الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حقيقة الاوضاع الراهنة في سوريا ولبنان والعراق ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 12 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


في سوريا : جميعنا نتفق بأن الاوضاع في سوريا تسير بشكلٍ كارثي نحو الاسوأ ... فيما يقوم الاعلام الغربي والعربي والخليجي بتوجيه مسؤولية تدهور الاوضاع في سوريا الى النظام السوري .. مع العلم بأن طبيعة الحكم والقيادة السياسية في سوريا لم تتغير منذ آذار 1963 , ولا تزال سوريا حتى منذ تشرين الثاني من عام 1970 تحت قيادة حزب علماني مُتحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ..... ولكن الاوضاع الاقتصادية والامنية والمعيشية في سوريا تحولت الى تدهور مُتواصل نحو الاسوأ مع اندلاع الحرب الكونية والتكفيرية والتدميرية التي شُنت على سوريا منذ مارس آذار من عام 2011 .. وهي حرب تم شنها على سوريا بشكلٍ تآمري وإجرامي مقصود وتم تسويقها إعلامياً في إطار ما عُرف بانتفاضات الربيع العربي .... وقد ازداد هذا التدهور في السنوات الاخيرة بشدة وتسارع ونجح التآمر الخارجي للاسف في إيصال الاوضاع المعيشية في سوريا الى درجة كارثية لا يمكن احتمالها .
وهنا ولكي نصل الى قناعة موضوعية ومنطقية لما يجري في سوريا علينا أن نفكر بمنطق وموضوعية وعقلانية بعيداً عن الغضب والعواطف السلبية أو الدينية أو الطائفية ...الخ .. وبالتالي فمن الطبيعي أن نصل الى نتيجة بأن معظم ما تُعانيه سوريا ( مع التشديد على كلمة معظم ) من تدهور معيشي وأقتصادي وأمني لا يُمكن تحميل مسؤوليته على القيادة السياسية الحالية كما يحلو لبعض وسائل الاعلام الرجعية والخليجية والابواق الاخوانية أن تتهم فيه السلطة في سوريا ... لان سوريا قبل الحرب المُدمرة التي شُنت عليها عام 2011 كانت تحت نفس القيادة السياسية , وكانت سوريا تحت هذه القيادة تنعم لعقود عديدة بالاستقرار الاقتصادي على الصعيدين الصناعي والزراعي دون ديون خارجية وبوضع معيشي جيد ومواقف وطنية مُشرفة على نحوٍ مُرضي تماماً , رغم أن الوضع لم يخلو بالمُطلق من وجود بعض الاخطاء والسلبيات والفساد على الصعيد المالي والاداري والامني .. مع العلم أن الفساد بمختلف أشكاله يُمكن أن يوجد ليس فقط في أي نظام سياسي في دول العالم الثالث , بل حتى أيضاً في أرقى دول العالم وإن كان بدرجة أقل ... وبالتالي فالاوضاع السياسية والمعيشية المُزرية التي تشهدها سورية الآن تعود في أهم أسبابها الى أن القيادة السياسية السورية ومعها الاحزاب الوطنية والتقدمية واجهت ولم تزل تُواجه بتصاعد خطير ليس فقط التآمر الخارجي المُدمر , بل تواجه أيضاً العديد من التحديات الخطيرة للغاية في معالجة الاوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية والامنية وحتى في محاولة الحفاظ على سيادة الدولة على كافة الاراضي السورية , وذلك ليس فقط بسبب الحصار السياسي الجائر والعقوبات الاقتصادية القاسية والتدخلات العسكرية والمُؤامرات العديدة التي تُمارسها منظومة الغرب الامبريالي والنظام التركي الاجرامي بتمويل سخي من الانظمة الخليجية , بل أيضاً بسبب التدخلات التي تُمارسها بعض القوى الدولية كروسيا والانظمة الاقليمية الاسلامية الكبرى كتركيا وإيران .. حيث بدأت هذه القوى للاسف في السنوات الاخيرة وبعد ترسيخ وجودها في سوريا في التواطؤ فيما بينها في تفاهمات تُفرط بوحدة الاراضي السورية في الشمال في إطار التوافقات والمصالح الاقتصادية والجيوسياسية المشتركة فيما بينها .. وتم ذلك من خلال العديد من مُؤتمرات القمة الثلاثية التي عقدت بينها في غياب كامل لاي مندوب عن القيادة السورية ... وهنا تمكنت تركيا برضى القيادتين الروسية وإلايرانية من قضم العديد من المدن والاراضي السورية في عفرين وإدلب وتل أبيض وجرابلس والباب ....