الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وحدة السودان والديمقراطية فيه تذبح على يد الجنرالين الفاسدين بحربهما الدموية بعد أن سرقا مخرجات انتفاضة 2019

عليان عليان

2023 / 4 / 28
الارهاب, الحرب والسلام


وحدة السودان والديمقراطية فيه تذبح على يد الجنرالين الفاسدين بحربهما الدموية بعد أن سرقا مخرجات انتفاضة 2019
بقلم : عليان عليان
مضى أسبوعان على الحرب المشتعلة بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان البرهاني وبين نائبه الجنرال محمد حمدان "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع،حصدت من أرواح المدنيين والعسكريين أرقام هائلة ، قدرت بأكثر (500) شخصا، ، فيما أصيب أكثر من (5000) آخرين ، ولا يتراءى في الأفق ، حول ما ستسفر عنه هذه الحرب إن على صعيد التسويات أو على صعيد تقسيم السودان مجدداً ، والضحية : الشعب السوداني ووحدة البلاد وإمكانية التحول نحو حكم مدني ديمقراطي.
وجوهر النزاع المستفحل بين البرهان وحميدتي يكمن في الصراع على السلطة والثروة فبعد أن استولى الرجلان على السلطة عام 2019 على إثر الانتفاضة الجماهيرية بزعم أنهما استجابا لمطالب الانتفاضة بإقصاء البشير واعتقاله ، راح كل واحد منهما يسعى لتحسين موقعه في معادلة السلطة والثروة ، فبينما سعى البرهان لتأبيد رئاسته للمجلس السادي ، كان حميدتي هو الآخر يُخطّط للاستِيلاء على الحُكم في السودان بعد أن عزّز قوّاته التي يَبلُغ تِعدادها أكثر من 100 ألف جندي، وبعد أن سيطر على صناعة الذّهب وتِجارة الماشية التي تدرّ عليه، وأسرته، ما يَقرُب من عشرة مِليارات سنويًّا، في بلدٍ يُنتج حواليّ 90 طُنًّا من الذّهب كُل عام.
وبهذا الصدد يمكن إلقاء الضوء على التطورات والأسباب التي أدت إلى تفجر النزاع الدموي بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ عام 2019 وحتى 15 أبريل ( نيسان) الجاري على النحو التالي :
أولاً : الوثيقة الدستورية وتقاسم السلطة بين المدنيين والعسكر
-في آب/أغسطس 2019، وبعد انتفاضة انطلقت شرارتها في ديسمبر ( كانون أول) 2018 واستمرت زهاء خمسة أشهر ، بدأت مفاوضات ما بين المجلس العسكري مع "ائتلاف قوى الحرية والتغيير"، الذي قاد الاحتجاجات الشعبية، وقع المجلس العسكري اتفاقاً مع الائتلاف عرف بـ"الوثيقة الدستورية"، نصّ على مرحلة انتقالية لمدة خمس سنوات ، يتقاسم خلالها المدنيون والعسكريون السلطة لقيادة البلاد نحو انتخابات وحكم مدني.
وترأّس البرهان، بموجب هذا الاتفاق، مجلسَ السيادة الذي كلف الإشرافَ على إدارة المرحلة الانتقالية، وتكون المجلس في حينه من 11 شخصاً: خمسة عسكريين يختارهم المجلس الانتقالي، وخمسة مدنيين يختارهم "تحالف قوى التغيير"، بالإضافة إلى مدني يتفق الجانبان على اختياره ، وفي ضوء هذا الاتفاق تشكلت حكومة مدنية برئاسة الدكتور والخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك ضمت العديد من الوزراء الذين ينتمون لقوى الحرية والتغيير.
وبات البرهان في ضوء تسلمه رئاسة المجلس ، يتصرف وكأنه رئيساً للدولة يستقبل بانتظام المسؤولين والمبعوثين الأجانب الذين يزورون السودان، وإلى جانبه محمد حمدان دقلو المعروف ب " حميدتي" المعروف بقمعه الشرس للانتفاضة وفي ارتكاب جرائم حرب في دارفور ، ووصلت الأمور بالبرهان، أن يوقع اتفاقاً للتطبيع مع الكيان الصهيوني رغم أن مثل هذا التوقيع ليس من اختصاصه بل من اختصاص البرلمان المنتخب لاحقا ، وذلك بطلب من السعودية للحصول على الرضا الأمريكي وإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .
