الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أنتخابات البرازيل الأخيرة . لم يحصل في تأريخها مثل هذه التعبئة الكبيرة.

حازم كويي

2022 / 11 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


أنتخابات البرازيل الأخيرة .
لم يحصل في تأريخها مثل هذه التعبئة الكبيرة.
ترجمة وأعداد:حازم كويي
في 30 أكتوبر وبعد الأقتراع الثاني، تم أنتخاب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيساً للبرازيل بنسبة 50.9% من الأصوات الصحيحة مقابل 49.1% من الأصوات للرئيس الحالي جاير بولسونارو.
المنسقة السياسية لمجموعة النساء السود،(تينا بيريرا)*،تعبرعن رأيها، حول نتائج هذه الانتخابات التاريخية وما تعنيه لمستقبل البلاد.
فالنساء السود يشكلن في البرازيل 28٪ من السكان، مما يجعلهن أكبر مجموعة ديموغرافية. ومع ذلك، بعد الانتخابات الأخيرة في 2018، أحتلن أقل من 2٪ من المقاعد.
وهن يشغلن الآن 2.5 % من المقاعد، لذلك لم تكن هناك تغييرات كبيرة من حيث التمثيل. لقد تم أنتخاب العديد من المرشحات السود في هذه الانتخابات، فليست كلهن مُلتزِمات بأجندة مناهضة للعنصرية. غالباً ما يرتبطن بأحزاب يمينية و مُقربات من بولسونارو. يأتي ذلك بسبب تغيير التشريع الانتخابي، في الواقع هو لتشجيع المرشحين السود. لكن الأحزاب تستغل هذه القواعد للحصول على المزيد من الأموال لتمويل حملتها.
تمكنت النساء السود من الحصول على نتائج جيدة. حصلن العديد من المرشحات على عدد كبير من الأصوات. لسوء الحظ، تم أنتخاب اثنتين فقط من 27، وهن لورا سيتو من حزب العمال، وكاميلا فالاداو من حزب الأشتراكية والحرية البرازيلي على سبيل المثال، وبصفتها امرأة سوداء شابة، تمكنت لورا من الحصول على أكثر من 30 ألف صوت في إنتخابات ولاية ريو غراندي دو سول، وهي ولاية عانت تاريخياً من العديد من المشاكل المتعلقة بالعنصرية.
وكانت النتيجة أن عدد المرشحات المنتخبات أقل بكثير من توقعاتنا. خاصة عندما يجري التفكير، أن المئات من المجموعات المرشحات السود قد حشدن أيضا . لكن المرشحات المدعومات من الحركات المنتخبة يدخلون المرحلة التشريعية المقبلة بدعم هائل من المجتمع المدني. وهن بحاجة إلى ذلك أيضاً، لإيقاف بعض التشريعات التي غيرتها حكومة بولسونارو. بهذا المعنى نحن راضون. لم يكن هناك أبداً مثل هذا الحشد القوي كما في هذه الانتخابات.
لقد كانت تعبئة عظيمة،أدرك فيها سكان البرازيل، أن التغييرات الاجتماعية بعيدة المدى ممكنة فقط من خلال السياسة. سلطت الطريقة التي تعامل بها بولسونارو مع وباء كورونا الضوء على التفاوتات المجتمعية الكبيرة الموجودة في البرازيل والحاجة إلى وجود ممثلين سياسيين لديهم ملف أجتماعي أوسع وبالتالي يستجيبون لمطالب غالبية السكان.
النساء اللواتي ندعمهن لديهن ملف سياسي يتجاوز الملف الشخصي المعتاد. لقد جاءوا من الحركات الشعبية، من حركة كويلومبولا. ليس من السهل على هؤلاء النساء الترشح للانتخابات في داخل الأحزاب أولاً ثم في الحملة الانتخابية السياسية نفسها، لأن أفكارهن السياسية تهدف إلى تعميق الديمقراطية وتحدي توازن القوى القائم. لهذا السبب تجري مهاجمتهن. وفي الوقت نفسه، فإن إنتخابهن يفيد المجتمع ككل، لأن إهتماماتهن السياسية تتعلق بالمصالح العامة للمجتمع البرازيلي ككل.
ومن الأمثلة على ذلك النائبة المنتخبة حديثاً لورا سيتو، التي تناضل من أجل قضايا، يرى الناخبون في البرازيل أنها أولويات، مثل التعليم. ومع ذلك، فإن لورا مُلتزمة بالتعليم التحرري الشامل والمناهض للعنصرية.
المزاج كان أقل قلقاً مما كنت عليه قبل الاقتراع الثاني،حسب تينا تيريرا. فالجيش أقل خطورة على الديمقراطية والدستور مما كنا نظن. لقد أعترفت السلطات المختلفة بالفعل بنتائج الانتخابات، وقد تم إدانة الاحتجاجات الجارية حالياً ليس فقط من قبل المحكمة العليا للانتخابات، ولكن أيضاً من قبل المحكمة العليا ـSTFـ والكونغرس ووسائل الإعلام. لقد أزلنا تلك العقبة المؤسسية، القلق هو بشأن القبول الشعبي. هناك عدد كبير من الناس في الشوارع يطالبون بالانقلاب ويدافعون عن الأعمال المناهضة للديمقراطية. سيتطلب تغيير ذلك عملية طويلة الأمد تحتاج لقيادة ديمقراطية قوية، تنبثق من المجالس التشريعية للولايات والكونغرس، وحركة شعبية قوية لتولي تسييس الأجيال الجديدة. كما أنه يعتمد على إحياء النقاش العام حول القضايا اليومية الملحة.
اليمين المتطرف وتنظيماته، نما في ظل حكومة بولسونارو،وهو يتجاوزبكثير بولسونارو وعائلته وأنصاره السياسيين،هذه الأفكار الاستبدادية مُشكلة عالمية وجدت أرضاً خصبة في البرازيل.
فالحكام المنتخبون في ساو باولو، وميناس جيرايس، وريو دي جانيرو، قريبون جداً من بولسونارو.وهم أقوياء ومنظمون بشكل جيد وواسعي الحيلة،فالأمر لايزال صعباً، خاصة في الشمال والشمال الشرقي وقبل كل شيء في منتصف غرب البلاد.
نتيجة الأنتخابات وتصويت 49% لبولسونارو، هو تحدٍ كبير للرئيس المُنتخب لولا،الذي يركز على الوحدة والمصالحة، لكنه سيحتاج إلى مساعدة من الحركات الاجتماعية لرأب الصدع. أولئك الذين يدعمون بولسونارو يفهمون أيضاً أهمية السياسة. لكن هؤلاء الناخبين يعتقدون أن هناك معركة بين الخير والشر. المهمة الآن هي تغيير هذا الفهم، لإشراك هؤلاء الناس مرة أخرى في النقاش حول واقعنا المشترك. هذا ليس فقط إشكالية لـ 49 في المائة، ولكن لنا جميعاً. واقع المواطن البرازيلي العادي محفوف بالمخاطر للغاية. كلما نجحنا في مناقشة الأسئلة العملية للحياة اليومية بشكل أسرع من أجل تحسين الوضع لنا جميعاً، كان من الأسهل علينا التعامل مع هذه الاختلافات.
سيحتاج لولا إلى دعم الحركات الاجتماعية. الكثيرون أيدوا حملته، لكنهم شددوا على أنه بمجرد تولي لولا السلطة، سيصبحون جزءاً من المعارضة. كيف يمكن أن تنجح حكومته على الإطلاق؟
في السنة الأولى ستكون الحركات قريبة جداً من الحكومة. سيكون عاماً لقياس مدى الضرر الذي حدث وخطة أستراتيجيات التعافي. كل شيء سيعتمد على تركيبة الحكومة الجديدة. تم بالفعل توجيه الانتقادات إلى المجموعة التي تقوم بتغيير الحكومة. تتكون في الغالب من الرجال البيض. لا تزال هناك أسابيع قليلة قبل أن يصدر الوزراء إعلانهم. من المهم أن يُعين لولا النساء والوزراء من السود ومن السكان الأصليين. ومن شأن ذلك أيضاً تحسين الفرص المتاحة للحكومة والمجتمع المدني للعمل معاً.
التوقعات كبيرة بشأن عدد النساء اللائي سيصبحن جزءاً من الحكومة في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، من المهم، لا سيما في الهيئات التي تتعامل مع العنصرية، أن يعين لولا أفراداً بملف يتناسب مع أجندة الحركة السوداء.وهو يحتاج إلى الاستماع إلى توصيات التوظيف التي يتم تقديمها حالياً، مثل تلك الخاصة بالنائبة إيريكا مالونجوينيو، وهي امرأة سوداء، التي تعمل على تعزيز المساواة العرقية في مؤسسة (بالماريس).
لقد لعبن النساء في الإنتخابات دوراً مهماً، وبما يخص العمل على مستوى القاعدة. أنخفض عدد الممتنعين عن التصويت في الاقتراع الثاني، والذي كان يرجع إلى حد كبير إلى النساء اللائي أقنعن أشخاصاً آخرين في الأسرة بالتصويت. بفضلهن، غيّر لولا أيضاً تركيز حملته وتحدث أكثر عن المستقبل والفرص المتاحة للشباب. كان الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 عاماً غير متأكدين لفترة طويلة ما إذا كان ينبغي عليهم التصويت لصالح لولا أو بولسونارو، ولكن في الاقتراع الثاني صوتت الأغلبية لصالح لولا.
إن المشاركة المتدنية على الرغم من التصويت الإجباري هي تعبير عن أزمة التمثيل والثقة في المؤسسات القائمة منذ عشر سنوات على الأقل. جزء كبير من السكان لا يؤمن بإمكانية التغيير، وجزء آخر في موقف محفوف بالمخاطر لدرجة أنهم غير قادرين على المشاركة في العملية السياسية.
مع عودة حكومة لولا، سيجري تكريس الأهتمام مرة أخرى للقضايا ذات الأهمية السياسية العالمية، وقبل كل شيء السياسة المناخية والبيئية وبما يتعلق بمنطقة الأمازون، ولكن أيضاً في مجالات الصحة وحقوق الإنسان والتوسط في النزاعات. هذه كلها قضايا كانت البرازيل في الماضي رائدة فيها. البرازيل ليست وحدها التي ستستفيد من حقيقة أننا عدنا إلى المسرح العالمي.


تينا بيريرا*
هي المنسقة السياسية لمجموعة (النساء السود يُقررن)، درست العلاقات الدولية وحاصلة على درجة الماجستير في العلوم السياسية. تعيش وتعمل في ريو دي جانيرو.
أنشئت (مجموعة النساء السود يُقررن) عام 2018،حيث رافقت أنتخابات 2022كجزء من مشروع "نحن جاهزون" بالتعاون مع معهد(ماريلا فرانكو)التي دعمت ترشيح 27 أمراة سوداء،وتضع المجموعة ضمن جدول أعمالها العام التدريب على السياسات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا.. إلى ماذا ستؤول عملية “المخلب السيف” بشمال سوريا؟


.. الشرطة الصومالية تعلن سيطرتها على هجوم الفندق في مقديشو




.. الرئيس الأوكراني: روسيا تحاول استخدام البرد سلاحا في الحرب


.. الخارجية المصرية : شكري أعرب عن كامل دعم مصر للمبعوث الأممي




.. الأخبار – الثالثة صباحا 29/11/2022