الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فلسفة الوجود في زمن كورونا: في ضوء تأملات د. جمال الدين السراج

كاميليا الورداني

2023 / 3 / 14
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


لطالما كان التنظير بحركة فكرية جديدة تلوح في الأفق، يمكن تسميتها بحركة "ما بعد كورونا" (Post-Corona)، تسترجع فيها الأنفاس، بحيث يتسنى اكتشاف ملامح "العالم الجديد"، وتسترجع ذكريات أزمة كورونا استرجاعا بَنّاءً، بغاية إعادة التدوير الثقافي والمعرفي تصحيحا لمسار الإنسانية. إنها يقظة جديدة لفلسفة الوجود التي راحت تبعث في الفكر الإنساني نفَسا نوعيا، والتي استحكمت عودتها أكثر مع ما أثاره وباء "كوفيدـ19" من أسئلة فلسفية وجودية أرغمت الإنسان على إعادة التفكير في الوجود بمدخلات جديدة.
في هذا الإطار، وبالعودة إلى عز انتصار "كورونا"، نجد الدكتور جمال الدين السراج يناقش الواقع الإنساني المرير وفق ما عهد على فلسفة الوجود من إمكانيات فكرية، التي نفضت عنها كورونا غبار نسيان طال أمده بانتصار الفكر المادي، وتوالي نظريات أدت في عمومها إلى تشيؤ الإنسان؛ تلك أفكار يقدمها بنفحة تأملات صوفية، بوصفه مثقفا أكاديميا أخضعه ألم الحجر الصحي، فأخضعه بدوره للتفلسف وفق منطق "هيدغر" في دهشة "الدايزن" الوجودية. وهي التأملات التي عنونها الدكتور جمال الدين السراج بـ: "La Culture aux temps du Corona"(2020)، تأملات كتبت في أحلك الظروف التي استقبل بها العالم سنة 2020 ـ في الحجر الصحي، توسل فيها صاحبها بالثقافة كيانا إنسانيا يستوعب تحمل مسؤولية الكارثة والتفكير في حل لها، بوصفها ظرفية نوعية كشفت مدى ترابط الشبكة الإنسانية إثر تلقي صدمة التوقف الفجائي الشامل، ليتضح أخيرا مدى ضعف الإنسان المغرور والمتغطرس، الشيء الذي «دق ناقوس خطر الحضارة البشرية».
هي وجهة نظر فلسفية وجودية يمكن أن يبديها مثقف مهموم بالشأن الإنساني، فاعل متفاعل ومشارك سيكولوجيا واجتماعيا وأكاديميا. ينظر إلى الثقافة بوصفها منطلقا ووسيلة وغاية؛ فرغم باعِها الطويل تظل الكيان الأكثر حساسية وهشاشة. وهذه التأملات في عمومها وجهة نظر تثير ضمنيا بعض التساؤلات من قبيل: إلى أي حد أعادت كارثة الوباء الأسئلة الوجودية الكبرى إلى الواجهة الثقافية؟ وبأي مدخلات يمكن مناقشة «وجودية» الوباء الجديد في ظل رهانات سياقنا التاريخي؟ وما موقع الثقافة الإنسانية الحالية من الطرح الوجودي الذي يفرض نفسه بإلحاح؟
في مقاربة هذه القضايا، يضع د. ج. السراج في دائرة النقاش عدة مواقف فلسفية وشواهد تاريخية تُذَكِر البشرية بفجر وجودها، وتبحث في جوهر وماهية الإنسان، التي هي بدون شك ـ حسب المؤلف ـ ماهية "تم نسيانها"؛ مستوقفا القارئ بدعوته إلى إعمال التفكير الفلسفي رغما عليه. ولا غرو في ذلك.. فـ «فلسفة الملل» التي طالما كانت دافع نشأة الفلسفة نفسها، بوصفها أرقى وأعظم نتاجات الفكر الإنساني، كانت كفيلة بأن تلهم فكرة هذه التأملات في عز ملل كان إحدى حسنات الحجر الصحي!
