الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وباء جدري القرود والعمل الجنسي: جردة للوضع في فرنسا

تيفان غيري

2022 / 11 / 9
العلاقات الجنسية والاسرية


أجرت المقابلة تيفان غيري، ونشرت في مجلة CQFD العدد 212 (أيلول/سبتمبر 2022).

منذ بداية جائحة وباء جدري القرود، ونقابة العمال والعاملات في العمل الجنسي (ستراس) معبأة لتأمين حصول الأشخاص المعنيين على التطعيم وانتزاع من الدولة ما يلزمهم لتجنب حالة التهشيش المعلنة. جولة أفق على الانتصارات الصغيرة التي حققتها والصعوبات التي واجهتها مع تيري شافوزي، المنسق الوطني للنقابة.

إلى جانب الأشخاص من مجتمعات الميم، فإن عمال/عاملات الجنس “هم جزء من المجتمعات التي تعاني بشكل منتظم ودائم من أن قيمة حياتهم/ن تعتمد إلى حد كبير على موقعهم من رقعة الشطرنج الاقتصادية، ولكن كذلك على الاعتراف الاجتماعي”. انتقدت في مقالها المنشور في ليبراسيون بتاريخ 28 تموز/يوليو الأخير والمعنون: “جدري القرود: مجتمعات الميم تحركت، الدولة غائبة عن السمع”، غوين فوشوا، المناضلة النسوية ونائبة رئيسة Act Up-Paris، عدم استجابة الدولة في مواجهة الجائحة. اكتشف الفيروس في الولايات المتحدة وفرنسا في أيار/مايو المنصرم (1)، الذي يصيب حالياً بشكل أساسي الرجال الذين يمارسون الجنس مع الترانس وعمال/عاملات الجنس، وقد انتشر بسرعة: في فرنسا بلغت الحالات 3421 حالة مؤكدة حتى 23 آب/أغسطس. إذا كان في الوقت الحالي لا يُعتبر عدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، فإن طريقة انتقاله (ملامسة الجلد والأغشية المخاطية والقطرات) يعرّض على نحو خاص الأشخاص الذين يمارسون علاقات جنسية مع شركاء متعددين. وخوفاً من انتشار الوباء، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة “طوارئ للصحة العامة على المستوى العالمي”.


في حين دق جرس الإنذار منذ الربيع من قبل جمعيات الصحة المجتمعية، انتظرت فرنسا حتى 11 تموز/يوليو لإعلان بدء التطعيم قبل الاتصال الجنسي لعمال/عاملات الجنس. (2) بالنسبة لغوين فوشوا، فشلت السلطات الصحية، “عندما كان بمقدورها، منذ الإنذارات الأولى، الاعتماد على معارف الأشخاص المعرضين من أجل بناء معهم استراتيجية ضد الوباء”. وبسبب قلقها، سواء تجاه القضايا المتعلقة بصحة عمال/عاملات الجنس وتلك المتعلقة بوسائل العيش، ما انفكت المنظمات عن مناشدة الدولة: “لا نريد كما حصل مع الكوفيد، أن يجد عمال/عاملات الجنس أنفسهم/ن من دون مورد رزق، ومن دون مسكن أو حتى غارقين في الديون […] لأنهم/ن لا يستطيعون/ن العمل”، عبرت بغضب في جريدة لوموند بتاريخ 29 تموز/يوليو، إيفا فوكز، مديرة مشروع عمال/عاملات الجنس في Act Up-Paris.

هل وصلت الرسالة؟ حديثنا هنا مع تيري شافوزي، المنسق الوطني لنقابة عمال/عاملات الجنس (ستراس)، والعامل الجنسي، ومؤلف كتاب نضال الشراميط (Luttes des putes (La Fabrique, 2014.



