الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مهام النضال الطلابي خلال المرحلة الحالية

مصطفى بن صالح

2022 / 9 / 16
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


فالمرحلة بادية للعيان، عنوانها الأزمة الخانقة التي تعيشها الجامعة ارتباطا بأزمة التعليم عامة والتعليم الجامعي بشكل خاص، حيث لا يختلف اثنان من المناضلين التقدميين والديمقراطيين على درجة تفاقم واستفحال الأوضاع وثقل الملفات المطلبية، وخطورة المخططات المستهدفة للحق في التعليم والحق في الشغل، إضافة لانعدام الحريات الديمقراطية عبر استباحة الساحة الجامعية وتحويلها لفضاء مفتوح تدوسه يوميا وباستمرار مختلف الأجهزة الاستخباراتية والأصناف القمعية البوليسية، قصد الترصد والتتبع والتدخل لاعتقال الطلبة وقادتهم من المناضلين تحت مبررات شتى، من قبيل تهدئة الأوضاع، وفك الاشتباكات، وحماية الملك العمومي من التعييب والتخريب..الخ
فالأزمة أصبحت واضحة للعيان ولا يمكن أن ينكرها سوى جاحد، ومعالجتها من الجانب الذاتي أصبح مهمة نضالية ملحة ترفض الاشتراط أو التأجيل من عموم مكونات الحركة الديمقراطية التقدمية وفصائلها الطلابية، التي يجب أن تنخرط بكل القوة والمبدئية اللازمة في عمل وحدوي طلابي يرتفع عن جميع الأشكال النضالية العفوية وردّات الأفعال والمعارك المشتتة والمنعزلة.. البعيدة كل البعد عن تاريخ النضال الطلابي المشرق والحازم، في ظل وجود إطاره المناضل، القائد والمنظم والمؤطر والمسؤول عن جميع مناحي الحياة الطلابية، المادية والمعنوية سواء بسواء.. الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
لقد غاب الاتحاد عن الساحة الطلابية لمدة طويلة جدا ونأمل أن يسترجع وجوده وقواه. وبالرغم من وجود العديد من الفصائل الطلابية التقدمية على الساحة الجامعية، فلا يمكن تعويضه بعمل هذه الفصائل مهما بلغت من كفاحية وصمود وتفاني في عملها من أجل مصلحة الطلاب. لأن هذا العمل ينحصر في المبادرات الفردية المستبعدة للوحدة وخط الوحدة بل لا تتكلم عنها إلا بعد الانتفاض العفوي الطلابي المنفلت من عقاله، ارتباطا بمناسبات محدودة ومحددة يكون السيل خلالها وصل الزبى، والسكين بلغ العظم.. مما يفرض على الجماهير الطلابية حالة من الغليان والعصيان تعبر خلالها أكثر من مرة عن همومها، واحتياجاتها، وتطلعاتها، بعيدا عن أية وساطة أو أية تمثيلية دائمة، يمكن أن تسترجع من خلالها اتحادها المفقود.
فالساحة الجامعية تعرف العشرات من المعارك والاحتجاجات سنويا، تنتهي في الغالب منها بالخفوت والانطفاء أو بالحوار مع الإدارة من طرف الجهة التي تدّعي تمثيليتها للطلبة. فالإدارات الجامعية تقبل بالحوار وتحبّذه مع جميع من دق بابها بسبب من رغبتها في تعميق الانقسامات، وتشجيعها "للمساواة" بين الفصائل والمكونات الطلابية، وإغراق الجامعة "بالتمثيليات" المتنوعة من "اليسار" ومن "اليمين".. تقبل إذن الجلوس على طاولة الحوار والتشاور مع جميع المكونات الطلابية التقدمية والرجعية والظلامية والصحراوية والأمازيغية..الخ لا فرق عندها بين هذا وذاك!
