الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يوم الأرض محطة نضالية لتجذير النضال الوطني الفلسطيني ومناهضة مشاريع التسوية الاستسلاميه

عليان عليان

2023 / 3 / 31
القضية الفلسطينية


يوم الأرض محطة نضالية لتجذير النضال الوطني الفلسطيني ومناهضة مشاريع التسوية الاستسلاميه
بقلم : عليان عليان
يوم الأرض ، رغم الاحتفال المناسبي به في الثلاثين من آذار من كل عام ، إلا أنه في السياق النضالي ،أصبح فعلاً نضالياً مستمراً في عموم فلسطين التاريخية سواءً في صمود الأهل في مناطق 1948 وخوضهم صراع البقاء ، في الجليل ، والمثلث ، والنقب ، وفي سائر المدن ، والقرى الفلسطينية ، أو في المقاومة المتصاعدة وفي الحراك الشعبي النضالي في الضفة الغربية ، الذي بات أكثر إصراراً على المضي في الكفاح حتى دحر الاحتلال وإهالة التراب على اتفاقيات العار الموقعة مع العدو الصهيوني
تحل الذكرى السابعة والأربعين ليوم الأرض المجيد، في ظل ظروف ومعطيات فلسطينية وعربية ودولية بالغة التعقيد، لكن التطور الأبرز يكمن في عاملين هما :
أولاً: تشكيل حكومة من غلاة اليمين الصهيوني ، الذين يجاهرون ليس فقط بمصادرة المزيد من الأراضي والاستيطان ، وتهويد القدس وتطبيق التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بل باتوا يتحدثون عن ضم الضفة الغربية للكيان الصهيوني ، وعن إنكار وجود الشعب الفلسطيني ، ناهيك عن محاولاتهم اليائسة لتصفية المقاومة ، تلك المحاولات التي باتت تتكسر تباعاً على صخرة المقاومة في جنين ونابلس وحوارة والقدس وأريحا وسائر المدن والبلدات والمخيمات في الضفة الفلسطينية.
ثانياً : أن الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية الحية أعادت الاعتبار للصراع مع العدو الصهيوني بأنه صراع وجودي ، وأن غاية الكفاح الفلسطيني تتمثل مجدداً في تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ، وذلك في إطار إعادة الاعتبار لاستراتيجية الكفاح الوطني الفلسطيني الواردة في الميثاقين القومي والوطني الفلسطيني.
وقد تبدى هذا المعطى ، بظاهرة المقاومة الفلسطينية المشتعلة في كافة أرجاء الضفة الغربية وخاصةً في محافظتي نابلس وجنين ، وفي مناطق 1948 ،والتي جاءت لتبني على مخرجات معركة سيف القدس التاريخية عام 2021 ، ولتتصدى للمتغيرات الاقليمية والدولية بما في ذلك اتفاقيات التطبيع الابراهيميه التي وقعتها حكومة العدو الصهيوني مع بعض الأنظمة الوظيفية العربية ، ولمخرجات قمم التآمر على المقاومة الفلسطينية في النقب ، والعقبة وشرم الشيخ ،ولتشكل إرباكاً استراتيجياً للعدو الصهيوني باعتراف العديد من القيادات الأمنية والسياسية الصهيونية ، بعد أن أفشلت بجدارة خطة " كاسر الأمواج الصهيونية لحكومة الائتلاف الصهيونية برئاسة لابيد ، وبعد أن باشرت بتنفيذ عمليات نوعية جريئة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين في عهد حكومة تحالف اليمين الصهيوني المتطرف ، حيث جاء عمليات حوارة البطولية لتضرب في الصميم منظومة الأمن الإسرائيلية.
لقد مرت القضية الفلسطينية ، ولا تزال تمر بظروف صعبة جراء( أولاً) تساوق معظم أطراف النظام العربي الرسمي، مع صفقة القرن الأمريكية التي ألغت الحقوق الوطنية الفلسطينية واستبدلتها بالسلام الاقتصادي ، وشرعت الاستيطان في الضفة الغربية بالضد من قرارات الشرعية الدولية ( وثانياً) جراء استمرار رهان القيادة المتنفذة في منظمة التحرير على إدارة بايدن ووعودها السرابية حول " حل الدولتين" رغم أن هذه الإدارة لم تتراجع عن مفردات صفقة القرن خاصةً فيما يتعلق بالقدس ( وثالثاً) جراء اندلاق معظم دول الخليج و السودان والمغرب للتطبيع مع العدو الصهيوني من موقع التبعية، بغطاء سياسي من جامعة الدول العربية ( ورابعاً) جراء تمسك القيادة المتنفذة في المنظمة والسلطة بذات النهج السياسي الذي جر الويلات على شعبنا وقضيتنا .
فهذه القيادة لم ولن تستفد من تجاربها مع العدو الصهيوني ومع الإدارة الأمريكية، إذ أنه وبعد مرور (30) عاماً على اتفاقيات أوسلو ، لا زالت تتمسك بهذه الاتفاقيات المذلة وبذات النهج الذي سهل مهمة العدو في الاستمرار في قضم الأرض والاستيطان، وفي استكمال تهويد القدس ، وفي رفض حل الدولتين المزعوم، وفي تغيير المعادلة الديمغرافية والجغرافية في القدس لصالح اليهود .
ولم تكتف هذه القيادة المتنفذة بتشبثها بهذا النهج العبثي ، بل أنها أوغلت في نهج التنسيق الأمني ما جعلها وكيلاً أمنياً للاحتلال، وخادماً أميناً لجهاز " الشاباك " الصهيوني في مطاردة رجال المقاومة وإلقاء القبض عليهم ، والإبلاغ عن العمليات الفدائية قبل وقوعها ألخ.
