الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كيف ينظر الرئيس بوتن للتاريخ الروسي والاوكراني لتبرير الهجوم الشامل على أوكرانيا :

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 10 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


من الواضح لكل من تابع تصريحات الرئيس الروسي بوتين قبل بدء الحرب على أوكرانيا بأنه لا يُؤمن بوجود مبررات سواء سياسية أو تاريخية لاستقلال أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991 ... فقد صرح الرئيس بوتن عشية هذه الحرب المُدمرة بأن جمهورية أوكرانيا الحالية التي اعلنت استقلالها في صيف 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي هي ليست سوى صنيعة القادة السوفيات في روسيا , في هجوم انتقادي واضح على القيادات السوفيتية وفي مقدمتهم زعيم الثورة البلشفية لينين .. وفي تشكيك واضح وغير مسبوق في أهمية أو حتى شرعية تاسيس اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية .
ورغم وجود رواط تاريخية بين الشعبين الشقيقين الروسي والاوكراني لكن بوتن كان ينفي بإصرار أي وجود للهوية الاوكرانية بمعزل عن الهوية الروسية .. وهذا المنطق الذي يشغل عقل القيصر الروسي يعكس للاسف ليس فقط عن عقلية فوقية وشوفينية ولكن أيضاً عن تأثره الكبير بالطبيعة التوسعية لدى قياصرة روسيا ولا سيما مع تحول روسيا تدريجياً في القرن التاسع عشر الى دولة صناعية .. حيث وصل امتداد روسيا في عهد القياصرة الى ما عُرف بالامبراطورية الروسية , التي إمتدت في الغرب إلى جبال الأورال الفاصلة بين قارتي آسيا وأوروبا لتتوسع نحو سهول أوربا الشرقية ومنها الى أوكرانيا واجزاء من بولاندا ونحو الشمال الى فنلندا وبحر البلطيق والعديد من الجزر في المحيط المتجمد الشمالي .. أما في الشرق فقد خضعت العديد من الأراضي الآسيوية للإمبراطورية الروسية بما يشمل قرغيزستان وسهول سيبيريا .. وفي الجنوب وصلت حدود الامبراطورية الى مناطق القوقاز والبحر الأسود وبحر قزوين بما يشمل مناطق الارمن والشركس والشيشان ومجمل شعوب القوقاز .
وهنا أظهر بوتن عقليته الشوفينية والتوسعية تجاه الشعب الاوكراني وهو الشعب الشقيق والقريب من الشعب الروسي وهي عقلية لا تختلف كثيراً عن العقلية العنصرية الفوقية للغرب تجاه شعوب الشرق والشعوب الاخرى .. حيث لا يرى بوتن في الهوية واللغة الاوكرانية وجمهورية أوكرانيا عموماً سوى منظومة مُنشقة عن روسيا الاتحادية التي تضم بعض القوميات الاخرى الغير روسية .... وهنا لم يتمكن بوتن للاسف من إحتواء التحريض والتآمر الغربي القذر على الشعب الاوكراني لمعاداة روسيا ... وبدلاً من أن يتوجه بوتن لمخاطبة الشعب الاوكراني مُباشرة والتاكيد على الروابط التاريخية بين الشعبين الروسي والاوكراني لم يتمكن للاسف من إخفاء كراهيته لاوكرانيا وركز كل اهتمامه على ضم أقاليم تتبع لاوكرانيا وكانت بالاصل روسية واصفاً الدولة الاوكرانية بمجملها بالدولة النازية مُكرراً في أحاديثه وفي الاعلام الروسي وبلا توقف استخدام عبارة النازيين الجدد دون تمييز بين أوكرانيا كدولة وبين القيادة السياسية اليمينية الموالية للغرب في كييف .. ليترافق كل ذلك في نهاية الامر بقرار جنوني وغزو تدميري شامل لاوكرانيا , إستغلته منظومة الغرب والناتو للمزيد من التحريض على روسيا , لا سيما وأن الغزو الروسي لم يطل فقط تدمير مُمنهج وشامل للبنية التحتية لاوكرانيا التي بنيت في معظمها بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الطبقة العاملة الاوكرانية اثناء الحقبة السوفياتية , بل تسبب هذا الغزو أيضأ عن مقتل عشرات الاولوف من الجنود من كلا الطرفين وعشرات الالوف من الضحايا الابرياء من الشيوخ والنساء والاطفال عدا عن تشريد مأساوي للملايين من الشعب الاوكراني .. وهنا ساهم بوتن بهذا الغزو التدميري الغير مُبرر بدق إسفين من الحقد والكراهية الشديدة ليس فقط بين الشعبين الشقيقين الروسي والاوكراني , بل أيضاً بين مجمل شعوب أوروبا الشرقية والشعب الروسي .. كما قدم هدية
مجانية كبرى للغرب وحلف الناتو لاستهداف روسيا واستنزافها في حرب طويلة ودموية ومُكلفة وقودها هو مئات الالوف من ضحايا وأشلاء الشعبين الروسي والاوكراني .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بلينكن يؤكد ضرورة خفض التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين


.. آلاف من طيور الزرزور تطير بحركات متناغمة في سماء بلدة بريطان




.. وزير خارجية أوكرانيا: جيشنا سيتسلم دفعة أولى تضم عشرات الدبا


.. لافروف: قيادة العملية العسكرية الخاصة تتخذ الإجراءات اللازمة




.. تطورات ميدانية ومعارك شرسة بين القوات الروسية والأوكرانية