الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كأس الخليج العربي 25 يذهب الى الفاسدين

ماجد فيادي

2023 / 1 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


فرحنا كثيرا بفوز المنتخب العراقي بالنسخة 25 من كاس الخليج العربي، وفرحنا اكثر بما ابداه البصريون من كرم وطيبة ومحبة للضيوف القادمين من دول الخليج، ولم تكن فرحتنا اقل بالإعلام العربي الذي نقل الصورة بكل امانة، فلم تكن رموزه اقل وفاءً لما عاشوه من محبة وسط أهلهم بالبصرة.
خلال بطولة خليجي 25 والى جانب الطيبة البصراوية شهدنا صور أخرى سطرها العراقيون، عندما شجعوا المنتخبات التي لم يحضر جمهورها بأعداد كافية حتى تصدح بأصواتها في الملعب، فتصل مسامع لاعبيهم فيجودوا بما يمتلكوه من مهارة وطاقة وغيرة على اوطانهم. كان الجمهور العراقي الداعم الأكبر لتلك المنتخبات، وأضاف المتعة والبهجة على لقاءاتهم الكروية. حتى يحضر الجمهور للملعب عانا كثيرا من ضعف التنظيم، الذي اجده مقبولا، بسبب الاعداد الغفيرة التي وصلت من كل مدن العراق، فاقت التوقعات وتعدت القدرة الاستيعابية لملعبي جذع النخلة والميناء. ما أدى الى حصول إصابات ووفيات، كادت ان تؤجل المباراة الختامية، سبقها حادث مروري اودى بحياة عدد من المواطنين العراقيين وجرح اخرين كانوا متجهين الى البصرة لحضور مباراة المنتخب العراقي والقطري.
كل ما نقوله نقطة في بحر مما جرى بالبصرة، أضاف الفرحة والفخر لنا، بشكل لا يقل عن الفرحة والامل الذي قدمته انتفاضة تشرين. البصراويون خصوصا والعراقيون عموما قدموا الصورة والشكل الحضاري للأمل بالعراق الجديد، فاسكتوا الطرف الثالث طول فترة خليجي 25.
لكن الطرف الثالث لم ترق له هذه الصورة الحضارية للشعب العراقي، ولم يكن قادرا على تشويهها خلال البطولة، لأنه من شكل حكومة السوداني، وهو المسؤول عن أي حدث يغيير مسار البطولة، وهو المتضرر الأكبر من أي خرق تنظيمي، وهو من يسعى لتهدئة الحياة السياسية في العراق، بعد كل ما جرى عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية، والاهم انه غير قادر على كبح جماح الجمهور العراقي الكبير المتجمع في البصرة، وهو الخائف من ان تدعم أمريكا أي تحرك شعبي غاضب، اذا ما وقع لاي سبب.
وفق حسابات الطرف الثالث، كانت البطولة تسير باتجاه تصاعدي من الرضى والتأييد الشعبي والإعلامي والدولي، وليس من الحكمة التضحية بكل هذه المكاسب بحركة غبية تؤدي الى كارثة غير محسوبة العواقب، إلا تلك التسمية "الخليج العربي". لكن ما ان انتهت البطولة حتى جاء الرد سريعا، من قبل الرئاسات الثلاث وعدد من السياسيين ورجال الدين، بعد عرض للمزاد العلني الذي قاده يونس محمود، بقصد او حسن نية في برنامج الكاس، عندما راح يداعيهم بتقديم الهدايات والمكرمات الى لاعبي المنتخب العراق، اكمل عليه مقدم البرنامج بنوايا حسنة عندما اتصل بأكثر من طرف لضمان حصول المنتخب على اكبر قدر من التكريم الذي يستحقوه.