الخ وتمكنت بذلك من زيادة دعمها للعديد من الجماعات التكفيرية والاخوانية المُنتشرة في مختلف مناطق الشمال السوري .. كما تمكنت إيران أيضاً من نشر ودعم ميليشيات ما يُعرف بقوى المقاومة الاسلامية المُسلحة المنتشرة في الشمال والجنوب والداخل السوري , والتي ساهمت بدورها مع وجود الجماعات الاسلامية التكفيرية والاخوانية التابعة لتركيا في تعميق التمزق المذهبي والطائفي والتماسك المجتمعي في سوريا والذي أضعف بشدة من قدرة النظام على الامساك بزمام الامور , رغم ان الجيش العربي السوري كان قادراً بمفرده منذ آذار عام 2011 وحتى قبل التدخل الجوي الروسي أواخر عام 2015 من مقارعة ودحر الجماعات التكفيرية والمعارضات العميلة المُسلحة التابعة لتركيا وتحرير العديد من الاراضي السورية التي سيطرت عليها هذه الجماعات دون الحاجة حتى لدعم الميليشيات التابعة لايران .
هذا من جهة ومن جهة أخرى علينا أن لاننسى أيضاً تفشي الانتشار الواسع للفساد الداخلي على الصعيد الشعبي والاداري والمُؤسساتي ولا سيما في السنوات الاخيرة والذي خرج عن السيطرة مع تزايد العقوبات الاقتصادية وانتشار الغلاء والفقر والتسيب الاداري ولا سيما في ظل انشغال القيادة السياسية بالعديد من التحديات الداخلية والخارجية ومحاولة احتواء ما يجري من تحركات وأعمال عسكرية على مجمل الاراضي السورية .. وهذا ما فاقم من التحديات الخطيرة التي تُواجهها القيادة السورية وشتت من قدرتها على مُعالجة الامور بما في ذلك تفشي الفساد والاوضاع الطائفية وفقدان السيطرة على الاوضاع الداخلية والاقتصادية والمعيشية وتوفير الخدمات المعيشية الاساسية .... وبالتالي كان يتوجب على القيادة السياسية في ظل هذه الظروف العصيبة والشائكة والمُعقدة التوجه الى الشعب للمُساعدة في تحمل المسؤولية من خلال مُصارحة المواطنين بكل وضوح وشفافية وشرح الصعوبات والتحديات الخطيرة التي تواجهها القيادة ومُؤسسات الدولة المُختلفة على وجه التحديد في ظل الحصار السياسي الخانق والعقوبات الاقتصادية الشاملة والمُدمرة وغيرها من المصاعب الهائلة والمؤمرات الخارجية والطائفية الخطيرة التي تتعرض لها سوريا كقيادة ودولة وشعب .. لان هذا بدوره سيسحب البساط من تحت هذه القوى في محاولاتها للتخريب وتضليل الشعب السوري وزعزعة الثقة بين المواطنين والقيادة السورية .
في لبنان والعراق : كما نعلم يتشابه الوضع الكارثي في لبنان والعراق الى حدٍ كبير من حيث هيمنة نظام المحاصصة الطائفية على المناصب السياسية ومُؤسسات الدولة في كلا البلدين .... فالاحتلال الامريكي والبريطاني للعراق عام 2003 وبهدف تقسيم وتخريب العراق مذهبياً وطائفياً , استفاد بكل وقاحة وإجرام من تجربة الانتداب أو الاحتلال الفرنسي للبنان منذ ما يزيد عن مئة عام في تأسيس نظام المحاصصة الطائفية لتوزيع المناصب السياسية .. والمخزي جداً في الحالة العراقية هو قبول القوى السياسية والدينية المُتخلفة والمُهترئة في العراق سواء كانت شيعية أو سنيةأو كردية بهذا النظام السرطاني الذي تغلغل في كلا المجتمعين العراقي واللبناني وفي قوى الحراك السياسي المذهبي والطائفي في كلا البلدين بالرغم من كل المساوئ المُدمرة التي يفرزها ... ونتيجة لذلك لا يزال يُعاني لبنان وكذلك العراق ولا سيما في العقدين الاخيرين من التفشي الخطير للنهب والفساد والاهمال والسرقة العلنية لمقدرات الشعبين .. ويتم ذلك ليس فقط بكل علنية ووقاحة وبلا خجل , بل أيضاً في إطار الحماية والحصانة الطائفية لمافيات ولصوص النهب والفساد , وكذلك في ظل غياب النظام القضائي الحقيقي للمُحاسبة .. وهو نظام غارق للاسف كغيره من مُؤسسات الدولة في كلا البلدين بالفساد والولاءات والتوافقات المذهبية والطائفية المُبطنة .
