الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاحتفال ب » رأس السنة الأمازيغية« بالمغرب (من الطابع الشعبي إلى الطابع الرسمي المؤسساتي)

الحسين أيت باحسين

2023 / 5 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


1 ـ بداية، المغرب يُقرّ رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية بعد سنوات من النضال في سبيل تحقيق هذا المطلب كيف تلقيتم هذا القرار الملكي؟ وما تعليقكم عليه؟
هذا القرار هو استجابة من بين استجابات المؤسسة الملكية لمطالب الحركة الأمازيغية التي ناضلت منذ عقود من أجل رد الاعتبار لمكون أساسي من مكونات المجتمع المغربي كما ورد ذلك في خطاب 9 مارس 2011؛ لكنه في جوهره مبادرة تنضاف إلى المبادرات الملكية لإنصاف الأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة وذلك منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش:
- ففي 17 أكتوبر 2001 أكد الملك على أن الأمازيغية تشكل مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المغربية؛
- يناير 2002 الملك يفتتح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للحفاظ على التراث الأمازيغي؛
- يناير 2003 يعترف الملك بحرف تيفيناغ كحرف لكتابة وقراءة الأمازيغية، وتم الاعتراف رسميا باللغة الأمازيغية؛
- 10 مارس 2010 إطلاق أول قناة أمازيغية في المغرب تحمل إسم »القناة الأمازيغية«؛
- يوليوز 2011 إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية في دستور المغرب إلى جانب اللغة العربية؛
- 3 ماي 2023 الملك يعطي تعليماته لإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية ورسمية سنوية مؤدّى عنها؛ على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.

لكن، إلى جانب تلك المطالب وهذه المبادرات الملكية نجد أنفسنا أمام بطء وتلكؤ مؤسستين؛ وهما المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية؛ في اتخاذ الإجرءات الفعلية؛ على أرض الواقع؛ لتلك المبادرات الملكية ولمقتضيات دستور 2011 وللقوانين التنظيمية ذات الصلة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وبإحداث »المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية« رغم أن القانونيين التنظيميين قد تمت المصادقة عليهما؛ بعد تأجيل وتأخر طويلي الأمد؛ منذ 2019 و2020.
سياسيا: بهذا القرار الملكي التاريخي، يكرس المغرب العودة إلى الذات وتجسيد المصالحة، وإلى أرضه عبر العودة إلى خصوصيات مقوماته اللغوية والثقافية والهوياتية والحضارية، وإلى ربط المغرب بعمقه التاريخي من خلال إحياء الذاكرة لأنه، وكما يقال؛ »لا تاريخ لمن لا ذاكرة له«.
إن ما عانت منه الأمازيغية، عبر تاريخها، هما شيئين لا ثالث لهما: »المأسسة والكتابة«؛ الكتابة، هنا، بمعناها العام. فرغم أن الأمازيغ قد أسسوا ممالك في العصور القديمة؛ وإمارات ودولا وإمبراطوريات في العصور الوسطى؛ واحتكت بهم إمبراطوريات أشهرها تاريخيا وبالتتابع: الفراعنة، والفينيقيون، والقرطاجيون، واليونان، والرومان، والبيزنطيون، والوندال، والقوط، والفيزيقوط، والعرب، والأتراك (العثمانيون)، والبرتغال، والإسبان، والإيطاليون، والفرنسيون، وغيرهم؛ فإنهم (أي الأمازيغ) لم يمأسسوا بُعدَهم الأمازيغي ونموذجهم المغربي. فقد قدموا خدمات ثمينة للغات وثقافات وديانات وحضارات أهمها : الحضارة المصرية، والحضارة القرطاجية، والحضارة اليونانية، والحضارة الرومانية، والحضارة البيزنطية، والحضارة العربية الإسلامية خاصة في الأندلس.
ثقافيا : يجسد هذا القرار التعدد اللغوي والتنوع الثقافي الدال على انفتاح المغرب، عبر التاريخ، على مختلف اللغات والثقافات والحضارات الوافدة، وعلى التسامح تجاه مختلف الديانات الوافدة؛ كما يدعو إلى تثمين هذا التنوع الثقافي الذي يشكل ثروة غنية وتراثا لاماديا بوسعه أن يساهم في التنمية المجالية المستدامة، وعلى العيش المشترك ويستحق اعتباره تراثا لاماديا عالميا.

