الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اتفاقيات أوسلو في ذكراها أل 29 : نكبة جديدة ومتجددة للشعب الفلسطيني

عليان عليان

2022 / 9 / 21
القضية الفلسطينية


اتفاقيات أوسلو في ذكراها أل 29 : نكبة جديدة ومتجددة للشعب الفلسطيني
بقلم : عليان عليان
الحديث عن اتفاقات أوسلو أشبع بحثاً وتمحيصاً عبر آلاف الدراسات والمقالات وعشرات الندوات والمؤتمرات، منذ توقيعها في الثالث عشر من أيلول عام 1993 وبالتالي تبقى مهمة الحركة الوطنية الفلسطينية اسقاط هذه الاتفاقيات، جراء ما تضمنته من أخطار وما نجم عنها من تداعيات لاحقة، ما جعلها تشكل محطة لتصفية القضية الفلسطينية، وليس محطة للنهوض الوطني الفلسطيني تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وفق المبررات الزائفة للقيادة المتنفذة، وبهذا الصدد يمكن الإشارة إلى ما يلي :
أولاً: أن رسائل الاعتراف المتبادل بين رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات ورئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك إسحق رابين، ضمنت للكيان الصهيوني اعتراف المنظمة بحقه في الوجود، دون أن تحصل المنظمة باعتراف ( إسرائيل) بالدولة الفلسطينية المزعومة، فقط حصلت المنظمة على اعتراف الكيان الصهيوني بأنها ممثل للشعب الفلسطيني – وليس الممثل الشرعي الوحيد-.
واعتراف قيادة المنظمة في حينه (بإسرائيل) لم يقتصر على السياق الدبلوماسي، بل تجاوزه إلى الاعتراف بحقها في الوجود، ما يخدم الرواية الصهيونية التاريخية الزائفة في فلسطين بأثر رجعي، وما أدى إلى التنازل عن 78 في المائة من أرض فلسطين التاريخية..
ثانياً: لو دققنا في اتفاقات أوسلو (1) وأوسلو (2) والاتفاقات المشتقة منها أو الناجمة عنها مثل اتفاق الخليل (15ديسمبر - كانون أول 1997) واتفاق واي ريفر (5 يناير – كانون ثاني 1996)، وخارطة الطريق (15 أكتوبر- تشرين أول 2002) =، وتفاهمات أنابوليس (27 نوفمبر – تشرين ثاني 2007) وصولاً لخطة كيري (2013-2014) والمبادرة الفرنسية (2015-2016)، كلها تؤكد على ضمان أمن (إسرائيل) من قبل السلطة الفلسطينية عبر نهج التنسيق الأمني مع الاحتلال.
وفي السياق التطبيقي لنهج التنسيق الأمني ، فقد طاردت أجهزة أمن السلطة، خاصةً تلك التي شكلها الجنرال الأمريكي كيت دايتون، خلايا المقاومة لمختلف الفصائل الفلسطينية، وعملت على تصفيتها في الضفة الغربية، وعملت على إفشال مئات العمليات الفدائية ضد الاحتلال الصهيوني، وفي الذاكرة التي لا تمحي كيف التزمت السلطة بشكل صارم وفق خطة خارطة الطريق بمحاربة كتائب المقاومة في الوقت الذي لم تلتزم به ( إسرائيل) بما هو مطلوب منها ممثلاً بوقف الاستيطان.
ثالثاً: ومهزلة المهازل أن القيادة المتنفذة في منظمة التحرير، بعد أن قبلت بمبدأ الحكم الذاتي على السكان دون الأرض، وبعد أن قبلت بتقسيم الضفة في اتفاق أوسلو (2) عام 1995 إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج).
مناطق (أ) تسيطر فيها السلطة الفلسطينية مدنياُ وأمنيا بشكل كامل على 3 في المائة من الضفة الغربية، حيث تم تعديل النسبة عام2011 لتصبح سيطرة السلطة على 11 في المائة من الضفة الغربية.
ومناطق (ب) تكون فيها السيطرة المدنية للسلطة والسيطرة الأمنية للكيان الصهيوني وتشمل 25 في المائة من مساحة الضفة، وقد جرى تعديل مساحة هذه المنطقة عام 2011 لتصبح 22 في المائة المنطقة.
ومناطق (ج)التي تشمل حوالي 60 في المائة من الضفة الغربية، وتتضمن الكتل الاستيطانية الرئيسية، تكون السيطرة الكاملة فيها للكيان الصهيوني.
لكن معطيات الواقع تجاوزت هذه التقسيمات، بحيث باتت السيطرة الأمنية فيها للكيان الصهيوني على كل المناطق، في حين نابت السلطة عن الاحتلال في تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية.
لقد قبلت القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية في اتفاقات أوسلو، بترحيل القضايا الأساسية التي تشكل جوهر الصراع ( القدس، اللاجئون، والمستوطنات ) إلى مفاوضات الحل النهائي دون أن تشترط مرجعية قرارات مجلس الأمن بشأنها ، التي تؤكد عدم شرعية ضم القدس وعدم شرعية الاستيطان، والتي تؤكد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، ما يعني أن مرجعية المفاوضات أصبح ميزان القوى والكيان الصهيوني نفسه.. هذا ( أولاً) (وثانياً) أن قيادة المنظمة التي قبلت بترحيل قضايا الصراع الأساسية إلى مفاوضات الحل النهائي، لم تحصل على أي ضمانات بعدم لجوء ( إسرائيل) إلى فرض وقائع جديدة فيما يتعلق بالاستيطان وتهويد القدس.
وترتب على ما تقدم أن اتفاقات أوسلو منذ توقيعها عام 1993 وكذلك الاتفاقات اللاحقة وفرت الغطاء السياسي، للعدو الصهيوني، في مصادرته للأرض والاستيطان، من خلال اشاعة الوهم، أمام المجتمع الدولي، بوجود امكانية عبر المفاوضات، التي تمت وتتم، لحل القضية الفلسطينية، بشكل عادل، وبما يضمن الانسحاب من الأراضي المحتلة، مما سهل مهمة العدو الصهيوني، في فرض الوقائع الجديدة على الارض، من استيطان وجدار وتهويد للقدس، وتحويل الضفة الغربية، الى مجرد كانتونات معزولة، بحيث أصبحت أشبه ما تكون بالجبنة السويسرية، التي تملأها الثقوب.

