الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الهاشمية السياسية -ملاحظات على التعقيبات- 5-4

قادري أحمد حيدر

2022 / 11 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


*حين يكون نفي الواقع إثباتاً :



حين يلغي أو ينكر البعض وجود "الهاشمية السياسية" كفكر، وكواقع / الممارسة، سواء بوعي أيديولوجي سياسي قصدي، أو بدون وعي بذلك، إنما هو يكرس في الخطاب وفي واقع الممارسة حضور "الهاشمية السياسية"، ويبرر أو يشرعن استمرارها، من حيث هو ينفي وجودها، ويظهر في الواقع السياسي كمن يدافع عنها بإنكار وجود المصطلح، مع أن واقعها المعاش ، والمفكر به وفيه، من قبل البعض، يقول : أنا هنا، أنا موجود، ذلك أن "الهاشمية السياسية" في السياق الذي نبحث ونتحدث فيه، وعنه إنما نتحدث ونعني السلطة السياسية التي كانت، وما تزال حاضرة وقائمة في الماضي، (تاريخ سياسي)، وهي قائمة اليوم، بقوة التغلب، وفي التاريخ السياسي اليمني شهدنا هذه السلطة السياسية في صور تمظهراتها الإمامية المختلفة، بدءاً من الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، إلى الحسين بن القاسم العياني، إلى عبدالله بن حمزة، إلى القاسميين حتى بيت حميد الدين، وصولاً للحركة الحوثية "أنصار الله"، من القول العلني والواضح بــ"الولاية" حتى إصدارهم "قانون الزكاة/ الخمس"، إلى اصدارهم، مدونة السلوك الوظيفي، والنتيجة أن من يتحدث عن خطأ القول بمصطلح "الهاشمية السياسية" ،إنه لا ينقض الفكرة والمصطلح بل ينكر الواقع، ويتجاهل التاريخ (يقفز عليه)، ولا يعترف بهما، وهو التاريخ / الذاكرة، التي يصعب محوها، وهو تاريخ مدون في جميع المصادر التاريخية، مع الهاشمية السياسية ، وضدها، بصرف النظر عن الحسبة الزمنية/الإحصائية، لسنوات حكم الإمامة، عشرة قرون، أو نصف هذه القرون العشرة، أو ثلث هذه القرون فذلك لا يغير في معنى وواقع "الهاشمية السياسية" شيئاً.

إن السلطة السياسية هي أم كل السلطات ، أو هي بتعبير أدق تجسيد مكثف لكل السلطات الأخرى ، فكرية وثقافية واجتماعية واقتصادية ..إلخ وتخطئة مصطلح "الهاشمية السياسية" ، وفي هذا السياق من القراءة هو بمعنى من المعاني تجاهل أو إنكار بوجودها كأيديولوجية وسياسة وممارسة، بل وثقافة تاريخية عند البعض، وكأنها لم تك سلطة سياسية، وهذه هي النتيجة التي يوصلنا موضوعياً وسياسياً إليها خطاب تخطئة المصطلح دون إيضاح حيثيات، ومعطيات ومفردات تلك التخطئة سوى القول، إنها تعيد إنتاج المذهبية والطائفية دون تبيان كيف؟ وبأي أدوات ووسائل فكرية، وسياسية وعملية يتحقق ذلك أو من خلال الحديث من أن الإمامة لم تحكم اليمن طيلة هذه القرون، وكأن الحسبة تقاس بعدد السنوات، وليس بالمعنى، والأيديولوجية التي ترسخت من خلال، "ثنائية الإمامة والقبيلة", ومن خلال السلطة، في صورة "الهاشمية السياسية"، التي عبرت عنهما والتي تعلن عن نفسها اليوم بوضوح وجلاء، دوناً عن جميع الدويلات التي حكمت اليمن في كل التاريخ السياسي الذي كان ، وكنا نتصوره مضى، ولكنه لم يمض، ما يزال يجدد نفسه في صورة " الهاشمية السياسية المعاصرة ", دوناً عن جميع الدول الكبيرة والتاريخية، التي امتد نفوذها وتأثيرها الجغرافي، والمادي، والرمزي والمعنوي لكل اليمن، بل و إلى خارج اليمن، ومع ذلك غادرت مسرح السياسة والسلطة، والسبب، أنها لم تدع حقاً دينياً/إلهياً، بالسلطة والحكم، ولذلك ما تزال الجماعة الإمامية تعود الينا حاملة راية"الهاشمية السياسية"، ماضي جميع الدول السياسي غادرنا، بأريحية، ومودة وسلام، إلا تاريخ الإمامة " الهاشمية السياسية", ما يزال يطاردنا، ويلاحقنا، وكأن الماضي، لم يمضِ، وكأنها قدرنا التاريخي!!

إن السلطة السياسية أيها القارئ الكريم، هي الأداة السياسية الفاعلة في تثبيت الإمامة السياسية في صورة "الهاشمية السياسية"، وليس النص الإلهي الخفي أو الجلي، سوى أحد أخطر الأدوات الأيديولوجية في تعبيرها عن نفسها ، ودفاعها عن "حقها" المتوهم في احتكار السياسة والسلطة، بأمر إلهي وهو كما يبدو ما ينكره أو لا يقبل به، من ينكر وجودها "كهاشمية سياسية"، من خلال الموقف السياسي الحدي من مصطلح "الهاشمية السياسية".

إن "التثبيت" الأيديولوجي / الديني ، لمعنى ومفهوم ومصطلح "الهاشمية السياسية" نجده معلناً وواضحاً في كتب القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ، وفي كتب حفيده، يحيى بن الحسين القاسم الرسي (الهادي) "تثبيت" و"وصية إلهية" في الحق بالسلطة السياسية التي تم امتلاكها في تاريخنا السياسي الإسلامي بالقوة/ الغلبة، مبدأ "الخروج" هذا لمن أراد أن يعقل التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي كما هو، وليس كما تريده الرغائب والأمزجة والأهواء (التفكير بالتمني).

فالسلطة السياسية عبر الحروب بــ"الخروج" هي أداة ووسيلة تكريس و"تثبيت" ، "الهاشمية السياسية"، ولا يمكننا فهم الإمامة السياسية / الدينية، بدون تلك السلطة ، وهو الذي ينكره البعض علينا!!.
إن السلطة السياسية في كل التاريخ السياسي العالمي لا تعبر عن كل القوى الاجتماعية والطبقية؛ بل عن قسم أو جزء من القوى الاجتماعية، وهذا التعبير والتجسيد ليس دائماً، وثابتاً، إنما هو مرتبط بتغير معادلات القوة الاجتماعية على الأرض، فقد يصبح غداً من كان خارج السلطة ومعارضاً ومقموعاً، هو في قمة السلطة اليوم وهكذا.

"الهاشمية السياسية" ، في عنوانها القائم اليوم تسير عملياً باتجاه سياسي معاند للواقع، وللتاريخ، تسير بصورة عبثية واعتباطية باتجاه وهم محو المسافة بين الماضي (الذاكرة التاريخية)، وبين الحاضر والمستقبل، ليس فحسب من أجل السيطرة على الراهن، بل محاولة تثبيته عند حالة من الركود والجمود السياسي التاريخي الذي كان (التخلف)، وكأننا أمام محاولة لاستعادة الإمامة السياسية التاريخية، في شروط عصر مغاير ، محاولة لصناعة المستحيل، وجعل أللامعقول واقعياً رغماً عن إرادة المجتمع والناس ، هو إلى جنون الغلبة/ القوة أقرب، هي إقامة في الماضي، وكأن الماضي لم يمض، وهو ما يحصل منذ سبع سنوات عجاف، وهو ما لايراه البعض من نقاد مصطلح "الهاشمية السياسية"، مع أن المصطلح هو فقط إعادة ترتيب وتركيب فكرية نقدية لصورة الواقع كما هو، بدون أي رتوش تجميلية أو تقبيحية، فلماذا ذلك الإصرار على إنكار واقع "الهاشمية السياسية" في تجلياته وتمظهراته المعاصرة كما هو مع البعض اليوم!!

إن ما يجب نقده ليس مصطلح "الهاشمية السياسية"، لأن المطلوب نقض الأيديولوجية المذهبية، والممارسة الطائفية في واقع الممارسة التي تعيد ترتيب تركيب البنبة الاجتماعية ليس على أساس البنية الأبوية ( البطريركية) التقليدية، بل على أسس ثيوقراطية (على قواعد الشريعة المذهبية / السلالية) ، سيد، عبد، سيد، ورعوي، سيد وقبيلي ، وفلاح، ورعوي تابع تراتبية عمودية اجتماعية / دينية، إكراهية من بقابا قرون خلت، في صورة القول بالاصطفاء الإلهي، وبأن الإمامة السياسية تابعة لإمامة الدين، والتي بسببها سفكت دماء مسلمي الشعب والأمة الواحدة، بسبب التمسك بإمامة "أهل البيت"، أليست هذه "هاشمية سياسية"، وهو ما تتم محاولة تكريسها في جميع مناحي الحياة اليوم، وهو ما لا يراه البعض ، (عيبان)، وانحصر كل همهم في ملاحقة رفض ونقد مصطلح "الهاشمية السياسية"، الذي هو ليس أكثر من توصيف فوترغرافي لحالة واقعية قائمة.

