الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اشباح الخراب

ساطع هاشم

2022 / 12 / 5
الارهاب, الحرب والسلام


لا أعرف ما الذي ارآه أو لم اراه، ونحن نعيش أوقاتًا صعبة، والجميع قد لاحظ أن غروب الشمس اصبح أكثر دموية مما كان عليه من قبل، كما لو أن السماء تشهد على انتشار الفوضى البشرية بما هو اسوء مئة مرة من مرض كوڤيد التاسع عشر في جميع أنحاء الأرض.
فالمؤسسات الإجرامية (ميليشيات، عصابات، حرامية، وماشابه) والشرعية (القضاء والبرلمان والشرطة والجيش وماشابه) أصبحت متداخلة في غالبية دول العالم اكثر من أي وقت مضى, ولا نعرف اين تبتدأ هذه بجرائمها وأين تنتهي تلك بالتستر والتبرير، فهي كلها سيئة مثل بعضها البعض، وكلها تعمل ضدك لضمان مصالحها، ومساعدة بعضها البعض.
والمحاصيل الزراعية عالميا سيئة جداً جداً، والطعام أقل من المعتاد بالنسبة للناس الذين يعيشون في العالم على المساعدات والاستدانة، وخلال برد الشتاء القارس ستجدهم يسافرون مثل الطيور المهاجرة إلى المدن الكبرى، ويجلسون مرهقين على جوانب الطرق، مظهرين فقرهم وبؤسهم ويتسولون من أجل الصدقة, بسبب ما يسمونه بالاذاعات (انعدام الامن الغذائي وحروب الجنرال بوتن)
وعليك الاستعداد من الان للتغيير حتى تمر عبر بوابات جحيم من هذا القبيل، فلربما ستكون واحدا منهم، فاستعد لان تلف نفسك في عباءة الجنون أو الشيخوخة او المرض او جميعها, أو بعض وسائل التنكر التي من شأنها أن تساعدك على المضي قدمًا في مستقبل لا توجد به معالم مرئية او بوصلات برية او بحرية سياسية او فكرية, ولا نقطة تغيير أو حركة باستثناء معرفة أن فوضى الخراب ستاتي في النهاية وقد تنهي الحياة في مكان ما على الارض، او عدة أماكن بالعالم قبل ان ينتشر خرابها الى جميع انحاء الكوكب.
انا اعرف ان هناك من سيختار البطء كطريقة بالعيش والتفكير للاختباء من هذا المصير، ويصبح في حركاته مثل الديدان والزواحف التي تنتظر الشمس لتدفئة دمائها قبل أن يكون لديها الطاقة لتحريك رأسها أو رفع احدى اقدامها عن الأرض.
ثم هناك الأسرع, اولئك الذين نفذ صبرهم, يسيرون بهذا الطريق او ذاك, ويفرغون سلال المهملات (الفارغة أصلا) باحثين عن الخلاص، وتعذبهم معرفة أن الوقت قد تأخر كثيرًا ولا يزال هناك الكثير لفعله.
لقد رأيت بالفعل أربعة أسر مع اطفالها تتسول ويفترض أنها تحصل على المساعدات، والعديد من خصل الشعر منتوفة من رؤوسهم، وعظام من اضلاعهم مفقودة، واخشاب من نعوشهم حولهم، وأكواب شرب محطمة وكراسي مكسورة كانوا يجلسون عليها ذات يوم ويفكرون فيها مثل بقية البشر منتشرة حولهم أيضاً, وسيدة عجوز بوجه تلميذة وهي جالسة على سريرها في غرفة صغيرة في دار رعاية، ويداها متشابكتان حول ركبتيها تبصر اليهم من زاوية نافذة غرفتها القديمة دون تعابير في وجهها.
سيزداد ضجيج المدن واذاعاتها وارتباكها ودعاياتها، وصرخات الذين يبيعون مياه الشرب في أكواب خزفية او معدنية وصيحات بائعي الفواكه وبائعي الضمير وبائعي البرتقال وبائعي الشرف وبائعي الثلج والنساء يبيعن أجسادهن، والمتسولون يبيعون عاهاتهم وبائعي الآثار يبيعون اثارا منهوبة في اسواق النخاسة والسياسة.
ستنتشر مواكب اللطم والنحيب في كل العالم، والرجال يقرعون طبولهم وقد تلطخت أيديهم بالدماء، واللاطمون يجلدون ظهورهم العارية حتى يتناثر الدم على الحشد المشاهد مثل قطرات المطر, وظلال العالم تزحف وتميل علينا من جميع الجهات، والظلمة غير المؤكدة لكثيرين ستتأكد، فالايام مليئة بالاخطار، وشبح الحياة كحفل مرعب لا نهاية له قد بدأ.
ولا بلاشفة ولا اكتوبر يلوح من بعيد لإنقاذنا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نتانياهو -يدرس- إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا وكييف تؤكد


.. نتنياهو لـCNN: السلام مع السعودية يعتمد على قيادتها




.. عراقية تنهي حياة جزائرية بخط وصفت بالشيطانية


.. دمار هائل خلفته الفيضانات في نيوزيلندا




.. نشرة 7 غرينتش | قصف صاروخي على قاعدة عسكرية تركية شمالي العر