في ذكرى يوم الأرض :على فصائل العمل الوطني الفلسطيني ،وخاصة تلك التي لا زالت تنتمي لعالم اليسار ، أن تركز على الوحدة الوطنية المستندة إلى برنامج المقاومة ، وأن تكف عن خطاب العلاقات العامة مع القيادة المتنفذة في السلطة والمنظمة ، وأن تكف عن خطاب المناشدة لهما بمغادرة خيار أوسلو والتنسيق الأمني ويتوجب عليها أن تبني على قراءتها الطبقية لهذه القيادة ونهجها ، وأن تسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية، في أن هذه القيادة لا تنتمي للمعسكر الوطني الملتزم بالثوابت الاستراتيجية الفلسطينية، وأنها معادية لهذه الاستراتيجية ولطموحات وأهداف شعبنا الوطنية.
وعلى فصائل العمل الوطني أن تسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية ، فالقيادة التي تعترف بحق الكيان الصهيوني بالوجود ، وتنسق أمنياً مع الاحتلال ، وتؤكد على نبذ الإرهاب ( المقاومة)، والتي أخضعت في اتفاق أوسلو (2) ( 60) في المائة من مساحة الضفة الغربية – والتي تضم ثروة الضفة المائية والزراعية- للسيطرة الإسرائيلية ، ورهنت الاقتصاد الفلسطيني عبر اتفاق باريس للعدو الصهيوني، لا يمكن المراهنة عليها أن تعود عن نهجها ولا يمكن توقع بأنها ستقبل بإعادة بناء منظمة التحرير على أساس وطني ديمقراطي ، إلا إذا ضمنت تسيد نهجها مجدداً في المنظمة ومؤسساتها .
في ذكرى يوم الأرض، لا بد من الإشارة إلى أن اتفاقيات أوسلو وما تفرع عنها لاحقاً شكلت غطاءً للتهويد والاستيطان، عندما رحلت قضيتي الاستيطان والقدس إلى مفاوضات الحل النهائي، دون أن تسندهما بقرارات الشرعية ذات الصلة التي تعتبر الاستيطان وضم القدس غير شرعي وباطل قانونياً.
فالنظام العربي الرسمي، بما فيه م.ت.ف، ومنذ توقيع اتفاقات أوسلو وصولاً الى تفاهمات أنابوليس، والمفاوضات التي تلتها، وحتى اللحظة، وفر الغطاء السياسي، للعدو الصهيوني، في مصادرته للأرض والاستيطان من خلال إشاعة الوهم أمام المجتمع الدولي، بوجود إمكانية عبر المفاوضات التي تمت وتتم، لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل، وبما يضمن الانسحاب من الأراضي المحتلة، مما سهل مهمة العدو الصهيوني في فرض الوقائع الجديدة على الارض، من استيطان وجدار وتهويد للقدس، وتحويل الضفة الغربية الى مجرد كانتونات معزولة، أشبه ما تكون بالجبنة السويسرية التي تملأها الثقوب.
لقد قطع الاستيطان شوطاً كبيراً بغطاء أوسلو، إذ إنه وفق تقرير مركز الابحاث التابع لموقع عرب 48، فإن عدد المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، تضاعف من 144 مستوطنة قبل توقيع اتفاق أوسلو إلى 515 مستوطنة وبؤرة استيطانية حتى أيلول/سبتمبر 2018 تضاعف عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بأكثر من ثلاث مرات وارتفع من 252000 قبل أوسلو إلى حوالي 834000 مستوطن اليوم؛ أكثر من نصفهم يعيشون في القدس ومحيطهاٍ.
ووفق تقرير مركز الابحاث التابع لموقع عرب 48، فإن مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها لصالح المشروع الاستيطاني، والتي كانت تبلغ مساحتها قبل اتفاق أوسلو حوالي 136000 دونما أصبحت حوالي 500000 دونم أي بزيادة قدرها حوالي 368% مقارنة ما كانت عليه.
رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان قال، في بيان صدر بهذا الخصوص بتاريخ 29 مارس ( آذار) 2023، إن مساحة الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها دولة الاحتلال وتخضع للعديد من الإجراءات الاحتلالية تبلغ 2380 كم2، بما يعادل 42% من مجمل أراضي الضفة الغربية، و68.7% من مجمل المناطق المصنفة "ج"، وهي المناطق التي تخضع للحكم العسكري الاحتلالي "الإسرائيلي"، تبلغ مساحتها ما مجموعه 61% من مجمل مساحة الضفة الفلسطينية، في حين تبلغ مساحة المناطق المصنفة (أ) حوالي 1,000 كم2 أي ما نسبته 17.6% من مساحة الضفة الغربية. فيما بلغت نسبة المناطق المصنفة (ب) ما نسبته 18.4% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.
خلاصةً: فإن الكيان الصهيوني وفق مختلف الاحصاءات، بات يضع يده على حوالي (52) في المائة من مساحة الضفة الغربية بشكل مباشر، تشمل المستوطنات والمستوطنات العشوائية، والبؤر الاستيطانية، والقواعد العسكرية المقامة على أراضي الضفة، والمناطق العسكرية المغلقة، والمناطق الخضراء، وشبكات الطرق الالتفافية للمستوطنات، والأراضي المصادرة لإقامة الجدار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف