الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثلاث سيناريوهات لنهاية حرب بوتين

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2022 / 9 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


بقلم توماس فريدمان
صحيفة نيويورك تايمز

كان من حسن حظي أن أقضي الأسبوع الفائت في أوروبا متحدثاً مع خبراء في الأمن القومي ومسؤولين حكوميين ورؤساء شركات حول تطورات الحرب الجارية في أوكرانيا. كانت أوكرانيا بمساعدة حلفائها قد أرغمت للتو محتليها الروس على انسحاب فوضوي من رقعة كبيرة من أراضيها، فضلاً عن دفع كلا الرئيسين الصيني والهندي نحو تحميل نظيرهما الروسي فلاديمير بوتين المسؤولية عن الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والطاقة الذي تكتوي به شعوبهما البالغ تعدادها 2.7 بليون شخص بسبب حربه. علاوة على ذلك، تشجعت إحدى أشهر نجمات البوب في روسيا لتقول لمتابعيها البالغ عددهم 3.4 مليون شخص على انستجرام أن الحرب كانت "تحول بلدنا إلى دولة منبوذة وتؤثر سلباً على حياة مواطنينا." باختصار، كان الأسبوع الفائت أسوأ أسبوع يمر على بوتين منذ أن غزا أوكرانيا- دون حكمة أو عدالة أو رحمة أو خطة باء. ومع ذلك ... رغم شعوري بأنني ربما كنت أتحدث إلى الأشخاص الخطأ، تبينت شيئاً من القلق يسري في ثنايا أغلب أحاديثي مع الحلفاء الأوروبيين لأوكرانيا.

لقد علمتني خبرة العمل الطويلة كمراسل أجنبي أن الأخبار تولد أحياناً من رحم الضوضاء، مما يقال ويصرح به، وتولد في أحيان أخرى من الصمت، مما لا يقال على الإطلاق. إليكم تفسيري لما قيل خلال الأسبوع الفائت: نعم، من الرائع أن تقدر أوكرانيا على الدفع بالروس للتقهقر قليلاً، لكن هل تستطيعون إجابتي على السؤال المعلق منذ بدأ القتال: كيف لهذه الحرب أن تنتهي بنهاية مستقرة؟

نحن لا نزال لا نعرف. حين طرحت هذا السؤال خلال محادثاتي، خرجت بثلاث سيناريوهات ممكنة، قد تجدون بعضهما جديد كليتاً والبعض الآخر مألوف لكم، لكنها تأتي جميعاً بآثار جانبية معقدة ولا يمكن التنبؤ بها:

* السيناريو 1 نصر أوكراني كامل، الذي يخاطر بدفع بوتين نحو الإقدام على أمر ما جنوني لتفادي الهزيمة والإذلال.
* السيناريو 2 صفقة قذرة مع بوتين تؤمن وقف إطلاق النار وتضع حداً للدمار الحاصل، لكنها تخاطر بدق إسفين وسط الحلفاء الغربيين وإغضاب أغلب الأوكرانيين.
* السيناريو 3 صفقة أقل قذارة- نعود بموجبها إلى الخطوط التي كان عندها الجميع قبل عدوان بوتين في فبراير. قد تكون أوكرانيا مستعدة للتعايش مع ذلك، وربما حتى يقبل بها الشعب الروسي أيضاً، لكن سوف يتعين الإطاحة ببوتين أولاً، لأنه لن يقبل أبداً بأن يقال إن حربه كانت هباءً ومن دون جدوى بالكامل.

البون شاسع بين تلك السيناريوهات، ومعظمنا سيتأثر حتماً بالمسار الذي تسلكه الحرب. ربما أنتم غير مهتمين بالحرب الدائرة في أوكرانيا، لكن الحرب الأوكرانية لن تترككم في حالكم، سواء فيما تدفعون من أسعار فادحة ثمناً لاحتياجاتكم من الطاقة والغذاء أو، وهو الأكثر أهمية، في إنسانيتكم، كما اكتشف حتى "المحايدون"- الصين والهند. فدعونا نستعرض بمزيد من التفصيل جميع النهايات الممكنة الثلاثة.