لقد سمحنا، بل وفتحنا الباب مشرعا، نحن معشر الأوطميين التقدميين لكل من هبّ ودبّ لتمثيل الطلبة.. بعد أن عجزنا وتمادينا في عجزنا عن استرجاع اتحادنا وتثبيته كممثل شرعي ووحيد لعموم الجماهير الطلابية.. إنه خلل تنظيمي فظيع وكابح لتطور المسار النضالي لحركتنا الطلابية، وجب تجاوزه والتغلب عليه عبر النقاش والحوار وتظافر الجهود الوحدوية والتنسيقية، وعبر طرح الأسئلة المحرجة التي تتطلب الجواب من جميع مناضلي الحركة الطلابية التقدميين والديمقراطيين.. أسئلة من قبيل ما العمل للخروج من هذه الأزمة التنظيمية القاتلة؟
فالجميع على علم بأن هناك في الساحة الطلابية عدد لابأس به من الفصائل والتيارات والفعاليات، ديمقراطية وتقدمية تسعى جاهدة للوحدة وإعادة الهيكلة والبناء لأوطم على نفس الأسس والمبادئ التي تبناها الاتحاد وعمل بها إلى حدود فشل مؤتمره السابع عشر لكن تنقصها المبادرة وتفعيل أفكارها ومقترحاتها على الميدان.. وما يهمنا الآن هو التقدم في معالجة هذه الأوضاع المختلة والكابحة لأي تطور إيجابي في مسيرة الحركة الطلابية لاسترجاع حقوقها ومكاسبها ومكانتها الطبيعية والكفاحية وسط الساحة النضالية وجنبا إلى جنب مكونات الحركة الديمقراطية والتقدمية المغربية تجسيدا لهذه الوحدة إذ بدون هذا التوجه سيصعب التغلب على هذه الأزمة الخانقة وسيصعب على الحركة الطلابية نيل مطالبها وتعزيز مكتسباتها وحماية فضائها الجامعي وصيانة حرمة الجامعة وإطلاق سراح الطلبة المعتقلين الصامدين..الخ
1) فالفصائل الوحدوية عديدة ولها الغلبة في الساحة لكنها مشتتة وضعيفة القوة وعاجزة عن أخذ المبادرة وتولي المسؤولية بكل الجدية اللازمة.. ينقصها الوضوح لأن من يسعى بصدق لإعادة هيكلة الاتحاد يجب عليه الأخذ بزمام المبادرة وطرق باب جميع الفصائل الديمقراطية والتقدمية المؤمنة بضرورة الوحدة والاتحاد، وبجدوى إعادة إحياءه وهيكلته، قصد النقاش والتحاور والاستشارة والتنسيق معها لهذا الغرض، دون حسابات سياسية أو فكرية، مسبقة وضيقة.. فعدا المبادئ والتاريخ والشهداء والتضحيات الملزمة للجميع، فليس هناك من حاجز أمام هذه المهمة النبيلة، وليست هناك من أسباب أو دواعي فكرية أو سياسية يمكن أن تمنع أي من الطاقات والطلائع الطلابية من الانخراط في هذا الاتحاد وتقلد المسؤولية في هياكله، لأنه في حاجة ماسة لجميع طاقاته التقدمية والديمقراطية بغض النظر عن تصورها للتغيير المجتمعي، وإن كانت إصلاحية أو ثورية أو هي مجرد طاقة طلابية مناضلة تسعى فقط لتحسين أوضاعها الجامعية والنضال جنبا إلى جانب الجماهير الطلابية وجميع من يسعى للمساهمة في تحقيق الجامعة الديمقراطية والتعليم العلمي الجيد.. وفي هذا السياق نتسائل مع جميع الرفاق المتحمسين لخط الوحدة والهيكلة، عن شكلها وعن طريقة تشييد الاتحاد حجرة على حجرة، صلبة ومتينة وثابتة.. أن تتقدم باقتراحاتها في هذا المجال الذي يستدعي الجدية والفعالية.