«بدأ العالم في غنى عن الإنسان وسينتهي في غنى عنه». ينطلق د.جمال الدين السراج من هذا الاقتباس للأنثروبولوجي الفرنسي "كلود ليفي ستراوس" (Claude Lévi-Strauss)(1908ـ2009)، في انتقاد واضح منه لمقولة «مركزية الإنسان»، ومباشرة يفتح الصورة أمام القارئ بدخول العالم في حالة من العبثية والفوضى الحضارية التي كشف عنها ما يسميه «الحجر الصحي الكوني»، الذي جاء مذكرا البشرية بضعفها، وبالمصير الحتمي: "الموت في نهاية المطاف". بوصفه الحقيقة التي جاء التذكير بها هذه المرة مع رسول غير مرئي، وحتى بمحاولة رؤيته مجهريا فإن غرابة شكله أغرب من أي «فيروس» عرفه التاريخ، لكنه كان أقدر ما يكون على أن يظهر للإنسان مدى ضعفه وضعف حضارته وفراغها.
إن سلب حرية التنقل وتجريمها في مقابل إجبارية التزام البيوت، أثار مللا وجوديا جوهريا يحاول د.ج.السراج توجيهه ليكون فرصة لاكتشاف "عمق الكينونة"، التي يعبر عنها "مارتن هايدجر" (Martin Heidegger)(1889ـ1976) بمصطلح «دايزن» (Dasein)، وذلك في أفق استعادة الانسان حقيقة تموقعه ووجوده في العالم؛ بمعنى آخر: بفضل «فلسفة الملل» يمكن الوعي بمدى عمق غرابة الحضور في العالم، وإدراك كُنه الوجود، بوصفها ميزة كان «هايدجر» مدينا فيها للملل، باعتباره سبيلا لفتح البصيرة الإدراكية للوجود، ومساءلة كل الموجودات التي ستبدو في غاية من الغرابة إذا ما تنبه إليها الإنسان وتدبرها خارج الصندوق.
في المسار نفسه، فالدكتور ج.السراج، مستندا إلى رأي الفيلسوف «آرثر شوبنهاور» (Arthur Schopenhauer)(1788ـ1860)، يرى أن غريزة البقاء تعد دافعا فطريا يلقي بالإنسان إلى تحمل قساوة كل الظروف العصيبة أملا في مواصلة الحياة، ومصارعة تلك الحتمية التي لا مفر منها حتى آخر رمق ـ حتمية : الموت.. فرغم كون الإنسان على علم بحتمية الفناء، كما هو أمر "فقاعة صابون فارغة"، تظل الحياة مقدسة وتستحق كل العناء والكفاح والتقدير. ويأتي عرض هذا الموقف للتأكيد على أن الإنسان بميله الفطري إلى حب الحياة، بإمكانه التكيف مع ظرفية الوباء مهما اشتدت صعوبتها، ما دامت مدفوعة بالنزوع الطبيعي إلى مواصلة الحياة.
غير أن المؤلف متأملا ثنائية حتمية الفناء والنزوع إلى التمسك بالحياة، يستخلص فكرة كون الانسان المعاصر خرج عن المقياس الطبيعي للوجود الإنساني، الذي يفترض الموازنة بين التفكير في حتمية الموت والتمسك بالحياة، الشيء الذي أسقط الإنسانية في الإفراط بغرورها وغطرستها، وتخريب نظم الكوكب وقفز قوانين الوجود؛ بالتالي ـ حسب المؤلف ـ فوباء كورونا يأتي في هذه الظرفية لـ «يعكس صورتنا الشيطانية» المتأصلة وغير القابلة للاتعاظ من دروس الماضي. فرغم كون تاريخ البشرية مليئا بالأمراض والأوبئة والحروب والملاحم الدموية التي فتكت بأقوام وحضارات لا عداد لها، إلا أن الإنسان ماض في غطرسته أكثر فأكثر؛ بالتالي ليس غريبا إذن لو وُصِف هذا الوباء بكونه «كارْما» جماعية تستهدف البشرية، قصد التذكير بتلك الحتمية الأزلية التي ينبغي على الإنسان المعاصر أن يستوعبها.
وفي عرضه سبل التمسك بالحياة، يسلط د. جمال الدين السراج الضوء على اللجوء إلى الدين طلبا للعزاء؛ واللجوء إلى الدين إنما يأتي سلوكا طبيعيا يبديه الإنسان في أوقات الشدة عموما، وهو ما يمكن استقراؤه في مختلف الحقب التاريخية. وبالقياس، فإن العودة إلى الدين كانت إحدى الظواهر التي استأثرت بالانتباه في زمن كورونا، نظرا لدخول العالم حالة من الروحنة والتدين والصحوة الروحية التي صاحبت انتشار الوباء في مختلف الديانات والعقائد (سماوية كانت أو وضعية). والمؤلف في استناده إلى رأي «سيجموند فرويد» (Sigmund Freud)(1856ـ1939)، يصف الدين بكونه يثبت في أكبر فئة من الناس منذ الطفولة، ليتولى مهمة حمايتهم الجماعية من شتى أشكال المعاناة مع تعقد الحياة في المراحل العمرية لاحقا؛ ويأتي الدين ليحتل هذه المكانة أيضا لكونه الملاذ الوحيد المنقذ من شر الانزلاق الفكري الذي قد يثيره المجهول، كذاك الانزلاق الفكري الذي أثاره ذعر الوباء العالمي، خاصة وأن إغلاق دُور العبادة، بما تحمله من تمثلات القداسة، كان مما ضاعف الألم والمعاناة النفسية، باعتبار هذه المرافق كانت تمثل الملاذ الوحيد، والتي بإغلاقها كان الإنسان أمام حقيقة واحدة هذه المرة: تدبر أمر المصير الفردي.
وبصرف النظر عن الإنسان بوصفه ضحية، فالضحية الثانية ـ حسب د. ج. السراج ـ هي "الثقافة"؛ فإضافة إلى كونها فقدت أدوارها النيرة بإفساحها المجال "للتفاهة والعشوائية والفراغ العقيم"، وإهمالها الصريح «للقيم الإنسانية اللازمة لوجود وبقاء الجنس البشري»، أتى الحجر الصحي ليسدل الستار على كل المنابر الثقافية ويشل نشاطها، كإشارة ضمنية تستدعي الانتباه إلى إعادة بناء الثقافة. والحاجة إلى الثقافة ليس أدل عليها من عبارة كون الإنسان مخلوقا ثقافيا، واحتفاليا، ومبدعا.. مما يعني تأصل الثقافة في الطبيعة الإنسانية؛ الشيء الذي يجعل د. جمال الدين السراج يسائل هرم «ماسلو» باختزاله الحاجات الأساسية في مجرد حاجات فيزيولوجية. وهي مساءلة لا تدعو فحسب إلى إضافة احتياجات أخرى إلى هذا الهرم الشهير، بل تهدف في سياق ما كشفته جائحة كورونا إلى إعادة النظر في ترتيب تلك الأولويات الوجودية لدى الإنسان بصفة جذرية؛ فإذ يستند المؤلف إلى رأي «حنا أرندت» (Hannah Arendt) (1906ـ1975)، تكون الثقافة ذاك الكيان الذي ينبغي أن يستأثر بأوفر قدر من الاهتمام في رصد كيفية تأثرها بالأوضاع الاجتماعية المختلفة وسبل تفاعلها بين أعضاء المجتمع. فالفنان ـ على سبيل المثال ـ (في رأي حنا أرندت) هو صانع الحضارة، نظرا لما ينتجه من أفكار وإبداعات تظل هي «الشهادة المستدامة» التي تحفظ ذكرى كل حضارة. واستنادا إلى هذه الأهمية المركزية للثقافة، يوجه المؤلف الوعي ضمنيا للتساؤل: ماذا يمكن أن تحفظ لنا الثقافة إذن في ظل هذه الحضارة المتخمة، كشهادة مستدامة؟
في هذا السياق الذي يخلو من نبرة "الخطاب العبثي"، يستعير جمال الدين السراج مسرحية «الكراسي» (Les Chaises) (1953) لـ«يوجين يونسكو» (Eugène Ionesco)(1909ـ1994)، تعبيرا منه عن حالة الضياع والعبث التي آل إليها الوضع ؛ذاك الركام من الكراسي الفارغة، التي إذا بدت محط سخرية نقاد الفن ومدعاة لملل الجمهور، فإنها أخذا بالاعتبار سياق تأليفها (فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية) تأخذ المسرحية مسارا بألف معنى، لتصور بوضوح معنى أن يقوم الغياب مقام الحضور، فيكونا سيان في مقام واحد هو عدمية الوجود، ويصير الواقع مجالا لممثلين أشباح على خشبة مسرح الحياة. فبعد فضاعة الحرب التي هزت الكيان الإنساني كان من الطبيعي أن تتزعزع فلسفة الأخلاق وتتصدع أنماط التفكير والإبداع.