بعد أربعة أشهر تقريباً على ظهوره، كيف يؤثر هذا الوباء الجديد على عمال/عاملات الجنس؟

بشكل عام يخاف الناس على صحتهم، لكنهم يشعرون كذلك بالذعر لأن ثلاثة أسابيع من العزلة (المدة الموصى بها لتجنب انتشار العدوى)، هي فترة زمنية من دون عمل. وهذا ما يخلق أوضاعاً معقدة جداً، خاصة لناحية دفع الإيجارات، في بوا دو بولونيا الوضع بالغ الصعوبة حالياً. على سبيل المثال، لقد قابلت عاملة جنس ترانس كانت تحاول إخفاء البثور بالمكياج حيث أخبرتني: “لا أستطيع فعل سوى ذلك..” وكانت غاضبة من كونها هناك، وفي الوقت عينه، لا تغطية اجتماعية لها، في بعض الأحيان ليس لدينا الكثير من الخيارات.

هذا هو حالة الكثير من عمال/عاملات الجنس، الذين/اللواتي لا يعلنون عن أنشطتهم- خوفاً من رفض البنك فتح حساب أو أن مالك الشقة سيتهم بالقوادة (3)- ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الضمان الاجتماعي. إذاً لا يمكنهم الحصول على إجازة مرضية. من دون نسيان أولئك الذين ليس لديهم أوراق ولا يستطيعون التصريح عن أنفسهم. ما نطالب به، هو أن يستفيد عمال/عاملات الجنس من القانون العام، قانون العمل في هذه الحالة. كما نرى في السياق الحالي، إن المعركة هي كذلك تتعلق بالصحة العامة.

دون فتح نقاش معمق حول الموضوع، تحاول الحكومة التخفيف من حالة الطوارئ…

انتهى الموضوع بالنسبة لوزارة الصحة حيث وزعت علينا شيكات الخدمة. كما اجتمعنا مع وزارة التضامن للتفكير معاً في تنظيم توزيعها. سنلتقي من جديد في أيلول/سبتمبر لتقديم خطة تقييم الاحتياجات. لذلك من دون شك، سيساعد ذلك على تأمين الطعام، ولكنه لن يحل الإيجارات غير المدفوعة والديون الغارقين تحتها. ولكن على الأقل، جرى استقبالنا. وهذا تقدم حقيقي، لأنه خلال جائحة الكوفيد، لم تكن الحكومة تريد التفاوض معنا بشكل عام. الآن، نشعر بأننا أخذنا بعين الاعتبار، وجرى الاعتراف بنا كخبراء: لقد فهمت الدولة أن لها كل المصلحة لوقف الجائحة وهي بالتالي بحاجة لنا. حتى الآن، بشكل عام، كانت الدولة تربط المساعدات بتسجيل عمال/عاملات الجنس في “مسار الخروج من العمل الجنسي”. هذه المرة، قال وزير الصحة إنه لن يمشي بهذا المنطق. لقد حققنا كذلك نصراً صغيراً: تغيير المصطلحات. باتت تستعمل الوزارة عبارة عمال وعاملات الجنس، بدلاً من “أشخاص في حالة دعارة”، العبارة مهينة ولا يعرف عن ذلك الكثير من عمال/عاملات الجنس. وهي خطوة إلى الأمام تتيح لنا الوصول إلى المزيد من الأشخاص. وبالتالي يبدو أن المنطق الحالي هو عملي وليس أيديولوجياً.