فطبيعي أن تستنجد الفصائل جميعها بأرقى شكل تنظيمي عرفته الحركة الطلابية وإطارها إوطم من حيث ما تمتع به من ديمقراطية وجماهيرية.. جميعها تدّعي "القاعدية" والإخلاص "للقواعد" والحال أنها بعيدة كل البعد عمّا تتغنـّى به من تصور ومبادئ، خلال وعبر ممارساتها اليومية المكرسة للبيروقراطية والتحكم والاستفراد بالساحة وتوجيهها الخاطئ نحو معارك جانبية أو لا تعني الطلبة في شيء.. فما معنى أن يكون المناضل "قاعديا" و"ديمقراطيا" ولا يستشير أحدا في القرارات التي يتخذها، خصوصا القرارات التي تهم مصير الطلبة أي القواعد الجماهيرية التي نقدسها في خطاباتنا، ما معنى أن يشنـّف البعض مسامعنا عن الديمقراطية والجماهير ومبادئ الاتحاد دون أن يأخذ بزمام المبادرة وينسق مع كافة الفصائل والفعاليات الطلابية الديمقراطية والتقدمية وإشراكها في اتخاذ القرار، عوض إزاحتها وقمعها وإخراس صوتها، بدعوى الانضباط والالتزام ووحدة الخط..الخ! ليس بالديمقراطي أبدا من لا يجهد النفس لإشراك عموم الطلبة المناضلين في جميع الخطوات التي تهم مستقبلهم ومصيرهم كيفما كانت مواقفهم الفكرية والسياسية.
فنعلم جميعا كمناضلين أن غالبية التيارات الطلابية، إن لم نجزم ونقول جميعها، تنتسب للصف اليساري التقدمي المعارض لسياسة الدولة في جميع المجالات، وفي المجال التعليمي على الأخص.. جميع هذه التيارات مناهضة بقوة لمخططات الدولة المرتبطة بمستقبل الجامعة وواعية كل الوعي لاستراتيجيتها الخطيرة والتدميرية.. فلا أحد من هذه التيارات والمجموعات المناضلة يتساهل مع الحق في التعليم والشغل والحريات الديمقراطية.. فلا مجال إذن لعدائها أو مخاصمتها حتى، خصوصا في هذه الظروف التي تستدعي المزيد من الوحدة والاتحاد ورصّ الصفوف في مواجهة العدو الطبقي.
فالمناضلون الديمقراطيون حقا، واعون كل الوعي بأن هذه الإطارات الجماهيرية المناضلة تختزن طاقات هائلة مؤهلة لتأطير وقيادة الفعل النضالي بمختلف مستوياته، بحيث المطلوب إشراكها في هذه المسؤولية وعدم تعطيل طاقاتها أمام خطورة هذه المخططات، التي تحاك باستمرار وبشكل ممنهج ضد التعليم والجامعة، وضد أبناء الفقراء والكادحين المستهدفين في حقهم في مقعد جامعي وفي منصب شغل يوازي الجهد المبذول من طرفهم ومن طرف ذويهم وعائلاتهم حتى الحصول على شهادة التخرج.. فلا بد من التأهب والاستعداد التام للدفاع عن هذه الحقوق، استعداد يتطلب الوعي بطبيعة العدو وبحجم المعركة التي نحن بصددها وما يلزمها من عدّة وعتاد.. فليست بالمعركة المطلبية البسيطة والمعتادة يوميا، المرتبطة بسوء التدبير من طرف عمادة ما، أو من طرف أحد مسؤولي إدارة من الإدارات.. والتي يتم حلها في الغالب بعد احتجاج طلابي أو مقاطعة للدروس أو للامتحانات..الخ فالمعركة الجارية أطوارها بالقلب من الجامعة والمستهدفة لهذه الحقوق المقدسة والمصيرية تستلزم نفسا أقوى وأطول وأداة نضالية في مستوى وحجم هذه المعركة، تستلزم إطارا تنظيميا وحدويا قويا يضمن وبشكل ديمقراطي مشاركة جميع الطلبة في اتخاذ القرارات التي تهم مصيرهم، عبر حشد القواعد وتعبئتها وإعدادها لخوض المعارك الوطنية الحاسمة، المؤهلة للانتصار وكسب المعركة ضد النظام القائم وهزم سياسته التعليمية التصفوية، والمتعارضة مع تطلعات الطلاب ومع الحاجيات الحقيقية لشعبنا.
