الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاممية اللاارضوية ومتبقيات شيوعية ماركس؟(2/2)

عبدالامير الركابي

2022 / 12 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


عبدالاميرالركابي
من اهم ماعلى الحركة الشيوعيه ان تفعله اليوم، ان تكون صادقة مع نفسها ومع التاريخ لتقرر هي من ذاتها، بانها قد غدت اليوم من متبقيات لحظة من الزمن، ومن مسارات تاريخيه انتهت، والغريب ان مثل هذا التوجه مازال لم يجد له ممثلين، او حتى مجرد اشارات دالة ولو من بعيد، وبينما يتهاوى الحزب الشيوعي الفرنسي كمثال مكانة ووزنا، وقد خرج من دائرة الفعالية الوطنيه، كما حال نظيره الايطالي، اوالعراقي وقد تحول لدكانة تابعة لحركة دينيه، وللسفارة الامريكيه، فان مايصدر عن هؤلاء من تصرف، لم يعد يتعدى تمشية الحال، ضمانا لمصالح شخصية، بما هومتوفر، والتاقلم معه بلا اسئلة، لابل مع تحريم اية اسئله جاده.
ولو كان هنالك اي حد من الحيوية او الحياة، مازالت تسري بين تضاعيف الاحزاب المذكورة، لكان الامر اختلف كليا، ولاستدعى وثبة فكرية وعملية، بمستوى وثبة ماركس ولنين، مختلفه عن تلك التي ترد في "الاومانتية" الفرنسية، واضعة قطعا من الخيار على جبين ماركس، كاشارة الى ضرورة التجديد واعادة الشباب، وما يزال الحدث الاكبر المخيم لهذه الجهه، هو "انهيار الاتحاد السوفياتي"، ماخوذا كحدث بذاته ومحطة، من دون اية محاولة نظر في اساس الظاهرة المنهارة، ومبررات وجودها الاصل، والسياقات التي وقفت خلفها، ومدى التوهمية الايديلوجيه التي ارسيت عليها.
والعامل الذي يحول بين متبقيات الشيوعيه الماركسية، وبين الصحوة المطلوبة، هو بلا شك اعلى من مستوى الحركة والوسط التفكري مدار البحث، فالماركسية وتوابعها كما سبقت الاشاره، هي منتج لحظة الصعود البرجوازي الالي، ومواكبتها ابان فترتها الافتتاح المصنعية، وهو ماكان من غير الوارد، ولا الممكن معالجته اوربيا الابوسائل ونوع اعقال مختبره وراسخه، ارضوية، تلحق المستقبل لاشتراطات وقوانين الماضي بداهة، فالمتوالية الاقطاعية البرجوازية، تعني بالبداهة والمنطق المبسط، الاشتراكية والطبقة البروليتارية كمتوالية طبيعيه لاحقه، تبدو متوافقة مع مسارات التاريخ المكتشفه، "قوانينه التاريخيه" وقتها، والمحكومة لفرضية الاصطراعية الطبقية.
وهنا تتجسد عبقرية ماركس الاحادية والمحدودة، في غير زمنها وساعتها الارتجاعية، فماركس كان سيكون اعظم مفكر في التاريخ البشري على الاطلاق، لو انه ولد خلال مرحلة تاريخيه اسبق، مابين العبودية والاقطاع على سبيل المثال ليبشر بانتصار الاقطاع، الامر الافتراضي الاعجازي غير الوارد، اما ان يكون مبشرا بما بعد برجوازية، فذلك ماقد فاته باعتباره "ابنا للماضي"، يعتقد ان المستقبل هو دائما اليات الماضي، يخضع لها من دون الاخذ بالاعتبار، ماكان اعتبره هو تغيرا نوعيا ناتجا عن التراكم الكمي، ليس هذا وحسب، فهو بالاحرى ارتكب خطاه الرئيسي عند حواف الاله، فلم يقارب نوعها وطبيعتها، وحقيقة فعلها المجتمعي المتعدي للطبقية الامر الذي كان يفرض عليه مقاربة من نوع اخر مجتمعي لاطبقي جزئي. مع مايترتب عليه من اثار واليات مختلفة، تشمل الصراع الطبقي والطبقات، وتتجاوزها.
