الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نقد الدولة _ دولة النقد ( البحث عن دولة حديثة ناقدة ) (٢_١)

وليد المسعودي

2022 / 9 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


نقد الدولة _ دولة النقد
( البحث عن دولة حديثة ناقدة) ( ٢ _١)

الفصل الثاني

أهمية البحث

تكمن أهمية ( البحث عن دولة الحديثة الناقدة) في تقديم رؤى وامكانيات معرفية قادرة على

١_ سبر غور الماضي السياسي
٢_ الكشف المتواصل عن تعثرات الحاضر الدولتي عربيا واسلاميا
٣_ ترسيخ الهوية النقدية ثقافيا واجتماعيا لجميع الأفعال والسلوكيات الحاضرة والمستقبلية لسياسة الدولة دون ترميز او تجريد او تقديم الكثير من التنازلات على مستوى الفرد والجماعة
٤_ البحث عن الدولة الناقدة يدخلنا في معرفة احوال الامم والدول من حيث كيفية تعاملها مع السياسي والاستفادة من مجمل الخبرات والمكتسبات المتحققة نقديا للسلوك " الدولتي " والتجارب النقدية الكثيرة على مستوى الحاضر المعاش .

والماضي السياسي يقول هناك عدة تجارب لتكوينات الدولة كمفهوم ومصطلح وان تعددت تجاربها واشكالها ، وان اختلفت صيغ التعامل مع مواطنيها بدءا بدولة الملك _ الاله ، والدولة الدينية والاقطاعية والملكية وانتهاء بالدولة القومية الحديثة والبرجوازية المعاصرة ، فجميع هذه التجارب تتسم بعناصر وصفات الاستغلال ومن ثم صيرورتها ب " اداة قهر " حسب تعبير ماركس .

دولة الملك _ الاله

فدولة الملك _ الاله في بلاد الرافدين هي دولة دينية وملكية واقطاعية في الوقت نفسه ، حيث ان نظامها كان مرتبطا بالدين اشد الارتباط مع وجود مشاعر من الخوف والعنف تحيط الحاكم او الملك ، وكان الاخير يعيش حالة من السرية والاختفاء في هيكلة خوفا من الاعتداء عليه وقتله ، مع وجود المراقبة والمعاقبة المتلازمة لجميع من يحاول الاعتداء عليه ، فقصره منيع وطقوسه سرية بعيدة عن انظار الناس واعينهم ، يضاف الى ذلك ان الملك دائما ما يهتم بمسألة الخلود اي تخليد ذكراه عن طريق صناعة التماثيل ، فمن اجلها يخوض الحروب ليستمد القوة من المغانم والثروات من الذهب والفضة ، حيث تدخل الاخيرة في صناعة التماثيل ، ومن اجلها قاد ملك اكد ( منشستوسو ) حربا لغزو بلاد عيلام الفارسية للاستيلاء على مناجم الفضة فيها (١)

ولم تكن سومر خالية من النزعات الانفصالية لدى مدنها ودويلاتها الصغيرة حيث وجود الصراع والتنافس الداخلي من اجل الحصول على السلطة والثروة والمكانة ، ولكن ما كان يجمعها ويوحدها نظام الاقطاع المتضمن توزيع الأراضي على القادة والحكام المحليين من اجل ضمان ولائهم وطاعتهم للملك السومري .

اما عن دور الدين فقد كان اكثر التصاقا بالسياسة ، حيث يوجد لدى كل مدينة اله مدبر يعني بشؤونها ، فضلاً عن وجود حراس لذلك الاله من الكهنة الذين يعلمون الناس العلوم الدينية وكيفية استخدامها من اجل ضمان طاعتهم وولائهم ، وبالطبع ذلك الولاء كثيرا ما كان مندمجا مع كثرة العطايا والهبات التي يستفاد منها بعض الكهنة ، فكان هؤلاء البعض يبتزون الناس من خلال كثرة الضرائب والأعطيات التي تقدم الى المعبد ، وصولا الى درجة الشعور بالحيف والظلم من قبل أهالي مدينة لگش على سبيل المثال ، الامر الذي جعلهم يطيحون بنظام الحكم القديم بقيادة " اور _ نانشه " واختيار نظاما جديدا قائما على العدل يقوده الحاكم الجديد " اور كاجينو " وهذا الاخير تبنى اول برنامجا اصلاحيا يقتضي من خلاله التحرر من سيطرة المعبد الذي يقوده النائب او الممثل الشرعي عن الاله ، والذي يدعى ب " الايشاكو " حيث توجد وثيقة سومرية تقول " ان جباة الضرائب منتشرون في كل مكان " وكلهم تابعون الى الايشاكو بدءا بمسؤولي الصيد والماشية والسفن ، وصولا الى ابسط ما يملك الانسان السومري من اغنام يدفع عنها الضرائب ان اراد جز صوفها (٢)

وهكذا كما اسلفنا ان دولة الملك _ الاله هي ثلاثية في تكوينها الملكي الديني الاقطاعي وهذا الترابط الثلاثي شكل حماية جوهرية لوجودها فمن خلال الملك وجنودة تبث قيم الطاعة والخضوع ماديا ومعنويا ، ومن خلال رجل الدين هناك الانتشار الاجتماعي لحفظ هيبة الملك وسلطته الرمزية الدينية ، ويأتي اخيرا الاقطاع كضامن لعدم انقسام المدن وتلاشيها او تبعيتها للاعداء الخارجيين من خلال توزيع الأراضي على القادة والحكام المحليين .

وهذا التكوين الدولتي قد اسس وكون حضارة لها تقسيماتها الادارية والوجودية المعاشة تلك التي تشمل الحياة الزوجية والجنسية والعلاقات التجارية المتضمنة شؤون القروض والعقود والبيع والشراء والتبني والوصية فضلاً عن وجود ما يسمى بنظام التقاضي او عرض القضية على خبراء عامين ومختصين في شؤون القضاء قبل اللجوء الى القضاء والقانون ، وهذا بحد ذاته يشكل مدنية بدائية لحل المشاكل العالقة بين المتنازعين مع بعضهم ، بالرغم من هيمنة الكهنة وسلطتهم هنا وهناك حيث اتساع املاك المعبد بقيادة الايشاكو على حساب املاك الناس المواطنين وحريتهم مع وجود بعض الثورات الاصلاحية التي تحد من سلطة رجال الدين وهنا مثال الحاكم اور كاجينو الذي استطاع ان يحدث بعض الاصلاحات التي قلصت من حكم المعبد وجعلته ينزوي ضمن مكانه الخاص او المعروف دونما وجود القدرة على الامتداد او الاستحواذ على املاك الناس واثقالهم بالضرائب واستعبادهم واستغلالهم أكثر فأكثر .

المصادر : _

١_ ول ، ديورانت / قصة الحضارة / الجزء الاول ص ٢٣١
٢_ كريمر ، صاموئيل / الواح سومر / مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر / مكتبة المثنى ، بغداد ، ص ١٤٠








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أعمال فنية من المخلفات البلاستيكية | يوروماكس


.. تصاعد الاشتباكات في جنوب وشرقي أوكرانيا وسط تبادل للاتهامات


.. علي الطعاني: قرار ناسا بتأجيل إطلاق رحلة- أرتميس 1- صائب وصح




.. أهالي يافا يحتجون ضد سياسة التهجير الإسرائيلية


.. زيلنسكي للروس: لقد أطلقتم على التعبئة الإجرامية اسم -التعبئة