الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نقد الدولة _ دولة النقد ( البحث عن دولة حديثة ناقدة ) (٣_٦)

وليد المسعودي

2022 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


نقد الدولة _ دولة النقد ( البحث عن دولة حديثة ناقدة ) (٣_٦)


بين الاحتكار العائلي والحزبي
حاضر الدولة في الشرق الأوسط



ايران .. دولة البيوت الدينية الضيقة


في ايران يسيطر رجال الدين الاسلاميين على السلطة والمجتمع ، على الاقتصاد والسياسة ، على التعليم والثقافة والاعلام .. الخ ضمن هرمية غير قابلة للتساوي بين قواعد الهرم التي تبدأ من الاعلى ( السلطة العليا ، سلطة المرشد) ولي الفقيه ورجال الدين المحافظين ذوو النفوذ السياسي ضمن مراكز قرار سلطوي مثل مجلس الخبراء وصيانة الدستور ، وتنزل شيئا فشيئا الى مراكز وسلطات اخرى مرتبطة بالاولى وتحافظ على بقاء كيانها مثل المؤسسات الأمنية والسياسية والادارية في "٣١" محافظة من محافظات ايران ، واول من يحمي الهرم بشكل عام مؤسس له في الدستور الايراني ألا وهو " الحرس الثوري " الذي يفصل بينه وبين القوات المسلحة النظامية حيث يؤكد الدستور على ان " تبقى قوات حرس الثورة الاسلامية التي تأسست في الايام الاولى لانتصار هذه الثورة ، راسخة ثابتة من اجل اداء دورها في حراسة الثورة ومكاسبها ويحدد القانون وظائف هذه القوات ونطاق مسؤوليتها بالمقارنة مع وظائف ومسؤوليات القوات المسلحة الاخرى مع التأكيد على التعاون والتنسيق الاخوي فيما بينهما " (٢٢)

وليس وحده من يقوم بحماية سلطات رجال الدين في ايران هنالك أيضا قوات الامن الثورية واللجان الثورية فضلاً عما يسمى بقوات " الباسيج " وهي مجموعة من المدنيين المتطوعين لحماية الثورة الاسلامية حيث تقوم بانشطة مختلفة من مثل التعبئة الأيديولوجية الاسلامية والترسيخ المتواصل لثقافة الثورة عبر الاحتفالات الدينية العامة فضلاً عن تقديمها مختلف الخدمات التطوعية مثل الحفاظ على الامن الداخلي ، وهكذا تشكل " الباسيج علاقة وارتباط مع " الباسدران " الحرس الثوري ، ومهمة الاخير لا تنفك من العمل على نشر الثورة الاسلامية ليس في الداخل فحسْب بل في الخارج ايضا .


ان احتكار رجال الدين للسلطة في ايران يشكل دكتاتورية مطلقة ازاء اي آراء وافكار مغايرة ليس للتصورات الاسلامية فحسْب بل لشكل الدولة الذي يتبع " ولاية الفقيه " وبالتالي العيش على التصور الفقهي الامامي الذي يترك صلاحية قيادة الدولة الى " الفقيه العادل " وهذا الاخير من تناط له المسؤولية في ادارة شؤون البلاد والعباد بعد ان تتوافر فيه الشروط الملائمة تلك المرتبطة بالكفاءة والتقوى والعقل والحكمة ، وينتخب من قبل مجلس الخبراء ولا يعزل الا في حالات العجز عن أداء مهامه الدستورية وفقدانه صفات الاهلية مثل


١_ الكفاءة ضمن اتجاه " ديني ودنيوي "
٢_ العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الامة الاسلامية وهنا ضمن اتجاه " تصدير الثورة " فالامة الاسلامية مفهوم واسع واعم ولا يرتبط بايران فحسْب
٣_ الشجاعة والقدرة الكافية على القيادة (٢٣)

ومهام ولاية الفقيه مطلقة بشكل كبير تتضمن الكثير من النقاط التي كرستها المادة (١٠٧) من الدستور الايراني تلك التي تجعل في يد الفقيه ليس المسائل الشرعية فحسْب بل الدنيوية أيضا من مثل ادارة البلاد بشكل عام مثل رسم السياسات العامة واصدار الامر بالاستفتاء وقيادة القوات المسلحة واعلان الحرب والسلام وتنصيب وعزل وقبول واستقالة الكثير من المناصب والمسؤوليات التي ترتبط بمجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية والتنفيذية تلك المرتبطة بالقوات المسلحة وهرميتها بدءا بالحرس الثوري والقوات المسلحة فضلاً عن توقيع مرسوم منصب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من الشعب، وهذا الرئيس يرشح قبول ويوافق عليه من قبل القيادة نفسها.(٢٤)

