الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرب أوكرانيا وانعكاساتها على التوتر العسكري الأمريكي الصيني

محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)

2022 / 9 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


ترجمة: محمود الصباغ
تظهر الحرب في أوكرانيا مدى عدم جاهزية الولايات المتحدة لخوض مواجهة عسكرية مع الصين في المحيط الهادي، وتظهر، أيضاً، البيانات الصادرة في الولايات المتحدة كيف أدى تزويد كييف بالأسلحة إلى استنفاد ذخيرة البنتاغون بشكل ينذر بالقلق، بحيث أن الدفاع عن تايوان سيكون أكثر تكلفة بكثير مما هو متوقع. لقد قال المستشار الألماني أوتو فون بسمارك ذات مرة: "الحمقى يتعلمون من (تحاربهم).. بينما "الحكماء يتعلمون من (تجارب غيرهم)". بمعنى، من الأفضل، والحال هذا، استخلاص الدروس الصعبة من حرب يخوضها شخص آخر بدلاً من استخلاصها من حرب الشخص نفسه. وما تحتاجه الولايات المتحدة اليوم، هو العمل بنصيحة "الحكيم" بسمارك بأن تأخذ درساً حيوياً من الحرب الدائرة في أوكرانيا -وكذلك العمل على ضوء تجربتها الخاصة في الحرب العالمية الثانية التي مضى عليها أجيال. وإذا ما كانت أمريكا تريد الفوز حقاً في حرب قوى عظمى محتملة تخوضها مع الصين بعد بضع سنوات من الآن، فمن الأفضل، إذن، البدء منذ اللحظة في إعادة تسليح ذاتها بجدية أكبر قلا أن تفكر بإطلاق أول رصاصة.
قد ينظر المؤرخون، ذات يوم إلى العام 2022 على أنه اللحظة التي أدرك فيها العالم الحر، حقاً، أن "تنافس القوى العظمى" ينطوي على مخاطر متأصلة في صراع القوى العظمى. لقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/ فبراير [الماضي] إلى تهديد العدوان الاستبدادي لجميع العالم الديمقراطي. كما بات العديد من المسؤولين الأمريكيين يخشون من بدء العد التنازلي للصراع، بسب الأزمة التي اندلعت في أغسطس، بعد أن زارت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تايوان مما دفع بكين للقيام بأكبر استعراض للقوة في غرب المحيط الهادئ منذ ربع قرن. ولا يهد هذا من الأسرار الخفية، فقد قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مؤخراً أن هناك "تهديداً واضحاً" لغزوٍ صيني لتايوان. ووصفت مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز هذا التهديد على العلن بقولها أنه يمثل " تهديداً حاداً" ، ويقول البنتاغون الآن فقط إنه لا يتوقع غزواً [ من قبل الصين لتايوان] في العامين المقبلين. فضلاً عن النقاشات في واشنطن تخلق انطباعاً يظهر اعتقاد العديد من المسؤولين بأن أي استخدام رئيسي صيني للقوة ضد تايوان -سواء كان غزواً مباشراً أو مجرد حصار قسري- يمكن أن يحدث في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، بمجرد أن يصبح الرئيس شي جين بينغ أكثر ثقة من أن جيش التحرير الشعبي سريع التحديث قادر على تحقيق النصر. ويبدو موضع خلاف ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمثل هذه الكارثة الذي يتوقع الكثير من مسؤوليها قدومها أنه سيأتي أم لا. حيث يحذر البنتاغون منذ سنوات من أن الحشد العسكري الصيني سوف يعمل على تغيير العلاقات المتبادلة بين القوى في شرق آسيا. لكن رغبة العديد من المشرعين، مثل بيلوسي، في استعداء بكين دون أي غرض استراتيجي مفيد يظهر أنهم لا يدركون مدى خطورة الموقف.