في رأي ج.السراج، فالتيار العبثي يعيد تكرار نفسه تماما كما بدأ، بنشره حالة من الضياع الوجودي واللاجدوى في عالم متوقف إلى مصير مجهول، بسبب فيروس مجهري، أتى على صرح حضارة الإنسان التي طالما كانت مصدر فخر، ليبدو التاريخ كما لو أنه يعيد نفسه، حتى أن وصف الأجواء بدت متماثلة بأدق التفاصيل كما يقدمها «أدب الوباء» (كرواية «الطاعون» لألبير كامو، ورواية «العمى» لجوزيه ساراماغو وغيرها).
صلة بوضعية العبث والعدم والفوضى، يبحث المؤلف في أقدم أرشيفات الإنسان، عائدا به إلى بدء الخليقة، ليثبت صحة فكرة أن الإنسان مخلوق شرير بطبعه، فرغم قابليته للإتيان بالخير والشر معا، إلا أن الشر يمثل الطبيعة المتأصلة في هذا المخلوق، بدءا من المؤشرات التي يمكن أن يثيرها التراث الديني، حيث الانصياع لإغواء النفس والسقوط من علياء «الحياة الأبدية» إلى «عالم الحياة الفانية»، مرورا بـ «قابيل» الذي قتل أخاه الوحيد «هابيل» دونما وجه حق.. وفي محاولة لفك لغز "أفضلية الإنسان" في الديانات السماوية ـ رغم شرانيته ـ فالإنسان حسب ج.السراج يمتلك «العقل والعاطفة وحب المعرفة والقدرة على التكيف والتطور والإبداع. والأهم من ذلك: ولد ليموت»!
ينظر المؤلف إلى الموت إذن بوصفه قيمة مضافة كُرم بها الإنسان، فبالعودة إلى التراث اليوناني يمكن للباحث بكل سهولة أن يدرك كم كانت الآلهة الخالدة تحسد الإنسان الفاني وتقلده وتطارده هربا من رتابة الخلود وملله، مستشهدا كذلك بابن نوح الذي عصى والده برفضه دعوته إلى ركوب السفينة والنجاة بحياته، لكنه فضل الموت على ملل الحياة؛ فضلا عما يثيره التراث الديني من لغز تفضيل كل من آدم وحواء "للحياة المؤقتة في الأرض المليئة بالمفاجآت والمجهول والإبداع على أبدية الجنة وخلودها"، رغم علمهما بما ينتظرهما من مصير النزول إلى عالم الحياة الأرضية، وفي رأي المؤلف، فالأمر لا يستدعي كثيرا من البحث إذا ما تذكرنا أن الإنسان عادة إذا ضاقت به الحياة واشتدت به المعاناة والألم، تمنى الموت سبيلا للراحة والخلاص. وهي بالتالي دعوة للتفكير العميق لتقدير هذا النمط الوجودي المختوم بحتمية الموت، الموت الذي ينبغي النظر إليه بوصفه فضيلة وميزة في الطبيعة الإنسانية، بدل إجهاد النفس عبثا في الحلم بتشييد حضارة وهمية تسعى بكل قواها إلى الرفاهية الأبدية، ولو على حساب القيم الإنسانية التي يجب أن تكون أنبل ما يُوجَه إليه بناءُ الحضارة. فإذ يتأمل د.ج. السراج هبة الوجود الإنساني، في ضوء ما آل إليه البشر من فوضوية، يتحسر على «التضحية بالحب لصالح الانحطاط والعشوائية والفوضى المعممة»، الحب الذي يكون البشر في أمس الحاجة إلى مبادلته في الظروف العصيبة. وهو وضع لا يُنكَر إذا ما استرجعنا ما بدا من عواطف الأنانية وإعلان سُم العنصرية المقيمة تجاه الصينيين وتجاه السود (خاصة في أمريكا) ونشر الكراهية التي ترجمتها بعض السلوكات، كبصق