على أرض الواقع، ما هي الصعوبات التي تواجهونها/نها؟

منذ بداية الوباء، نظمنا انتاج المعلومات التي كانت تنتشر شفهياً: منتديات المرافقة، أو مجموعة الواتساب، أو رسالة إلى ستراس أو حسابنا على التويتر. المشكلة، هي أننا بعيدون عن الوصول إلى كل الأشخاص المعنيين، كأولئك العاملين/ات في صالات التدليك أو الحانات. عندما نمر أمام هذه المؤسسات، ونحاول الحديث معهم/ن، فيطلب منا المغادرة، لأنه رسمياً، لا يوجد عمل جنسي فيها. “أنتم لطفاء ولكننا لا نريد حصول أي مشكلة، وإذا بدأنا بالحصول على منشورات ستراس أو الأوقية الذكرية، فسيقول رجال الشرطة أنه يوجد بالفعل عمل جنسي”. يكاد “التوجه” إلى هناك يكون مستحيلاً في قطاعات معينة من العمل الجنسي وهذا يرتبط بالتشريع. لأن تعريف العمل الجنسي جد واسع: فهو لا يشمل أصحاب العمل أو المالكين، إنما أيضاً الأشخاص الذين يجعلون مكان العمل متاحاً دون تعرضهم للاستغلال.

هناك مأزق آخر: عمال الجنس قليلو الاندماج في شبكات المنظمات المجتمعية. تاريخياً، هذه الحركات تأسست على يد النساء، وإذا كان الرجال مرحباً بهم نظرياً، إلا أنه من الصعب عملياً إجراء الاتصال: هناك عدد قليل من الزملاء الذكور. (4)، رغم ذلك، على سبيل المثال، في موقع المرافقة (المثلي، مزدوج الجنس، ترانس) هونكز- Hunqz، هناك ما لا يقل عن 10 آلاف إعلان في كل أنحاء فرنسا: وهذا رقم لا يستهان به عند حصول جائحة مثل حالتنا هذه.

بعد ذلك، بالطبع، هناك مسألة الحصول على التطعيم: في الأسبوع الثاني من شهر آب/أغسطس، سجلنا 12 ألف حقنة أسبوعية في حين كنا بحاجة إلى 37 ألف للوصول إلى المستهدفين حتى نهاية الصيف. من جهتنا، نحاول الوصول إلى حلول ملموسة لتسهيل التطعيم. (5) في باريس، مثلا، عقدنا شراكة مع مركز إديسون الصحي، حيث افتتح الأطباء المناضلون داخله مجالات خاصة بعمال/عاملات الجنس. كما نرافق أيضاً عمال/عاملات الجنس الذين لديهم قلة إلمام باللغة وبطريقة عمل النظام الصحي الفرنسي ويحتاجون إلى المساعدة للحصول على موعد. كل هذه الحلول توصل إليها الفاعلون الميدانيون: إذا تمكنا من وقف الجائحة، فإن ذلك سيكون بفضل جمعيات الصحة المجتمعية وعملنا.

الهوامش:

1. اكتشف في الـ 1970ات في الكونغو، انتشر جدري القرود في جزء من وسط أفريقيا وغربها.

2. بالإضافة إلى الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، والترانس المتعددي الشركاء، والمهنيين العاملين في أماكن “استهلاك الجنس”.

3. في فرنسا، العمل الجنسي لحسابهم الخاص قانوني، يمكن لعمال/عاملات الجنس الإعلان عن نشاطهم. ولكن في الممارسة العملية، فإن التشريع رادع جداً لدرجة أن العديد يختارون العمل سراً.


4. الذين لديهم تجربة حياة شبيهة بتجربة الأشخاص الذين يعملون معهم.

5. المشكلة: بحسب لو كانار أنشيني- Le Canard enchaîné (١٠ آب/أغسطس ٢٠٢٢)، إن مخزون اللقاحات في فرنسا لن يسمح إلا بتلقيح أكثر من 125 ألف شخص، أي بالكاد نصف السكان المستهدفين المحددين من قبل وزارة الصحة.

الإ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مدينة الحسكة... -نطالب بفرض حظر جوي وحل للقضية الكردية-


.. تجمع نساء زنوبيا في مقاطعة الرقة يؤكد أن الهجمات التركية انت




.. نساء منبج تنددن زيارة أردوغان لإقليم كردستان


.. هجماتها تدل على خوفها من نجاح مشروع الأمة الديمقراطية




.. حريق مخيم للاجئين في لبنان... كارثة إنسانية جديدة يواجهها ال