الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الترسيم و التطبيع

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2022 / 10 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


توصلت السلطات اللبنانية إلى تقاهمات بوساطة أميركية ، على اقتسام المياه الإقليمية مع السلطات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة ، مما سيتيح نظريا للجانبين استغلال احواض النفط الموجودة تحت هذه المياه .
بصرف النظر عن الاختلاف في مفهومية ماجرى من وجهة نظر المعنيين بهذه المسألة ، لا منأى من الإعتراف بأنه كان لعامل " القوة " تاثيرا ظاهرا و بارزا في استرجاع الحقوق ، أو جزء ٍ منها . فمن البديهي أن السلطات اللبنانية حصلت على ما حصلت عليه نتيجة توازيا مع ما لديها من قدرة كامنة على إشعال مواجهات تعرقل أو تمنع العمل في أحواض جنوبي خط الترسيم . و في السياق نفسه ، أغلب الظن أن " عامل القوة " و الضغوط الإقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية عادة ، قبل تدبير الإنقلابات العسكرية و الإغتيالات ، كانت دائما مُكرِهة على توقيع اتفاقيات التطبيع بين السلطات الإسرائيلية من جهة وبعض السلطات في البلدان العربية من جهة ثانية ، حيث لم يكن في أيدي هذه الأخيرة حيلة حفاظا على نفسها و مصالحها .
نكتفي بهذه التوطئة فنحن لسنا هنا بصدد مناقشة مضامين التفاهمات و إتفاقيات التطبيع . فأغلب الظن أن الإضطرار إليها كان انعكاسا لهزيمة " الدولة " العربية في مواجهة " الدولة الإسرائيلية . في الحقيقة هذا أمر طبيعي و منطقي ، إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن الأخيرة قامت في الأصل بما هي امتداد للأمبراطورية البريطانية ، "فلولا الإنتداب البريطاني على فلسطين لما قامت إسرائيل " ، هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فمن نافلة القول أن " الدولة العربية " هي غير مكتملة اجتماعيا و سياسيا فضلا عن أنها لا تمتلك الوسيلة الأساس للحفاظ على سيادتها و إستقلالها ، أي الأمة الوطنية الواحدة .
مجمل القول أن السلطة في الدولة العربية ، تعترف بالرغم من أنها لا تمثل مجتمعا وطنيا ، أنها عاجزة عن درء خطر " دولة " إسرائيل ، بما هي جزء عضوي من المعسكر الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة . فعلى الأرجح في هذا السياق ، أن دولة أسرائيل تحتل في إطار هذا المعسكر موقعا كبيرا جدا لا يضاهيه موقع أي من أعضائه .
ينبني عليه أن " الدولة " العربية ، بعد حرب 1973 ، ثم بعد تداعي الإتحاد السوفياتي ، صارت مجبرة على التوافق مع دولة إسرائيل و الدخول تحت المظلة الأميركية بأي ثمن، و بالتالي يمكننا القول أنه ظهر موضوعيا أنها ليست مؤهلة لاحتضان و قيادة حركة التحرر العربية في مواجهة الغزوات الإسرائيلية المحتملة .
هذا بحد ذاته هو تصحيح ، أو بالأحرى يمثل خطوة أولى نحو تصحيح خطة التصدي للمشروع الإستعماري الصهيوني من " النيل إلى الفرات " ، بدءا من إرجاع المقاومة إلى ميدانها في فلسطين ، أي إلى ميدانها الوطني توكيدا لصفتها بما هي حركة تحرر وطني ،لا قومية و لا دينية ، من أجل إسقاط سياسة التمييز العنصرية و فرض المساواة بين جميع سكان فلسطين .
يبقى أن نقول في الختام أن مفهوم المسألة الوطنية بدأ يجلو أمام الفلسطينيين وغيرهم من الشعوب العربية بعد مضي حوالي قرن من الزمن على نشوء الدولة العربية، هنا ينهض السؤال عما إذا كان هذا الأمر يتطلب حقبة زمنية مماثلة إضافية ، حتى يتكشف للفلسطينيين اليهود . فلا شك في أن حل المسألة الوطنية في فلسطين يكون في صالح جميع سكان فلسطين دون تمييز فيما بينهم على أساس عرقي أو ديني أو فكري ، و دون أن يمتثلوا لإملاءات الدول الأجنبية القريبة و البعيدة ، الشرقية و الغربية ، أو لا يكون .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمينة عرفي.. مصرية سطرت اسمها في تاريخ الاسكواش | #نجاحهن


.. كييف تَصف التهديداتِ الروسيةَ بمحاولةٍ للترويع وتتعهد باستعا




.. بسبب الضربات الصاروخية الروسية..انقطاع الكهرباء في مدينة أود


.. أمينة الإدريسي.. مغربية تكافح صعوبات التعلم لدى الأطفال | #




.. عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا بوساطة إماراتية