2 ـ المعروف أنكم من الباحثين الأمازيغيين الذين كتبوا كثيرا على موضوع السنة الأمازيغية؛ متى وكيف بدأ الأمازيغ يحتفلون بـ »إيض إناير«؟ وهل يمكن لكم التأصيل لهذا الحدث؟
الجواب؛ بالإثبات؛ على هذا السؤال قد يغري الكثير ممن يستطلعون معرفة »متى وكيف بدأ الأمازيغ يحتفلون بـرأس السنة الأمازيغية«؟ ذلك أن البحث؛ من حيث المقاربة الأكاديمية والعلمية؛ عن »الأصل« و»البداية« غالبا ما يسقطنا في متاهات يصعب تأكيد حقيقتها. ولهذا سنميز في هذه الظاهرة الاحتفالية بين بعدين:
- البعد الاحتفالي الذي يعتبر هذه المناسبة الاحتفالية رمزا للاحتفال بالأرض والفلاحة عموما، وتفاؤلا بسنة خير وغلّة وفيرة على الفلاحين وعلى الناس عموما؛
- البعد التقويمي الزمني الذي يذهب إلى القول بأن الاحتفال يعتبر ذكرى لليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي »شاشناق الأول« أو »شيشونق الأول«؛ الذي خُلّدت أعماله في الكرنك وفي التوراة؛ على الفرعون المصري »رمسيس الثاني« في مصر؛ واعتلى عرش مصر الفرعونية وتمّ تأسيس الأسر الفرعونية الأمازيغية 22 و23 و 24 ودام حكم الفراعنة الأمازيغ قرابة قرنين ونصف (235 سنة)؛
لكن هذه الروايات التي تربط هذا الاحتفال بانتصار شيشونق الليبي (الأمازيغي) على رمسيس الثاني (الفرعون المصري) تجانب الحقيقة التاريخية، لكون رمسيس الثاني توفى سنة 1213 قبل الميلاد. بينما شيشونق الأول اعتلى عرش مصر الفرعونية سنة 950 قبل الميلاد، وتوجد مجموعة من المصادر، باللغة الإنجليزية، التي تورد معلومات دقيقة عن هذا الموضوع. إذ الفرعون الذي عاصره شيشونق الأول هو بسوسنس الثاني الذي انهارت، في عصره، سلطة الفراعنة المصريين. لكن العناصر الليبية الأمازيغية التي تقوى نفوذها في مجالات الفلاحة على ضواحي النيل وفي مجالات الجيش؛ كان ينظر إليها على أنها كانت تؤدي وظائفها الاقتصادية والأمنية بإخلاص لوطنها الثاني: مصر. فتزوج ابن شيشانق الأول ابنة بسوسنس لكي يشرعن توليه السلطة السياسية بالمصاهرة عن طريق الدم الملكي الفرعوني المقدس؛ وقد توج شيشونق هذه المشروعية بتعيين ابنه كبير كهنة معبد أمون بسيوة لكي تجتمع لديه السلطتان السياسية والدينية ليؤسس الأسرة الفرعونية الأمازيغية 22 وتليها الأسرتان 23 و24 ويعاد لمصر مجدها الماضي بما ساهمت به هذه الأسر. وقد اتخذ هذا الحدث التاريخي والحضاري كمرجعية لبداية التقويم الزمني ولتأريخ تاريخ الأمازيغ وما يتعلق بثقافتهم وهويتهم وحضارتهم وذكرى مساهمتم في الحضارة البشرية.
وعودة إلى معرفة البدايات الأولى للاحتفال برأس السنة الأمازيغية؛ يمكن الجزم أنها غير معروفة؛ وإن كانت الدراسات الأنتروبولوجية والتاريخية تشير إلى امتداده بعيدا في التاريخ القديم لشمال إفريقيا. كما يمكن القول أن بعض التحديدات ما هي سوى شكلا من أشكال التحدي والممانعة في وجه السياسات الثقافية الإقصائية التي اعتمدتها الأنظمة في دول شمال إفريقية والشرق الأوسط لعقود؛ خاصة بعد جلاء الاستعمار ضد الأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة.
لكن لنا؛ في التنوع الهائل لتسميات هذا الاحتفال، وفي مختلف طقوسه الثقافية وعاداته وتقاليده وممارساته، وفي شموليته لمختلف مناطق شمال إفريقيا؛ ما يكفي لنعته بامتدادات جد عريقة في التاريخ القديم لشمال إفريقيا. أما اليوم فإن المسنات من النساء اللائي يحافظن على مثل هذا التراث، وكذا المسنون من الرجال المهتمين بأشغال الفلاحة عبر مختلف مراحل السنة الفلاحية، وكذا الفقهاء الذين يهتمون بقضايا التوقيت الزمني وحساباته، وكذا الحرفيين المهتمين بوضع اليوميات العصرية؛ فإن لديهم حسابات دقيقة تذكرهم بكل أوقات السنة الفلاحية كارتباط الإنسان بالأرض؛ ومن بين ذلك التذكير بيوم 14 يناير الميلادي كبداية للسنة الأمازيغية الجديدة (رأس السنة الأمازيغية)؛ بل إن النساء المسنات يميزن »السنة الكبيسة« (»أسكَّاس اماناز«، بالزاي المفخمة: السنة التي تدوم 366 يوما) عن »السنة الصغيرة« (أسكَّاس أمزيان، بالزاي المفخمة: السنة التي تدوم 365 يوما).
اليوم؛ بالمغرب؛ لدينا أنواع من الأعياد التي يتم الاحتفال بها : دينية وطنية ودولية؛ وهذا شأن مجمل دول العالم؛ ولكن لديها أيضا أعياد مدنية بيئية كما هو الشأن في الصين، واليابان، وإيران، ودول أوربا؛ وفي دول جنوب أمريكا؛ وكذلك في مجموعة من دول إفريقيا. وبإقرار السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا مؤدى عنه، سينضاف إلى أعيادنا عيد رسمي مدني بيئي بامتياز؛ يجعلنا نلحق بنادي الدول التي تضيف لأعيادها الدينية والوطنية والدولية أعيادا مدنية بيئية كجيل من حقوق الإنسان؛ من شأنه العمل على تمرير بيئة سليمة لأجيالنا المستقبلية كحق من حقوقهم.

