الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-الاحتفال بالسنة الأمازيغية- امتداد لنوعية الأعياد التي كان الأمازيغ يحتفلون بها منذ أقدم العصور

الحسين أيت باحسين

2023 / 1 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


1- من الناحية الأنتروبولوجية ما هي دلالات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في أبعادها التاريخية والاجتماعية وكذا البيئية ؟
بداية؛ وبمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2973، الموافقة للسنة الميلادية 2023 والسنة الهجرية 1444؛ أشكر جريدة "بيان اليوم" على الاستضافة من أجل المشاركة في الاحتفاء بالسنة الأمازيغية خاصة، وبتقييم تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية عامة.
بصدد سؤالكم، تجدر الإشارة إلى أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية هو امتداد لنوعية الأعياد التي كان الأمازيغ يحتفلون بها، في مختلف مناطق شمال إفريقيا، منذ أقدم العصور. إذ كانوا يخصصون كل فصل من فصول السنة بطقوس احتفالية مرتبط بالطبيعة: ففي فصل الخريف، حيث تكون الحاجة إلى المطر، يقومون بطقوس الاستمطار (تاسليت ن ؤنزار)؛ وفي فصل الشتاء، حيث ندرة المحاصيل الزراعية، يقومون بطقوس تدبير القلة والتكافل الاجتماعي؛ وفي فصل الربيع، حيث ينتظر الاستنباث، يقومون بطقوس الخصوبة؛ أما في فصل الصيف، حيث الحرارة والجفاف، فيقومون بطقوس "لعنصرا" طقوس الماء والنار).
بذلك نلاحظ أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية هو عبارة عن عيد بيئي بامتياز؛ نظرا لكون العادات والتقاليد والطقوس التي تمارس فيه مرتبطة ارتباطا وطيدا بالطبيعة. وهذا ما يجعله؛ إلى جانب الأعياد الدينية والوطنية التي يحتفل بها سكان شمال إفريقيا؛ يسعى إلى الحفاظ على ذاكرتهم وتاريخهم المشترك وعلى تراثهم الأصيل لغة وثقافة وهوية وحضارة؛ كما يسعى إلى الحفاظ على مجموعة من القيم النبيلة المحايثة لتلك العادات والتقاليد والطقوس.

2- مع كل رأس سنة أمازيغية، يتجدد مطلب إعلان "ئض ئنّاير" عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، في نظركم ما المانع في الاستجابة لهذا المطلب؟
بين "المطلب" و"الاستجابة" ينبغي التمييز بين من لا يملك إلا المطالبة وبين من يخول له الدستور الاستجابة؛ كما ينبغي التمييز، في الاحتفال بالسنة الأمازيغية، بين احتفال شعبي أصبح واقعا ثقافيا واجتماعيا وبين مطلب مأسسته في ظل دولة المؤسسات وفي ما تستلزمه مقتضيات دستور 2011. إضافة إلى ذلك تجدر الإشارة إلى أن تنزيل مقتضيات الدستور، الخاصة بملف الأمازيغية، متوقف على إصدار قوانين تنظيمية ذات الصلة بالأمازيغية؛ علما أن إصدار تلك القوانين التنظيمية سبب في هدر زمني كبير.

3- ألا يمكن أن نرجع ذلك، أي عدم استجابة الحكومة لمطلب إقرار "إيض يناير" عطلة إلى خفوت أو تراجع دينامية الحركة الأمازيغية؟ أو على الأقل تراجع القوة الترافعية لديها، عكس ما كان عليه الأمر قبل إقرار الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور؟
لا أعتقد أن عدم الاستجابة راجع إلى تلك الأسباب التي أشرتم إليها؛ ما دام الاحتفال بالسنة الأمازيغية، في صيغته الشعبية، يتخذ حجما أكبر فأكبر وطنيا وجهويا ودوليا (في الدياسبورا)، وما دامت جمعيات المجتمع المدني تراسل، كل سنة بمناسبة حلول الاحتفال بالسنة الأمازيغية، مختلف المؤسسات المعنية بالاستجابة؛ وما دام الاحتفال بالسنة الأمازيغية يتخذ، من الناحية السياسية، طابعا رسميا في بعض دول الجوار.

