الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الغزو الوهابى لمصر .. أم الغزو الإخوانى للسعودية ؟!

أحمد فاروق عباس

2022 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


كثيراً ما يقول بعض " المتنورين " المصريين أن الغزو الوهابى لمصر هو المسئول عن موجة التطرف الذى ضربت البلاد منذ عقود ..
ورأيي أن ذلك الرأى غير صحيح ، بل عكسه هو الصحيح ، أى أن التأثير الضار كان من كلا الطرفين ، وربما كان تأثير إخوان مصر على السعودية - وباقى العالم الإسلامى - أكبر من تأثير وهابيي السعودية على مصر وغيرها ، للأسباب الآتية :

١ - مثَّل المذهب الوهابى محاولة متسقة مع طبيعة الحياة فى منطقة صحراوية مثل شبه الجزيرة العربية ، وهو مذهب منغلق ولكنه ليس قتالى ، بمعنى أنه لم يدمج الدين فى السياسة ويخرج منهما بخلطة تدعو إلى وجوب إنهاء الدول القائمة لمصلحة آراء دينية وسياسية معينة ، بشرط أن يكونوا هم على رأس الحكم فى كل تلك البلاد لتطبيق هذه الآراء ..

٢ - قام رشيد رضا ومحب الدين الخطيب بدورهما بالدعوة إلى الأفكار السلفية مع بداية القرن العشرين ولم يأخذ الأمر شكل الموجة الكاملة إلا مع ظهور حسن البنا وتنظيم الإخوان بأفكارهم الجديدة عن الدولة الإسلامية وعن الخلافة ، ولم تكن أفكار الوهابية قد عرفت فى مصر حتى ذلك الوقت ..

قام الإخوان المسلمين بمجرد ظهورهم بتسميم جو الحياة العامة المصرية ، وأدخلوا فى السياسة المصرية العنف والتفجيرات والاغتيالات السياسية ، بعد ان قتلوا رجال الشرطة ( سليم زكى حكمدار القاهرة ) ورجال القضاء ( أحمد الخازندار وكيل محكمة الاستئناف ) ورجال السياسة ( رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشي ) وتفجير المحال التجارية والسينمات وأحياء اليهود !!

والملاحظ أن كل ذلك تم فى الأربعينات ، أيام الديموقراطية وتداول السلطة كما يقولون ، وان كل ضحاياهم كانوا مصريون وليسوا من جنود الاحتلال البريطانى مثلا ، كما أن ذلك حدث أثناء الحكم " المدنى " وقبل مجئ عبد الناصر و " العسكر " !!

لم تكن مصر قد عرفت الوهابية عندئذ ، ولم تكن الوهابية في معقلها في فى السعودية قد عرفت مثل هذه الأفعال العنيفة أصلاً !!

٣ - كانت الدعوة السلفية أو الوهابية في السعودية مهتمة بالجانب الشعائرى والعقائدى ، وتهتم بالفرد دون الدولة ، وبالعبادة وليس السلطة ، واستمر الأمر كذلك منذ نشأة الوهابية فى القرن ١٨ حتى الخمسينات والستينات من القرن العشرين ، مذهب محلى فى بيئة شديدة الخصوصية ولم يكن له أى طموح اقليمى أو دولى ..

٤ - بدأت المشاكل مع هجرة الإخوان إلي السعودية في الخمسينات والستينات ، بعد صدامهم مع عبد الناصر ومحاولته قتله ، ومع هجرة هؤلاء بأعداد كبيرة ، وعمل أغلبهم فى وظائف ذات تأثير وخاصة وظائف التدريس ، كانت النتيجة أن تم تطعيم الوهابية بأفكار حسن البنا وسيد قطب ، وانتجت الدين السياسى ثم السلفية الجهادية ..

وظهرت النتائج المروعة بعد عقد من الزمان بمحاولة استيلاء واحد من المتأثرين بهذه الأفكار وهو جهيمان العتيبي على الحرم المكي هو وأنصاره عام ١٩٧٩ ، وضج العالم الإسلامى كله خوفا على اقدس أماكن المسلمين ..