السيناريو 1: لا أحد يتوقع قدرة الجيش الأوكراني على أن يُتبع سريعاً مكاسبه العسكرية الملموسة خلال الأسبوعين الفائتين بملاحقة للمتبقين من الجيش الروسي وطردهم إلى ديارهم. لكنني لأول مرة أستطيع أن أسمع الناس تسأل: "ماذا لو انهار الجيش الروسي فعلاً؟" هناك بالتأكيد نفر غير قليل من الجنود الروس ومن الأوكرانيين المتحدثين بالروسية ممن ربطوا بهم مصيرهم، ليقينهم في انتصار الروس وبقائهم للأبد، يسألون أنفسهم الآن سؤال جون كيري عن حرب فيتنام: "كيف تطلب من رجل أن يكون هو آخر رجل يموت من أجل خطأ؟" الكل بات يعرف كم كانت هذه الحرب برمتها مجرد كذبة كبيرة. وكلنا نسمع القصص عن كون بعض من التعزيزات التي يرسلها بوتين للجبهة مؤلفة من مساجين أخرجوا من زنازينهم بعد موافقتهم على القتال في أوكرانيا لمدة ستة أشهر. وآخرون كثر من المرتزقة من أماكن بعيدة مثل سوريا.

وهكذا، لو كانت أوكرانيا كما يدعي بوتين قد تحولت حقاً إلى وكر "للنازيين" ومرتع لحلف الناتو الذي يخطط لتوسعة حدوده أكثر باتجاه الأراضي الروسية، فهل يُعقل ألا يطلب بوتين من الشعب الروسي التعبئة لذلك القتال؟ لو كانت القضية عادلة هكذا والحرب ضرورية هكذا، لماذا اضطر بوتين لأن يدفع للمجرمين والمرتزقة حتى يتحملوا عبء القتال ويترك الطبقات الوسطى في موسكو ولينين جراد تكتفي بالفرجة؟ الناس تتكلم وعلى كل جندي روسي أو أوكراني يتحدث الروسية واختار صف بوتين أن يفكر: "هل أبقى؟ هل أهرب؟ من سيحميني إذا انهارت الجبهة؟" هذه النوعية من التحالفات معرضة بشدة للانهيار المفاجئ- في البداية ببطء ثم بسرعة. لكن خذوا حذركم. لماذا؟ لأن بوتين ألمح أكثر من مرة لإمكانية اللجوء إلى السلاح النووي إذا ما شرعت أوكرانيا وحلفائها بالناتو في اجتياح قواته ولم يجد من الإذلال الكامل مهرباً. ولهذا آمل أن يكون لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خطة سرية لتعطيل سلسلة القيادة والتحكم لدى بوتين حتى لا يضغط أحد على الزر.

السيناريو 2: لا يمكنني تخيل أن يتقبل الرئيس فولوديمير زيلينسكي وقف إطلاق النار أو شيئاً من هذا القبيل حالياً، في ضوء نشوة قواته بما أحرزته من تقدم مؤخراً والتزامه باسترداد كل شبر من الأراضي الأوكرانية المحتلة، ومن ضمنها جزيرة القرم. لكن ضع هذا السيناريو في مخيلتك وانظر ماذا سيحدث عندما يحل الشتاء ويؤدي رفض بوتين بيع الغاز الطبيعي لأوروبا إلى القفز بأسعار الطاقة عالياً لدرجة تضطر المزيد من المصانع للإغلاق والمزيد من الأوربيين الأكثر فقراً للاختيار إما بين التدفئة أو الأكل.

حتى لو كان ذلك سيعني أن مكاسب بوتين من الحرب ستعجز كثيراً عن الوفاء بأهدافه، لكنه قد لا يمانع في اغتنام هذا السيناريو، لكي يحصل على الأقل على شيء لإظهاره مقابل كل خسائره وتفادى الإذلال الكامل. كما سيرتضي بهذه الصفقة أغلب القادة الأوروبيين، حتى لو لم يصرحوا بذلك في العلن. وهنا أعرض لكم كيف شرح لي مسؤول أوروبي بارز سابق، اشترط عدم ذكر اسمه، الأمر في ندوة حضرتها عن الأعمال والسياسة. قال إن هدف أوكرانيا أن تنتصر. وهدف الاتحاد الأوروبي مختلف قليلاً. دول الاتحاد الأوروبي تريد التوصل إلى سلام، الذي حتى لو كان بثمن فهناك بعض القادة الأوروبيين على استعداد لدفع الثمن. وأضاف إن الولايات المتحدة بعيدة كثيراً، وبالنسبة لها لا يضرها أن تستمر الحرب ولو لا لأكثر من المزيد من إضعاف روسيا واستنزافها حتى لا تملك بعد القدرة لأي مغامرات أخرى.