من هنا قد يمكن تبين المدخل الواجب بالحاح اليوم الى "ماركسية مابعد ماركس ولنين"، الماركسية التي توقف ماركس ودوره عند لحظته التي ظهر ابانها في القرن التاسع عشر، وكيف كان محكوما لاشتراطات واقعية ملحة وتاريخيه، ابان فترة انقلابيه تحولية كبرىمتعددة المحطات، فرضت عليه نمط تصور وتفكير هو بالاحرى، برجوازي، فالماركسية هي طبعة معادية للبرجوازية شكلا، وملتحقه بها فعلا على مستوى النظر والاساس التحليلي لاجمالي العملية التاريخيه.
ليس هنالك احد امتدح البرجوازية ودورها، واثرها في الحياة والتاريخ كما فعل ماركس، فكان بالاحرى مندمجا بها من حيث الاليات واجمالي المتحقق على يدها، فان هو اراد تجاوزها، فانه يفعل ذلك من باب "الاستكمال"، بشرط التلاحم العضوي، هذا في الوقت الذي كان المطلوب ساعتها الافتراق عنها، مع استحالة ذلك في حينه، الامر الذي يعطي مفكر الشيوعية العذر، فالمفكر الشيوعي الكبير، ماكان متاحا له، ولاممكنا، الانتقال من الطبقية والمادية التاريخية، الى التحولية المجتمعية اللاارضوية مافوق الطبقية، بحيث يتوصل الى قرب انتهاء الطبقات والاصطراع الطبقي، ومعه المجتمعية الارضوية، بدل الارتكاز له، واعتماده آلية "حتمية" للتغيير التحولي المفترض، المتوهم، المحدود والاحادي.
وعدا عن الحركة الشيوعية ومتبقياتها عالميا، فقد يكون من المبرر توجيه النداء الى الاحزاب الشيوعة الشرق متوسطية على تواضع مكانها ودورها، وضحالة ممكناتها التفكرية، لان تمتلك من الشجاعه غيرالمتوقعه، وتتبنى منظور التحوليه، وتلحقة بترسانتها التي تعودت حفظها بلا تفكير، بحيث تؤمن بما لاوجود له في ارضها، كاستكمال وبدل عن بداية استدعتها شروط بعينها، زالت الان، ولم تعد مبرراتها قائمه على الصعد كافة، ذلك مع تنامي اسبا ب حضور التحولية اللاارضوية، فنحن راهنا عند منتصف القرن التاسع عشر، الذي ولد الماركسية والبيان الشيوعي، انما تحوليا وليس طبقيا توهميا، في لحظة انتهاء الصراع الطبقي واختفاء محركاته التاريخية المادية الارضوية.
يعني هذا اننا عند احتمالية انتقالية بؤرويه، من اوربا الى الشرق المتوسطي على صعيد " مابعد غرب"، المتزايدة اليوم اسباب انقضاء غلبته وهيمنته المفهومية النموذجية، بينما المقابل الشرق متوسطي الاصطراعي المجتمعي، النوعي الابتداء والاصل، يتحول الى حضور انتهائي منتظر وموعود، ظل مؤجلا على مدى القرون منذ تبلور الظاهرة المجتمعية، وفي هذا السياق تكون الماركسية والشيوعية عمليا قد عادت الى ارضها وموئلها، اللاارضوي اللاطبقي، فهنا بالذات لا يطالعنا نفس السياق الاوربي، وماقد اجج واطلق الرؤية الانقلابية الطبقية، بل نتعرف بالاحرى على الطور الانقلابي وتوفر اسبابه مجتمعيا، فاللاارضوية التاريخيه ظلت تنتظر على مر تاريخها الى اليوم، ساعة توفر الاسباب المادية التي لاانتقال الى اللاارضوية التحولية من دونها، والمقصود الاله، وسيلة الانتاج العقلي المتحورة ابتداء الى التكنولوجيا الوسطى الراهنه، التكنوترونيه حسب ماراى بريجنسكي منذ السبعينات من القرن الماضي، قبل ان تنتقل الى " التكنولوجيا العليا" الموشكه اليوم على دخول مجال التطبيق العقلي، والى توقف اليات المجتمعية الارضوية الجسدوية الحاجاتية، وانتهاء صلاحيتها، ومقومات استمرارها.
وهنا وفي هذا الميدان يمكن للعراق ان يكون نموذجا، اصلا لان "الشيوعية اللاارضوية" قد وجدت فيه، والفكرة الشيوعيه لم يتسن لهاان تتاسس هنا بعد جهود فاشلة في العاصمة المنهارة، المتبقية من الدورة الثانيه، بغداد، الا في الناصرية عاصمة سومر، وعاصمة اللاارضوية الحديثة، وموضع الانبعاث الثالث الراهن المستمر من القرن السادس عشر، لتستمر بغض النظرعن، وبتجاوز لحيثياتها النظرية الماركسية اللينينه، فاعلة، من اوائل الثلاثينات الى قيام الثورة اللاارضوية الثانيه في 14 تموز 1958، وصولا الى الستينات من القرن الماضي.
وجدت هنا بحكم الواقع واللحظة، تجربة "شيوعيه لاارضوية" جرى الاجهاز عليها في مجرى الاصطراعية الغربية الاستعمارية الافنائية، واللازدواجية اللاارضوية العراقية، ضمن سياقات تعدى الاشتراطات الصراعية، اليات ووسائل اللانطقية العراقية المستمرة على مر تاريخ المكان، قبل توفر اسباب النطقية، وكشف النقاب عن الحقيقة المجتمعية الكامنه في الذاتيه العراقية ابتداء، وتعذر التعرف عليها على مدى ثلاث دورات تاريخية وانقطاعين مر بهما العراق الى اليوم، وحيثما يتحقق الانقلاب التفكري المتجاوز لرؤية الغرب الحداثية التوهمية، فان متبقيات الشيوعية العراقيه، ستجد نفسها اقرب من ايه شيوعية اخرى، الى بعث اللاارضوية داخلها، بالضد من هيمنه الشيوعية الاحادية الراهنه، ومايترتب عليها وعلى استمرارها اللامجدي والتدميري، من مصالح شخصية، وترد تفكري انحطاطي.
وهنا يمكن ان تظهر صيغة "شيوعية مابعد ماركس ولينين"، الامر المتوافق اليوم وراهنا مع حاجة ابعد بكثير من النطاق المحلي، لابد انهاستكون اكثر فعالية، اذا ماوجد في الافق العربي مايتناغم معها، او يفتح الباب لنقاش على ضوء الانتقالية اللاارضوية، وقرب اشتغال اليات التحولية، لعل ذلك يكون مرهونا ابتداء ب " قران العراق".
تمتلي احشاء العراق اليوم باكثر من ولادة وشيكه، رئيسيه كونيه لزومية، تهيات لها الاشتراطات التحققية، وتفرعات يمكن ان تكون من جمله عناصر التحولية، داخل زمنها، ومع توفر اسباب حلولها الانقلابي ، للشيوعيه اللاارضوية من بينها موقع لايجب اهماله، ولابد من العمل على تسليط الاضواء على ممكناته الى جانب متبقيات الابراهيميه الاولى، وضرورات حلول الانقلابية المتوقعه داخل صفوفه، وان بدا ذلك امرا غير راهن، ولا من النوع الاني الملح القابل للتحقق بين ليلة وضحاها، مع انه بحساب التحقيب التاريخي، ونوع الانقلابيه الجاري التنوية بها، قد يكون من اسرع التحققات في التاريخ، في حال احتكمنا للنوع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيطاليا تبرم صفقة غاز -تاريخية- مع ليبيا بقيمة 8 مليارات دول


.. الولايات المتحدة: جدل كبير بشأن أعمال العنف التي ترتكبها الش




.. ما وراء الخبر - ما الرسائل التي يتضمنها تتالي العمليات الفلس


.. شاهد| مستوطنون يحرقون سيارات الفلسطينيين خلال مواجهات شرق نا




.. إسرائيل.. قرارات المجلس الوزاري المصغر