فبسبب التولع بخوض المعارك المنفردة والمحدودة، والمشتتة في غالب الأحيان، والتي لا يكون الهدف من ورائها سوى إثبات الذات لتيار من التيارات.. تنهك قوى الحركة الطلابية وتضيع مجهوداتها، ولن تتقدم في مسعاها للتطور والتغلب بالتالي على هذه الهشاشة التنظيمية التي تعاني منها.. فالحركة الطلابية في حاجة ماسة ليس للدفاع عن حقوقها ومكتسباتها وفقط، بل للهجوم من أجل تحسين الأوضاع الجامعية والتعليمية وتحقيق التعليم الديمقراطي العلمي والجيد خدمة لمصلحة الطلبة ولمصلحة الوطن والبلاد.
الشيء الذي يستدعي من جميع الفرق الطلابية المناضلة أن تفكر مليّا في طرقها وأساليبها النضالية التي لم تعد صالحة في هذا الزمان وكذا في الأزمنة السابقة، بسبب من عجزها وتقاعسها عن خوض المعارك المؤطرة والمنظمة وطنيا، والمحتاجة لاتحاد صلب وقوي لخوض الصراع ضد النظام القائم وهزم سياسته التعليمية، وليس لتيار طلابي يتحكم في بعض المواقع الجامعية، لا حول ولا قوة له للتغلب وحل بعض المشاكل والمطالب المحلية التي يعاني منها الطلاب.. إذ وبالرغم من تحكمه ببعض المواقع الجامعية وبتوفره على بعض المناضلين "طيبي القلب وذوي النيات الصالحة" المستعدين للتضحية بحريتهم وحياتهم لمصلحة الجماهير الطلابية، غير أن قوته لن تكفي بتاتا لصد مخططات النظام ومنع تنفيذها وأجرأتها على الأرض.. لأن المعركة التي نخوضها خلال هذه المرحلة معركة مصيرية تهم عموم الجماهير الطلابية وليس طلاب كليات محدودة.. فالمعركة تهم مستقبل الجامعة وحال التعليم الذي يهم كذلك جماهير الشعب التواقة للحرية والتحرر، والمتطلعة لبناء الاقتصاد الوطني القادر والمؤهل لبناء جامعة ديمقراطية عصرية والذود عن استقلال الوطن وتخلصه من التبعية والارتباط بالصناديق المالية الإمبريالية وبمختلف الشركات العملاقة العابرة للقارات.. إذ لا يمكن خلال هذه الأوضاع أن نغطي الشمس بالغربال وأن نستهين بحجم المعركة وبحجم الأعداء الطبقيين والسافرين في هذا المجال.. لقد جربنا ذات يوم النضال المنظم والمؤطر من طرف الاتحاد المنتشر في جميع المواقع والمؤسسات والكليات والمعاهد والأحياء الجامعية، ولمسنا قوته المرعبة للأعداء.. وجرّبنا في المقابل وفي هذه اللحظة بالذات النضال المجزأ والمعزول، والمقتصر على بعض المواقع والكليات، النضال العاري من أية قوة تنظيمية يمكن أن تحميه وتعززه حتى البلوغ لأهدافه.. ولمسنا الفرق بعد أن قارنا بين نضالات كليات الطب والصيدلة الموحدة والمتضامنة، وبين نضالات طلبة مختلف الكليات السنة الفارطة دفاعا عن تكافؤ الفرص في اجتياز مباراة التعليم.. وهي المعركة التي انطلقت عفوية مشتتة عجزت بوضوح عن تحقيق مطلبها المباشر وخيبت الآمال المعقودة عليها بأن تصبح خطوة تنظيمية مهمة في مسار إعادة الاتحاد لواجهة النضال.. حيث خبت نيران المعركة فجأة لتبرز الاتهامات المتبادلة والتراشق بعبارات التخوين بين التيارات، ليصبح الكل "بيروقراطي" و"خائن" و"عميل للنظام"..