المصابين في محلات التسوق والحافلات والتسابق في تخزين البضائع والأدوية والرفع المهول لأسعار أبسط المنتوجات، في وضع سادت فيه عشوائية لا ينبغي حتى تشبيهها بقانون الغاب؛ ويعزز د. جمال الدين السراج رؤيته بما اقترحه الفيلسوف الفرنسي "إدغار موران" (Edgar Morin) في تخطيطه «لأنثروبولوجيا الهمجية البشرية»، لما انبنت عليه من تقويض الاغترار بسلالة «الهوموسابيان»( Homo-Sapiens) المعبر عنها عادة بـ «الإنسان العاقل»، ليقدم بديلا جامعا يرى فيه إنسانا ليس «عاقلا» فحسب، بل هو نموذج جامع لكل الصفات؛ فهو أيضا إنسان «شرير ـ عنيف» (Homo-Demens )ـ و«إنسان عامل» (Homo-Faber)، و«إنسان ـ عابث» (Homo-Ludens)، و«إنسان ـ اقتصادي» (Homo-Economicus).
وإذ يتأمل د.جمال الدين السراج هذا الخليط من الصفات التي تعبر علميا عن حقب تاريخية لتطور الانسان، فإنه يرى أن الصفة الأكثر سطوعا من بين هذه الصفات ـ والتي هي نتيجة طالما أفرزتها الكوارث الإنسانية والأحداث التاريخية الكبرى ـ إنما هي صفة «الإنسان الشرير ـ العنيف» (Homo-Demens )، الذي ينتج «الكراهية والازدراء أو ما أطلق عليه الإغريق بـ:(Hybris)، أي قمة الغطرسة والهمجية».
بناء على هذه التأملات التي كانت بمثابة تسجيل لواقع التغير الاجتماعي الحاصل جذريا خلال انتشار وباء كورونا، فإن استقراءها في فترة "ما بعد كورونا" (Post-corona) ـ بعد أن استعاد العالم شيئا من توازنه وهدوئه ـ إنما يأتي للتأكيد على أنه لم ينته شيء بعد ما لم يتم تغيير ما جاءت الكارثة لتغييره! وهو مواصلة التفكير لجعل الوباء نفسه بوابة نحو فلسفة وجود جديدة، بوابة فتحت لتكون فرصة لإعادة بناء الأخلاق، وكذا استرجاع عمق الكينونة التي أنساها الإفراط في الغرور والمبالغة في حب الحياة، والركض المدفوع بالجشع اللانهائي ـ ولو على حساب بناء حضارة إنسانية دموية قائمة على التخريب والغطرسة، والتي لا تعدو أن تكون في نهاية المطاف فقاعة صابون فارغة، كان فيروس مجهري حقير في كامل قدرته على تفجيرها! ولبلوغ هذه الغاية، فالأمر مشروط بإعادة بناء الثقافة بحيث تستعيد هيبتها وجلالها، بوصفها الرهان الذي طالما أعلى صوت الإنسانية في عصور خلت، سعيا بالثقافة في زمن العولمة الفائقة لتكون رهانا أوليا يعمل على تهذيب الإنسانية من «شرانيتها»، التي طالما صنعت حضارة سادية على أنقاض بعضها بعضا، وطالما أطاحت بالنظم والأنساق والقيم والأخلاق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حتى الخبز.. غش بتصنيعه وارتفاع لافت بأسعاره! • فرانس 24 / FR


.. إطلاق صواريخ من العراق نحو قاعدة للتحالف الدولي في الرميلان




.. الرئيس التركي أردوغان في زيارة رسمية للعراق.. رسائل وأهداف


.. -ذي تايمز-: قطر تستعد لطرد قادة حماس والحركة تبحث خيارات انت




.. بعد أنباء الخروج من قطر والتواصل مع دولتين.. إلى أين سيتجه ق