وما يلفت الانتياه في العراق على نحوٍ مُثير للاهتمام هو وجود ما يُسمى بفصائل المقاومة الاسلامية المذهبية التي يتراوح عددها في العراق الى ما يزيد عن ستين فصيلاً ... حيث تم تشكيل هذه الفصائل في العراق في ظروف مشبوهة وعلى نحوٍ يختلف جذرياً عن تأسيس حزب الله والمقاومة اللبنانية في لبنان ولا سيما بانجازاتها التاريخية في عامي 2000 و2006 .. ففي عام 2014 في العراق ( وقد تعرضت لذلك سابقاً )وكان حينها نوري المالكي رئيساً للوزراء تم انسحاب مُفاجئ للجيش العراقي والقوى الامنية من مدينة الموصل وكامل محافظة نينوى خلال ليلة واحدة باوامر من رئيس الوزراء نوري المالكي , لكي يُسيطر تنظيم داعش بالنتيجة على مدينة الموصل وكامل محافظة نينوى ويستولي على كل البنوك والعتاد العسكري للجيش العراقي في الموصل بما في ذلك المدفعية والدبابات وطائرات الهلكوبتر ... ويتمدد بعدها نحو المحافظات الشمالية والوسطى في العراق وهي كركوك وصلاح الدين والانبار وديالى ... لتظهر بعد ذلك مُباشرة دعوات من القوى الاسلامية المذهبية في العراق الموالية للنفوذ الايراني وعلى راسها نوري المالكي وقيس الخزعلي وأكرم الكعبي وغيرهم لتأسيس ما يسمى بفصائل الحشد الشعبي لمحاربة تنظيم داعش .. وقد تمت هذه الدعوات وتزامنت بنفس التوقيت التي استغل بها التحالف الامبريالي الدولي بقيادة الولايات المُتحدة انتشار داعش على مساحة واسعة من الاراضي العراقية من أجل زيادة تواجده العسكري وقواعده في العراق وعلى طول الحدود العراقية السورية وذلك من خلال توقيع اتفاقية مع الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي عام 2014 .. وقد جاءت هذه الاتفاقية المشبوهة بعد سنوات قليلة من الانسحاب المبدئي للقوات الامريكية والبريطانية من العراق بين عامي 2007 و 2011 .
وفي إطار المحاصصات الطائفية في كلا البلدين إزداد حجم النهب والفساد الطائفي وتفاقم الى درجة فاضحة خلال سنوات العقد الاخير .. وهذا ما دفع بالجماهير في كلا البلدين الى الانتفاضة الغاضبة .. بما عرف في كلٍ من لبنان والعراق بانتفاضة تشرين 2019 ... وبينما لم تتمكن هذه الانتفاضة في لبنان من تحقيق أي من أهدافها المُعلنة وفي مقدمتها انهاء الطائفية السياسية .. تم في العراق قمع هذه الانتفاضة بطريقة دموية ووحشية من قبل القوى الامنية وفصائل الحشد الشعبي ليسقط المئات من القتلى والآلاف من الجرجى بين الجماهير العراقية في بغداد والبصرة والناصرية ... ولا يزال الى الآن الشعبين اللبناني والعراقي يُناضلان بتضحية وعناد دون كلل الى جانب بقية الشعوب العربية في سوريا وفلسطين وتونس والسودان والاردن وليبيا واليمن ...الخ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حتى الخبز.. غش بتصنيعه وارتفاع لافت بأسعاره! • فرانس 24 / FR


.. إطلاق صواريخ من العراق نحو قاعدة للتحالف الدولي في الرميلان




.. الرئيس التركي أردوغان في زيارة رسمية للعراق.. رسائل وأهداف


.. -ذي تايمز-: قطر تستعد لطرد قادة حماس والحركة تبحث خيارات انت




.. بعد أنباء الخروج من قطر والتواصل مع دولتين.. إلى أين سيتجه ق