الخ من وجهة نظر الآخر "الديمقراطي" و"المخلص".. بطبيعة الحال، دون أن ينبس أحدهم ببنت شفة عن أسباب هذا الفشل الذريع وعن مخلفاته وتداعياته على واقع ومستقبل الحركة الطلابية، وعوض هذا التجأ بعض الانتهازيين لاستغلال الفرصة للحشد والتجييش لمعارضة مخدومة، ولفبركة بيانات العزل والإدانة في حق التيار ذو الأغلبية في الساحة الطلابية.! فما هكذا يكون الوحدويون" و"الديمقراطيون" أيها الرفاق.. ليس بالمؤامرات وتصفية الحسابات في مثل هذه اللحظات العصبية التي تتطلب الصلح، ومد الأيادي، والبحث عن الحد الأدنى المشترك، والشجاعة لمصافحة "رفاق الطريق" عوض تصيد الهفوات والأخطاء للصيد في الماء العكر.! فأوضاعنا المزرية التي نعيشها كجماهير طلابية، وكحركة بدون اتحاد، تستدعي منا تجاوز العديد من الخلافات الثانوية والنظر بعيدا لمستقبلنا الذي يستوجب وجود اتحاد ينظم الصفوف، ويقوي العضد، ويعد الجماهير لخوض معارك من الحجم الكبير، معارك مصيرية لا تقبل الانتظار أو التأجيل أو "البريكول" في آخر المطاف.

2) ولنبحث الآن في خارطة الطريق الملائمة لتجسيد هذا التصور وإعادة هيكلة الاتحاد حتى نكون عمليين أكثر، متسائلين بصدق عمّن يأخذ المبادرة لإعلان الانطلاقة والبدء في عملية التشييد؟ أعتقد وحسب وجهة نظرنا المتواضعة أن الحركة الطلابية المغربية لم يفرزها الفراغ، بل تتوفر كما جميع الحركات على ماضي مشرق وتاريخ وإرث تنظيمي استعصى على النظام وأجهزته الاستخباراتية القمعية، العصف به أو محوه واجتثاثه نهائيا من الساحة الجامعية.. وجميع الرفاق من كل الفصائل الطلابية اطلعوا عل هذا الإرث التاريخي، بكل تأكيد، وقارنوا بين جميع الأشكال التنظيمية المعتمدة عبر هذا التاريخ كله.
فإلى حدود المؤتمر الوطني الثاني عشر كانت الجامعة المغربية وكلياتها محدودة ومقتصرة على مدن محددة، الرباط وبه أكبر جامعة بجميع التخصصات إلى جانب المعاهد والمدارس العليا، والبيضاء وبها كلية للحقوق وكلية الطب بجانب المدرسة الحسنية وESCAE، وفاس وبها كلية للحقوق وكلية للآداب.. ولم يكن الاتحاد بحاجة لتنظيم أقوى وأكثر صلابة وتطور من المعتاد لأنه كافي ويفي بالغرض.. لكن ومع توافد طلبة جدد على الكليات أصبح من اللازم البحث عن أشكال تنظيمية جديدة في مستوى تنظيم وتأطير هذه الأعداد المتدفقة على الكليات، حيث كان البديل التنظيمي الذي تبلور منذ جلسات المؤتمر الوطني الثالث عشر الذي أقرّ بمجلس المناضلين كإضافة نوعية تنظيمية، مطعمة للأجهزة المنتخبة والمحددة في التعاضديات ولجان الأقسام، الشيء الذي يدفعنا بالضرورة للاستفادة من هذه الاجتهادات التنظيمية واستحضارها، وهي التي وعت مبكرا بحجم الهجوم المسلط على الحركة الطلابية والمهددة لوجود الاتحاد واستمراره في الساحة، حيث تطلـّب الوضع التنظيمي توفير القوة الجماهيرية اللازمة لمقاومة المخططات الطبقية التصفوية عبر إشراك جميع المناضلين المنتخبين وغير المنتخبين وكافة الجماهير الطلابية لتحصين الاتحاد وحماية حقوقه ومكتسباته.