ثانياً: - انشقاق مبكر في ائتلاف قوى الحرية والتغيير
بعد توقيع الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري وائتلاف قوى الحرية والتغيير نجح الثنائي " البرهان وحميدتي "في شق صفوف الائتلاف ، حيث نجح المجلس العسكري وعبر فترة من التربص بالمكون المدني، في إحداث شرخ داخله، مستغلين الأزمات الحياتية المتتالية التي يعاني منها المواطن السوداني، وما يقال عن فشل المكون المدني في إيجاد حلول لتلك الأزمات، وانكفائه على صراعات داخلية بعيدة عن هموم المواطن، بهدف تشويه صورته لدى الشارع السوداني.
وجرى الإعلان عن الكيان الجديد المنشق، الإثنين 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بقاعة الصداقة بالعاصمة الخرطوم، واستهدف بشكل أساسي وفقا لها، إحداث انشقاق في التحالف تحت اسم " ميثاق التحالف الوطني"، يمهد لتكوين حاضنة سياسية بديلة، عبر التحالف مع عدد من الحركات المسلحة، والأحزاب السياسية الموقعة على ميثاق الحرية والتغيير، في ظل حديث عن دعم كبير، تحظى به هذه المجموعة، من قبل رئيس المجلس السيادي، الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو "حميدتي".
وفي ذات الوقت وقعت كيانات أخرى من ائتلاف الحرية والتغيير ،إعلاناً آخر بقيادة حمدوك أكدت فيه رفضها لما ما جاء في ميثاق الفريق المنشق والمدعوم ضمناً من المجلس العسكري ،وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قد استشعر مقدمات الإطاحة به من قبل العسكر بدعم من أطراف منشقة من قوى الحرية والتغيير ، وألقى خطاباً متلفزاً بتاريخ 15 تشرين الأول ( أكتوبر) 1920 ، معلنا أنه وضع خريطة طريق مع الأطراف السياسية لإنهاء الأزمة في البلاد، ومشدداً على أن "خفض التصعيد والحوار، هما الطريق الوحيد للخروج من الأزمة"، التي وصفها بأنها أخطر أزمة تهدد الانتقال المدني الديمقراطي، بل وتهدد بلاده كلها وتنذر "بشر مستطير".
ثالثاً- انقلاب أكتوبر 2021 في السودان
بتاريخ 25 أكتوبر 2021، قام الجيش السوداني بانقلاب ضد الحكومة المدنية واعتقل ما لا يقل عن خمسة من كبار الشخصيات في الحكومة السودانية، بمن فيهم رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك، ومن ثم أعلن عبد الفتاح البرهان عن حل مجلس السيادة وفرض حالة الطوارئ، وإعفاء معظم وزراء حكومة حمدوك، وكذلك إعفاء حكام الولايات وجرى اعتقال عدد كبير من المؤيدين للحكومة ، وأصدر مرسوماً بإعادة تشكيل المجلس على النحو الذي يضمن له السيطرة على مقاليد الأمور ، مستميلاً بعض الأطراف السياسية المنشقة من "قوى الحرية والتغيير" ، ومتضمناً أدوات القمع الرئيسية مثل محمد حمدان دقلو ( حميدتي) وشمس الدين الكباشي، ومالك عقار ، وياسر العطا، والهادي إدريس ، والطاهر أبو بكر ورجاء عبد المسيح.
وقد علّق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان في 26 أكتوبر، بانتظار عودة حكومة حمدوك إلى السلطة ، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول غربية أخرى في 27 أكتوبر، بأنهم لا زالوا يعترفون بمجلس الوزراء برئاسة حمدوك كقيادة شرعية للحكومة الانتقالية ، كما صدرت عن وزارتي الخارجية والاعلام ومكتب رئيس الوزراء بيانات تندد بالانقلاب ،وتؤكد أن حمدوك لا يزال رئيساً للوزراء.
وقد أشعل التجمع المهني – العصب الرئيسي في ائتلاف قوى الحرية والتغيير- وأطراف من الائتلاف ، المظاهرات الصاخبة مبكراً قبل الانقلاب بعدة أيام، مستثمراً ذكرى انتفاضة عام 1964 التي أطاحت بحكم الرئيس عبود ، وواصل الثورة بعد الانقلاب معيداً للثورة عنفوانها ، ودعا إلى العصيان المدني الشامل، حيث لقي ما لا يقل عن سبعة مدنيين مصرعهم وأصيب أكثر من 140 في احتجاجات اليوم الأول ،ما أربك رئيس المجلس البرهاني ودفعه للتراجع عن بعض القرارات التي أصدرها ، والتي قضت باعتقال الدكتور حمدوك وأعضاء حكومته واعتقال العديد من الناشطين السياسيين.