اتفاقيات أوسلو وتصفية حق العودة
لقد شكلت اتفاقات أوسلو خطراً كبيراً على قضية حق العودة من خلال ترحيل قضية اللاجئين الى مفاوضات الحل النهائي دون إسنادها بالقرار 194، وقد بات واضحاً ومعلناً أن المرجعية القانونية لاتفاق أوسلو الموقع بين الكيان الصهيوني وبين منظمة التحرير هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 وقرار رقم 338 وذلك انسجاماً مع إطار مؤتمر مدريد التفاوضي، كما ورد صراحة في ديباجة" الاتفاقية الفلسطينية- الإسرائيلية المرحلية حول الضفة والقطاع الموقعة في واشنطن في 28- 9- 1995.
لقد انطوى القرار 242 على خطورة كبيرة فيما يتعلق بقضية فلسطين، حيث خلا من أي عنصر من عناصر التسوية العادلة وتعامل مع نتائج حرب 1967، على حساب القضية الأساسية ووضع حداً لاستمرارية قرار التقسيم رقم 181، وهو القرار الذي يجري الاستناد إليه في مطالبة الكيان الصهيوني للعودة إلى الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة، ولا يعترف قرار 242 إلا بخطوط الهدنة التي رسمت عام 1949، وهذا ما تصر عليه أميركا باعتباره أساساً وحيداً للتسوية.
لقد فتحت اتفاقية أوسلو الباب أمام مشاريع تفريطية متعددة بحق العودة، وتطرح بدائل التوطين والتأهيل مثل: وثيقة جنيف، خطة خارطة الطريق، وسري نسيبة- أيلون، والفقرة المتعلقة باللاجئين في مبادرة السلام العربية التي تخضع حق العودة للمساومة..الخ.
اتفاقيات أوسلو مهدت للتطبيع الرسمي العربي
في الذكرى التاسعة والعشرين لاتفاقيات أوسلو، لا بد من وضع النقاط على الحروف بشأنها من أجل محاصرتها ووضع البرنامج المقاوم لإسقاطها، وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي:
1-أن القيادة المتنفذة للمنظمة والسلطة سهلت هي التي سهلت مهمة القوى الرجعية في النظام العربي، لأن تتمادى في تخليها المكشوف عن القضة الفلسطينية، والتحالف جهاراً نهاراً مع العدو الصهيوني، حيث لم تعد هذه الأنظمة تشترط انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي المحتلة للتطبيع مع الكيان الصهيوني وفقاً لمبادرة (السلام العربية).
ووصلت الأمور ببعض مفاصل هذا النظام ( دول الخليج –باستثناء الكويت -) و السودان والمغرب، إلى استحداث نهج التطبيع المسمى ( بالإبراهيمي ) الذي ينقل العلاقة مع الكيان الصهيوني من خانة التطبيع الدبلوماسي إلى خانة التبعية له، والقبول الضمني بالتحالف معه في مواجهة عدو وهمي ( إيران).
تجدر الإشارة إلى أن حكومات العدو رفضت التعامل مع المبادرة العربية، سواءً في عهد شارون أو في عهد نتنياهو أو في عهد حكومة الشراكة بين حزبي " البيت اليهودي وهناك مستقبل" بزعامة يائير لابيد ونفتتالي بينيت، وتصر على السلام الاقتصادي فقط.