وبناءا على هذا، نقترح على جميع الفصائل الطلابية الديمقراطية والتقدمية وعلى جميع الطلبة المناضلين المستقلين، الاستعداد لاستقبال الطلبة الجدد والسهر على تسجيلهم ومتابعة جميع ما يمكن أن يعترضهم خلال عملية التسجيل هذه، كخطوة أولى لا بد منها.. كما نقترح على جميع المناضلين المنخرطين في العملية، وبكل حماسة، التعريف باتحاد الطلبة إوطم وبمبادئه الأربعة وبتاريخه وبمختلف محطاته النضالية، وبأهمية التضامن والتعاضد بين الطلبة جميعهم، والتشبث بالحقوق الطلابية المادية والمعنوية، والاستعداد التام للتضحية والنضال.. حيث يلزم المناضلين المكلفين بهذه المهمة اعتماد منهجية سلسة وبسيطة ووحدوية تراعي طبيعة ومستوى الطلبة الجدد، والذين يجب أن يبقوا بعيدين عن الخلافات الفصائلية الفكرية والسياسية.. بمعنى أن المهمة تنحصر في التعريف بالإطار وبمبادئه الأربعة وألا يكون جمهور الطلبة الجدد عرضة للاستقطاب والإقحام في الخلافات الفصائلية.
وبنفس الرؤية الوحدوية التي ستسير عليها فترة التسجيل، يجب أخذ المبادرة من قبل لجنة طلابية تضم في صفوفها ممثلين لجميع الفصائل التقدمية المناضلة وبدون استثناء، يكون الغرض منها التحضير والدعوة لعقد مجلس للطلبة المناضلين، للتداول في جميع المشاكل التي اعترضت عملية التسجيل، والترتيب لأسبوع الطالب الجديد وتسطير برنامجه وتوقيته بطريقة تشاورية وحدوية يكون هدفها كسب المزيد من ثقة الطلبة الجدد في إطارهم العتيد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومحو جميع الأفكار السلبية عن المناضلين، وعن الفصائل بأن لها أغراض سياسية خاصة بها بعيدة عن هموم الطلبة ومصالحهم، وبأنهم يوظفون الطلبة في صراعاتهم الفكرية وحروبهم المذهبية..الخ إذ يجب أن يصبح المجلس أداة تنظيمية يدركها عموم الطلبة ويلمسوا أهمية وجودها في الساحة لخدمة مصالحهم ولتأطير نضالاتهم. فمن وجهة نظرنا لا نرى ضررا في أن يقتصر هذا الأسبوع التعبوي بداية على محاور تعمق التعريف بالاتحاد، وبتاريخ الاتحاد، وبمبادئ الاتحاد، وبتضحيات الاتحاد على طول تجربته التاريخية بمحطاتها وبمعاركها..الخ وعلى محور التنظيم في تجربة الحركة الطلابية لبسط جميع وجهات النظر في هذا المجال، الديمقراطية والبيروقراطية، القاعدية والفوقية..الخ ثم محور الواقع التعليمي الجامعي في مواجهة المخططات التصفوية، مع فتح النقاش حول استراتيجية دمقرطة الجامعة والنضال من أجل بناء الجامعة الديمقراطية..الخ وبطبيعة الحال فهذه المحاور الأساسية لن تمنعنا من التأكيد على واجب الاهتمام بملفاتنا المطلبية المادية والمعنوية والاستعداد التام لخوض المعارك اللازمة من أجلها.