التعزيزات العسكرية الصينية
لقد تجاوز الإنفاق العسكري للصين، تاريخياً، معدل النمو الاقتصادي، وتدل المناورات التي تجري في ظل ظروف مواتية إلى حد ما على أن الولايات المتحدة قد تكون قادرة على تحقيق نصر فيما لو أعلنت الصين الحرب على تايوان، وإن كان ذلك بتكلفة باهظة من حيث القوة البشرية والعتاد. في حين تشير المناورات التي تجري في ظل ظروف أقل ملاءمة إلى انتصار الصين. ولا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث، ولكن توضح الحرب في أوكرانيا، بطبيعة الحال، أن الدافع والقيادة والأشياء الأخرى غير الملموسة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً. رغم أن تلك الحرب تظهر ،أيضاً، أن الولايات المتحدة قد تكافح بشدة لتعويض الخسائر التي تكبدتها في وقت مبكر من الصراع مع الصين، ولتزويد نفسها -ناهيك عن حلفائها- بأدوات النصر. ومن الواضح أن الحروب الحديثة ذات تكلفة عالية للغاية، فهي تدمر بعضاً من أفخم الإبداعات باهظة الثمن التي يمكن أن تنتجها المجتمعات الحديثة. وتستهلك كميات هائلة من الصواريخ وقذائف المدفعية والذخائر الأخرى؛ ويمكنها تدمير الطائرات والدبابات والسفن الحربية التي يصعب استبدالها بأعداد كبيرة. وبالنظر إلى حرب أوكرانيا، فهي ليست معركة بين قوتين عظميين، لكنها، بوصفها دراسة حالة، تؤشر إلى مدى صعوبة الاستمرار في القتال في ظل صراع شديد الحدة على هذا النحو: لقد كافح تحالف العالم الحر بقيادة قوة عظمى عالمية لمواجهة احتياجات حكومة كييف دون استنزاف خطير لمخزوناتها. وبحسب ما ورد قدمت الولايات المتحدة ثلث مخزونها الإجمالي من صواريخ جافلين المضادة للدبابات إلى أوكرانيا في الأسابيع الأولى، التي كانت الأكثر يأساً وشراسة في القتال. وقد تستغرق واشنطن ودول أخرى غدة سنوات لتجديد ترساناتها من هذا النوع من الصواريخ.
أظهرت أوكرانيا، بمساعدة المخابرات الأمريكية بالتأكيد، قدرة خارقة على استخدام أنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة من نوع هيمارس HIMARS، وأظهرت كذلك القدرة على الاستخدام الجيد للصواريخ التي يطلقونها بشكل مدمر. ومع ذلك، تتعارض طلبات كييف المتزايدة مع حاجة واشنطن إلى التأكد على أن لديها ما يكفي من احتياطيات الأسلحة ذات المكانة المركزية في خططها الحربية. ومن المؤكد أنه لا توجد فرصة مناسبة الآن لاستخدام هذه الأسلحة، أفضل من إعطائها لديمقراطية هشة تتسبب بضربات من طابع ملحمي ضد طغيان وحشي. غير أنه، فوق كل هذا، تعتبر الحرب الحالية بمنزلة إشارة تحذير شديدة الخطورة حول مدى صعوبة الحفاظ على إمدادات القوات الأمريكية إذا كان عليها خوض صراع ضد الصين... ويبدو أن "المراحل الأولى للحرب الأمريكية الصينية سوف تكون مروعة في شدتها ودمارها. سوف تقوم القوات الأمريكية بإطلاق الصواريخ والطوربيدات والقنابل الموجهة بدقة وغيرها من الأسلحة الشحيحة نسبياً أثناء محاولتها إحباط الغزو الصيني وكسر الحصار الجوي والبحري على تايوان. قد تكون خسائر السفن والطائرات أسوأ من أي خسائر عرفها الجيش الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية. ووفقًا لإحدى ألعاب الحرب الأخيرة، قد تفقد الولايات المتحدة حاملتي طائرات و 700 إلى 900 طائرة مقاتلة (ما يقرب من نصف مخزونها العالمي). هذا إذا سارت الأمور بشكل جيد نسبياً. وسوف تتفاقم هذه الخسائر مع استمرار الصراع - كما قد يحدث في أي حرب كبرى بين الولايات المتحدة والصين على الأرجح، حيث لن يكون أي من الطرفين حريصاً على الاعتراف بالهزيمة في المنافسة على السيادة في المنطقة الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية في العالم.