4- كباحث وكفاعل جمعوي، كيف تفسرون التعثر الذي يعرفه إعمال القانون التنظيمي رقم 16-26 القاضي بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ؟
وفق مقتضيات دستور 2011 يتوقف إعمال هذا القانون التنظيمي على المؤسسات التالية: المؤسسة الملكية، والمؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية؛ بالإضافة إلى إشراك المجتمع المدني؛ وما لاحظناه بصدد هذا الإعمال هو أن المؤسسسة الملكية؛ من خلال الخطابات الملكية لافتتاح الجلسات البرلمانية كانت؛ منذ 2011؛ تحث على جعل ملف الأمازيغية من بين الملفات الأولى التي على المؤسستين التشريعية والتنفيذية المصادقة عليها. لكن الهدر الزمني الذي عرفته المصادقة على تلك القوانين التنظيمية ذات الصلة بترسيم الأمازيغية كان سببا بارزا في التعثر الذي يعرفه إعمال هذا القانون التنظيمي. ويبدو أيضا أن الإرادة السياسية؛ كما عبر عن ذلك رئيس الحكومة الحالي مؤخرا في مدينة الخميسات؛ ليست كافية أمام قلة الموارد البشرية الكافية والكفأة. ولا ينبغي أن نستبعد أيضا جيوب المقاومة ضد العمل على جعل اللغة الأمازيغية متكافئة مع اللغة العربية كلغتين رسميتين للمغرب: دولة الحق والمؤسسات والعيش المشترك.

5- يعتبر تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، مدخلا أساسيا من مداخل النهوض بالتنوع الثقافي واللغوية للمغرب، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي أقره دستور 2011 كفضاء للتداول والتقرير في المسائل اللغوية والثقافة لم ير النور بعد، في نظركم ما هي أسباب التأخر في أجرأة هذه المؤسسة الدستورية ؟
من بين أسباب التأخر في أجرأة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؛ كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه؛ الهدر الزمني الذي طال المصادقة على القانون التنظيمي رقم 16-04 المتعلق بهذا المجلس؛ الذي لم ينشر في الجريدة الرسمية إلا بتاريخ: 30 مارس 2020. كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن القانون التنظيمي رقم: 16-26 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، لم ينشر في الجريدة الرسمية إلا بتاريخ: 12 سبتمبر 2019.
إلى جانب هذا الهدر الزمني، ينبغي استحضار قلة الموارد البشرية القادرة على أجرأة سليمة ومستجيبة لمقتضيات دستور 2011 وأن الأوراش المتعلقة بالتعليم والعدل والثقافة والاتصال لا زالت تتلمس طريق الإصلاحات التي يقتضيها الدستور.
الحسين أيت باحسين
فاعل جمعوي وباحث في الثقافة الأمازيغية.

ملحوظة:
استجواب مع الإعلامي محمد حجيوي، صحفي بجريدة: "بيان اليوم" المغربية، الجمعة – الأحد 13 – 15 يناير 2023، العدد 9681، ص. 13، (استجواب خاص بمناسبة "السنة الأمازيغية الجديدة" 2973).
ويمكن العودة إلى موقع مؤسسة "الحوار المتمدن"؛ الموقع الفرعي للكاتب: الحسين أيت باحسين؛ للوقوف على مجموعة من المقالات والاستجوابات (156 موضوع) حول الأمازيغية وضمنها مقالات واستجوابات حول "السنة الأمازيغية" في مختلف أبعادها ودلالاتها وبمقاربات متنوعة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل: استقالة رئيس الاستخبارات العسكرية على خلفية إخفاقات


.. نيويورك تايمز: إسرائيل خططت لشنّ هجوم أكبر على إيران لكنها ت




.. قمة تونسية جزائرية ليبية.. فما أبرز الملفات التي تهيمن على


.. أوروبا تبحث معاقبة إيران.. من الحرس الثوري للصواريخ والدرون




.. هل تسهم زيارة أردوغان إلى العراق في تسوية الخلافات بين البلد