3) عبر هذه الخطوة التنظيمية والتعبوية نكون وفـّرنا الشروط لفتح النقاش الواسع وسط الأقسام والمدرجات والساحات، استعدادا لخوض المعارك من أجل مطالبنا الاستعجالية، مما يتطلب تثبيت وتقوية مجلس الطلبة المناضلين عبر توسيعه وتطعيمه بالطاقات الجديدة، وهي الجهة التنظيمية الوحيدة التي تمثل الطلبة مؤقتا والتي لها الصلاحية للدعوة لجمع عام طلابي والإشراف عليه.
فالجمع العام فضاء ديمقراطي ضروري لعمل الحركة الطلابية وإطارها إوطم، فضاء يحضره عموم الطلبة ويطرحون فيه تصوراتهم ومطالبهم وكيفية تحقيق أهدافهم، عبر النقاش والإقناع المتبادل، وأن تعذر ذلك فالتصويت هو آخر الحلول الديمقراطية.. ودون الجمع العام لن يكون معنى للديمقراطية كمبدأ، ولن تكون هناك من جدوى للاتحاد. فمن أجل تسطير الملف المطلبي والاتفاق النهائي عليه، لا بد من عقد جمع عام طلابي جماهيري يتم الاعلان عليه أسبوع قبل تاريخ انعقاده. وخلال هذا الجمع العام ستكون الفرصة متاحة لجميع الطلبة بأن يدققوا في ملفهم المطلبي ويخططوا للسبل الناجعة للتفاوض حوله.. لتكون الانطلاقة والاستعداد التام لخوض المعركة حول الملف المطلبي المحلي إذا استعصى الحوار، ولخوض المعركة الوطنية من أجل دمقرطة الجامعة، ومن أجل صد المخططات المستهدفة لحق الطلبة في تعليم وطني علمي وجيد.. الشيء الذي يستوجب هيكلة وطنية، قاعدية صلبة، نبدأها بالخوض في تجربة البناء القاعدي المجالسي ونعممها فورا على جميع المؤسسات الجامعية.

4) ومن أجل استدامة هذه الوحدة وصقلها، لا بد للحركة الطلابية من التوفر على برنامج نضالي يوجه مسارها، يكون محط اتفاق وتوافق بين جميع المكونات والفصائل الطلابية التقدمية، برنامج حد أدنى نضالي تكون نقطه على الشكل التالي:

أ‌) والذي يتقدمه واجب النضال من أجل تحقيق جميع المطالب المادية والمعنوية المستعجلة الخاصة بالجامعة والطلاب.
ب‌) النضال من أجل تحقيق جودة التعليم وتحسين أوضاع الجامعة ودمقرطتها بما يوفـّر الأساس للتعليم العلمي الجيد العلماني والموحد، يكون في خدمة ومصالح الطلبة والشعب والوطن.
ت‌) النضال من أجل توفير الحريات الديمقراطية بالجامعة والمجتمع بما توفره من حرية التعبير والاحتجاج والتنظيم والانتماء النقابي والسياسي والجمعوي..الخ والدفاع عن حرمة الجامعة وحمايتها من التدخلات القمعية، ثم النضال من أجل إطلاق سراح جميع الطلبة المعتقلين لأسباب نضالية، مع إيقاف جميع المتابعات في حق المناضلات والمناضلين المعارضين لسياسة الدولة طلبة وغير طلبة.
ث‌) النضال جنبا إلى جنب جميع الطبقات والفئات الشعبية الكادحة والمحرومة، في إطار من التضامن والدعم والمساندة، من العمال والفلاحين الفقراء والتلاميذ وجميع صغار الموظفين وكافة المواطنين المقهورين والمتضررين من الغلاء والبطالة والتهميش..الخ
ج‌) النضال من أجل المساواة بين المرأة والرجل، وضمان حقوق المرأة كاملة في الحرية والتحرر، عبر رفع مكانتها في المجتمع كمواطنة حرة مستقلة وليس دون.