ألن يكون خوض حرب طويلة الأمد في مصلحة الولايات المتحدة باقتصادها الرائد على مستوى العالم؟ قد يتخيل الأمريكيون الذين يعتقدون أنهم يعرفون تاريخ الحرب العالمية الثانية أن الإجابة هي بالتأكيد نعم. ففي نهاية المطاف، استطاعت الولايات المتحدة أن تحقق انتصاراً في هذا الصراع من خلال وضع اقتصادها على أساس زمن الحرب وإنتاجها أكثر من مكان آخر في العالم. غير أننا غالباً ما ننسى، مع ذلك، ما استلزمته التعبئة في حقبة الحرب العالمية الثانية حقاً ولماذا نجحت. فقدان الذاكرة هذا يشوه فهمنا لكيفية حدوث حرب صينية أمريكية اليوم. لقد كانت الحرب العالمية الثانية بمثابة منافسة وجودية في القدرة على التحمل، وانتصرت، فيها، الولايات المتحدة من خلال استغلال إمكاناتها الاقتصادية والصناعية التي لا تضاهى. أنتجت المصانع وأحواض بناء السفن الأمريكية حاملات الطائرات التي دمرت القوات اليابانية عبر المحيط الهادئ؛ وتمتع أسطولها الجوي بتفوق هائل عبر المحيطات وساحات القتال وحتى في عقر دار الأعداء؛ كما ساعدت الدبابات والشاحنات في كسب الحرب على الأرض. وحملت سفن الشحن التي لا حصر لها وسائل النصر إلى مسرح المعارك حول العالم. وتوضح بعض الإحصائيات الأساسية هذه النقطة. فقد أنتجت الولايات المتحدة، مع اقتراب نهاية الحرب، ما يقرب من 300000 طائرة، وهو عدد أكبر بكثير من إنتاج ألمانيا واليابان مجتمعين. وأنتجت أحواض السفن الأمريكية، في العام 1944، 2247 سفينة بحرية، أي أكثر من أي دولة أخرى في العالم مجتمعة. ولم تزود الصناعة الأمريكية القوات الأمريكية فحسب، بل عملت على إمداد قوات التحالف الكبير بأكمله. وبموجب قانون الإقراض والتأجير Lend-Lease ، شحنت الولايات المتحدة لحلفائها (بشكل أساسي المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي) أكثر من 37000 دبابة وما يقرب من 800000 شاحنة، وهي أصول أحدثت فرقاً حيوياً في المعارك من ستالينغراد إلى العلمين. ولا ننسى ما قاله ستالين في العام 1943: "أهم الأشياء في هذه الحرب هي المكائن.. والولايات المتحدة ... هي بلد الآلات". لقد أعطى هذا التفوق في الإنتاج الولايات المتحدة وحلفائها قوة بقاء يفتقر إليها أعداؤهم. لم تكن القوات الأمريكية متفوقة دائماً على القوات الألمانية أو اليابانية من حيث الجودة، ولكن في النهاية استخدموا مثل هذا التفوق الكمي الساحق بحيث أن الاختلافات الهامشية في المهارات القتالية لم تحدث فرقاً، فقد عبر قائد ألماني عن أسفه وهو يرى إنزال النورماندي بقوله: "لا أستطيع أن أفهم هؤلاء الأمريكيين". في كل ليلة نعلم أننا قطعناهم إرباً، وأوقعنا بينهم إصابات جسيمة، وقللنا من وسائل نقلهم. لكننا نواجه، كل صباح جديد، كتائب جديدة، مع بدائل كاملة من الرجال والآلات والطعام والأدوات والأسلحة. نعم.. هذا ما يحدث هنا يوماً بعد يوم". قد تكون هذه ذكرى مطمئنة للغاية لأولئك المهتمون بشأن حقبة جديدة من الصراع العالمي. ولكن قصة التعبئة في زمن الحرب أعقد مما يمكننا أن نتذكره. لقد استغرق الأمر سنوات -حتى أواخر العام 1943 أو