3 ـ منذ العهود القديمة والأمازيغ يخلدون هذه الذكرى؛ ما هي أبرز العادات والتقاليد التي كانت سائدة حينها؟ وماذا تبقى منها اليوم؟
ظاهرة الاحتفال، عند المغاربة تستمد عادات وتقاليد وطقوس كانت ولا زال البعض منها مرتبطا بالمراحل الرئيسية للسنة الفلاحية المتمثلة في فصول السنة كما هو الشأن بالنسبة ل:
- »طقوس الخصوبة« في فصل الربيع (احتفالات »النزاهة« نموذجا)؛
- »طقوس الماء والنار« في فصل الصيف (احتفالات »العنصرة« و»الشعالة« نموذجا)؛
- »طقوس الاستسقاء« في فصل الخريف (احتفالات »تاسليت ن ؤنزار« و»تّلغنجا« نموذجا)؛
- »طقوس التضامن« في فصل الشتاء (احتفالات »ئنّاير«، رأس السنة الأمازيغية نموذجا).
وهي كلها مرتبطة بعلاقة الإنسان بالأرض خاصة، وبالطبيعة عامة، وبالبيئة بصفة أعم.
) إن ارتباط إنسان شمال إفريقيا بالأرض، منذ أقدم العصور، تثبته كثير من القرائن الجغرافية والتاريخية والعقائدية والثقافية والاجتماعية والأنتروبولوجية).
وفي إشارة إلى عراقة هذا الاحتفال أورد العلامة المختار السوسي الفقيه والمؤرخ الاجتماعي؛ المتقن للغة الأمازيغية والعربية معا إثقانا جيدا؛ ما يعتقده السوسيون من دواعي تهييء الطبق المسمى »أوركيمن« كمعتاد في أول السنة الفلاحية، حيث يقول:
»من أنواع الأطعمة الإلغية، نوع يسمى »أوركيمن«، يصنع من حبوب الذرة والقمح والفول والعدس واللفت اليابس مع الأكرعة التي تجمع لذلك من قبل. يطبخ الجميع في قدر طبخا جيدا طوال النهار. ويتحين صنع هذا الطعام في ليلة أول السنة؛ ويوتر أن أصل جمع هذه الحبوب أثر من آثار نزول نوح من السفينة. فقد طلب ممن ركبوا معه ما تبقى مما تزودوا به؛ فأتى كل واحد بما عنده فطبخ الجميع طبخا واحدا. والإلغيات يطبخنه تيمنا ودرءا للعين والجن. ولذلك يعمد بعضهن إلى إراقة بعض مرق هذا المطبوخ على بعض زوايا الدار؛ وإزاء أسراب المياه من الساحات داخل المنزل وما هي بالعادة الوحيدة التي تصنع ليلة أول السنة. فأتذكر أن الناس يحرصون على أن لا يبيت أي واحد خارج منزله مسافرا؛ ويرى بعضهم أن من لم يبت في داره تلك الليلة لا يزال مفارقا لداره طول السنة. «
محمد المختار السوسي، »المعتاد في أول السنة الفلاحية«، المعسول، الجزء الأول، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 1960، ص. 54.