ح‌) النضال ضد التطبيع مع العدو الصهيوني مع خوض النضال جنبا إلى جانب الشعب الفلسطيني باعتبار قضيته قضيتنا، بل قضيتنا الوطنية الأولى وبدون منازع، التي سنستمر في الدفاع عنها حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني وإقامة الدولة الديمقراطية والعلمانية فوقه.
خ‌) النضال إلى جانب الشعوب المضطهدة والتواقة للحرية والتحرر من الاستعمار والإمبريالية وجشع الرأسمالية وتغول مؤسساتها المالية وشركات النهب المحلية وكذا العابرة للقارات..الخ
د‌) النضال من أجل التحرر الثقافي تطويرا للمشروع الثقافي الوطني عبر تدعيم الثقافة الشعبية ورفع الحيف عن بعض مكوناتها، أساسا الثقافة واللغة الأمازيغيتين، بعيدا عن العنصرية والشوفينية كوجهين رجعيين لعملة واحدة.
وهو ذا البرنامج المؤهل في هذه اللحظة والذي من المطلوب أن يحظى بالدعم والتأييد الواسع، بل من كافة الجماهير الطلابية. فلا ندّعي بأن صياغته هذه نهائية، بل هو مجرد مشروع قابل للإغناء والتعديل والتفصيل في بعض نقطه، دون ضرر أو مساس بجوهره.
فالمرحلة تقتضي وحدة طلابية قوية ومتينة ومستعصية على الأعداء الطبقيين السافرين والمتسترين والمتربصين، والوحدة في تصورنا وقناعتنا لن تنفي الصراع والنقد والنقد الذاتي، ولن تمنع أي من الحساسيات السياسية المعارضة للنظام القائم من خوض حربها المشروعة ضده، والتشهير بسياسته وفضحها.. ولن تمنع كذلك إجراء النقاشات الفكرية والسياسية والفلسفية، وتنظيم المحاضرات والندوات الهامة في هذا المجال، ارتباطا بواقع المغاربة وبأوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبمشروع التغيير المنشود.. هذا التغيير الذي لا يلزم الحركة الطلابية واتحادها إوطم بوصفة محددة تستدعي الالتزام والانضباط لها، بل يبقى المشروع مفتوحا للنقاش الديمقراطي يحفظ الحق في الاختلاف وفي الصراع السياسي بين كافة الاتجاهات السياسية التقدمية وفق منظومة وحدة ـ نقد ـ وحدة.
ونحن نسعى عبر هذه المحاولة، التي لا نهدف منها سوى رص الصفوف، ووحدة الحركة الطلابية، وإعادة البناء لاتحادنا العتيد، بحيث لا بد أن تنال التقدير اللازم، والالتفاتة الضرورية لقراءتها والتمعن في جوهرها وتفاصيلها، دون إهمال.. فالأزمة تنذرنا بأن نكون أولا نكون، ونحن نطمح ونتطلـّع لأن نكون جسما واتحادا قويا، مصطفا ومتراصا في وجه الأعداء.. لأن المرحلة ومهما بلغت قساوتها وتعقيداتها، فتستلزم منا بالرغم من جميع خلافاتنا الثانوية جدا، الوحدة أولا ثم الوحدة ثانيا، ثم ثالثا ورابعا..الخ

شتنبر 2022








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصف روسي عنيف على كييف وأنحاء أوكرانيا، والسلطات تدعو المواط


.. المغرب يوقع على 5 مذكرات تفاهم حول مشروع أنبوب الغاز الممتد




.. الجزائر تحتضن أول مؤتمر إفريقي للشركات الناشئة | #النافذة_ال


.. قوى مدنية توقع مع المجلس العسكري اتفاقا يشكل إطارا لمرحلة ان




.. الأخبار – الثالثة صباحا 06/12/2022