حتى العام 1944- حتى وصلت التعبئة الأمريكية إلى صورتها الكاملة، لأن الأمر استغرق وقتاً للتغلب على الاختناقات ونقص المواد الخام، والانتقال من صناعة السلع المدنية إلى صناعة الدبابات والقنابل، وبخلاف ذلك للتحول من اقتصاد زمن السلم إلى الإنتاج في زمن الحرب. وحتى في ذلك الوقت، لم تتمكن الولايات المتحدة من التعبئة إلا بشكل فعال للغاية لأنه كان لديها اقتصاد في عصر الصناعة والإنتاج الضخم مناسباً تماماً لصنع أدوات الحرب العالمية. علاوة على ذلك، كان لهذا الاقتصاد الكثير من الطاقة الفائضة التي يمكن استغلالها بسرعة، لأن الكساد الكبير ترك الكثير من العمال والمصانع عاطلين عن العمل. فقبل كل شيء، كانت الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أرقام إنتاج تفوق العالم خلال الحرب العالمية الثانية لأنها لم تنتظر حتى خطاب يوم العار *لبدء التعبئة. بدأت هذه العملية قبل وقت طويل من دخول الأمة الحرب. بدأ الإنفاق الدفاعي الأمريكي في الارتفاع بشكل كبير بعد أزمة ميونيخ 1938، والتي وضعت هتلر على طريق الهيمنة الأوروبية. كان الرئيس فرانكلين روزفلت، بالإضافة إلى العديد من قادة الكونغرس، مقتنعين بأن العالم أصبح خطيراً للغاية بالنسبة لأمريكا لتظل منزوعة السلاح. كان الإنفاق الدفاعي للولايات المتحدة أقل بكثير من 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 1938 و 1939؛ وارتفع إلى أكثر من 5٪ بحلول العام 1941 ، ثم ارتفع أكثر بعد دخول الولايات المتحدة الحرب.
تناقص ترسانة الديمقراطية
بدأ الجيش الأمريكي الاستعداد للحرب بشكل جدي في العام 1939. حيث أقر الكونجرس قانون المحيطين البحريين، والذي أشار إلى الحقبة القادمة من التفوق البحري الأمريكي، في العام 1940. وتم أول اختبار لقارب الإنزال ذو القعر المسطح هيغينز Higgins ، قبل أشهر من الهجوم على بيرل هاربور، حين وافق روزفلت على ما سيصبح مشروع مانهاتن، الذي طور القنابل الذرية المستخدمة ضد اليابان، عندما كانت الولايات المتحدة لا تزال في سلام، يذكر أن قائد قوات الحلفاء دوايت أيزنهاور نسب، لاحقاً، الفوز بالحرب إلى هذا القارب. لم تكن أمريكا مستعدة للحرب في كانون الأول (ديسمبر) 1941. لكنها كانت أكثر استعدادًا بكثير مما كانت عليه لو انتظرت لبدء التعبئة حتى بعد مهاجمتها. تبدو الاختلافات بين الماضي والحاضر صارخة. والنبأ السار هو أن الولايات المتحدة بدأت من موقع أفضل بكثير مما كانت تشغله في منتصف الثلاثينيات: فالجيش الأمريكي، في المجمل، هو الأفضل في العالم. ومع ذلك، سوف يكون من الخطأ الفادح الافتراض أنه في حالة اندلاع الحرب، يمكن للولايات المتحدة أن تتفوق بسهولة على أعدائها مرة أخرى. لا تزال الولايات المتحدة تمتلك الاقتصاد الرائد في العالم، ولكن هذه المرة، خصمها المحتمل، أي الصين، هو بمثابة ورشة عمل للعالم. تمتلك بكين ما يقرب من 3 إلى 1 ميزة إنتاج في بناء السفن عن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، والتي ستكون هذه الميزة مفيدة لها للغاية بعد أن يفقد كلا الجانبين