الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حقائق غابت عن بال المعلم .. !

عدنان الصفار

2006 / 10 / 25
الحركة العمالية والنقابية



اثارت اهتمامي المقالات المتعددة ( ولو متاخراً ) للقائد النقابي السابق ارا خاجادور في موقع الحوار المتمدن .. وهي مقالات تضيف الينا دروساً مفيدة وقيمة تضاف الى الدروس والكتابات والتأريخ الشخصي له .
وهنا نؤكد حقيقة لا بد منها ، ان تاريخ الحركة النقابية العمالية العراقية فيها بصمات ومواقع غير قليلة تؤشر فيها اسهاماته ونضاله .. وهذا ما نعتز ونفتخر به .
لكن .. ( وهنا بيت القصيد ) ان قائدنا ومعلمنا النقابي لم تكتمل لديه صورة الواقع العراقي الجديد بشكل عام وواقع الطبقة العاملة العراقية وحركتها النقابية الحالية ( أي بعد سقوط النظام الدكتاتوري ) فأخذ ينعت ويكيل التهم ( مع الاسف ) الى العاملين في العمل النقابي بكلمات وعبارات كنت أتمنى ان لا يطلقها على تلامذته ورفاقه وزملائه .. منطلقين من مبدأ نضالي لا يمكن ان ينافسنا به احد وهو اننا لا يمكن ولا باي حال من الاحوال ومهما كانت التضحيات ان نستبدل الدكتاتورية الفاشية باحتلال اجنبي لبلادنا مهما كانت اشكاله وصوره . ولا يغيب عن بال السيد ارا نحن كنا اول من رفع شعار لا للحرب .. لا للدكتاتورية .. ونحن داخل الوطن .
لقد ناضل عمال العراق سواء من هم داخل الوطن وفي مواقع العمل والسكن المختلفة او خارجه ضد النظام الدكتاتوري المنهار وازلامه وقدموا التضحيات الكبيرة .
( I F TU ان الذي غاب عن بال المعلم ارا هو كيفية تشكيل الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق
) وحديثي سيكون عن هذا الاتحاد تحديداً لانه تعرض ويتعرض الان الى اتهامات كاذبة ومتجنيه وبعيدة عن الحقائق ( والتي اعتمدها في كتاباته ) واستعرض هنا اهم الحقائق التي اتمنى ان يطلع عليها الجميع ومنها :

