الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل ستكون مباراة ايران وامريكا القادمة فوق صفيح ساخن؟

علاء الدين محمد ابكر
كاتب راي سياسي وباحث إعلامي ومدافع عن حقوق الانسان

()

2022 / 11 / 29
السياسة والعلاقات الدولية


في العام 1998م اوقعت قرعة دوري المجموعات من نسخة كاس العالم التي اقيمت فوق الاراضي الفرنسية كل من منتخبي الولايات المتحدة الأمريكية وايران في مجموعة واحدة وكانت كل الارهاصات تشير الي ان لقاء الفريقين في ذلك الوقت لن يكون مثله مثل اي لقاء عادي في كرة القدم بسبب الحساسية الشديدة بين البلدين تحديد عقب اندلاع الثورة الاسلامية في ايران في العام 1979 والتي اطاحت بالنظام الملكي بقيادة الشاه محمد رضا بهلوي أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وأكثرهم موالاة لها ويمكن ان يكون العام 1952 هو التاريخ الحقيقي لسر العداء بين المواطنين الايرانيين و الولايات المتحدة الأمريكية بسبب دور المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في الإطاحة بحكومة السيد مصدق ومصدق هذا كان يحظى بشعبية جارفة في الشارع الايراني بسبب انتهاجه لسياسة تاميم النفط والغاز لصالح الشعب الايراني الفقير فقد كانت الشركات الامريكية والبريطانية تسيطر علي انتاج النفط والغاز وتتقاسم الارباح مع شاه ايران بينما لايجد الشعب الايراني الا الجوع والفقر وبالفعل بعد انتخب مجلس النواب الإيراني مصدق رئيسا للوزراء، أصدر بعد أيام قليلة مرسوما بتأميم النفط والغاز وهو ما أثار غضبا وخوفا لدى بريطانيا والولايات المتحدة كما أقر البرلمان مشروع قانون تقدم به مصدق للحد من سلطات الشاه، لكن في أغسطس في العام 1953 أطاح الجيش بحكومة مصدق وبعدها قام الشاه بشن حملة قمع واسعة ضد اليسار ورجال الدين المعارضين ارتفعت حدة تلك المواجهات بين الطرفين في العام 1979 عندما نجح الشعب الايراني في الاطاحة بنظام الشاه لينفرد رجال الدين بالسلطة مع ابعادهم الاطراف السياسية الاخري ليمارس النظام الجديد في ايران نفس وسائل الشاه الحاكم السابق لايران في قمع المعارضين وقد ساعد اندلاع حرب العراق وايران في العام 1980 في ممارسة الخميني المزيد من القمع علي المعارضة الايرانية والتي لم يكن العالم يسمع لها صوت يذكر بسبب تسارع احداث المنطقة وكان لحادثة اقتحام الطلاب المقربين من رجل الدين الايراني اية الله الخميني للسفارة الامريكية في طهران اثر كبير في اشتعال المزيد من العداء بين البلدين فقد تم احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران لفترة 444 يوم كرهائن وكان مطلب قادة ايران ان يكون المقابل لاطلاق الرهائن هو قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي ملك ايران المعزول الذي فر الي الولايات المتحدة وقد فضل الشاه لاحقا ابعاد الحرج عن امريكا باختياره لجمهورية مصر العربية لتكون مقر جديد له وسط ترحيب الرئيس المصري الراحل محمد انور السادات والذي اغتيال سنة 1981 بعناصر من ضباط جيشه خلال احتفال عرض عسكري بسبب قبوله لعملية السلام بين مصر وإسرائيل وقد وجدت حادثة الاغتيال تلك فرحة عارمة في ايران بإطلاق اسم الضابط خالد الاسلامبولي الذي تولي عملية اغتيال الرئيس المصري السادات علي احد شوارع العاصمة طهران ونعود الي موضوع احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران حيث فشلت محاولة لانقاذهم عندما اصطدمت مروحيتان أمريكيتان ببعضهما أثناء عملية إلانزال كان رجل الدين الايراني ايه الله الخميني دائم يصف الولايات المتحدة الأمريكية بالشيطان الاكبر وبما انه رجل دين كبير لدي الشعية فان تلك التصريحات تعد مقدسة وواجب طاعتها ، وهناك الكثر من الملفات الساخنة بين البلدين في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ابرزها ملف ايران النووي والصراع في اليمن والعراق ولبنان جعلت من الطرفين ( ايران وامريكا ) في حالة عداء دائم وبالفعل كان لقاء البلدين في دوري المجموعات بكاس العالم لنسخة العام 1998 كقطعة من نار وكانت المباراة في غاية السرعة والقوة اقرب في الوصف كموقعة حربية حامية الوطيس وبالنسبة الي الجانب الايراني كانت المباراة عبارة عن جهاد مقدس الي درجة تدخل المرشد الأعلى للنظام الإسلامي علي خامنئي، الذي «أعطى أوامر صريحة الي الفريق الإيراني بان ألا يمشي باتجاه الأمريكيين». مما جعل أحد المسؤولين الإعلاميين في الفيفا يتفاوض عن المباراة، مع الفريق الأمريكي، لكسر البرتوكول ونتيجة لذلك، سار الأمريكيون نحو الإيرانيين