ولنا؛ في التنوع الهائل لتسميات هذا الاحتفال وللأطباق التي يتم الاحتفال بها؛ دلائل لتجدر هذه الظاهرة الاحتفالية ولشموليتها مغربيا وشمال إفريقيا.
كظاهرة احتفالية، كانت بمثابة احتفال شعبي يعم مختلف مناطق المغرب؛ بل وكل مناطق شمال إفريقيا، حيث الناطقين بالأمازيغية وغير الناطقين بها ؛ وتختلف تسمياته باختلاف تلك المناطق. وفي ما يلي بعض تلك التسميات:
» - ئنّاير« (يناير(؛
- »نّاير« (شرق المغرب وبعض مناطق الجزائر حيث نجد أيضا تسمية »نّار«)؛
- »حاكًّوزا« أو »حايكوزا« أو »حيكوزا« (في بعض مناطق المغرب)؛
- »لحوادس» (الشاوية، دكالة بالمغرب)؛
- »بّا شّيخ« (تاركَيست، قبائل صنهاجة، الريف)؛
- »بيانّو« (في بعض مناطق المغرب والجزائر)؛
- »تاكًّورت ن ؤسكًّاس» أو «تابّورت ن ؤسكًّاس» Porte de l’année) ،( خاصة في القبايل بالجزائر)؛
- »السنة الفلاحية» (في مقابل السنة الهجرية والسنة الميلادية/الإدارية والسنة العبرية)؛

- »ئض ن ؤسكَّاس» (ليلة السنة)؛
- »ئخف ن ؤسكَّاس» (رأس السنة، بداية السنة)؛
- »ئض ن ئنّاير» (ليلة يناير)؛
- »ئض ن ؤسكًّاس» أو »ئض سكّاس» أو »ئض ن ؤسكّاس أماينو" (مجموعة من مناطق المغرب وتعني الليلة التي تسبق فاتح السنة الأمازيغية الجديدة والتي يتم الاحتفال فيها بالسنة الأمازيغية الجديدة)؛
- »ئض ن تكَلاّ» (ليلة العصيدة)؛
- »ئض ن ؤركيمن» (ليلة حبوب الشعير والقطاني المطهية في قدر)؛
- »ئض ن ئفولّوسن» (أي طابق الدجاج البلدي أو الديك الحبشي أو »بيبي»)؛
- »ئض ن سكسو د زكزيو» (ليلة الكسكس وسبع خضر)؛
- »ئخف ن ؤسكَّاس».