اولاً : كان اتحادنا العام قد اسس لجنة تحضيرية وعقد مؤتمر عمالي في 16 / 5 / 2003حضره ما لا يقل عن 350 كادر نقابي كانوا اما مغيبين او هاربيين او تعرضوا للاضطهاد من النظام السابق ، أي ان تشكيل الاتحاد تم بعد سقوط النظام السابق وقبل تشكيل مجلس الحكم ، وعمل هؤلاء منذ لحظة سقوط الصنم في ظروف صعبة وشاقة وفي كافة مواقع العمل في بغداد والمحافظات وشكلت لجان عمالية و نقابات عامة واتحادات فرعية . وكانت الاستجابة الرائعة لعمال العراق لهم لانهم مناضلون حقيقيون ومعروفين بين صفوفهم .
ولدى صدور القرار رقم 3 لسنة 2004 من قبل مجلس الحكم الملغى في 7 / 1 / 2004 والذي نص في فقرته الاولى على حل مجالس الادارات السابقة وتشكيل مجالس ادارة مؤقتة . تقدم اتحادنا العام بمذكرة تفصيلية الى مجلس الحكم باعتبار ان لديه لجنة تحضيرية أختيرت عبر مؤتمر . ولذلك اعتبر مجلس الحكم ان اتحادنا العام هو الممثل الشرعي والقانوني الذي يمثل الحركة النقابية في العراق بموجب قراره رقم 16 لسنة 2004في 28 / 1 / 2004 ، وانتهى بذلك دور الاتحاد العمالي السلطوي السابق . لا بل اكد مجلس الحكم على قراره بعد اعتراض الحاكم المدني للاحتلال ( بريمر ) على القرار فأصدر المجلس كتابه المؤرخ في 29 / 4 / 2004 وبتوقيع الاستاذ مسعود البارزاني لدى رئاسته مجلس الحكم .
ثانياً : تم اعتقال ثمانية من الكوادر النقابية لنقابة النقل من قبل قوات الاحتلال واغلاق مقر الاتحاد المؤقت ومقر نقابة النقل في 6 / 12 / 2003 وتم اطلاق سراحهم بعد ضغط عمالي داخلي وتأييد نقابي عالمي ، ولم يفتح مقر الاتحاد الا في 1 / 7 / 2004 ( علماً بانه لم يجري مثل هذا الاعتداء على أي من المنظمات صاحبة الجمل الثورية حتى الان بل طالبوا بتطبيق قرار بريمر الأنف الذكر وهذا مثبت باعلامهم ومذكراتهم ) .
ثالثاً : على ضوء ذلك جرت انتخابات للجان النقابية و للنقابات العامة والاتحادات الفرعية في المحافظات ال ( 15 ) بحضور ممثل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وممثل عن وزارة العدل ، وتم رفع مذكرة بذلك في 30 / 6 / 2004 الى مجلس الوزراء الذي اصدر قراره 880 في 17 / 7 / 2004 مؤكداً فيه اعتماده قرار مجلس الحكم السابق ذكره واعتبار اتحادنا العام الممثل الشرعي والقانوني الذي يمثل الحركة النقابية في العراق .
ولدى تشكيل لجنة متابعة تنفيذ القرار3 برئاسة الاستاذ نصير الجادرجي ، اصدرت اللجنة قرارها المرقم 15 في 3 / 12 / 2004 باعتماد اتحادنا العام والمكتب التنفيذي لحين انتهاء الدورة الانتخابية بموجب القانون .
واعتمد السادة الافاضل الوزراء الذين تعاقبوا على تسنم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ سقوط النظام السابق وحتى الان اتحادنا العام بروح المسؤولية وبتعاون كبير اثمر عن انجاز العديد من النشاطات والفعاليات المشتركة ومنها مناقشة قانون العمل الجديد وقانون الضمان الاجتماعي ولجان التفتيش وغيرها . واقيم اول احتفال عمالي نظمه الاتحاد في الاول من ايار 2004 على اكبر قاعة في العراق ( المسرح الوطني ) حضرها جمهور العمال وعوائلهم غصت بهم قاعة الاحتفال ( سؤال ساذج .. هل من حضر الاحتفال هو عميل للمحتل وللحكومة ؟؟ ) .
رابعاً : اصدرت الامانة العامة لمجلس الوزراء قرارها 8750 في 8 / 8 / 2005 مخالفة بذلك القرارات الصادرة عن مجلس الحكم الملغى ومجلس الوزراء ، وجمد القرار 8750 اموال الاتحاد وممتلكاته ووضع اليد عليها .
ومنذ ذلك التاريخ ولحد الان لم يستلم أي موظف اوعامل او عضو مكتب تنفيذي أي مبلغ كرواتب ومستحقات اضافة الى عدم تمكنه من اداء دوره في أي نشاط وفعالية والتزام تجاه عماله وتجاه العلاقات العربية والدولية رغم المطالبة المتكرره والمستمرة منذ صدور القرار ولحد الان ولم نجني غير الوعود !! . بل العكس ، حيث كانت اللجنة الحالية تماطل في مقابلة أي وفد من الاتحاد العام ، لا بل تحاول زج اطراف اخرى يتم تشكيلها في هذا الموضوع ؟ .
وهنا ايضاً لا بد من تذكير السيد ارا بان اتحادنا العام قدم انساناً كبيراً كان مثالاً للقائد العمالي المناضل من اجل قضية الطبقة العاملة العراقية والشعب العراقي الا وهو الشهيد هادي صالح ( ابو فرات ) عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الذي اغتيل في 4 / 1 / 2005 على يد ازلام النظام محترفي الجريمة والارهاب .