رابعاً- البرهان يعيد تشكيل المجلس على مقاس توجهاته
لقد أعاد البرهاني تشكيل المجلس السيادي، ليضم بعض أعضاء "قوى الحرية والتغيير" كرشوة لهم ليوحي بأن قوة التغيير معه ، كما استمال آخر رموز التمرد ، عبد الواحد النور – رئيس حركة تحرير السودان- ومقرها دارفور ، وعبد العزيز االحلو – قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) المقيم في جبال النوبة جنوبي كردفان ، وضمهما إلى عملية السلام المزعومة ليوظفهما في مواجهة قوى الثورة.
ثم قام البرهاني بتشكيل حكومة جديدة برئاسة "حمدوك "، بعد أن شكل المجلس السيادي على النحو الذي يخدم توجهاته ، ثم حدد مساراً جديداً للعملية الانتقالية بحيث تجري الانتخابات عام 2023 ، وذلك في تكتيك يستهدف احتواء التحرك الشعبي وبعد ذلك " لكل حادث حديث"، مستنداً إلى تحالفه الارتهاني لدول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات ومستنداً أيضاً للكيان الصهيوني الذي لعب دوراً هاماً في هندسة الانقلاب ، حتى يمتص غضب واشنطن التي أزعجها أن يقدم على هذه الخطوة عبر استشارة أدواتها ووكلائها في المنطقة ، وليس عبر التنسيق معها، خاصةً وأن انقلاب البرهاني جاء بعد يومين من لقائه مع المبعوث الأمريكي " جيفري فيلتمان".
لقد تطورت الأمور لاحقاً بعد استقالة الدكتور " عبد الله حمدوك" الذي حاول منذ توقيعه اتفاقا سياسيا مع البرهان في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، استقطاب دعم القوى السياسية لهذا الاتفاق، لكن محاولاته باءت بالفشل ، بل واتهم من بعض تلك القوى بـ "خيانة دماء الشهداء".
خامساً -نهجان في التعامل مع عبد الفتاح البرهان
بعد تشكيل المجلس السيادي على النحو الذي رسمه البرهان إثر انقلاب أكتوبر 2021 تبلور نهجان في التعامل مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ، نهج ظل يراهن على الحوار معه بوساطة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ،بغية الوصول إلى حل يضمن الوصول للدولة المدنية شمل أطرافاً من قوى الحرية والتغيير بما فيهم المقربين من حمدوك ، ونهج جذري مثله كل من " التجمع المهني والحزب الشيوعي ولجان المقاومة وبعض النقابات المهنية ، حيث واصل التجمع المهني وحلفاؤه عمليات التظاهر الضخمة في المدن الرئيسية " الخرطوم ، أم درمان ، وبور سودان" على أرضية شعار ناظم " "لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية"، حتى الوصول إلى سلطة مدنية خالصة تتيح تفكيك الشمولية وإنهاء حكم العسكر.
والتطور الأبرز في عمل قوى الثورة ، تمثل في قيام تجمع المهنيين ببلورة ميثاق وطني شامل يحدد رؤية قوى الثورة واستراتيجيتها ، تضمن عدة بنود أبرزها :-إسقاط المكون العسكري وسلطته بشكلٍ تام/ حصر مهام الجيش في حماية الدستور، والدفاع عن الوطن والمواطنين من المهددات الخارجية، وحماية الحدود ، وأن يحصل رئيس مجلس الوزراء المدني على منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ذات الطابع القومي والعقيدة الوطنية، وأن تخضع موازنة الجيش لولاية وزارة المالية/ يحدد الميثاق فترة انتقالية قوامها 4 سنوات، تعقبها انتخابات تنظمها مفوضية مستقلة وخلال هذه الفترة، يحكم مجلس وزراء مدني، يمثل السلطة التنفيذية والإدارية الفعلية للدولة.
سادساً -الاتفاق الإطاري
بعد أن واجهت قيادة الجيش عزلة دولية جراء انقلاب أكتوبر 2021 ، وصدور قرارات وقف الدعم في مجال الإصلاحات الاقتصادية بواسطة المؤسسات الدولية ، أعلنت المؤسسة العسكرية في السودان في الرابع من يوليو (تموز ) 2022 نيّتها الانسحاب من العمل السياسي، بعد أن فشلت في إدارة البلاد وتكوين حكومة تنفيذية، وبعد أن واجه انقلابها مقاومة واسعة من الشارع السوداني منذ يومه الأول.
وفي 17 أيلول/سبتمبر 2022، أعلن حميدتي أنه اتفق مع البرهان على اختيار مدنيين لرئاسة مجلسي السيادة والوزراء، مؤكّداً التزامه بالتعاون مع الأطراف المدنيين كافة لإكمال الفترة الانتقالية، وحينها كشف حميدتي أنه تم الاتفاق "بشكل قاطع، بأنْ يتولى المدنيون اختيار رئيسي مجلسي السيادة والوزراء"، داعياً إلى تشكيل حكومة مدنية تتوافق عليها قوى الثورة، وتستكمل مهام الانتقال وتؤسس لتحوّل ديمقراطي حقيقي
لقد أفسح إعلان الجيش استعداده للانسحاب من العمل السياسي، المجال لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات ، للتوسط بين أطراف من قوى الحرية والتغيير والعسكريين لتقريب المسافات بينهما، فعُقدت سلسلة من اللقاءات المباشرة وغير المباشرة هي الأولى من نوعها منذ الانقلاب. وتوصّلت هذه اللقاءات بعد 5 أشهر من بدايتها، إلى اتفاقٍ إطاري "مبدئي" يُعيد العسكر إلى ثكناتهم بعيداً عن الحكم والسياسة ، وعلى تكوين سلطة مدنية كاملة من كفاءات وطنية من دون محاصصات حزبية ومن دون مشاركة العسكر ، وكذلك على مبادئ عامة في ما يتعلق بالعدالة والعدالة الانتقالية، واستكمال السلام مع الحركات المتمردة غير الموقّعة على الاتفاقيات السابقة في عام 2020، ومبادئ عامة أخرى تتعلق خصوصاً بالإصلاح الأمني والعسكري ودمج قوات الرد السريع بالجيش الوطني وتفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وإنشاء لجان فنية لمناقشة القضايات العالقة.
سابعاً :-تفجر الصراع ما بين البرهان وحميدتي
وقبل بضعة أيام من توقيع قوى أخرى على الاتفاق الإطاري ، تفجر الصراع الدموي بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو " حميدتي" قائد قوات الرد السريع على خلفية ما يلي :
1-الخلاف بين البرهان وحميدتي حول من يرأس قيادة الجيش ، حيث جاءت آخر المقترحات على تشكيل هيئة قيادية مشتركة من سته أشخاص ، 4 من الجيش و (2) من قوات الدعم السريع ، على أن يرأس الهيئة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ، ووافقت قوات الدعم السريع على المقترح من حيث المبدأ، لكن محمد حمدان دقلو (حميدتي) رفض قيادة البرهان للهيئة، واقترح أن يرأسها رئيس مجلس السيادة المدني أو رئيس الوزراء المدني ويُظهر ذلك الرفض مدى العلاقة المتوترة بين الطرفين.
2- التسريع بتسليم السلطة.
فيما أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو " حميدتي" دعمه لفكرة التسليم السريع للسلطة إلى حكومة مدنية، رأى البرهان بضرورة عدم التسرع والبحث عن مزيد من التوافق بشأن الاتفاق الإطاري مع القوى السياسية، وضم القوى غير الموقّعة إليه رغم أن ما يزيد عن 40 من الأحزاب والنقابات المهنية، من بينها قوى الحرية والتغيير، وقعت على الاتفاق.
3- تلكؤ البرهان في البدء بتنفيذ عملية الدمج
لقد رأى " حميدتي" بضرورة البدء بعملية دمج قوات الدعم السريع في إطار الجيش، في حين راح البرهان يؤجل ويماطل في التنفيذ، بحجة الوقت اللازم لإنجاز عملية الدمج بموجب أنظمة ولوائح الجيش ، كما إن إصرار " حميدتي " على التسريع في تنفيذ الاتفاق الإطاري ، يعود لسبب رئيسي هو أن دمج قوات التدخّل السريع في الجيش يحسن قدراته التنافسية داخل المؤسسة العسكرية.
4- كما أن الخلاف بين البرهان وحميدتي ، لم ينحصر في الصراع على قيادة المؤسسة العسكرية وعلى مسألة تسليم السلطة للمدنيين بل تعداه إلى مسألة تعاطي السودان مع دول الجوار وتحديداً تشاد وأفريقيا الوسطى ، وإلى مسألة التحالفات : ففي حين انشد حميدتي للتحالف مع أثيوبيا والسعودية والإمارات والصين وروسيا من خلال شركة فاغنر ، انشد البرهان إلى التحالف مع مصر والكيان الصهيوني والولايات المتحدة ، لكن هذه التحالفات غير ثابتة بحكم أن الحلفاء الإقليميين والدوليين، تهمهم مصالحهم بالدرجة الأولى إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار -على سبيل المثال لا الحصر – أن حميدتي له ارتباطات بالكيان الصهيوني وبجهاز الموساد على وجه التحديد ، وأن البرهان له ارتباطات بالسعودية بحكم أنه كان المنسق لإرسال القوات السودانية " من الجيش والدعم السريع" إلى اليمن للقتال إلى جانب الجيش السعودي.
وتسعى القوى الاقليمية والدولية لاستثمار هذه التحالفات لمصلحتها ، لسببين هما : الموقع الاستراتيجي الهام للسودان، الذي يحادد سبع دول أفريقية ، ويمتلك ساحلاً ممتداً على البحر الأحمر بطول يبلغ 720 كيلو متراً ، والسبب الآخر يكمن في الثروات التي يكتنزها خاصة ثروة الذهب حيث يستخرج من مناجمه 90 طناً من الذهب سنوياً ، والثروة الزراعية وخاصة زراعة الصمغ العربي الذي ينتج السودان منه 75 في المائة من الانتاج العالمي، حيث تشكل مساحة زراعة الصمغ العربي 500 كيلو متر نربع بما يقارب ثلث مساحة السودان .
لقد اختلف الرجلان كما أسلفت ، على الاتجاه الذي تسير فيه البلاد ، وعلى مقترح الانتقال إلى حكم مدني، ولكن وفقاً للجدول الزمني المتوافق عليه، فقد كان من المفترض الإعلان عن رئيس وزراء جديد ومناصب أخرى يوم الثلاثاء، 11 أبريل/نيسان 2023، إلا أن الموعد النهائي قد انقضى بعد أن فشل الطرفان في التوقيع على "الاتفاق الإطاري" الذي تم الإعلان عنه في الخامس من ديسمبر/ كانون أول الماضي مرتين، بسبب الخلافات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش.

لقد أخفقت الوساطات بين الطرفين، رغم عدم الإعلان عن الخلافات بشكلٍ رسمي والاكتفاء بالتلميح، إلى أن جاء يوم 13 نيسان/أبريل الجاري، عندما نشرت قوات الدعم السريع قواتها في الخرطوم وخاصة في قاعدة مروي، وهو ما اعتبره البرهان انتشاراً "غير قانوني" وطالبها بالانسحاب، ليتحوّل الخلاف الخفي والتصريحات غير المباشرة إلى حربٍ بين الطرفين في 15 نيسان/أبريل الحالي بعدما بدأت الاشتباكات بين الجانبين.
لقد بدأت الحرب بين الطرفين التي أسفرت حتى اللحظة عن مصرع ما يزيد عن (500) شخصا معظمهم من المدنيين ، وإصابة ما يزيد ع (5000) شخصاً ، وبات كل طرف يدعي بأنه ألحق الهزيمة بالطرف الآخر في هذا الموقع أو ذاك ، حيث أعلن الجيش أن قوات الدعم السريع باتت تعيش حالة انفلاش في العاصمة الخرطوم وأن مجاميع منها بدأت تستسلم وتسلم سلاحها للجيش ، بينما راحت قوات التدخل السريع تتحدث عن سيطرتها على مطار الخرطوم ومطار مروي العسكري، وأن قواتها تقاتل قرب القصر الجمهوري وقرب مقر المخابرات العسكرية الموجودة في مقر القيادة العام للجيش وبات تسيطر على 90 في المائة من مؤسسات الدولة .
وأمام هذا الغموض في صورة الوضع الميداني، راح العديد من المراقبين يطرحون سيناريوهات حول مآ ستسفر عنه الأمور على نحو : انتصار الجيش السوداني وانتشاره في عموم البلاد / انسحاب قوات التدخل السريع من العاصمة إلى ولايات أخرى والسيطرة عليها لإدامة القتال مع الجيش / وقف إطلاق النار والجلوس على طاولة المفاوضات لحل مشكلة دمج قوات الدعم السريع في الجيش / وقف إطلاق النار والعودة للعملية التفاوضية والاتفاق الإطاري.
ويرى بعض المراقبين ، أن الأمور قد تعود إلى مربعها الأول في ضوء تصريحات البرهان الأخيرة المتشبثة بالسلطة " إما النصر وإما النعش" ما قد يدفع السودان إلى مزيد من التأزيم ، أو نحو التقسيم ، الذي يخدم في التحليل النهائي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، اللذان سبق وأن لعبا دوراً مركزياً في فصل جنوب السودان عن الدولة السودانية .
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف