أنهوا أعمالهم ، وبعضهم ربما كان مريضا سافر طلبا للعلاج ..

والرجل وامرأته فخورين بأطفالهم - بارك الله لهما فيهم - ولكن لم يحركا ساكنا مع لعب الأطفال وصوتهم المرتفع جدا وصراخ بعضهم ..

٤ - ان سياسة جديدة لتحديد النسل تبدو واجبة من الدولة الآن ، فى ضوء الظروف الجديدة لمصر والمصريين ، سياسة يبدو فيها عنصر الاجبار واجبا ، فمصر دولة صحراوية ، وهى تتخانق من عشر سنوات مع أثيوبيا على مجرد بقاء حصتها القديمة دون مساس ، مع أن حصة مصر القديمة من المياة لم تكن تكفى توفير غذاء المصريين وعددهم عشرون مليونا !!

أما الآن .. فقد تعدى عدد المصريين المائة وخمسة ملايين إنسان ، والعدد مرشح للزيادة بلا ضابط ولا إحساس بالمسئولية أو الخطورة ، ورقعة الأرض الزراعية كما هى ؛ ولولا جهود خارقة من الدولة لزراعة أراض صحراوية بأساليب جديدة - الصوب الزراعية - لكانت حياة المصريين أكثر صعوبة ..

ولكن حتى الأساليب الجديدة في الزراعة ، وتحلية مياه البحار دونها مستوى لا يمكن زيادته ، وبالتالى فالمستقبل يبدو غائما ..

٥ - إن اللغو الكثير فى هذا الشأن ، الذى يرفعه البعض بأن ننظر إلى ظروف الصين والهند ، وأنهما دولتين تعدى سكانهما المليار وليس فقط مائة مليون مثل مصر ينسى اشياء ضرورية ..

- ينسى أن موارد الصين والهند الطبيعية أكبر بما لا يقارن بمصر ..
- وينسى أن بكل من الصين والهند أنهار عديدة توفر لهما الغذاء بدون مشاكل كبيرة ، وليس نهر واحد متنازع على مياهه بين ١٠ دول مثلما الحال في ظروف مصر ..

- وينسى أن الأراضى الصالحة للزراعة فى الصين أو الهند مئات الملايين من الافدنة ، وليس ٨ أو ٩ مليون فدان كما هو الحال في مصر ، وقد وصلت مصر أصلا إلى زراعة ال ٨ أو ٩ مليون فدان تلك بصعوبة شديدة ، وتوفير المياه لبقاءهم يقتضى نزاعات وربما حروب مع أثيوبيا ..

نظرة أكثر عقلانية من المصريين لظروف بلدهم واجبة في هذه الظروف ، وأولها إعادة النظر من شباب مصر لعدد الأطفال في أسرهم ..
فمن غير الطبيعى أن يبقى مصدر فخر المصرى الوحيد في حياته هو قدرته على إنجاب ٦ أو ٨ أطفال ، فهى في النهاية وظيفة بيولوجية هدفها حفظ النوع وليس تكديسه بلا معنى ..
وليس من المنطقى كذلك أن يحكم نظرة المصريين إلى هذا الموضوع الهام مقولة .. هذا ما وجدنا عليه آباءنا ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حريات دينية: لماذا أبقت واشنطن على الجزائر -تحت المراقبة-؟


.. السودان.. توقيع اتفاق يمهد لفترة انتقالية مدنية بين مجلس الس




.. مصادر سكاي نيوز عربية: تركيا تكثف قصفها المدفعي على مواقع قو


.. ترامب يدعو لإنهاء مواد ولوائح دستورية لإعادة النظر في نتائج




.. كوريا الشمالية تطلق أكثر من 130 قذيفة مدفعية بعد تدريبات عسك