ومع رجال الدين يشارك العسكر في احتكار السلطة ولكن تحت غطاء الدين نفسه ومباركة ولي الفقيه حيث يذهب ثلث اقتصاد البلاد الى مؤسسة الحرس الثوري التي تتجاوز مهامها السيطرة على ميزانية الدفاع الايرانية والصناعات العسكرية ، لتصل الى الاهتمام المتعدد الى مجال امتلاكه شركات ومجموعات اقتصادية تعنى بصناعة السيارات والطرق العامة والسكك الحديدية ومترو الاتفاق وكذلك النشاط في مجال مصحات العيون، بالاضافة الى المشاركة مع انشطة اخرى في قطاع النفط والغاز فضلاً عن الاتصالات حيث اطلق مؤخرا قمرا صناعيا عسكريا تحت اسم " نور _ ٢ " ضمن اول تجربة له في اطلاق الاقمار الصناعية .

والسؤال الاهم هنا هل تبقى هذه المؤسسة معتمدة على مباركة ولاية الفقيه او بمعنى اخر هل تضل تستخدم الغطاء، الغطاء الديني لوجودها بعد رحيل الخامنئي ام ان لديها ترتيبا دوليا يساعدها على اختيار زعيم جديد او تنصيب نفسها كقوة حاكمة من خلال تعيين احد الجنرالات العسكرية على رأس القيادة في البلاد ؟!

من الصعب احداث اي تغيير في دولة البيوت الدينية الضيقة ، حيث نشأة رجال الدين " الملالي " في بيوت وازقة وحوزات ضيقة فقيرة انعكس كل ذلك اجتماعيا عليهم ، وبالتالي ثبت لديهم اكثر فاكثر التصور الديني حول العالم ماثلا في احقية الفكر الاصولي المذهبي الشيعي ، حيث لا توجد الدولة الا وهي في حالة الإنتظار والتمهيد للمنقذ التاريخي ، وهذا التمهيد يقوده ولي الفقيه الذي بدوره يدعم وجود رجال الدين في السلطة ولديهم كافة الامتيازات التي تجعلهم يمارسون الدين والسياسة معا دون انفصال عن بعض ، وبالطبع هذه الممارسة تكون ضمن اطار الفلسفة الاسلامية للدولة في ايران .
هذا ما يظهر على السطح ، ولكن في الاعماق هناك المحركات والمكاسب السلطوية والاقتصادية تلك التي لا تنفصل عما هو ديني ودنيوي مدني وعسكري ضمن تشابك معقد في تفاصيله ، والعسكري سوف يلاقي الفشل الكثير في حالة زوال الغطاء الديني من حوله ، وبالتالي من الصعب قيادة الجنرالات للبلاد وحدهم حيث هناك التكملة واختيار وليا جديدا لقيادة البلاد بعد رحيل الخامنئي ، وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها سواء في بقاء ايران موحدة ام هناك التشظي والتبعثر فيها .


المصادر والهوامش :_

٢٢_ الدستور الايراني ، المادة ، ١٥٠ .
٢٣_ المصدر ، نفسه ، المادة ، ١٠٩ ، وفي هذا الصدد نود القول ان مسألة عزل القائد تبدو شكلية ليس الا حتى وان وصل عمره الى التسعين فهو باق في منصبه بالرغم من التقدم في العمر حيث لا يؤثر على اداء جميع الوظائف المذكورة في الفقرات الثلاث اعلاه ومن ثم لا يوجد شيء اسمه التقاعد ونهاية الخدمة .

٢٤_ الدستور الايراني ، المادة ، ١١٠
٢٥_ المعلومات الرسمية عن ثروات رجال الدين في ايران تؤكد انها بسيطة جدا حيث لا يملك ولي الفقيه سوى جسينية ومنزلا بسيطا ، ذلك ما يؤكده النظام في ايران ولكن ما يؤكده الاعداء " السفارة الامريكية " يقول العكس حيث يملك الخامنئي وحده (٢٠٠) مليار دولار ، وبالتالي يصنف من اغنى اغنياء البلاد التي تعيش الفقر المدقع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هاجس مشترك يؤرقهم.. كيف تحارب الصومال تهديدات حركة الشباب؟


.. طائرة بوينغ 747.. بعد أن أحدثت ثورة في عالم الطيران تتخلى عن




.. مقاتلات إسرائيلية تشن غارتين استهدفتا مواقع للمقاومة الفلسطي


.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟




.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023