الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عواطف المسئول السياسى وعقله .. سوريا نموذجاً

أحمد فاروق عباس

2022 / 9 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


ليس هناك من جرائم وانتهاكات حدثت لدولة عربية أكثر مما فعلته تركيا بسوريا في العشر سنوات الماضية ..

فقد احتلت تركيا جزءا من الأراضى السورية ..
وفككت المصانع فى الشمال السورى - وخاصة في حلب - ونقلتها إلى تركيا ..
وسرقت البترول السورى فى وضح النهار !!
وكانت الأراضى التركية المعبر الرئيسي للألاف الارهابيين والجهاديين الذين وفدوا من كل بقاع الأرض إلى سوريا لجلب الديموقراطية إليها كما قالوا !!

ووضعت تركيا محافظة إدلب وبعض الشمال السورى تحت وصايتها ، وفيها كل التنظيمات التى حاربت الدولة السورية طوال العقد الماضي ، بدءا من داعش إلى جبهة النصرة إلى أحرار الشام إلى نور الدين زنكى .... إلى آخره .

وفى إدلب والشمال السورى جعلت التعليم باللغة التركية ، وأصبح يرفرف هناك العلم التركى بديلا عن علم الدولة الوطنية السورية !!

وبعد كل ذلك .. بعد احتلال الأرض وتفكيك المصانع ونقلها ، وسرقة البترول ، والوقوف مع الإرهاب فى صف واحد ، وتغيير نظم التعليم .. بعد كل ذلك جاءت الأخبار أن هناك لقاءات جرت من أسبوعين بين هاكان فيدان رئيس المخابرات التركية وعلى المملوك رئيس المخابرات السورية في دمشق وأن المباحثات تتقدم !!

وطبقا لوكالة رويترز التى أذاعت الخبر أمس فإن لقاء بين وزيرا خارجية البلدين غير مستبعد خلال الفترة القادمة ..

ومن وجهة نظر القيادة السورية فإن الأمر فى منتهى الصعوبة ، فما فعلته تركيا بسوريا ليس قليلا ، والرد عليه يجب أن يكون قاسيا ، والصلح بينهما مستحيل ، فقد قدمت سوريا لتركيا كل خير وحسن نية ، وكان رد الجميل من تركيا مروعا في قسوته ..

لكن برغم كل ذلك فإن التقارب مع تركيا مطلوب برغم مرارة العلقم فيه ، فتركيا مازلت تحتل أراض في سوريا ، وتقف وراء إرهابيين وخارجين عن سلطة الدولة ، مما يعنى أن التقارب مع تركيا مطلوب لتصفية تلك المشاكل ..

وهنا يجد المسئول السياسي نفسه في حيرة بين عواطفه وبين عقله ، عواطفه تقول له كيف تتصالح مع من احتل بلدك واهانها ، وكان سببا فى تأخرها خمسين سنة إلى الوراء ..

وعقله يقول له أن تركيا دولة فى حلف شمال الأطلسي ، ووراءها الغرب كله ، وهى لم تأت إلى سوريا إلا بأوامر هذا الغرب ، وظروف سوريا الداخلية وظروف الإقليم لا يسمح لسوريا بمواجهة مفتوحة مع الأتراك ، وبالتالى فإن السياسة يمكن أن تحقق ما عجزت القوة عن تحقيقه ، وأوله انسحاب الأتراك من الشمال السورى ، وإنهاء مشكلة إدلب وعودتها إلى وطنها ..

بالنسبة للرجل العادى في سوريا فإن عواطفه ربما تتغلب على عقله ، وليس هناك تبعات عليه من وراء موقفه ، ولكن بالنسبة لمن بيده مقاليد الأمور ، فمهما كان طعم كأس السم التى سيتجرعها - بتعبير الخومينى - فإن عقله لابد أن يتغلب فى النهاية على عواطفه ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مسافر عبر الزمن ( 2022 / 9 / 20 - 13:38 )
لشبيحة الأسد رائحة عفنة نشمها عبر الأثير

اخر الافلام

.. خالد عمر يوسف: الاتفاق الإطاري خطوة في اتجاه المسار الديمقرا


.. ميقاتي يتمسك بعقد اجتماع الحكومة رغم الانتقادات




.. دعوات بتونس لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الدواء | #النافذة


.. عبد الفتاح البرهان: القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري ستنشئ




.. مهرجان شعبي في أربيل للعسل والمأكولات الكردية التقليدية التي