ومع دينامية الحركة الأمازيغية، سواء داخل المغرب أو خارجه أو سواء في بلدان شمال إفريقيا أو في الدول الغربية حيث توجد الدياسبورا الأمازيغية، أصبحت التسمية المتداولة والشائعة هي:
- »ينّاير» (مجموعة من مناطق المغرب)؛
- »ئض ن ؤسكًّاس أمازيغ» (أي «ليلة السنة الأمازيغية»)؛
- »ئخف ن ؤسكًّاس أمازيغ» (أي »رأس أو بداية السنة الأمازيغية»)؛
- »أسكَّاس أماينو أمازيغ» (السنة الأمازيغية الجديدة).
- هناك من يهيئ طبق »تاكَلاّ» (العصيدة)، وهي أنواع: سواء من حيث أنواع الحبوب التي تهيأ من دقيقها، أو من حيث ما يضاف إليها من أنواع الدقيق الزكي، أو أنواع الزيوت؛
- وهناك من يهيئ طبق »الدجاج مصحوبا بالبيض»؛
- وهناك من يهيئ طبق»سّكسو ب 7 خضاير» (الكسكس المهيأ ب 7 أنواع من الخضر)؛
- أو »بركوكس د ؤملو» (الكسكس الغليض المسقي بزيت أملو)؛ أو »بركوكس د ؤملو د تامّنت» (الكسكس الغليض المسقي بزيت أملو والعسل)؛
- أو »تّريد د ؤفولّوس» (أنواع من الرقائق الخاصة المسقية بإدام الدجاج والمرفقة بلحم الدجاج)؛
- أو »أوركيمن» (خليط من الحبوب المجففة وسيقان الغنم أو المعز المطهوة طيلة اليوم تحت نار هادئة)؛
- »بغرير» أو »إدرنان» (رغائف رقيقة وهي كذلك أنواع من حيث أشكالها أو من حيث المواد التي تهيأ منها)؛
- »لبسيس» (نوع الحلوى المهيأة بدقيق خاص ممزوج بأنواع من النباتات الطبية والزكية)؛
- »لفاكيا» (أنواع من الفواكه الجافة)؛
- »تيروفين» أو »تيغواوين» (بذور الشعير أو القمح أو الذرة التي تم قليها فوق لهيب نار بمقدار لا تحترق معه)؛
- وغيرها من أطباق لا توجد لحد الآن دراسات يمكن حصرعددها وأنواعها.
نلاحظ اليوم أن أغلب الاحتفالات التي تختص بها كثير من الشعوب والحضارات والثقافات المعاصرة؛ وحتى المتقدمة منها والمتطورة علميا وتكنولوجيا وغيرها من المعالم والمواصفات الحضارية المعاصرة؛ هي احتفالات مرتبطة بالطبيعة. والإشارة هنا تتعلق ب «الاحتفالات الوطنية البيئية» (أي المرتبطة بالطبيعة وفصول السنة؛ غير الاحتفالات الدينية والسياسية) التي تتميز بها تلك الشعوب والحضارات والثقافات المتقدمة. فلنستحضر:
- »كرنفالات مختلف الدول الأوروبية والأمريكية»؛
- »التينين الصيني»؛
- »سباق أسعد رجل السنة الياباني»؛
- »النيروز الإيراني»؛
- وغيرها من احتفالات بيئية مرتبطة بالطبيعة وفصول السنة؛ تقيمها هنا أو هناك بلدان متقدمة ومتطورة؛
- إضافة إلى العشرات من كرنفالات إفريقية لكون بلدانها لا تنتمي إلى »معسكر الدول المتقدمة».
4ـ تقولون بأن فاتح السنة الأمازيغية يصادق يوم 14 يناير وليس 13 كما هو معروف هل من توضيح في هذا السياق؟
لقد أشار الباحثون إلى أن عدد أيام الاحتفال تقلص من 7 أيام، إلى 5 أيام، ثم إلى 3 أيام، فيوم واحد؛ بل وانقرض في بعض المناطق، وخاصة في المدن؛ ولم ينتعش إلا في هذه السنوات الأخيرة. إذ في كل يوم يقام طقس تغذوي معين وذو دلالة سوسيو- ثقافية معينة ومستهدف لمسايرة الطبيعة في تحولها الجدري في هذه اللحظة من السنة.
إضافة إلى ذلك ينبغي التمييز بين »ئض ن ؤسكَّاس» (ليلة رأس السنة أي الليلة ما قبل بداية السنة الجديدة) الذي يصادف يوم 13 يناير الميلادي أو الكَريكَوري من كل سنة؛ وبين »ئخف ن ؤسكَّاس» (رأس السنة الجديدة أو بداية السنة الجديدة) الذي يصادف يوم 14 يناير الميلادي أو الكَريكَوري من كل سنة؛ وبين »أسكَّاس أمازيغ أماينو» (السنة الأمازيغية الجديدة) الذي يصادف هذه السنة 2973 ⵣ.