وكان وفقًا لقواعد الفيفا، أن يسير الفريق «ب» نحو الفريق ( أ ) للمصافحة ما قبل المباراة، وكانت إيران هي الفريق (ب) بينما كانت الولايات المتحدة هي الفريق( أ) فقد كانت القيادة السياسية الايرانية تضع امال كبيرة علي تلك المباراة لقهرة غطرسة الولايات المتحدة كما كانت تعتقد بعدما عجز الجيش الايراني عن الانتقام لضحايا الطائرة المدنية الايرانية والتي اسقطها صاروخ اطلقه اسطول امريكي علي كان يبحر سطح مياه الخليج العربي في العام 1988م بينما اكتفت ايران برفع شكوى إلى محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة في عام 1989 احتجاجا علي حادث اسقاط الولايات المتحدة لطائرة خطوطها الجوية ، كانت فرحة الايرانيين كبيرة جدا عندما تفوق منتخبهم الوطني علي المنتخب الامريكي بهدفين مقابل هدف ومن غرائب وعجائب الصدف ان توقع قرعة نسخة كاس العالم الحالية بدولة قطر نفس المنتخبين ( ايران وامريكا) في مجموعة واحدة وللمرة الثانية وسط نفس الظروف السياسية المعقدة التي سبقت مباراتهم في كاس العالم لنسخة العام 1998م وبالطبع سوف تعمل القيادة السياسية الايرانية هذه المرة علي حث افراد منتخبها علي خوض لقاء امريكا القادمة علي انه بمثابة موقعة حربية لرد الاعتبار الكرامة الايرانية التي عجز عنها الجيش الايراني للمرة الثانية عقب مقتل رجل ايران الخطير قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في 3 يناير 2020 في غارة جوية أمريكية على أسوار مطار العاصمة العراقية بغداد فقد كان اغتيال الجنرال قاسم سليماني بتوجيهات مباشرة من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب وبتنسيق مع مستشاريه للامن القومي بقيادة المستر جون بولتون والذي حاولت ايران عبر الحرس الثوري اغتياله عبر عملية فاشلة كشفتها اجهزة الاستخبارات الأمريكية وكان اقصي رد للجيش الايراني علي مقتل الجنرال قاسم سليماني هو قصف شمال العراق المسكين بالصواريخ بحجة وجود جنود للجيش الاميركي في قاعدة عين الاسد التي تقع بالقرب من مدينة اربيل في شمال العراق وقد كان رد مضحك مثل شخص يحاول مناطحة السحاب بسبب اسقاطها الامطار عليه يتوقف امل القيادة السياسية الايرانية هذه المرة علي افراد منتخبها في هزيمة منتخب الولايات المتحدة لاجل اظهار تفوق رياضي عجز عنه الجيش الايراني الذي هو علي شعبه اسد بينما امام امريكا نعامة ولكن هل ستكون معنويات افراد المنتخب الايراني مرتفعة هذه المرة بمثل ما كانت عليه في العام 1998م؟؟ بالنسبة لي اشك في ذلك خاصة بعد احجام افراد المنتخب الايراني عن ترديد كلمات النشيد الوطني لبلادهم وذلك احتجاج منهم علي القمع المفرط الذي يحدث ضد الشعب الايراني المشتاق الي الحرية والديمقراطية وهذه المرة بالتحديد فان ثورة الشعب الايراني عارمة ولن تتراجع الا بعد الانتصار على نظام استغل الدين لاجل تمرير اهداف لاعلاقة لها بالمواطن الايراني فبدلاً ان تعمل الحكومة الايرانية علي احتواء شعوبها عملت علي تكريس ثقافة الخوف والرعب واهمالها لثقافات الشعوب التي يتكون منها المجتمع الايراني وبدون شك ان المنتخب الايراني يتكون من تلك الشعوب الايرانية التي تشتاق الي نظام اكثر ديمقراطية يحترم التنوع للبلاد و بالطبع لن يرضيهم مايحدث لهم من قمع وقتل وبالتاكيد سوف تكون صورة الشابة مهسا أميني التي قتلها الامن الايراني بحجة عدم ارتداها الحجاب حاضرة في اذهانهم فهل سوف تكون مباراة ايران وامريكا القادمة فرصة للقيادة السياسية الايرانية لاجل البحث عن انتصار زائف واستغلالها للرياضة كما استغلت من قبل الدين لاجل خداع الشعوب الايرانية مرة اخرى اما ستكون هزيمة اخري لمشروعهم الضلالي عبر احجام لاعبي المنتخب الايراني بعدم اعتبار مباراتهم مع المنتخب الامريكي نهاية المطاف وانها مجرد مباراة عادية كغيرها من مباريات كرة القدم فلا ينبغي استغلال الرياضة التي تدعوا الى المحبة والتسامح للترويج للحروب والصراعات السياسية فالشعوب تجتمع كل اربع سنوات لاجل التنافس الرياضي الشريف من خلال فعاليات كاس العالم وليس لتصفية الحسابات السياسية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دعم عسكري غربي لأوكرانيا تراه روسيا تجاوزا للخطوط الحمراء |


.. كييف تتعهّد بعدم استهداف روسيا بالأسلحة الغربية




.. وزير الدفاع الأوكراني يؤكد حاجة بلاده لمئات الآلاف من الطائر


.. وزير خارجية بريطانيا: القوة في ساحة المعركة هي أسرع طريق للس




.. شبكات| هجوم هندوسي على لاعبين مسلمين لرفضهما النقطة الحمراء