ان تاريخ الحركة النقابية العراقية يورد العديد من الاساليب التي ناضل من اجلها العمال للحصول على اجازة السماح بالعمل .. ابتداء من محاولات القائد النقابي الاول محمد صالح القزاز ومروراً بفترة الاربعينات والخمسينات وصولاً الى ما بعد ثورة 14 تموز المجيدة . وكيف كان النضال للحصول على ( الاجازة ) قضية نضالية بغض النظر عن طبيعة الانظمة القائمة انذاك ( لا اعتقد اننا نختلف في تقييمنا لها ) ، فلماذا عندما نتقدم بطلب للحصول على اجازة بعد سقوط النظام نصبح عملاء للمحتل وللحكومة .. فهل كان السادة محمد صالح القزاز وارا خاجادور وصادق الفلاحي وعلي شكر وهاشم على محسن والعشرات غيرهم عملاء للانظمة لمجرد انهم قدموا طلباتهم للنظام الملكي ومن بعده للزعيم الوطني عبد الكريم قاسم .. ؟ ام تريدون ان يبقى ازلام النظام يستورثون الاتحاد ؟ ان اتحادنا العام قدم طلباته لمنحهم اجازة العمل لكي يتم الاعتراف بحقهم في اقامة تنظيمهم النقابي الذي حرموا منه طيلة حكم الدكتاتورية وبالتالي التعامل مع مؤسسات وزارة العمل باعتبارهم الممثلون للعمال .. ام ان ذلك يعتبر ( انها مجرد هياكل تنظيمية تواطئت مع المحتل ) او انها ( نقابات معترف بها رسمياً من الاحتلال والحكومة ) وانها ( جاءت عن طريق الوراثة او من كونها منسجمة مع الفئات الحاكمة ) حسبما جاء في بعض مقالاتك ..
انها احكام غير منطقية وغير واقعية وغير صحيحة ومن اطلع على جريدة ( اتحاد العمال ) لسان حال الاتحاد عندما كانت تصدر يعرف موقفنا من الاحتلال والحكومة ..
اما الموقف من بعض المنظمات النقابية ومدحك لها دون معرفة حجمها وحقيقة تواجدها على الارض ،ودون معرفة ان كانت حقيقية ام منظمات عبر الانترنت ، فهذا حقك في التعبير ولا لبس عليه ، لكن ان يتم تشويه الحقائق بالاعتماد على مقولات للبعض فهذا ما لا يعتمد عليه ..
( I F T U ) فأنا كنت ضمن الوفد العمالي الذي زار الولايات المتحدة الامريكية وموقع على البيان الصادر في 26 / حزيران / 2005 ممثلاً للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق بدعوة من منظمة العمال الامريكيين المناهضين للحرب
ان ما ذكرته في مقالك في 22 / 11 / 2005 بان السيد ( ميشيل ليتوين ) احد اعضاء النقابات المعادية للحرب لمدينة نيويورك بانه رفض عقد اجتماع مع قادة الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق . فاذا كان المقصود هو تواجدي مع الوفد العمالي ، حيث انني الوحيد من اعضاء الوفد الذي حضر الى مدينة نيويورك فان مثل هذا الحدث عار عن الصحة ولم يحصل اطلاقاً .. لا بل تم عقد العديد من الندوات واللقاءات في نيويورك لمدة يومين مع اغلب القادة النقابيين وكانت جميعها موفقة ولم يحدث أي اشكال وبشهادة المسؤولين في منظمة العمال الامريكيين ورغم تحشد البعض من الفوضويين وعناصر اليسار المتطرف ( الذي انت من علمنا ما هي حقيقتهم وما هو دورهم ) لا بل كانت من انجح الندوات والمقابلات وبما فيها لقاء خاص مع بعض قادة الحزب الشيوعي الامريكي .
وهنا ايضاً اورد لك حادثة مهمة حول موقف السيد حسن جمعة رئيس نقابة نفط البصرة عندما رفض التوقيع على البيان الختامي للزيارة .. حيث وردت كلمة ( العلماني ) في مقدمة البيان بعد عبارة ( في النضال من اجل عراق ديمقراطي موحد ( علماني ) ومستقل .. الخ ) . لانه حسب رأيه ( ان الشعب العراقي يريد دولة اسلامية وليس علمانية ) مما اضطر السيد ( جين بروسكن ) لتمزيق مسودة البيان بعد انفعاله بسبب هذا الموقف .. مما اضطر الى تغيير الكلمة ، فيما هو يستخدم الجمل الثورية الرنانة واليسارية المتطرفة في احاديثة وفي الندوات العامة سواء في واشنطن او البصرة وغيرهما .. اما مواقفه الشخصية فلها حديث اخر . .
ان تاريخ الحركة النقابية العمالية العراقية المشرف والذي نستلهم منه القوة والعزم على مواصلة النضال بين صفوفها علمتنا كيف نواجه الصعاب والمحن وكيف نبني حركة نقابية قادرة على المساهمة في اعادة بناء الوطن الذي دمرته الحروب الداخلية والخارجية للنظام الدكتاتوري واضاف اليه الاحتلال دماراً وتخريباً والذي يتحمل النظام السابق سبب تدنيس القوات الاجنبية ارض الوطن ولذلك لن نتباك عليه وعلى نظامه ، اما ما يجري الان من كارثة وطنية وعنف دموي فان الارهاب والارهابيين والمليشيات الطائفية المسلحة والمحاصصة فهي المسؤولة عن ما يحدث . اما الاحتلال فلا اعتقد ان هناك عراقي يريد بقاءهم يوم واحد مهما اختلفت الاراء بينهم .
ويبقى السؤال ، هل نترك وطننا وشعبنا وطبقتنا العاملة عرضة للاستغلال والاضطهاد والقهر الطبقي ؟ ام نناضل معهم وبينهم ؟ ولانهم موحدين طبقياً ووطنياً ولن تنال منهم كل محاولات التفتيت والاقتتال الطائفي المفتعل .
فعلينا ان نحافظ على تاريخ طبقتنا العاملة العراقية الناصع البياض المليء بالتضحيات ونكران الذات فهي صاحبة الامجاد النضالية وعلينا ان نكون بين صفوفها لنتعلم منها ونسير معاً لبناء عراق الخير والمحبة والتعايش ومن اجل حياة حرة كريمة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأردن.. ارتفاع محير لعدد الأطفال في سوق العمل • فرانس 24 /


.. إضراب لموظفي الرعاية الصحية في بريطانيا وُصف بالأكبر في تاري




.. مظاهرات في السويد وهولندا احتجاجا على حرق نسخ من القرآن الكر


.. في ظل سياسة التقشف.. تراجع جودة الرعاية الصحية في بريطانيا




.. البريطانيون على موعد مع أكبر إضراب على الإطلاق للعاملين في ا