الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الظاهرة العراقية تحتاج إلى تحالفات وطنية لإنقاذها من واقعها المزري

فلاح أمين الرهيمي

2022 / 11 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


يمتاز ويتمتع الشعب العراقي بتجارب ثرية وواقعية في المرحلة النضالية ضد الحكم الملكي العميل حيث شهدت تلك الحقبة النضالية للشعب العراقي في مواجهة الحكم الدكتاتوري الملكي العميل وأقطابه من الحكام العملاء الرجعيين ومشاريعه التي تصب في مصلحة الاستعمار العالمي وضد مصلحة الشعب العراقي فكانت القوى الوطنية تلجأ إلى التحالفات فيما بينها وانفجار التظاهرات لإفشال المشاريع الاستعمارية التي تخططها وتنفذها الحكومات العميلة في ذلك الوقت .. في عام/ 1948 بدأت المفاوضات الرسمية مع الانكليز لتكبيل الشعب العراقي بمعاهدة جديدة تكرس الهيمنة الاستعمارية لنهب ثروات العراق النفطية وغيرها وفي منتصف شهر كانون عام/ 1948 وقع رئيس الوزراء صالح جبر مع وزير خارجية بريطانيا (بيفن) القيد الجديد على ظهر البارجة البريطانية (فيكتوري) في ميناء بورت سموث وسميت المعاهدة بهذا الاسم تيمناً بموقع توقيعها .. رفض الشعب هذا القيد الجديد مصمماً على مواصلة النضال لتحطيم قيود الذل والعبودية فعقدت عشرات الاجتماعات الجماهيرية في مختلف المدن العراقية وأصدرت الأحزاب الوطنية بياناً تشجب فيها المعاهدة وتألفت لجنة طلابية تمثل كافة الأحزاب والقوى الوطنية سميت (لجنة طلاب الكليات والمعاهد) وقررت إعلان الإضراب عن الدراسة والقيام بمظاهرات اعتباراً من يوم التاسع عشر من كانون الثاني/ 1948 حتى تحقيق أهدافهم التي كان في مقدمتها رفض وإسقاط معاهدة برتسموث وبلغ الغضب بجماهير الشعب وهربت الشرطة من أمامه وخافت الحكومة من إنزال الجيش لئلا يوجه سلاحه ضدها ويقوم بحركة انقلابية وفرغ الشارع للجماهير والقوى الوطنية وهرب رئيس الوزراء صالح جبر ولجأ إلى أنسباءه في عشيرة البو سلطان (آل الجريان) في مدينة المدحتية القريبة من الحلة وأصبح العراق بدون وزارة بعد أن أسقطها الشعب.
عند ذلك لجأ البلاط الملكي إلى سلاح التخدير والترقيد وشق الصف الوطني وإفشال ثورة الشعب حيث أصدر بياناً يوم 21/ كانون ثاني/ 1948 جاء فيه :
إن صاحب السمو الملكي عبد الإله (الوصي) يعد الشعب العراقي بأنه سوف لا يبرم أية معاهدة لا تضمن حقوق البلاد وأمانيها الوطنية، فنجح البلاط في شق الصف الوطني إذ اختلفت القوى الوطنية المتحالفة في تقييم الوضع الجديد وما يجب عمله تجاه هذا التراجع الوقتي والشكلي .. حيث ثمن الحزب الوطني الديمقراطي الوعد الذي قطعه الوصي على العراق (عبد الإله) .. أما حزب الأحرار فقد اعتبر الوعد الذي قطعه البلاط نهاية وثمرة النضال الجماهيري .. أما حزب الاستقلال فقد وضع كامل ثقته بالوعد وطلب من الشعب الخلود إلى الهدوء والسكينة وأن يترك الأمر لصاحب السمو الملكي عبد الإله معالجة الموقف ... بينما قررت لجنة التعاون الوطني التي تضم الحزب الشيوعي وحزب الشعب والجناح اليساري من الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني الاستمرار في النضال الجماهيري حتى يتم إفشال وقبر المؤامرة ... وقد استفاد البلاط الملكي من هذه الثغرة في صفوف القوى الوطنية وألف حكومة جديدة يرأسه رجل الدين محمد الصدر وأصدرت بيان تصف فيه انتفاضة الشعب بأنها من صنع الشيوعيين ودعاة التخريب وعملاء الصهيونية ودعت إلى وحدة العناصر المعادية للشيوعية وحذرت الشعب من المشاركة في المظاهرات الفوضوية. لقد سخر الشعب من أساليب الحكومة العميلة ودعاياتها وصمم على النضال من أجل كسر جميع القيود وإلغاء جميع المعاهدات الاستعمارية ... وبقيت روح الانتفاضة تسري في صفوف جماهير الشعب بكل شرائحه وطبقاته عمالاً وفلاحين وكسبه وحرفيين وموظفين عرباً وأكراداً وشملت جميع المدن العراقية فارتعبت الطخمة الحاكمة واستطاع الشعب وقواه الوطنية المخلصة وبصمودها وإصرارها حتى إسقاط المعاهدة وتحقيق النصر المؤزر للشعب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سكان خيرسون بين القصف الروسي المستمر وانعدام الخدمات الأساسي


.. فصل الشتاء في أوكرانيا بدأ بفرض إيقاعه على طرفي الحرب




.. تركيا.. إلى ماذا ستؤول عملية “المخلب السيف” بشمال سوريا؟


.. الشرطة الصومالية تعلن سيطرتها على هجوم الفندق في مقديشو




.. الرئيس الأوكراني: روسيا تحاول استخدام البرد سلاحا في الحرب