الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثماني المباركون في القاهرة يتآمرون على الرباعي المنبوذ بحضور الدكتورة كوندوليزا ‏رايس‎!

عبداللطيف هسوف

2006 / 10 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


أبدت كوندوليزا رايس في ختام زيارتها للقاهرة يوم الثلاثاء الماضي رغبتها في تشكيل حكومة ‏فلسطينية جديدة، في إشارة للإطاحة بحكومة‎ ‎حماس، هذا بالإضافة إلى تأكيدها وجود إجماع على ‏أهمية دعم سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس‎.‎‏ كما أعلنت وزيرة خارجية أعظم دولة في العالم ‏عزم الولايات المتحدة تصعيد جهودها‎ ‎لمنع إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم، إلى جانب العمل ‏على استصدار قرار من مجلس الأمن يفرض على السودان قبول القوات الدولية. كما أعادت السيدة ‏رايس نفس الأغنية القديمة بخصوص سورية ودعمها لما أسمته بالإرهاب... ولم يفت رايس خلال ‏اجتماع (الثماني المبجليين) أن تشكر الوزير المصري على كرم الضيافة مشيدة بوجبة الإفطار التي ‏تناولتها‎ ‎مع الوزراء العرب الذين حللوا صيامهم بالتوقيع على صك الدعم الكبير لمشروع الرئيس ‏بوش في منطقة الشرق الأوسط. ويمثل هذا المحور الجديد الذي تكونه دول الخليج، بالإضافة إلى ‏الأردن ومصر، آخر ما توصلت إليه الدبلوماسية الأمريكية لمواجهة المتمردين الأربعة: إيران ‏وسورية والسودان وحكومة حماس الفلسطينية. كما لم يفت السيدة رايس الإشارة إلى أن قضية ‏توريث مبارك الحكم لابنه جمال شأن مصري، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت دائما تسعى ‏لبناء ديمقراطيات حقيقية في مختلف نقط العالم‎!‎‏ ‏
وأنا أقرأ هذه الأخبار استذكرت ما قاله يوما عالم اللسانيات الأمريكي صاحب نظرية التوليد نعام ‏تشومسكي في إحدى محاضراته: ‏‎‘’‎إن الولايات المتحدة في إدارتها وسيطرتها علي منطقة الشرق ‏الأوسط تنتهج الهيكل الأساسي للنظام البريطاني حين كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ‏تدير المستعمرات وتمتصها بإسناد الإدارة المحلية إلي واجهات عربية تأخذ الشكل الخارجي ‏للسيادة... إن الواجهة التي يعتمد عليها الأمريكان في تسيير الدول العربية يجب أن تكون ضعيفة، ‏وهي بذلك تعتبر العائلات الدكتاتورية هي النموذج المفضل والمحبب. وبغض النظر عن سلوكياتها ‏الوحشية وغير الآدمية، أي هذه العائلات الحاكمة، إلا أنها تحظي بشرف واحترام ما دامت تخدم ‏مصالح الولايات المتحدة وتحافظ علي توجيه وتوصيل تدفق الأرباح إليها وإلي شريكها ‏البريطاني... . نعم، إن الواجهة الحاكمة التي ترتضيها أمريكا لنا نحن العرب والمسلمين يجب أن ‏تتسم بالضعف والجبن والطاعة والفساد... ولن تهدد هذه الأنظمة المفروضة على المنطقة القلاقل ‏الجماهيرية المغلوبة على أمرها مادام أنها تحتمي خلف أجهزة قمعية وعسكر مجهزان بأقوى العتاد ‏الذي تصرف عليه ملايير الدولارات المستخلصة من أفواه الجماهير العربية المقهورة والمغبونة. ‏
إن القمع والديكتاتورية التي تعرفها معظم الدول العربية يجد سندا له عند دولة ديمقراطية داخليا وهي ‏الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعطي في النهاية صفة الشرعية لكل ما تقوم به هذه الأنظمة العميلة ‏من تجاوزات. وهذا ما يدفعنا للقول بإن كل ما يروج له من التزام أمريكا بحقوق الإنسان ودفاعها عن ‏الديمقراطية والحرية في العالم يعد أمرا أسطوريا كاذبا. أمريكا، والغرب عموما، يزكي أو ينتقد ‏الدول العربية والإسلامية بناء على أساس الإذعان والخنوع وكذا الإسهام في حفظ النظام في منطقة ‏الشرق الأوسط والسيطرة على الشعوب حتى يضمنوا تدفق الثروة النفطية إلي الغرب. ومن ثم فإن ‏هدف الولايات المتحدة الأمريكية والغرب يتحدد أساسا في الاحتفاظ بالسيطرة على المناطق المنتجة ‏للنفط وليس الدفاع عنها أو عن شعوبها.‏
في هذا السياق، يقول تشومسكي في كتابه (أوهام الشرق الأوسط): إن الرئيس الأمريكي الأسبق ‏جورج بوش والد الرئيس الحالي كان يعتبر صدام حليفه وصديقه حتى غشت 1990 عندما ارتكب ‏أول جريمة، أي مخالفة الأوامر في إشارة إلى احتلاله الكويت. ويضيف أن صدام فقد صفة المعتدل ‏من وجهة النظر الأمريكية لأنه اجتاح الكويت لكنه لم يفقد هذا الوضع في فترات سابقة عندما كان ‏حليفا لأمريكا حينما هاجم الإيرانيين وقتل الأكراد بالغاز واعتقل المنشقين عنه . ‏
لا يمكننا إلا أن نستغرب كيف تتحدث الإدارة الأمريكية دوما عن الديمقراطية والسعي إلى نشرها في ‏العالم بينما هي تعاقب الفلسطينيين عبر تجويعهم وتهدد إيران بالحصار الاقتصادي، وتلوح لسوريا ‏بالتضييق عليها وتحث السودان على التنازل على سيادته عبر تدويل منطقة دارفور... إنها مهزلة ‏أخرى من مهازل حكامنا العرب... لنطلق عليها: مهزلة الثماني بالقاهرة والمبارك كاندوليزا رايس ‏على مائدة إفطار رمضان . ‏








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العربية ويكند | مركز -بيو للدراسات-: هامش الخطأ في استطلاعات


.. العربية ويكند | بلينكن يعزف الغيتار في كييف بالتزامن مع تقدم




.. العربية ويكند | زوجة الأمير هاري تكشف للمرة الأولى عن أصولها


.. العربية ويكند | دراسات الجديدة: إبر فقدان الوزن تقلل خطر الإ




.. العربية ويكند | الإعلان عن نسخة ثورية من برنامج الذكاء الاص