وبعد أسابيع مشحونة بالقلق ، ومع فشل الشرطة السعودية فى تحرير المسجد الحرام من جهيمان وأتباعه تمكنت قوات فرنسية خاصة من إنهاء الأمر ، وقتل جهيمان وانتهت فتنته ، ولكن أثرها امتد بعيداً ، فبعد سنوات من الانفتاح النسبى عمت السعودية موجة هائلة من الارتداد للخلف والاستسلام لأشد الأفكار انغلاقا ..

وما بدأ بجهيمان العتيبي في السبعينات أفرخ أسامة بن لادن وأنصاره في الثمانينات والتسعينات !!
وأسامة بن لادن إخوانى سعودى تلقى تعليمه على يد أحد كبار الإخوان المسلمين الفلسطينيين وهو عبد الله عزام ، الذى قاد بعد ذلك " الجهاد " فى أفغانستان !! وهو من وضع رجل بن لادن على أول هذا الطريق ..

٥ - تنبهت السعودية نسبياً لخطر الإخوان مع الاحتلال العراقى للكويت وموقف الإخوان الملتبس من الأزمة ، ثم كانت الفرقة بينهما بعد حوادث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ وتصريح وزير الداخلية السعودى أن الإخوان هم أحد أكبر أسباب بلاء الأمة الإسلامية ..
ثم جاءت القطيعة الكاملة مع حوادث الربيع العربي وتيقن السعودية أن قرارا دولياً صدر بإحلال الإخوان محل النظم القائمة ، الملكى منها أو الجمهوري ..

٦ - قاد الإخوان المسلمين حملة دعائية هائلة ضد السعودية والإمارات ، وهما الدولتان اللتين وقفتا بقوة أمام أطماعهم ، ومع استقرار الأوضاع في مصر وتلاشى حلم الإخوان بحكم سوريا ، وذهاب السودان وليبيا وتونس والمغرب من أيديهم ذهبت أحلام الإخوان وراعيهم الدولى ورعاتهم الاقليميين ( تركيا وقطر ) أن تكون لهم الكلمة الأعلى فى الشرق الأوسط فى مهب الريح !!

٧ - مازال كثير من المصريين هنا يرددون الاسطوانة الكلاسيكية أن الدعوة الوهابية هى سبب البلاء في بلادهم ، وربما كان ذلك صحيحاً ، ولكن بنسبة بسيطة ، وينسون أن الدعوة الإخوانية التى نشأت عندهم هى السبب الرئيسي في بلاء بلادهم وبلاد غيرهم ..

٨ - للوهابية أثرها السئ على مصر طبعا ، ولكن للاخوانية أثرها الأعظم سوءاً على مصر ، أو على السعودية ، وإذا كان أغلب من يتحدث عن أثر الوهابية على مصر يتحدث عن الازياء وخاصة انتشار النقاب في مصر ، فأيهما اكثرا سوءاً من يقنع سيدة بوضع قماشة على وجهها أم من يقنع رجلاً بوضع السلاح في يده ؟!

الأولى أثرها على الفرد نفسه وربما على تأخر المجتمع فكرياً ، وهو ما سيقل مع تغير المجتمع وتطوره ، لكن الثانية أثرها على بقاء الدول من الأساس وتماسكها ..

ليس لمصر دين على السعودية ، فالتأثير السئ كان من الطرفين ، وكلاهما عانى من ذلك ، ورأيي الخاص أن العامل الدولى كان وراء هذه الموجة كلها ، بأطرافها القديمة ( الوهابية والاخوان ) وموجاتها الجديدة ( القاعدة ثم داعش ) ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خالد عمر يوسف: الاتفاق الإطاري خطوة في اتجاه المسار الديمقرا


.. ميقاتي يتمسك بعقد اجتماع الحكومة رغم الانتقادات




.. دعوات بتونس لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الدواء | #النافذة


.. عبد الفتاح البرهان: القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري ستنشئ




.. مهرجان شعبي في أربيل للعسل والمأكولات الكردية التقليدية التي