أنا على ثقة أن العزيز/ عيبان ينبذ ثقافة المذهبية، والطائفية المحركة للعنف والتطرف في الموقف من الآخر ، الثقافة المدمرة للنسيج الاجتماعي، وكان الأولى به أن يقرأ ذلك فيما يتم إنتاجه بصورة يومية في الثقافة المذهبية والطائفية وفي مناهج التعليم، وفي المساجد التي تحولت إلى منابر مذهبية طائفية، وفي الموقف من المرأة ،ومن "صلاة التراويح"،وغيرها من الطقوس، وفي الفتاوى المذهبية التي حلت محل القوانين النافذة، وفي مدونة السلوك الوظيفي، وفي التنكر لقيم الثورة اليمنية والثقافة الجمهورية، وفي رفض الديمقراطية، حتى احتكار الحقيقة السياسية والدينية والوطنية في جماعتهم الخاصة، كل هذا لا يراه البعض، وهو الذي يعلن عن "الهاشمية السياسية" ، وينصب كل النقد على المصطلح الذي يوصف حالة، يرى البعض الآخر أنها قائمة بصرف النظر عن خطأ أو صواب المصطلح.

إن الصمت والسكوت على مثل هذه الأخطاء، وعدم الجهر بالقول حولها وكشفها للناس في خطاب فكري سياسي وثقافي واضح، هو الذي يساعد على تصاعد تيار عنف المذهبية، والطائفية، والقبلية والمناطقية والجهوية في كل البلاد، وهو الذي يجعل من الخطأ صواباً ومن الوهم والزيف حقيقة في أذهان قطاع واسع من ناس المجتمع، وحسناً فعل عيبان في اعتباره أن مصطلح "الهاشمية السياسية" هو بحد ذاته خطأ، لأنه يقصد المصطلح، الذي يواجه الفكرة المذهبية الطائفية من ذات الأرضية، والمنطلق كما يرى – وهذا حقه- بصرف النظر عن أين يكمن الصواب ، فذلك نتركه للحياة وللكتابة الآتية، كيف ستقدم إجابتها الواقعية والعلمية والنقدية التاريخية ، يكفي أن قوله بخطأ مصطلح "الهاشمية السياسية" أثار جدلاً طيباً، كنت أتمنى وما أزال مشاركة أوسع قطاع من المهتمين والمتخصصين في الإجابة على ذلك السؤال الذي له صلة بالتاريخ ، بقدر ماله صلة حية بما يجري في الراهن / اليوم، ولكن يبدو أن هناك حالة من الخوف مسيطرة على الجميع، فضلاً عن أن قسوة الوضع المعيشي والحياتي / الاقتصادي اليومي (الفكر اليومي) حجز الناس عند حدود الهم المعيشي الاقتصادي، والصمت عن الكلام .

إن ما لفت نظري في نقد المصطلح وفي التعقيبات، أن هناك رفضاً مسبقاً وقاطعاً للمصطلح، بل ولمن يستخدمونه، لأنهم/ لأنه المصطلح ومن يستخدمونه تعبير وتجسيد عن عرض / وجوهر ، شكل ومضمون ، وبذلك لا فرق بين المصطلح ومن يستخدمونه كما يرى، عيبان، وأنا هنا أمامكم أستخدم المصطلح– كما سبق أن أشرت – من موقف فكري ومن موقف سياسي طبقي، وفي انتماء علني للحداثة، والعلمانية الديمقراطية، فهل ما أقدمه من خلال القراءة والتحليل يخدم ويكرس المذهبية الطائفية، والقبلية في الواقع، أو العكس؟! أترك الحكم للقارئ الكريم، هذا فقط للتدليل على خطأ الخلط بين المصطلح ومن يسيء استخدامه، ومع ذلك يطالبنا البعض بترك المصطلح دون أن يقدم معطيات، وحيثيات تثبت بطلان المصطلح، والأهم دون أن يقدم بديله الاصطلاحي النقدي، فقط الاكتفاء بالقول بأن المصطلح ملغوم ومفخخ!! ملغوم ومفخخ بماذا ، وكيف لا نعلم؟!
ثم أليس من المنطقي، والواقعي أن من يعترض أو يرفض فكرة أو مفهوم أو مصطلح، أنه بالضرورة لديه الفكرة أو المفهوم أو المصطلح البديل فلنطالعه، ويمكن أن نجد أنفسنا منحازين له ونترك حينها المصطلح الذي رأيناه صائباً .

إن الألغام والمفخخات يا عزيزي/ عيبان، التي علينا فعلاً أن ننزعها، هي الألغام والمفخخات التي تحشى بها مواد التربية الدينية، والاجتماعية، والتربية الوطنية، وجعل مساجد الله حُرمة، ومحرمة على السياسة، فقط لعبادة الله، وأن يفتح باب الحوار حول كل شيء، في السياسة الاجتماعية والأقتصادية، والثقافية والتاريخ بعقل نقدي مفتوح.

إن البداية لنزع الألغام والمفخخات تبدأ بإصدار الصحف، والمجلات المختلفة الرسمية والأهلية وبفتح المجال أمام عمل منظمات المجتمع المدني، الحقوقية والقانوينة، وإتاحة حرية العمل النقابي، والإفراج عن صحف الأحزاب الممنوعة، وإعادة العمل بالدستور والقانون، والإفراج غير المشروط عن المعتقلين السياسيين، والناشطين المدنيين!!، والأهم إعادة الاعتبار للجمهورية، في صورة ثورة 26 سبتمبر 1962م، وثورة 14 أكتوبر 1963م.. إعادة الاعتبار للجمهورية، أقصد الجمهورية كمبدأ وثقافة مؤسسة لدولة المواطنة المتساوية.

هذه هي أوليات نزع الألغام والمفخخات من المصطلحات ومن الأفكار ومن الواقع المشحون بالتوترات، وبالعنف المذهبي والطائفي، والقبلي والمناطقي ...إلخ وليس القول بخطأ مصطلح "الهاشمية السياسية"، لأن ما سبق هو مدخلنا الأولي والعملي، للحديث عن الدولة المدنية، دولة المواطنة، والحقوق، وهو ما نفتقده اليوم في الوضع القائم في الشمال والجنوب.

ختاماً: أؤكد أن اختلافي، بل خلافي مع فكرة "الهاشمية السياسية"، ومع واقع "الهاشمية السياسية"، فيما كان (الماضي) وفي الحاضر، لا يقوم ولا ينطلق من خلفية "ماهوية " "وعصبوية"، بل على أساس فكري وسياسي وطبقي، بل وتاريخي ، وهو خلاف تناقضي مع الفكرة، ومع الواقع، (البنية الاجتماعية)، في تجلياتها وتمظهراتها الأيديولوجية والسياسية، والطائفية ، على أن اختلافي مع العزيز / عيبان كما أتصور، هو في طرائق وأدوات ووسائل التعبير عن الرأي، وفي كيفية استخدام المنهج العلمي الجدلي في القراءة والتحليل، باتجاه التغيير ، أو التقوقع عند دوائر التوصيف، والتفسير الذي يحافظ على الواقع كما هو، يمس القشور الخارجية، السطحية ولا يطال أعماق البنية الاجتماعية، والبنية الأيديولوجية، وهنا أجد نفسي أنحاز وأصطف مع مقولة الإمام محمد بن إدريس الشافعي "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل كل الصواب" التأكيد في القول من عندي.
ذلك أن جوهر المنهج العلمي الجدلي التاريخي، هو تصحيح وتطوير التجربة الإنسانية مع كل خطوة للأمام واصلاح قصور الذات وعثراتها في الفكر والممارسة، قبل نقد الآخر، ذلك أن الاكتفاء بنقد الآخر، لا يعني أكثر من الاستمرار في التشبث بالرأي، والذي يعني عدم القبول بالتعدد والتنوع والحق في الاختلاف، بل والحق في مراجعة الخطأ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السوداني: العراق استردت جزءا من الأموال التي سرقت من أمانات


.. شاهد: استمرار أعمال البحث والإنقاذ بعد انهيار تربة مدمر في ج




.. إعلان حالة الطوارئ في جزيرة إيسكيا الإيطالية بعد انزلاق التر


.. رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بمواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا




.. أردوغان: لدينا حق مشروع في الدفاع عن أمننا خارج الحدود