الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نقد الدولة _ دولة النقد ( البحث عن دولة حديثة ناقدة ) (٣_٤)

وليد المسعودي

2022 / 11 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


نقد الدولة _ دولة النقد ( البحث عن دولة حديثة ناقدة ) (٣_٤)

الفصل الثالث

بين الاحتكار العائلي والحزبي
حاضر الدولة في الشرق الأوسط

مصر والسودان ... تشابه في حكم العسكر

سبعة عقود من حكم العسكر في مصر ، وهي فترة تعد بالطويلة منذ يوليو ١٩٥٢ وحتى الازمنة الراهنة مع تغير الحكام والعلاقات الدولية ، مع تغير وسقوط الايديولوجيات ونهوض اخرى بديلة عنها ، مع المشاركة في الحرب والسلام ضد ومع اسرائيل ، بقي العسكر هم من يقودون عجلة البلاد ويمسكون بزمام امورها ما عدا الفترة بين ( ٢٠١٢_ ٢٠١٣) حيث الديمقراطية التي اوصلت بحاكم مدني من الاخوان المسلمين .

والسؤال الجوهري لماذا العسكر ؟

من يقف وراء استمرار وجودهم ؟!

الاستاذ سبرينجبورج يحاول تشبيه نظام الحكم في مصر بنظام الحكم في الامارات وبالتحديد " محمد بن زايد " الحاكم الفعلي هو النموذج الاكثر بروزا في نهج السيسي في الحكم (١٣)
والتقارب الوحيد بينهم مرتبط بدمج الحكم والعشيرة مع الاخذ بنظر الاعتبار ان العشيرة لدى السيسي هنا ( الجيش) وبالتالي اعطاء الصلاحيات كافة لهذه العشيرة في التصرف بالحكم وحفظ الامن والسيطرة على المجتمع من خلال تعدد وكثرة الاجهزة القمعية ، يضاف الى ذلك هيمنة النخبوية وتنميتها في الحكم لتصبج قادرة على ادارة اجهزة الدولة والاقتصاد معا وفي مجالات متعددة من المؤسسات التعليمية والفنية والاعلامية .. الخ ، تلك التي تستطيع التأثير على المجتمع بشكل كبير ، حيث يصف سبرنجبورج هذه التلويفة في مصر والامارات بانها اقرب الى النظام الصيني في تجنيد الكوادر الحزبية في الحزب الشيوعي الصيني وجعلها قائدة للدولة والمجتمع معا ، وهذه القيادة تعطي المزيد من العظمة والتمجيد لشخص الحاكم تذكرنا بالاساطير والطقوس القديمة في بلاد الرافدين والنيل تلك التي تحف الحاكم بالابهة والعظمة والقدرة الكليانية على حفظ النظام والحياة للناس جميعا .
ولكن خلف هذه الانعكاسات المثالية هناك الواقع ، واقع السجون والتغييب المباشر لحقوق الإنسان في الرأي والتعبير والنقد السياسي والاجتماعي والفقر والعشوائيات والهجرة الاجتماعية والتلوث وكثرة الأمراض لدى الفقراء وسوء المؤسسات التربوية والتعليمية بالنسبة لمصر البلد المكتظ بالسكان والاهمال ضمن حدود النسبي (١٤)

هل وصلنا الى جواب شاف حول استمرار العسكر في الحكم ؟!

. بالطبع لا فالاتفاقيات الدولية وخصوصا السلام مع اسرائيل يشكل عقبة امام اي تغير في السياسة المصرية ولولا إتفاقية السلام هذه لما وجدت المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لمصر ، والاخيرة هي احد اهم اعمدة السياسة الامريكية في العالم العربي ، وهذه المساعدات العسكرية بدأت منذ عام ١٩٧٩ وحتى الازمنة الراهنه ولم تتوقف بالرغم من عدم استفادة واستخدام البعض منها (١٥)
وكل ذلك يدخل في مجال في مجال ادامة الدعم الامريكي للجيش المصري بالرغم من كمية البطش والقمع الممارس من قبل النظام ضد اي حراك اجتماعي وسياسي ، وتبقى هذه العلاقات رهينة استقرار الوضع السياسي والعسكري والاقتصادي للولايات المتحدة في العالم .

ومثلما يهيمن على مصر حكم العسكر وجمهورية الضباط هناك الامر مشابه له في السودان مع اختلاف بسيط في الفترة الزمنية وهي "٦٧" عاما وهي ايضا تعد بمثابة العشيرة الاقلية او العائلة الواحدة الاقلية الحاكمة هناك من خلال عملية شرعنة وجودها دستوريا ، فالجيش هناك هو حامي المدنية والديمقراطية حسب المواد (١،٢، ٣) من السوداني ( ١٦)

وبالتالي تشكل هذه العسكرة احاطة تامة للمجتمع وتحكما نهائيا في وجوده ولا حياة تذكر للمدنية وسلوكها داخل الدولة ، بل يصل الامر بشكل غريب الى ضم كل ما هو مدني الى ماهو عسكري ، وهنا يذكرنا ذلك بطبيعة العسكرة الصدامية في العراق والتجييش المطلق للمجتمع.(١٧)
والامثلة على ذلك ان جميع المؤسسات المدنية تقع مسؤولية حمايتها للمؤسسة العسكرية ، وان اي خلاف بين المواطنين والمؤسسات المدنية تحله المؤسسة العسكرية ، وهكذا لا تنفك المؤسسة العسكرية ذات الاقلية البشرية من التحكم الاجتماعي في السودان ، فهي مصانة ومحمية وبعيدة عن اي ادوات رقابة ومحاسبة ومحاكمة بالرغم من كثرة الجرائم التي قام بها العسكر طيلة هذه الفترة الطويلة من حكم السودان ، وما يزال الوضع حاليا في سوداويته من هيمنة وانقلاب العسكر على الحكومة المدنية المشكلة حديثا بفعل الثورة السودانية عام ٢٠١٩ .

والسؤال الجوهري ايضا من وراء استمرار حكم العسكر في السودان ؟!

لا توجد الانظمة العسكرية الا وورائها مصالح سياسية واقتصادية داخلية وخارجية ، وهذه الاخيرة قد لا تظهر للسطح والبديل لها كل ما هو جغرافي وعرقي وديني وطائفي .. الخ ، والسودان لا يخرج من هذه الطبيعة ، وفي كل تحول او حدث سياسي هناك الاستخدام المطلق للعتف ضد المدنيين ، والعسكر كثيراً ما وظفوا الميليشيات القبلية ( الجنجويد) لصالحهم " نموذج عمر البشير " التي تطورت او تغير اسمها الى " قوات الرد السريع " مؤخرا بقيادة " محمد حمدان دقلو " المعروف باسم حميدتي حيث بدأت مؤخرا عقد اتفاق بينها وبين الجيش الرسمي لادارة البلاد بقيادة عبد الفتاح البرهان وازاحة المدنيين من الحكومة وبمبادرة انقلابية مفادها الدفاع عن البلاد من الوقوع في الحرب الاهلية والفوضى وهي حركة تصحيحية للمسار الانتقالي ، وهكذا تتعدد التبريرات ولكنها تؤكد ان هناك مصالح دولية وداخلية وراء هذا الانقلاب الاخير حيث وجود الدعم الاقلبمي وخصوصا العلاقة بين البرهان والتحالف السعودي الاماراتي (١٨)

وخلف هذا التحالف بالطبع العلاقات السودانية الاسرائيلية التي افتتحها البرهان ، وهنا تتضح الصورة اكثر فاكثر في استمرار حكم العسكر واطفاء اي مشعل جديد للديمقراطية وحقوق الانسان .

المصادر والهوامش

١٣ _ رفيق ، عادل / سبرنجبورج : السر وراء سبعة عقود من الحكم العسكري لمصر / المعهد المصري للدراسات / Eipss. EG. ORG
١٤_ بالرغم من هرمية وسلسلة الفقر والتلوث والعشوائيات .. الخ هناك الانجازات والاعمال التي تقدمها الحكومة تلك المتعلقة بحياة الناس وغذائهم ، ولكن كل هذه الاعمال يطغى عليها جانبين الاول هو زيادة الديون الخارجية على مصر حيث بلغت اثقال الدين الخارجي سنة ٢٠٢٣ نحو ١٥٨ مليار دولار وهذا يشكل زيادة عن السنة الفائتة حيث تضطر الحكومة الى تحمل تكاليف المعيشة بالاثقال الخارجي ، هذا من جهة ومن جهة اخرى هناك التضخم والتهويل لمكانة القادة ومحاولة ربطهم بمصر ووجودهم يعني وجود مصر الامنة المستقرة الحديثة .. الخ من الاساطير وهي تدور وتؤبد حكم الاقلية من العسكر وداعميها
١٥ _ في مقال نشر على موقع الاذاعة الالمانية بعنوان ( من المستفيد من المساعدات العسكرية لمصر ؟ ! يقول الخبير في العلاقات الأمريكية المصرية جيسون براونلي " ان بعض الدبابات موجودة في مصر داخل المخازن " وبالتالي لا يوجد اي مبرر من استمرار تدفق المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر .
١٦_ ينص الدستور السوداني على ان " القوات المسلحة ملك الشعب مهمتها حماية البلاد والحفاظ على امنها واراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الاساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الافراد "
١٧ _ بالرغم من ان العراق عاش فترات حروب متواصلة في ظل نظام صدام حسين ، الا ان كثرة الانقلابات العسكرية في السودان تجعله شبيها في العراق من حيث هيمنة العسكري على كل ما هو مدني
١٨_ دول كثيرة نددت بالانقلاب العسكري على الحكومة المدنية في عام ٢٠١٩ ما عدا دول مثل مصر والسعودية والامارات التي فضلت الاستقرار وضبط الامن وحماية البلاد ووحدة الصف .. الخ دون اي موقف ادانة للعمل الانقلابي..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقتل جنديين تركيين خلال العملية العسكرية ضد المسلحين الأكراد


.. 6f421ec3 d66f 4c23 9237 60731b51dc45 974814 1920x1080 8000k




.. هذا الصباح - العزوف عن التعليم من المواضيع الشائكة باليمن


.. مخاوف التجسس تتصاعد.. أميركا تحظر معدات لشركتي اتصالات صينيت




.. أول ظهور للمطربة شيرين عبد الوهاب بعد عودتها وزواجها من حسام