ثم استطرد بقوله إن الاتحاد الأوروبي هو الآن فعلاً أكثر وحدة منه قبل بداية الحرب. لكن خلال الشهور القليلة القادمة سوف تتفاقم صعوبة الأوضاع، وينفجر الانقسام داخل البيت الأوروبي، الذي سيتسع أكثر فأكثر كلما اختلفت الأهداف بدورها أكثر فأكثر. حتى لو بقيت التصريحات العلنية نفسها، لا يمكن إنكار الانقسام الأوروبي حول كيفية التعامل مع الحرب- ليس بصدد السؤال الكبير حول ما إذا كان بوتين محقاً أو إذا كان هناك تهديد، لكن حول كيفية التعامل مع الوضع برمته، لاسيما حيث تطل برأسها التداعيات الشعبوية حين يطفح الكيل بالناس هذا الشتاء. واختتم بقوله إن بعض القادة الأوروبيين سيسألون، "هل من طريقة للحل عبر المفاوضات؟" هناك بالتأكيد بعض من دول البلطيق ستدعم زيلينسكي 100 بالمئة. لكن دول أخرى لن تقبل بأن تتجمد من أجل تراب دونيتسك أو لوهانسك.

كما قالها لكي ميشيل ماندلبوم، مؤلف "العصور الأربعة للسياسة الخارجية الأمريكية": بوتين قد يشم ذلك ويقرر أن أفضل تحرك لكي ينقذ ما بقى من كرامته و"يعري الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي هو بإعلان استعداده للتفاوض على وقف لإطلاق النار حيث يقف المتقاتلون واستئناف شحنات الغاز للاتحاد الأوروبي إذا ما أمكن التوصل إلى صفقة. لكن ذلك سيتطلب بالتأكيد إعطاء زيلينسكي الحافز المتمثل في ضمانات أمنية دائمة وملزمة- ربما عضوية كاملة في حلف الناتو." هذا السيناريو قذر لأنه سيعني أن بوتين سيفلت بجريمته ونهيبته معاً، ويظهره بمظهر من يستطيع تغيير حدود أوروبا بالقوة. لكن إذا كنتم لا تظنون أن بعض الأوروبيين (وعدد غير قليل من الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس) لن يقتنصوا هذه الفرصة ويضغطوا من أجلها إذا ما امتدت الحرب حتى فصل الشتاء، فأنتم واهمون.

أود أيضاً عدم استبعاد سيناريو 2 معدل، حيث يزيد بوتين من مستوى التصعيد حتى يضمن أن يستطيع من جانب واحد العودة بقضمة على الأقل من أوكرانيا، عبر محاولة إيقاع المزيد من الضرر بالمدن الأوكرانية غير الواقعة تحت سيطرته وجعل برلمانه الصوري يمرر تشريعاً يسمح للمناطق الأوكرانية الأربعة الواقعة تحت الاحتلال الروسي بتنظيم "استفتاءات" للانضمام إلى روسيا. التحركات الجارية هذا الأسبوع تسعى على ما يبدو لتنظيم استفتاءات ترمي إلى تحقيق هدفين: وقف الذعر في هذه المناطق وسط الأوكرانيين الموالين لروسيا من إمكانية التخلي عنهم وإيصال رسالة إلى كييف وأمريكا والاتحاد الأوروبي: "أنا لا يزال لدي الكثير من الصواريخ وليس لدي ضمير. فإذا لم تعطوني قضمة لحفظ ماء الوجه عندئذ سأستطيع تبرير هذه الحرب أمام شعبي، وسأهدم المعبد على من فيه. هل نسيتم جروزني وحلب؟." وبالحكم من قراره استدعاء الآلاف من قوات الاحتياط مؤخراً، يبدو أن بوتين لا يرى سوى هذا السيناريو.
،،،،،،،يتبع،،،،،،،،
________________
ترجمة: عبد المجيد الشهاوي
رابط المقال الأصلي:
https://www.nytimes.com/2022/09/20/opinion/ukraine-putin.html?action=click&algo=bandit-all-surfaces-variants-shadow-lda-refined-time-cutoff-6-39de-11ed-9b29- e=eos-most-popular-








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد إسلامي: لا توجد مواد نووية غير مصرح بها وهذه الادعاءات


.. محفظتي| رفع أسعار الفائدة الأميركية مرة أخرى


.. تفاعلكم الحلقة كاملة | التهكير سلاح في المظاهرات الإيرانية و




.. بانوراما | معجبة بموسيليني تقترب من رئاسة حكومة إيطاليا.. هل


.. أزمات وكوارث| الصرصور المسعف.. نصف حشرة ونصف روبوت