5ـ الحركة الأمازيغية أعطت بُعدا نضاليا وزخما كبيرا للسنة الأمازيغية حتى أصبح حدثا سنويا نضاليا إن جاز التعبير، ما تعليقكم؟ وكيف تتوقعون تخليد هذه الذكرى بعد أن أصبحت رسمية للدولة؟
سواء تعلق الأمر بما أفرزته؛ ماضيا؛ نضالات المجتمع المدني من حركة أمازيغية وحقوقية ومن مبادرات مؤسساتية؛ أو ما سيتم استثماره؛ مستقبلا؛ تفعيلا، على أرض الواقع، بعد أن أصبح الاحتفال برأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا مؤدى عنه؛ فإن الأوراش التي تستلزمه هذه القيمة المضافة المحايثة لترسيم رأس السنة الأمازيغية عليها أن تتخذ ركائزها من خلال الدلالات التي يكتسيها الاحتفال بالسنة الأمازيغية.
أولى الدلالات التي يكتسيها الاحتفال بهذه المناسبة هي أن هذا الاحتفال يتقاسمة المغاربة؛ سواء منهم الناطقون بالأمازيغية أو غير الناطقين بها؛ بل يتقاسمه المغاربة مع كثير من مناطق شمال إفريقيا، بل ويربط هذه الشعوب بالدياسبورا الأمازيغية في مختلف قارات العالم حيث يتم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية فيها منذ سنوات؛ ويشكل بذلك إحساسا بقواسم مشتركة بين هذه الدول وشعوبها.
ومن بين دلالاته أيضا:
- اختيار واعتماد مرجعية تقويمية ذات رمزية هوياتية تاريخية كبداية للتأريخ الأمازيغي؛
- تكريس التضامن الذي يُتّخذ كأرضية للاحتفال؛
- الوعي بضرورة خلق الانسجام مع البيئة؛
- التعود على تدبير الندرة أو القلة؛
- تمرير الذاكرة التاريخية للأجيال المستقبلية؛
- الاعتزاز بالعمق التاريخي للمجتمع المغربي وللمجتمعات التي تتقاسمه معه؛
- إبراز التنوع الثقافي المميز للمجتمع المغربي والالتحاق بنادي الشعوب التي تضيف لأعيادها الدينية والوطنية احتفالا بيئيا نظرا لما تشكله قضايا البيئة في عصرنا الحالي من أهمية حاضرا ومستقبلا.

6 ـ هل تتوقعون أن يساهم هذا الترسيم الملكي في إعادة كتابة وقراءة التاريخ المغربي؟
إن عدنا إلى بداية هذا الحوار، حيث تم التذكير بمختلف مبادرات المؤسسة الملكية تجاه الأمازيغية؛ لغة وثقافة وهوية وحضارة؛ وذلك منذ »خطاب أجدير» التاريخي في 17 أكتوبر 2001 إلى إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية ورسمية سنوية مؤدّى عنها في 3 ماي 2023؛ فإننا نلمس العزم على إنصاف الأمازيغية الذي يتدرج من الطابع الشعبي نحو الطابع الرسمي المؤسساتي الحداثي؛ وأننا على موعد مع فتح أوراش جديدة تجسد وتكرس وترسخ الاعتزاز بالخصوصيات الثقافية والهوياتية والحضارية المغربية في مواجهة »عولمات» جارفة محتملة لهذه الخصوصيات».

حوار أجراه الإعلامي إثري منتصر عن جريدة «العالم الأمازيغي»
مع الباحث في الثقافة الأمازيغية الحسين أيت باحسين
نشر ضمن «ملف العدد»، في العدد 268، ماي 2023، ص.10و11.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا