الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الرأسمالية الإجتماعية في مونديال قطر

حيدر ناشي

2022 / 11 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


التفوق البشري بين المجتمعات، بدعة كرستها الماكنة الفكرية في المجتمعات الرأسمالية التي تظن إنها متفوقة على غيرها من الأمم، لذلك ظن الفرد الغربي من الناحية السايكولوجية، والمجتمع من الناحية السوسيولجية، إنه متفوق على غيرهِ، لتنظر هذه الرأسمالية الإجتماعية للعرب كونهم كائنات غير معترف بها على المستوى البشري، لأن العرب حسب تصورهم أس الخراب الحضاري، وغير مواكبين للتطورات التي تطرأ بين فترة وأخرى على العقل الإنساني.
نعم هناك جانب مظلم في الطبيعة العربية جراء سيطرة دينية مقيتة من قبل المؤسسات الدينية المتحكمة بالفكر الجمعي العربي، فضلاً عن الخراب السياسي الذي ألقى بضلالهِ سلباً على كل مرافق الحياة من تعليم وصحة وخدمات، إضافة إلى التضخم السكاني غير المسيطر عليه مما أنتج بطالة مستشرية في البنية الإجتماعية العربية. لكن هذا لا يعني القبول بالنظرة الإزدرائية الفوقية من قبل المجتمعات الغربية للعرب، فأن وجد خلل وهو يوجد ونعترف بذلك يجب العودة لجذورهِ، حينما نرجع لإصوله نعرف حينها إن الغرب هو المساهم الأكبر في إضمحلال واقع المجتمعات العربية، وذلك عبر رحلة طويلة من الإستعمار الغربي لمجتمعاتنا وظلم حاق بنا، يضاف إلى ذلك الإصرار على تجويع وتجهيل الشعوب العربية، أما في مراحل ما بعد الإستقلال وبداية ما تسمى بالحكومات الوطنية، فلم يحكم الشعوب العربية إلا أتباع السياسات الغربية ومنفذي أجنداتها ولم يشذ عن هذا الأمر إلا النزر اليسير، فالذي نعيشه الآن أحد أسبابه الرئيسية هم الغرب، المنادين بحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية التي صدعوا رؤوسنا من كثرة إجترارها، وهي في الحقيقة شعارات جوفاء ليس لها وجود في الواقع، يا ترى من قتل وشرّد السكان الأصليين في الأمريكيتين أليست بريطانيا وإسبانيا والبرتغال؟ من أحرق اليهود في الهولوكوست أليس الألمان؟ من ذبح نصف سكان الكونغو ألم يكونوا البلجيك؟ ومذابح فرنسا في أفريقيا؟ وبريطانيا المملكة التي لا تغيب عنها الشمس ما هو تاريخها؟ من كوّن دويلة قبيحة مثل إسرائيل وسلبوا الشعب الفلسطيني أرضه؟ أما الولايات المتحدة الأمريكية وريثة عرش الدم فما زالت آثار هوروشيما وناكازاكي شاخصة لغاية اليوم.
جرائم لا تُعد ولا تحصى ومستمرة منذ أن دارت العجلة الصناعية في لندن إبان عصر النهضة ولغاية اليوم، فالتفوق الذي تتحدث عنه المجتمعات الغربية لم يكن إلا تفوقاً في الدم والسلب والنهب وتهديد إستقرار المجتمعات وتجهيلها وتجويعها وتشتيتها وتمزيقها، لتصل مجتمعاتنا العربية إلى هذه المرحلة من البؤس والتردي، بعد هذا السرد التقليدي والكلاسيكي عن مراحل صعود وهبوط المجتمعات نعود لمحور حديثنا آلا وهو مونديال قطر....
دولة قطر هي إحدى صغيرات ممالك شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة، لكنها تفوقت على نفسها لتصبح إحدى الدول المتطورة في مجالات الإستخدام البشري للحياة.
هذه الدويلة الصغيرة رغم قصر تاريخها الحضاري، لكنها تحاول أن تخلق لنفسها وجوداً بين التجمعات البشرية كدولة لها إرث، وهذا من حقها.
قطر دولةٌ متشبعةٌ بالقيم والعادات التي تكرست في وجدان ساكنيها منذ عمران صحرائها، فالقيم الصحراوية لم تتخلص منها حتى وإن تحولت من خيم متناثرة في مساحات الرمل إلى شواهق معمارية حديثة؛ وقد قدمت ملفها في تنظيم مسابقة كأس العالم لكرة القدم وفازت بشرف تنظيم البطولة العالمية، ومنذ إعلان فوزها عملت على قدم وساق مسابقة الزمن لتقديم وجه حضاري ليس لقطر فقط وإنما لكل العالم العربي، وفعلاً لقد تحقق ما كان يصبو إليه المواطن العربي في رؤية بطولة مميزة على كل المستويات والصعد، حتى إنها فاقت كل البطولات السابقة من حيث التنظيم والتطور في أغلب متطلبات إستقبال الجماهير القادمين من مختلف دول العالم، ليجدوا مدينة مرحبة بكلِ من قصدها، وكغيرها من دول العالم لدى دولة قطر قوانين وأنظمة سنتها وفق طبيعتها الإجتماعية وعاداتها وتقاليدها التي يجب إحترامها، فقد منعت تداول علم الشواذ، وهو قرار صائب، إذ لا يمكن الموافقة على الخطأ تحت مسمى الحرية، فالحرية لكم في بلدانكم لا أن تفرضوها على غيركم، نحن شعوب لدينا تقاليد معتمدة على الأخلاق، ولا أقول الدين وإنما الأخلاق، فالدين مساحة فضفاضة تخضع لإرادات الأفراد التي تتناسب مع مصالحهم، ولابد من ذكر إن هنالك نصوص ترغيبية في الدين تخص الغلمان في الحياة الأخرى التي يصفها لمريديه، لذلك نحن نرتكز على المبدأ الأخلاقي في معاييرنا الفكرية والقانونية، فعلاقات الشذوذ غير متاحة في أعرافنا الأخلاقية، وهي يجب أن تكون غير متاحة في أعراف الجميع، لكن يبدو إن الرأسمالية الإجتماعية الغربية قد قضت على هذا الجانب لديهم، وهم في كل الأحوال أحرار في بلدانهم وقوانينهم، لا أن يفرضوا علينا شذوذهم، وحينما نرفض ذلك يصرخ دعاة المساواة الحرية الشذوذية في وجوهنا ويعتبروننا متخلفين عن الركب البشري، فيا أيها المتطورون تركنا الركب لكم، فهنيئاً لنا تخلفنا عنه، وهنيئاً لكم تقدمكم علينا. جئتم للعب كرة القدم، فألعبوها وأذهبوا بعدها بتقاليدكم إلى أقنانكم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أردوغان: لدينا حق مشروع في الدفاع عن أمننا خارج الحدود


.. نشرة الصباح | إيران.. استدعاء إصلاحيين بـ -تهم التحريض-




.. الصومال.. انفجارات تستهدف مسؤولين في الحكومة والبرلمان قرب ا


.. اللواء فايز الدويري يوضح إمكانية تنفيذ العملية العسكرية التر




.. أردوغان يعلن عن اجتماع تركي مصري على مستوى الوزراء ويرجح تحس