الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نصب تذكاري حافظ أبو عبادية ومحمد البيروتي

رائد الحواري

2023 / 6 / 15
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


ميزة الكاتب الجيد أحداث المتعة للمتلقي وإعطاءه جرعة أفكار/ مفاهيم أخلاقية تبقيه محافظا على النسق الذي تربى عليه، الكتاب قدم لنا سيرة مختصرة ومكثفة لما يقارب الخمسين شخصية، وجعلهم رحلوا عنا، وهؤلاء هم من الفدائيين الذين تألقوا في مواجه العدو وإلحاق الأذى به، رغم إمكانياتهم المتواضعة، ورغم ما يمتلكه الاحتلال من قوة، فالكتاب يوضح طبيعة هؤلاء المقاتلين المخلصين لقضيتهم، ويبين طبيعة المعارك التي خاضوا، كيف وقعوا في الأسر، واللافت في الكتاب أنه لا يتحدث عن شخصيات فلسطينية فحسب، بل يتناول العديد من المقاتلين العرب الذين أمنوا بعدالة القضية الفلسطينية وبضرورة مواجهة العدو، من هنا نجد السوري، والسعودي، والعراقي، والأردني، والسوداني، والليبي، وهذا يأخذنا إلى البعد القومي للصراع العربي الصهيوني، وكيف أن الشباب العربي قدم لفلسطين كما قدم الفلسطيني لها، كل هذا يجعل الكتاب ذات قيمة معرفية، وقيمة متعلقة بالجوانب الأخلاقية والوطنية والقومية، وبما أن طريقة تقديم سير تلك الشخصيات جاء بأكثر من شكل، منها ما جاء من خلال السرد الخارجي، ومنها من جاء بصيغة أنا المتحدث، وبما أن هناك لغة سلسة وسهلة ومكثفة كل هذا يجعل الكتاب من الكتب الممتعة والشيقة، لهذا لا يتوان القارئ عن متابعة كل شخصية وما قدمه وفعله من بطولات.
طريقة الأسر وطبيعة المقاتل
غالبية من تحدث عنهم الكتاب تم أسرهم بعد أن نفذت ذخيرتهم، أو بعد أصابتهم باصابات بالغة إثناء الاشتباك، في سبيل المثل يحدثنا عن "محمد أحمد أبو النصر" وكيف وقع في الأسر: " سقط هذا الرجل أسيرا بعد إصابته بأحد عشرة طلقة في ساقه، اقتيد إلى المستشفى حيث أخبره الأطباء ضرورة بتر ساقه للحفاظ على حياته، لكنه رفض، فعولج كيفما أتفق، واستمر لاحقا فاقد التوازن عند المشي والحركة" ص118، هذا الأمر تكرر مع الكثيرين ممن تناولهم الكتاب، وتأكيدا على بسالة هؤلاء المقاتلين يخبرنا عن هذا المقاتل الذي لا يمشي بطريقة سوية وبعد أن أطلق سراحه في عملية (النورس) عام 1985 وبعد اندلاع الانتفاضة يقوم بمواجهة العدو: "أطلق النار على حارس مستوطنة، ... فقد قام باختطاف أمريكي في قطاع غزة، مشترطا إطلاق سراحه بأن يعلن الرئيس الأمريكي تأييده للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وسعيه لنيل حقوقه المشروعة" ص119، فمثل هذ المقاتل الذي شكل خطرا على دولة الاحتلال وعلى من يدعمها كان لا بد من تقصيته والتخلص منه بطرق قذرة حيث: "قاموا بفصل رأسه عن جسده بعد مقتله" ص119،
معلومات مهمة
لم يقتصر استخدام المقاتل داخل الأرض المحتلة على البنادق والقنابل اليدوية، بل تعداها إلى استخدام الصواريخ، وهذا يشير إلى أن العمل الفدائي كان أكبر خطر يتعرض له المحتل، يحدثنا الكتاب عن كتيبة بيت فجار، "ثوابته، طقاطقة، ديرية" الذي استطاعوا إيصال الصواريخ إلى الداخل المحتل: "وتم نصب الصاروخين، وفي موعد الإطلاق خرج صاروخ واحد وبقى الثاني حيث نصب" ص168، وهذا يشير إلى أن العمل الفدائي كان منظما وكثيفا ودقيقا، من هنا كانت خسائر العدو كبيرة ولا يمكنه تحملها.