الاستعراض بدأ من زيارة السيد مقتدى الصدر، وحسب قول يونس محمود ان اللاعبين هم من طلبوا هذا اللقاء. لا ادري هل كل اللاعبين لديهم نفس الرغبة، ام ان الاغلبية وضعوا في موقف محرج نتيجة مطالب افراد من المنتخب بزيارة السيد مقتدى الصدر؟ خلال التواجد بالنجف توجه المنتخب لزيارة مرقد الامام علي، في خطة غير معلوم من رسمها، وما علاقة الامام بكرة القدم، حتى ان المسكين مدرب المنتخب التزم بالبرنامج بدون ان يفهم الحقيقة، عقبها زيارة لقيادة الحشد الشعبي في فرض نوع من التوزان بين قوة التيار الصدري والحشد الشعبي، ثم حشر اسم أبو مهدي المهندس بالموضوع بطريقة بهلوانية من محافظ البصرة اسعد العيداني، ولم افهم هل كان السيد المهندس لاعب كرة قدم او من العاملين بالرياضة؟
لاعبوا المنتخب وأعضاء الاتحاد راحوا يهدون الفوز الى شخصيات كانت الى يوم قريب من اشد أسباب تراجع الرياضة العراقية، مثلا البرلمان برئيسه واحزابه الذين لم يشرعوا قانونا ينهض بالرياضة العراقية، وابقوا على قوانين عرجاء تمكن الأحزاب الحاكمة في اجبار الرياضيين بالولاء لها. إنها اهداءات لا تمثل الشعب العراقي الغاضب على الحكومة والبرلمان ورئاسة الحكومة، ولم تخرج عن انتهازية لكسب المزيد من التبرعات، وان كانت من فاسدين سرقوا المال العام، وتمكنوا بالتزوير الوصول الى مواقع تشريعية وتنفيذية.
احد الأصدقاء كتب لي معلقا على منشور في الفيس بوك بنفس اتجاه هذا المقال، ان ماكرون الرئيس الفرنسي فعل كل شيء عندما فازت فرنسا بكاس العالم، وحتى عندما فازت بالمركز الثاني، مبينا ان هذا ديدن السياسيين في استغلال الفرص. هنا لا بد ان أوضح لمن لا يعلم، ان المنتخبات الاوربية وقبل مشاركتها في بطولات قارية، يتم تحدد مكافئات اللاعبين والكادر الرياضي مسبقا وحسب المراكز التي يحصلون عليها، بالإضافة الى ما يشبه الرواتب، بالاتفاق مع اتحاد الكرة، ولا يترك الموضوع لمكرمة رئيس وزراء او برلمان او دولة. حتى لقاء المسؤولين لا يجري بالجملة، الا لمن يرغب، ويخضع الى مزاجيات اللاعبين وميولهم السياسية، ولا ينتابهم الخوف من استبعاد عن المنتخب او التعرض للمضايقة او حتى الاغتيال، اذا ما رفضوا تلك المقابلات.
ختاما هي ثقافة الانتهازيين ان يهدى فوز المنتخب المخلوط بعرق ودماء وطيبة اهل البصرة والعراقيين من مختلف المدن، لشخصيات فاسدة سارقة للمال العام، اياديها ملطخة بدماء العراقيين. انها ثقافة جرى العمل عليها لسنوات طويلة استمرت منذ عهد الدكتاتور حتى يومنا هذا. اقولها للمنتخب الوطني او أي متحدث باسمه لا يحق لكم اهداء الفوز والكاس لاي شخصية سياسية، حتى اذا ارتبطتم بها سياسيا او دينيا.
استغرب لماذا لم يهدا الكاس لجبار أبو الشربت اليس اشرف من السياسيين ورجال الدين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الدوار والغثيان من العوارض التي تدل على أنك ستصاب بنوبة قلبي


.. إعزاز السورية.. العثور على ناجين تحت الركام يبعث الأمل ويزيد




.. شاهد| سلاح الجو التركي يجلي ضحايا الزلزال من أديمان إلى أنقر


.. الأحزمة الزلزالية.. تعرف على الأحزمة التي يتركز فيها النشاط




.. الأسواق العربية | hektar وbeem عالم التواصل.. السعودي