2- أن مسلسل التنازلات الوارد في اتفاقات أوسلو وملاحقها، أغرى إدارة ترامب ونتنياهو لحصد المزيد من التنازلات، ولطرح صفقة القرن، ولا نبالغ إذ نقول أن اتفاقات أوسلو في المنظور الصهيو أميركي، شكلت المحطة الأولية ل "صفقة القرن".
3- وقبل ذلك، قدمت اتفاقيات أوسلوخدمة جليلة للكيان الصهيوني من زاوية
أنه تمكن من خلالها من تحقيق اختراق دبلوماسي وإنهاء العزلة عنها، إذ تمكنت من إقامة علاقات دبلوماسية مع عشرات الدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بعد أن كانت هذه الدول ترفض إقامة علاقات معها.
4-وفي إطار "اتفاقات أوسلو" المذلة والاتفاقات اللاحقة المشتقة منها، التزمت حكومة السلطة بنهج التنسيق الأمني مع الاحتلال ووصفته "بأنه مقدس"، وحالت لاحقاً دون اندلاع انتفاضات جماهيرية، مع ضرورة الإشارة هنا، إلى أن التنسيق الأمني منصوص عليه بعبارات مختلفة في اتفاقات أوسلو، وفي اتفاقي الخليل واي ريفر، وفي تفاهمات تينيت وميتشيل، وفي خارطة الطريق وتفاهمات أنابوليس.
5- وانسجاماً مع نهج أوسلو، مارست السلطة الفلسطينية أعلى درجات التطبيع مع الكيان الصهيوني على الصعد كافة، وفي هذا السياق وقفت قيادة السلطة ضد حركات مقاومة التطبيع في الوطن العربي، التي عملت على تجريم كل من يزور الأراضي المحتلة بما فيها القدس عبر تأشيرة أو موافقة من العدو الصهيوني، حين دافعت عن مثل هذه الزيارات تحت مبرر زائف "أن زيارة المسجون لا تشكل تطبيعاً مع السجان".
6-ووصل التمادي التطبيعي مع العدو الصهيوني، بأن قيادة السلطة والمنظمة شكلت لجنة تطبيعيه تحت مسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"، والأخطر من ذلك أن العديد من القيادات الفلسطينية بنت علاقات صداقة وشراكة مع مسؤولين إسرائيليين، ووصلت الأمور بمسؤولين في السلطة، أن يشاركوا في مؤتمرات هرتزيليا الصهيونية المعنية بوضع توصيات بشأن باستراتيجيات أمنية وتوسعية للكيان الصهيوني.
وأخيراً: فإن اتفاقات أوسلو، كانت بمثابة النكبة الثانية للشعب الفلسطيني بعد نكبة عام 1948 وإذا كان وعد بلفور "أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق" فإن اتفاقات أوسلو "أعطت من يملك وعداً لمن لا يستحق".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نارين بيوتي تتحدى جلال عمارة والجاي?زة 30 ا?لف درهم! ??????


.. غزة : هل تبددت آمال الهدنة ؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الحرس الثوري الإيراني يكشف لـCNN عن الأسلحة التي استخدمت لضر


.. بايدن و كابوس الاحتجاجات الطلابية.. | #شيفرة




.. الحرب النووية.. سيناريو الدمار الشامل في 72 دقيقة! | #منصات