المرأة
رغم أن الكتاب يتحدث عن رجال قاوموا المحتل بالسلاح والنار، إلا أن هناك ذكر لبعض النساء وما قدمنه للمقاتلين، فعلى سبيل المثل عندما يتحدث عن "خضر حسن قطامي" الذي أصيب في اشتباك داخل الأرض المحتلة تقوم فتاة بالتبرع له بالدم لينجوا من الموت، وعندما يتحدث عن "نصري سعد الدين" الذي خطب فتاة من بلدة عرابة، وبعد أن يقع في الأسر تصر أن تبقى مرتبطة به رغم الحكم العالي الذي حكم به: " إلا أنها رفضت بشكل بات أن ترتبط بغيره، وأعلنت أنها سوف تبقى إلى جانبه مهما طال أمد أسره، هكذا استمرت على وفائها إلى أن تم تحرر نصري في صفقة التبادل التي جرت عام 1985، بعد ثمانية عشر عاما من الأسر لتقترن به" ص28، إن هذا الموقف الذي تكرر مع العديد من الزوجات وخطيبات الأسرى يؤكد أن النساء يشاركن الرجال في مواجهة المحتل، أليس قبول الاقتران بشخص محكوم بعدة مؤبدات تعني مشاركته الأسر؟.
وهناك مشهد معاكس حيث يصر الأسير "عبد المحسن أبو ريان" على الاقتران بخطيبته التي انتظرته سبعة عشر عاما رغم أنها كبرت في العمر وهناك احتمال عدم قدرتها على الإنجاب، فيتعرض الأسير لضغط عائلته التي تريد أن ترى له أبناء، ومع هذا يبقى مصرا على الوفاء لتك المرأة التي انتظرته كل هذه السنين.
وهنا يتدخل القدر ليعطي "عبد المحسن أبو ريان" ما لم يعطيه لأحد: "فقد أنجبت زوجته ثلاثة توائم، ذكرين وأنثى، مما جعل أهل بلدته وكل معارفه يهللون فرحا،... وما هي إلا فترة أخرى، حتى رزقت هذه السيدة بتوأمين آخرين، وهكذا امتلأ بيت عبد المحسن بالأطفال" ص143، رغم ما في السيرة من فرح، إلا أنها تحمل بين ثناياها نظرة المجتمع الذكوري للمرأة، وكيف أن أهل "عبد المحسن" لم يراعوا مشاعر خطيبته التي انتظرته سبعة عشر عاما، فأول ما فكرت به هو مصلحة "عبد المحسن" وهذا يأخذنا إلى أن المرأة الشرقية تبقى ضحية للأفكار الذكورية في مجتمعها.
وختاما نقول:ن إن هذا الكتاب يكشف حقيقة كل من تآمر على فلسطين ومقاتليها، إن كان من خلال العمل المباشر بضرب قواعدهم والتضيق عليهم ومحاصرتهم، أو من خلال الماكنة الإعلامية التي وصفتهم وقدمتهم بأنهم كفرة وملحدين، وإن تحرير فلسطين لن يكون إلا بعد أن ينطق الحجر والشجر: "تعال يا مسلم ورائي يهودي، تعال فقتله" لهذا نقول أن كل من أذى المقاتلين إن كان بالقول أو بالفعل هو شريك فيما آلت إليه المنطقة العربية من خراب، وما كان للمحتل أن يسود ويهيمن على المنطقة العربية دون تصفية الثورة الفلسطينية وإضعافها.
الكتاب من منشورات وزارة شؤون الأسرى والمحررين، رام الله فلسطين/ تشرين أول2014.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظومة الصحة في غزة الأكثر تضررا جراء إقفال المعابر ومعارك


.. حزب الله يدخل صواريخ جديدة في تصعيده مع إسرائيل




.. ما تداعيات استخدام الاحتلال الإسرائيلي الطائرات في قصف مخيم


.. عائلات جنود إسرائيليين: نحذر من وقوع أبنائنا بمصيدة موت في غ




.. أصوات من غزة| ظروف النزوح تزيد سوءا مع طول مدة الحرب وتكرر ا