الكثير من السفن في الأسابيع الأولى من الحرب. وقدّر الخبير الاقتصادي نوح سميث أنه "في حين أن روسيا نفسها لا تستطيع تصنيع العتاد لصراع محلي طويل الأمد مع أوروبا، يمكن للصين، في حال اندلاع معركة عالمية ضد العالم الديمقراطي، أن تصنع ما يكفي للحفاظ على نفسها وعلى روسيا معاً". كما أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية أضعف بكثير مما كانت عليه من قبل. فقد انخفض عدد كبار المتعاقدين العسكريين الأمريكيين بشكل كبير منذ نهاية الحرب الباردة، مما جعل من الصعب على البنتاغون زيادة الإنتاج بسرعة في أي أزمة. ولا يوجد الكثير من الطاقة الفائضة في هذا النظام، أو في التصنيع الأمريكي على نطاق أوسع: وتفتقر أمريكا حتى إلى اللبنات الأساسية اللازمة، مثل الأدوات الآلية المناسبة والقوى العاملة المدربة، التي ستحتاجها للتعبئة في زمن الحرب. كما كتب مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية the Center for Strategic and International Studies: "تم تصميم القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية لتحقيق الكفاءة في وقت السلم، وليس الإنتاج الجماعي في زمن الحرب، لأن الحفاظ على القدرة غير المستخدمة للتعبئة أمر مكلف."
ونتيجة لذلك، قد تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع لا تحسد عليه بعد بضعة أشهر فقط – بل حتى بعد بضعة أسابيع- من بدء القتال. فقد تكافح لاستبدال الذخائر طويلة المدى والموجهة بدقة والتي سوف تكون ضرورية لضرب السفن الصينية في المياه حول تايوان دون الحاجة إلى المغامرة في الوقوع بين أنياب الصواريخ المضادة للسفن وأنظمة الدفاع الجوي الصينية. وقد يؤدي فقدان أعداد كبيرة من السفن أو الطائرات إلى صعوبة كسب حرب طويلة الأمد في غرب المحيط الهادئ؛ وحتى لو انتصرت واشنطن بالفعل، فإن هذه الخسائر قد تترك الجيش مشلولاً لسنوات. وحتى وجود حرب قصيرة الأمد، سوف يخلق نقاط الضعف في القاعدة الصناعية الدفاعية مشاكل خطيرة. وهناك الكثير من الحديث في الكونغرس والسلطة التنفيذية حول تسليح تايوان بسرعة بمزيد من الصواريخ المضادة للسفن والطائرات بدون طيار والقدرات الأخرى التي يمكن أن تحول مضيق تايوان إلى مقذوف قاتل. ومع ذلك، ليس من الواضح من أين ستأتي هذه الأسلحة، في غياب الزيادات الكبيرة في مستويات الإنتاج -أو قرار إفراغ المخزونات التي ستحتاجها الولايات المتحدة نفسها إذا ما اندلع الصراع. يدرك المسؤولون الأمريكيون هذه المشكلة. وكان ما قامت به نائبة وزير الدفاع كاثلين هيكس في طليعة الجهود المبذولة لتوسيع نطاق الإنتاج حيث تشتد الحاجة إليه. يخطط الجيش لمضاعفة تصنيع الصواريخ الأرضية وقذائف المدفعية. ويتطلع البنتاغون لشراء المزيد من صواريخ جافلين وستينغر المحمولة على الكتف. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان هذا سوف يحل المشكلة، إذ ليس بالأمر السهل توسيع الطاقة الإنتاجية ، خاصةً عندما تتعطل سلاسل التوريد ويكون هناك نقص في المكونات الرئيسية، ويرجع ذلك جزئياً إلى جائحة كوفيد. ومع ذلك، وعند مستوى ما، تتعلق القضية، في نهاية المطاف، بالمال. سوف تقوم صناعة الدفاع ببناء خطوط إنتاج جديدة، أو توسيع الخطوط الحالية، إذا كان لديها توقع معقول بأن الأموال ستكون موجودة لدعم الاستثمار الجديد في المرافق والموظفين. ولكن إذا لم يحدث ذلك، فلن يكون هناك أي خطوط إنتاج جديدة. وتبدو الإشارات في الوقت الحالي، من حكومة الولايات المتحدة مختلطة وغير واضحة. ليس الأمر كما لو أن واشنطن عاجزة عن الحماسة: لقد أجرى البنتاغون معجزات صغيرة في نقل الأسلحة إلى أوكرانيا بالسرعة التي فعلها. ومع ذلك، لا يبدو أن إدارة الرئيس جو بايدن في عجلة من أمرها لزيادة ميزانية الدفاع. يمثل كلا طلبي الميزانية المقدمين من بايدن حتى الآن انخفاضاً بالدولار الحقيقي في نفقات البنتاغون. على الرغم من أن الكونغرس، من جانبه، كان على استعداد لدفع هذه الميزانيات، إلا أن التضخم يقضي على القوة الشرائية لوزارة الدفاع. ولأن إدارة بايدن شددت على البحث والتطوير والقدرات المستقبلية في ميزانياتها المبكرة، فقد كان الخاسر عادةً هو الشراء -شراء القدرات الموجودة اليوم. وسوف تنتظر الولايات المتحدة طويلاً ، أكثر من اللازم، حتى تصبح جادة بشأن إعادة تسليح صراع حذر مسؤولوها من اقترابه. في المقابل، لا ترتكب الصين هذا الخطأ. فبينما تصدر أبواق البروباغاندا في بكين تهديدات تقشعر لها الأبدان حول ما سيحدث لأعدائها في حالة حدوث صراع، فإن أحواض بناء السفن والمصانع التابعة لها تنفث السفن الحربية والذخيرة بمعدل مذهل.
قد تكون ترسانة الحكم المطلق هناك جاهزة للحرب قريباً. فهل ترسانة الديمقراطية على مستوى هذا التحدي؟
....
هوامش المترجم
* خطاب "يوم العار"، ألقاه فرانكلين روزفلت، الرئيس 32 للولايات المتحدة، في جلسة مشتركة للكونغرس يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 1941، بعد يوم من الهجوم على القاعدة البحرية الأمريكية في بيرل هاربور في إقليم هاواي، من قبل 353 طائرة تابعة لسلاح الجو الإمبراطوري الياباني في ضربة عسكرية مفاجئة، مما أدى إلى تدمير العديد من السفن والطائرات الأمريكية، وقتل أكثر من 2400 مدني وعسكري، مما دفع الولايات المتحدة إلى إلان الحرب على اليابان. اشتهر خطاب "يوم العار" بسطره الأول: "بالأمس، 7 كانون الأول/ ديسمبر 1941 - تاريخ سوف يعيش مع العار..."
العنوان الأصلي: Ukraine War Shows the US Military Isn’t Ready for War With China
الكاتب: Hal Brands
المصدر:https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2022-09-18/ukraine-war-shows-the-us-military-isn-t-ready-for-war-with-china








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أعمال فنية من المخلفات البلاستيكية | يوروماكس


.. تصاعد الاشتباكات في جنوب وشرقي أوكرانيا وسط تبادل للاتهامات


.. علي الطعاني: قرار ناسا بتأجيل إطلاق رحلة- أرتميس 1- صائب وصح




.. أهالي يافا يحتجون ضد سياسة التهجير الإسرائيلية


.. زيلنسكي للروس: لقد أطلقتم على التعبئة الإجرامية اسم -التعبئة